عبدالواحد حركات: دبابيس: نشاز الفقد والشعبوية!

عبدالواحد حركات

إن حدث .. واتحدنا بالغياب وساكناه بألفة مرضية عجيبة، فلن يفتقدنا أحد من البشر… لماذا..!

بألم وبساطة.. لأنه ليست لنا أي قيمة مضافة، لم نضف شيئا لهذا العالم، بل ننقصه وجرامات الزيت الأسود – لونا ونتيجة – التي نتوسدها ببلاهة، لا تساوي ثمن الأكسجين الذي نستنشقه ونحرقه في رئاتنا، أو تكلفة إصلاح البيئة والطبيعة التي نخربها عمداً، ونكاد أن نكون ضرراً مطلقاً لا نفع فيه، بفعالنا رغم كرامة خلقنا وعظمة خالقنا.

 لم يكن لنا وجود جماعي محسوس، ولم نكن دولة أو حضارة بيوم، بل ظللنا مذ كنا أفراد عاطلون عن الحياة،  وجودنا وأفعالنا وتعاملنا فردي محشو بالفصامية،  والفرد مهما كان فإنه رغم أنفه جاهز ومتواجد بطريقة لا إرادية على مدرج النسيان، مستعد للالتحاق بالنسيان في أسرع وقت، وقد يكون جزءً من النسيان رغم وجوده الصوري كحالنا.. ولكن ..!

لماذا ليست لنا قيمة مضافة..؟ .

  ببساطة أخرى .. لأننا لم نميز القيم من سواها، ونستقر على مفاهيم ثابتة ومنطقية وفق المنطق العام وليس الخاص الفردي، فما تؤسس عليه حياتنا لازال منطق فردي لا يحتكم لغير العواطف والغرائز والأطماع، ولا يأبه بمرجعيات إلهية أو بشرية، إلا اذا ناسبت هوى النفس وحققت المصالح، ونخبنا وتكنوقراطيون عاطلون عن الفكر وعاجزون عن الفعل، لم يقيموا أو يفكروا بتقييم شيء، ولم يتعارفوا على انتهاج التقييم أو الحث عليه، وكل منا يتغنى بنخبويته الزائفة دون أن يمنحها له أحد أو يكلف نفسه عناء مقارنة نفسه وأداءه بالآخرين وأداءهم، وبطريقة مريبة نحيا لا أحد يعلم عن فعل أحد إلا لغاية أو مصلحة،  وفي كيمياء حياتنا وجودنا لا يساوي أفعالنا إلا اذا كانت سيئة بمنظار الفكر السايد أو المسيطر أو السلطة، ونخبويتنا دائماً رهن برضى السلطة وتصفيق العوام.

 عشنا نلوك قيم الآخرين ونهتف لنتاجات المجتمعات الأخرى دون وعي، وتناسينا وتغافلنا وغفلنا وتقاعصنا وعجزنا عن صناعة قيمنا وقيمتنا لأننا مبلسون..!!

الآفة الكبرى التي لا نكاد نفارقها ولا تكاد هي أن تفارقنا وتتخلى عنا، هي فقدنا للطاقة الإبداعية، مصرون ومكافحون ومناضلون ومرابطون وعاكفون في خنادق السلبية، منتشون بفظاعة مخجلة ومكتفون بقناعة فاسدة، ومترنمون بنشاز مقلق بأننا خلفاء أسلاف عظام (قصب اللحم) لم يخلفوا سوى الكلام، عاشوا يلوكونه ورموه لنا لنتابع ما بدأوا من عبث وجاهلية، لم نتجرأ على تجاوز سطح الكلام واختراق جلده لبلوغ خام الخلق والأبداع، ومحفزات مجتمعنا شحيحة ولا مجدية، وعاداتنا الفائقة والفارقة تكويم الفشل، وعمومية الفكر، وشعبوية بيئة الفكر، وفضاء الفكر، وآلية الفكر، اعتدنا وتعودنا قتل بذور الإبداع  فينا وفي غيرنا، ومكلفون فطرياً بنحر الإبداع  وبأسلوب بدائي فظيع  إن تجرأ على ملامسة حياتنا.

 باختصار شديد.. لا نشرق حتى يشتعل فينا الغروب.. فهنالك ما يشدنا إلى الغروب دائماً، ولكن ..!.

 ما هو..!؟

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here