عبدالملك العجري: الازمة الخليجية: هل تعوض مصر الدور القطري في اليمن؟

abdel-malik-ajari.jpg777

عبدالملك العجري

في اي سياق يمكن قراءة الصراع الخليجي – الخليجي بين السعودية والامارات والبحرين  اضافة لمصر من جهة وقطر من جهة اخرى  ؟وكيف يمكن تفسير سياسة قطر التي تجمع بين حماس واسرائيل في قلب واحد؟ وماذا عن حكاية الارهاب التي يراد تحميل كامل وزرها لقطر ؟

من الواضح ان الصراع الخليجي –الخليجي   يأتي خارج السياق التقليدي لصراعات المحاور الاقليمية ,اذ لا يمكن احتسابه على  محور المقاومة الذي لا زال ينزف جراء  طعنة الغدر النجلاء لقطر واميرها الذي انقلب على كل حلفائه في دمشق وليبيا ولبنان وغدر بصديقه   الاسد ,الرئيس الذي اعطى  قطر واميرها ثقته ومنحها الفرصة الذهبية لتصدر المشهد السياسي من خلال بوابة المقاومة في العشرية الماضية رغم   التحذيرات التي تلقاها من الاطمئنان كثيرا لأمير  قطر و حينها  اعتقد  ان الامر لا يخلوا من مبالغة ليفاجأ بخنجر حمد ناشبا في ظهره .

ايضا قطر ليست صاحبة  مشروع ثالث , او مشروع مستقل فهي من البداية  تدور في ذات الفلك الامريكي الذي يدور فيه خصومها الخليجيين, غير انها  تملك دورا متميزا في ذات الفلك او  المحور يمنحها قدرا من المرونة في التنقل   بين المحاور , وهي احيانا كرة الترجيح الصغيرة   التي يمكن قذفها في اكثر من اتجاه او نقلها في اكثر من كفة  عندما يميل اكثر من اللازم لصالح احد الاطراف او المحاور والمساعدة على  تدوير الزوايا الحادة  .

اذا هو صراع ادوار  او تنافس بين اجندات دوائر التأثير  ضمن الدائرة الاوسع  لدول الاعتدال والذي يشهد  اعادة تدوير وتوزيع  الوظائف والادوار وفقا  للتغير ات التي تطرا على  الادارة الامريكية ,وادارة ترامب تلتزم  الاستراتيجية الامريكية في المنقطة لكن  مع تغير  في اولوياتها عن اولويات  الادارة السابقة هي المحفز الخلفي لهذا الانفجار المفاجئ على الاقل في مستواه و وتهمة الارهاب التي يراد تحميل كل وزره على قطر   .

السياسة الترامبية  تضافرت مع جملة من العوامل جعلت من قطر هدفا مناسبا التقت عليه الرغبات المتفاوتة لكل من السعودية ومصر والامارات اضافة لترامب .

مصر ابرز الرابحين ونظام السيسي الذي  شكا مرارا وتكرارا قطر لإدارة اوباما وللنظام السعودي  دون جدوى  فالموقف المرن لإدارة اوباما من الاخوان , والموقف المتذبذب للنظام السعودي مرة باتجاه تركيا وقطر ومرة باتجاه مصر لم يكن يساعده كثيرا ,ورغم ان السيسي وقع مع ملك السعودية اتفاقية اعترفت بموجبها مصر بسيادة السعودية على جزيرتي تيران و صافيرا  لكن السيسي ابقاها معلقة نظرا –باعتقادي- لتذبذب الموقف السعودي من قطر والتي تنتظر موقف الادارة الامريكية  .

استغل السيسي وبن زايد مزاج  ترامب العدائي نحو الاخوان للتحريض على قطر وصادف ذلك الرغبة السعودية في وضع حد لسياسات  قطر المتمردة على الارادة السامية للرياض واذرعها الاخوانية  وفي ذات الوقت حسم مسالة الجزر المعلقة فبعدها خرج   وزير الدولة لشؤون مجلس النواب المصري بتصريح قال فيه ان وثائق الحكومة بخصوص «تيران وصنافير» رسمية 100 في المائة ,ومن جهته المستشار بهاء الدين أبو شقة، رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، إن اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والمملكة العربية السعودية “تيران وصنافير”، لا تحتاج لاستفتاء شعبي.

لجم الانشطة القطرية التي تزعزع امن واستقرار مصر سواء بدعم الجماعات الارهابية او من خلال الاخوان وقناة الجزيرة مكسب لنظام السيسي الذي يعاني من صعوبات تجعله  في غنى عن المزيد ,لكن حتى الان لم تتضح حجم المكاسب و الجزم بها يتوقف على تطورات الازمة و مقدار التنازلات التي يمكن انتزاعها  من قطر .

حرب على الارهاب ام لإنقاذ الارهاب ؟

الرئيس الامريكي ترامب  كان قد اطلق وعودا وتهديدات كبيرة بشان محاربة الارهاب في سوريا والعراق داعش والقاعدة الحقيقي ,وكان موضوع الإرهاب من جملة القضايا التي استغلها ضد هيلاري وإدارة أوباما الديمقراطية وحملهما مسؤولية خلق  “داعش”، ورعاية الأنظمة الإقليمية التي تفرّخ الدواعش في إشارة للخليج . والسعودية التي نالت النصيب الاكبر من اتهامات ترامب بالتورط في التمكين للجماعات المتطرفة .

وبدل ان تتوجه الادارة الامريكية لحرب داعش في سوريا والعراق ,فجأة وبقدرة قادرة تحولت قطر الساحة المفضلة للحرب على الارهاب والمصدر الاخطر والابرز لتمويل ودعم الارهاب ,والمفارقة ان القائمة  التي اعلنت عنها الرباعية خلت تقريبا  من اي اشارة لجهات او اشخاص على علاقة بداعش او القاعدة .

كيف تحولت قطر الى الساحة المفضلة للحرب على الارهاب ليس لدى السعودية والامارات ومصر بل لدى ترامب نفسه ؟ وكيف التقى ترامب مع السعودية ضد قطر ؟

ان اي حرب حقيقية على الارهاب هي ضد مصلحة السعودية وامريكا ومن شانها ان تجعل السعودية  بالذات  والمؤسسات الامنية والاستخباراتية الامريكية في ورطة حقيقية  ,وسيصب في صالح الدول والانظمة المحسوبة على محور المانعة وعلى راسها النظام السوري باعتبارها  اكبر المستهدفين والمتضررين من الارهاب  .

استعانت  السعودية والامارات بأصدقائهم في المؤسسات الامريكية وافضل شركات العلاقات العامة  لاحتواء وتطويق الأضرار التي يمكن أَن تلحق بالسعودية من جراء تنفيذ ترامب  وعوده المجنونة ,ولذلك من الطبيعي انها كغيرها من الوعود الكبيرة التي اطلقها ترامب ستصطدم  بالحرس القديم للنظام الامريكي .

و لتلبية حاجة ترامب  في تنفيذ وعوده للناخب الامريكي بالحرب على الارهاب كانت قطر هي الاخراج المناسب لمازق ترامب والسعودية , وافتعال حرب هامشية على الارهاب وصرفها عن الجماعات الارهابية والجهات والانظمة المتورطة حقيقة بدعم الارهاب , وعلى ما يبدوا فان قرار مقاطعة قطر كان قد اتخذ قبل القمة الامريكية السعودية ,وكانت  الادارة الامريكية قد اعلنت انها  عثرت في الاجهزة  التي حصلت عليها في عملية الانزال التي نفذتها مؤخرا في البيضاء احدى المحافظات اليمنية على معلومات تكشف دور قطر في دعم الجماعات الإرهابية.

قطر غارقة الى الاذقان في تمويل الجماعات الارهابية بلا شك لكن رعاية  السعودية  للارهاب لا يحتاج للعثور عليه في جهاز كمبيوتر  ففي كل الفضاء الجيوسياسي لعمليات القاعدة وداعش شاهد يدل على السعودية .

حماس لا المقاومة ابرز الخاسرين .

حماس التي تراكم خساراتها منذ غادرت قلعة المقاومة دمشق الى فنادق الخمسة نجوم في قطر هي ابرز  الخاسرين من هذه الازمة وتمثل هدفا مشتركا بين مصر والامارات والسعودية وترامب وليس الارهاب هو المطلوب .

ليس صحيحا ان قطر تدعم المقاومة فلا يمكن ان يجتمع العلاقة مع اسرائيل وحب المقاومة في قلب واحد  ,كما سخرت  قناة الجزيرة والداعية الإخوانية  يوسف القرضاوي  لمهاجمة حركات المقاومة الاخرى الفلسطينية وغير الفلسطينية الاسلامية والوطنية  القرضاوي عبر الجزيرة نعت  السيد حسن نصر الله بحسن نصر اللات ونعت حزب الله بالمجوس .

قطر تدعم  الاخوان (ومنهم حماس )وتتخذ مهم الذراع  الايديولوجية لنفوذها  الجيوسياسي في مقابل الذراع الوهابية للنظام السعودي وعلى هذا الاساس احتضانها لحماس  .

قطر تعاقب لاحتضانها الاخوان وتمردها على الارادة السعودية وليس على دعمها للإرهاب ,يمكن لقطر ان تواصل دعمها لداعش والقاعدة لكن لا اعتقد ان الازمة الحالية يمكن ان تنتهي الا بالتضحية بحماس والاخوان في اقل الاحوال سوءا تقديم تنازلات كبيرة .

وهل يمكن ان يكون للازمة القطرية اي تداعيات على المعسكر المقابل اعني  الاطراف المحسوبة على محور  المقاومة ؟

كما سبق هو صراع ادوار داخل المحور الحليف لأمريكيا  وتأثير المباشر لهذه  سيكون على  الفاعلين في  ذات الملعب الذي يضم امريكا وحلفائها الخليجين والعرب,  مع بقاء المواقف ذاتها  من الفاعلين في ضفة الممانعة  سواء انظمة او جهات وحركات  اما بالنسبة لهؤلاء الاخيرين فانها  تمثل متنافسات يمكن ان تؤثر على  البؤر الملتهبة في المنطقة بحسب ارتباطات اطراف الصراع  و لا شيء يمنع  تستخدم قطر من استخدام  الاخوان لضرب الامارات والسعودية  في البلدان التي هم طرفا مباشرا او غير مباشر في الصراع او بتقديم معلومات وتسهيلات لوجستية .

في اليمن هل يمكن ان تدخل مصر بدلا عن قطر ؟ اليس من المحتمل ان يكون الثمن المطلوب من مصر المشاركة في اي هجوم على ميناء الحديدة ؟لا زال الامر مجرد تكهنات والايام القادمة القلية ستكشف المزيد عن اتجاه  مسار الازمة نحو التصعيد او التهدئة .واذا كانت  الاندفاعة القوية لبداية الازمة اوحت بانفجار وشيك  لكن قطر استطاعت امتصاص الصدمة وتدخلت عوامل  لضبط الازمة  لكن لا يمكن الجزم بانها وصلت للمستوى الامن فاحتمال التصعيد لا زال قائما .

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here