عبدالله قاسم دامي: الصومال وأحلاف الشرق الأوسط.. اردوغان الفائز الاكبر

عبدالله قاسم دامي

 في الأوانة الأخيرة شهدت منطقة الشرق الأوسط توترات سياسية بين أحلاف دولية ذات طوابع مختلفة تتصارع على هيمنة المنطقة لا سيما على التحكم بممرات النفط الإستراتيجية والتدافع على سيطرة مقاليد الحكم للبلدان ذات التقلبات السياسية، هذه الأحلاف التي تتمثل في ثلاثة محاور رئيسية تسعى إلى بسط نفوذها في المنطقة خاصة على الدول الضعيفة التي تحتل موقعا استراتيجيا هاما كالصومال.

المحور الروسي الإيراني السوري والذي يضم حزب الله وحماس وجماعة الحوثيين في اليمن، والذي يمتلك قدرات قوية على ترسيخ معادلات المنطقة إلا أن تأثيره على الساحة الصومالية بات مستبعدا، فالصومال قد قطعت علاقتها مع إيران ومع النظام السوري قبل عدة أعوام حيث أيدت الصومال انذاك بالمحور السني الذي تقوده السعودية، من جهة أخرى إنعدم الإهتمام الروسي للصومال بعد حرب عام 1977 حيث إنحاز السيوفيت حينها إلى إثيوبيا.

الصومال التي كانت عنصرا تابعا للمحور السني أصبحت الأن محتارة بين المحورين القطري والسعودي اللذان يتدافعان على سيطرة منطقة القرن الإفريقي ذات الأهمية الإستراتيجية.

فالمحور القطري الذي يتمتع برأي الإعلام العربي بات قريبا من الرئاسة الصومالية تحت سياسة ضبابية، حيث يبدو موقف مقديشو معتدلا إلا أنه شبه منحاز إلى الدوحة، إضافة إلى الوجود القوي لتركيا حيث تقوم بتدريب الجيش الصومالي ومساعدة الشعب المنهمك في الحروب الداخلية، مما يجعل المحور القطري التركي المستفيد الأكبر من تدافع القوى الدولية على الصومال نظرا لتقربه من الرئاسة الصومالية.

من جهة أخرى فإن المحور السعودي الإماراتي المصري ذو التأثير البالغ على اللوبي الأمريكي مازال دوره التجاري والجيوسياسي والتاريخي بارزا على الساحة الصومالية، فالإهتمام الإماراتي لميناء بربرة ومضيق باب المندب والدعم المالي السعودي للجمهورية الصومالية، ولاسيما التأثير المصري الفعال في إتحاد الأمم الإفريقي يضع الصومال في مفترق الطريق على إختيار صعب، فالمواجهة بين مقديشوا والمحور الإماراتي السعودي انتج أثارا سلبية في الساحة الصومالية حيث عمّت الخلافات بين الحكومة المركزية والأقاليم الفيدرالية إضافة إلى التصعيد السياسي لبعض الأحزاب ذات الأغلبية الشعبية في أوساط المجتمع الصومالي.

كاتب صومالي

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here