عبدالله عبدالقادر آدم: اردوغان في قلوب الصوماليين

عبدالله عبدالقادر آدم

الشعب الصومالي من صغيره الى كبيره ، من مثقفه الى غير متعلمه ، من السياسيين الى عامة الشعب الكل يردد بالدعاء والتضرع من اجل ان يفوز اردوغان بالانتخابات التركية الرئاسية ، الكل يدون وينشر تعليقاته على الفيسبوك والتويتر من اجل ان يفوز اردوغان ، يسهرون الليالي من اجل ان يفوز اردوغان ، رغم عدم قدرتهم على التصويت له ، لكن كل تمنياتهم هي ان يحالف الفوز اردوغان وحزبه العدالة والتنمية ، ويكنون كل الحب والتقدير لاردوغان ولتركيا.

في الرابع والعشرين من هذا الشهر يونيو 2018م شهدت تركيا انتخابات رئاسية وتركيا ، يتنافس على تولي سدة الحكم فيها اردوغان وحزبه مقابل احزاب المعارضة التركية بقيادة حزب الشعب الجمهوري ، شهدت هذه الانتخابات تفاعلا كبيرا من قبل شعوب العالم الاسلامي اجمع ، وخاصة الشعب الصومالي الذي تفاعل مع هذا الحدث الكبير الذي تشهده المنطقة ، وكأن هذه الانتخابات تخص المجتمع الصومالي ، وكأن اردوغان ترشح لرئاسة جمهورية الصومال العزيزة، الكل يغرد في وسائل  التواصل الاجتماعي من اجل ان ينتصر اردوغان وحزبه ، يتسابقون في نقل مجريات الانتخابات التركية كما لا يتبادرون في نقل مجريات انتخابات الدول الافريقية او العربية او الاسلامية ، وكأن اردوغان ممثل الشعب الصومالي في الانتخابات التركية .

خلال تعطية القنوات العالمية والاقليمية للانتخابات التركية لم اكن في حاجة كبيرة وملحة من ان افتح التلفزيون واشاهده ، بل كانت تغريدات النشطاء الصوماليين على وسائل التواصل الاجتماعي الفيسبوك والتويتر على وجه الخصوص يغطون وبصورة تفصيلية للانتخابات التركية .

نشطاء التواصل الاجتماعي كانوا ينقلون اخبار الانتخابات التركية من بداية الاقتراع وصولا الى فرز الاصوات وانتهاء باعلان اردوغان فوزه بهذه الانتخابات .

بعد فوزه بالانتخابات امطر الصوماليون على شبكات التواصل الاجتماعي التهاني والتبريكات للرئيس التركي اردوغان ولحزبه بفوزه الكبير واكتساح حزبه لنتائج الانتخابات.

 وكان الرئيس الصومالي محمد عبدالله فرماجو اول رئيس عربي وافريقي هنأ الرئيس التركي بفوزه بالانتخابات ، حيث غرد الرئيس الصومال والمتأثر بدوره بتغطية النشطاء الصوماليين لمجريات الانتخابات التركية في صفحته على التويتر بتهنئة الرئيس التركي وللشعب التركي بالفوز التاريخي ، مشيدا بمتانة العلاقات الصومالية التركية والتي شهدت تطورا كبيرا خلال سنوات عهد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان .

يتسائل الكثير لم كل هذا الشغف والحب والتقدير من قبل الشعب الصومالي للرئيس التركي رجب طيب اردوغان؟.

الشعب الصومالي شعب متدين ويحتفظ بعادات وتقاليد الشرف والكرامة ، فحين كان الصومال دولة قوية كان يساند الشعوب وخاصة الافريقية من اجل ان تنال حريتها واستقلالها وتستعيد كرامتها ، لم يكن يتدخل في شئون الدول الخاصة لكنه كان يمد يد العون والمساندة لهذه الشعوب حتى تنال حقوقها المشروعة ، والكل يعترف بدور الصومال الشريف في الوقوف الى جانب شعب جنوب افريقيا من اجل مكافحة نظام الفصل العنصري ، والذي اذاق الويلات والعذاب لهذا الشعب ، وقف الصومال سندا قويا من اجل ان ينتهي نظام الفصل العنصري ، حتى تمكن شعب جنوب افريقيا بقيادة المناضل الراحل نيلسون منديلا من انهاء نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا .

لكن الصومال وخلال محاولته استعادة دوره وكرامته واستعادة حكومته المركزية التي انهارت عام 1991م لم يجد الدعم الحقيقي والاخوي الا القليل من الدول العربية والاسلامية والافريقية.

تبرعت الكثير من الدول العربية بملايين الدولارات من اجل مساندة الشعب الصومالي لكي يتجاوز حالات الجفاف والقحط التي اصابت منطقة القرن الافريقي ، لكن لم يجرؤ اي من رؤساء الدول العربية او الاسلامية بزيارة الصومال والوقوف الحقيقي الى جانبه ابان هذه الازمة رغم ما يمثله  موقع الصومال في القرن الافريقي والمطل على خليج عدن اهم معبر مائي في عالم اليوم من أمن استراتيجي وحيوي للمنطقة العربية و الاسلامية ، لكن الرئيس التركي اردوغان كان له رأي آخر ، ففي عام 2011م ضربت الصومال موجة من الجفاف والقحط اهلكت الاخضر واليابس وتحججت المنظمات الدولية والاقليمية بعدم استقرار الاوضاع الامنية في الصومال وانه لا يمكن لها الوصول الى الصومال من اجل مساعدة الشعب الصومالي ، لكن البطل القائد اردوغان اظهر للعالم انسانيته وكرم الشعب التركي ، فوصل الى العاصمة الصومالية مقديشو  خلال تلك السنة 2011 م ، ورحب به الرئيس الصومال الاسبق شيخ شريف شيخ احمد ، وتعهد اردوغان من قلب العاصمة الصومالية مقديشو منارة الاسلام في شرق افريقيا وقوف تركيا حكومة وشعبا الى جانب الشعب الصومالي .

وبعد هذه الزيارة تدفقت المنظمات العالمية والاقليمية الى الصومال بعد ان كشف اردوغان عدم صدقية مبرارتهم وان الصومال بدأ يستعيد عافيته واستقراره.

من هنا بدأت العلاقات الصومالية التركية تنمو رويدا رويدا ، وان كانت العلاقات الصومالية التركية ترجع الى عهد الخلافة العثمانية واهتمام الاتراك بالسواحل الصومالية ، لكن بعد زيارة اردوغان للصومال بدأت علاقة قوية بين الجانبين،   وتدفق رجال الاعمال والاطباء والهيئات التركية الى الصومال وعاصمته مقديشو ، وتمت اعادة تأهيل اكبر مستشفى في مقديشو  تحت رعاية تركيا وتم تحويل اسمه الى مستشفى اردوغان الدولي في مقديشو ، وشيدت تركيا الكثير من مشاريع البنية التحتية في العاصمة الصومالية مقديشو ، وبنت اكبر سفارة تركية في العالم في مقديشو ، والتحق الآلاف من الشبان الصوماليين بالجامعات التركية عن طريق المنح الدراسية، وازدهرت العلاقات بين البلدين ، واصبحا البلدان توأمين حقيقين ، وزار اردوغان مقديشو مرارا اخرى ، وترك اثرا قويا في نفوس الصوماليين الذين يعتبرونه اخا شقيقا حليفا للامة الصومالية.

ازدهرت العلاقات الدبلوماسية والتجارية والتعليمية بين البلدين ، واصبحت شركة الطيران التركية اهم شركة عالمية تقل ركابها من العاصمة مقديشو الى جميع انحاء العالم ، وعقدت منتديات وندوات علمية وتجارية بين المثقفين ورجال الاعمال بين البلدين.

وفي الاخير اود ان اشير ان الوجود التركي الكبير في  الصومال اظهر ميزة وطدت العلاقات بين الشعبين ، وهي ان تركيا لا تتدخل في السياسة الصومالية ، وليست هناك احزاب او اشخاص مفضلة لتركيا كما تعمل بعض الدول العربية والافريقية والعالمية التي تستغل بعض السياسيين الصوماليين وتتبنى علاقات قوية مع بعض الاحزاب ومساعدتها من اجل الوصول الى الحكم والعبث في استقرار الصومال وعرقلة المساعي الحكومية الفيدرالية لاستقرار الصومال ، والسعي نحو اجبار الحكومة الصومالية على مواكبة مواقف هذه الدول ، وهو ما يثير القلق لدى عامة الشعب الصومالي والذي يكره وبشدة الدول الساعية نحو السيطرة على القرارات الصومالية . بينما لدى  الاتراك الاحزاب والاشخاص  كلهم سواسية عندهم، ويؤيدون الصومال من اجل ان يستعيد عافيته لا من اجل ابتزازه واستفزازه ، وهو ما زاد المحبة والشعب لتركيا والرئيس التركي رجب طيب اردوغان ، اذ يرون مساعدة ومساندة تركيا للصومال انها مساندة حقيقة واخوية .

وفي الحقيقة يجب ان تعرف الدول الساعية الى ابتزاز الصومال ومحاولة التأثير على قراره ، ان الانسان الصومالي ورغم المحن والويلات يكره استفزاز كرامته وتحكم قرارته حيث يفضل الموت على الذل والتحكم به ، لذا على الدول الرامية الى توطيد علاقاتها مع الصومال ان تستنير  بالموقف التركي في الصومال والذي لقي رواجا وترحيبا كبيرا من قبل كافة شرائج المجتمع الصومال لاحترامه خصوصية الشعب الصومالي والعمل على مبدأ الاخوة والعلاقات المتبادلة .

كاتب وباحث صومالي

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here