عبدالله الجمل: فلسطينيّو لبنان و”صفقة القرن”: قانون العمل

 

عبدالله الجمل

ثمة لغط غير بريئ بين رفض التوطين مطلقًا وبين حرمان الفلسطينيين في لبنان من حقوقهم المدنية والإنسانية.

 هواجس التوطين واختلال الميزان الديموغرافي الطائفي، تظهر في قوانين شديدة التعسف والعنصرية تجاه اللاجئين الفلسطينيين عبر ستة أجيال على الأقل لم تكن حملة وزارة العمل اللبنانية الأخيرة اولها!. بملاحقة العمال الفلسطينيين في أماكن عملهم والقيام بتحرير محاضر ضبط قانونيّة وماليّة بحق مشغّليهم، تحت شعار مكافحة العمالة الأجنبية غير الشرعية، عبر اقفال مؤسسات يملكها فلسطينيون في لبنان، حيث بدأت من الشمال وامتدت الى بعض المناطق ومنها صور، و توقيف مجموعة من العمال الفلسطينيين هنا، وطردهم من هناك، بسبب عدم حصولهم على اجازة عمل، وسط مخاوف جدّية من تصاعد وتيرتها ، ما ينذر بتوتر العلاقة بين الطرفين، خلافا للموقف الموحد والمشترك من أهمية دعم صمود اللاجىء الفلسطيني في المخيمات.

ورغم ما ينتجه اللاجئ الفلسطيني داخل لبنان يبقى فيه، مما يعزّز الدورة الاقتصادية للبلاد، سواء أكان مصدرها من أصحاب المشاريع الصغيرة أو من تعب العمال والحرفيين.

 ورغم أن لبنان يستفيد من حجم الأموال المتدفقة من خلال موازنة وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) إضافة لما تصرفه المنظمات الدولية بالمخيمات والتجمعات الفلسطينية، وما يرسله المهاجرون الفلسطينيون إلى ذويهم اللاجئين في لبنان والتي تقدر بعدة مئات الملايين من الدولارات، إلا أن اللاجئون محرومون من معظم الوظائف ومن معظم المهن والحقوق المدنية. فحسب لجنة أبحاث سوق العمل والتنمية، يعاني اللاجئون الفلسطينيون في لبنان من معدّلات بطالة مرتفعة جدًا، وفي لبنان نحو 36 وظيفة لا يستطيع الفلسطينيون مزاولتها. حسب تقرير لتجمع  فلسطينيو الخارج . ويكابدون لتحسين واقعهم المعيشي في البلد الذي يعتبر الأغلى معيشيًّا في المنطقة والإقليم، بل يكاد يكون على المستوى العالمي .

ما يحيلهم إلى كتلة بشرية محاصرة ومخنوقة بالفقر والعوز والمذلة في مخيماتها، تعيش بيأس ظلما يوميا ونقمة وكراهية وحقدًا مضادًا.

والمفارقة هنا أننا نجد خطابا لبنانيًا متطرفًا في طلب تحرير فلسطين من النهر إلى البحر ورافضًا لصفقة القرن، ويخوّن الفلسطينيين أنفسهم ويزايد عليهم في حب فلسطين، لكن غالبا  ما تكون الفحوى الفعلية: لنتخلص من هؤلاء الفلسطينيين المقيمين بيننا.

لم يكن اللقاء الذي جمع عزام الأحمد بسمير جعجع قبيل الإعلان عن خطة وزير العمل بأيام لقاءًا بريئا أو محض صدفة،  في ظل تزايد الحديث عن محاولات أمريكية لإدخال لبنان في الصفقة بالنظر لوضع البلاد الإقتصادي الذي يعاني من عجز وارتفاع نسبة الدين العام، وانتشرت أخبار أو شائعات عن اتصالات سياسية أمريكية وخليجية مع شخصيات وأحزاب لبنانية ، لاستكشاف إمكانية تمرير الخطة الأميركية للسلام المعروفة بصفقة القرن . وهنا يمكننا أن نفهم قرار الحكومة اللبنانية بمنع الفلسطينيين من حملة الجواز الأردني ممن لا يحملون أرقام وطنية من الدخول إلى لبنان .

إن المدخل السياسي يكون على قاعدة تحفظ مصالح الشعبين الشقيقين وصولا لاقرار الحقوق الانسانية من موقع انتماء لبنان العربي واحترام حقوق الانسا، وبما يعزز الدور الايجابي البنّاء للتجمع الفلسطيني في لبنان ويساند حقه في العودة ، ويمثل عاملا رئيسيا في دعم الهوية الوطنية الفلسطينية نقيض محاولات الغائها في اطار مخطط التوطين والتهجير وفق صفقة القرن .

وأن أفضل خطوة لقطع الطريق على الصفقة، هو المسارعة بتوفير الحقوق المدنية الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية للفلسطينيين في لبنان، وتوفير حياة كريمة لهم.

– كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here