عبدالله الجبور: هجرة الشباب الأردني للحياة الحزبية

عبدالله الجبور

مازلت مستغرباً، ممن يستغرب، قلة نشاط الشباب الأردنيّ وقلة تواجده في الحياة الحزبيّة الأردنيَّة، وابتعادهم عن تأسيس وبناء أحزاب سياسية !

أيّ حزب سياسي في العالَم؛ هدفه الوصول إلى السّلطة، وذلك من أجل تنفيذ البرامج والمبادىء التي انطلق منها الحزب، وهو الأمر الغير مسموح به للشباب في الأردنّ، حيث أنّ القوانين الناظمة لعملية التشريع وصنع القرارات السياسية، تمنع الشباب ممن هم دون سن الـ 30 عام من دخول البرلمان. بالتالي، لا يجد الشباب جدوى من خوض هذا المعترك، خصوصاً في ظل تدني مساحة الأمن السياسي لهذا النشاط والذي يخلق نوع من الإحباط السياسيّ

منذ تأسيس الدولة الأردنيّة إلى يومنا هذا، لا يُسمح للشباب من الوصول إلى عملية المشاركة السياسية الفاعلة المتمثلة في المشاركة في عملية صناعة القرار السياسي، والحديث عن مشروع إصلاح سياسي آني، متمثل بصناعة حكومة نيابيّة، هو نوع من المراهقة السياسيّة و أمر غير صحي سياسياً – على الأقل في الوقت الحالي – لأن المشاريع الإصلاحية المتعلقة بالوعي العام، سواء أكانت ثقافيّة، دينيّة، اجتماعية، سياسية؛ لابد من منهجيتها بعملية (مدخلات – معالجة – مخرجات)، بالتالي تشكِّل عملية تعديل وتطوير أي مشروع سياسي، البدء من التشريعات الناظمة لهذا المشروع، والتي تشكِّل نصف الحل فقط، وهو هنا المدخلات، والمعالجة تكون من خلال تبني الدولة مشروع الوعي السياسي، القائم على مثلث: التنشئة السياسية، التربية السياسية، الثقافة السياسية. وتكون المخرجات هي دفة السفينة التي تصوّب المسار الذي انطلق منه المشروع.

يقول المثل الصيني القديم: “نحن لا نملك الأرض، بل استقرضناها مؤقتاً من أولادنا”، على المشاريع الإصلاحية المرتبطة بالوعي العام، أن تتواجد في المستقبل أكثر من تواجدها في الحاضر، والأردنّ دولة فتيّة، يشكِّل الشباب ممن هم دون سن الـ 30 ما نسبته 70% من السكان، بالتالي من الحكمة جداً أن يرتبط أي مشروع نهضوي بالشباب، بل أنها فرصة كبيرة لنجاحهِ، والذي ستظهر معلامه بعد مرور عشر سنوات فقط.

يتناثر الشباب الأردني المبدع ثقافياً وتكنولوجياً في دول العالم، يحصد الجوائز لدولته من الخارج، لا يرى جاذباً للعودة، حتّى شباب الداخل، خصوصاً في مدن الأطراف، يبذلون قصار جهودهم للمرور إلى الخارج، للبحث عن الذات، أو عن الحرية السياسيّة، والعدالة الاجتماعية، التي لن تتحقق في ظل الصعود البيروقراطيّ الذي لا يمكن له وليس في صالحه الانتقال إلى دولة المواطنة.

قراءة الحالة السياسية الراهنة والتجربة السابقة تقول بأنه  لن يكون هناك إصلاح سياسي حقيقي في الأردن، دون البدء بانتقال الشباب من المشاركة السياسية إلى المشاركة في عملية صنع القرار السياسي.

يتجسَّد الجانب المشرق، بالوعي السياسي العام لدى فئة الشباب، المتغذي خلال العشر سنوات الماضية على برامج التربية السياسية والمدنيّة لدى مؤسسات المجتمع المدني، والتي وإن كانت برامج غير وطنية، فتعلُّم السياسة النظريّ والدخول إلى الحداثة السياسية؛ يشكِّل منطلقاً جيداً قبل الممارسة العملية، والتي لم يحظى الجيل الحالي في مجلس التشريع من فرصة الحصول عليها، وكل ذلك مازال مرهوناً بقدوم الحكيم المخلِّص، الذي يُدرِك بأنَّ إصلاح المستقبل؛ أكثر استدامة من إصلاح الحاضر.

باحث اجتماعي أردني

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here