عبدالفتاح علي البنوس: كاميرت اليمن لن يكون بريمر العراق

عبدالفتاح علي البنوس

ما إن تمت تسمية الهولندي باتريك كاميرت رئيسا للجنة الأممية المكلفة من قبل مجلس الأمن بموجب القرار 2451بمراقبة وقف إطلاق النار في الحديدة والإشراف على مينائها الاستراتيجي وميناء الصليف

 و رأس عيسى، كمحصلة للتفاهمات الثنائية لمخرجات مشاورات ستوكهولم بين وفدي صنعاء والرياض؛ حتى بدأت المطابخ والأبواق الإعلامية الممولة والمدعومة من خزينة ( طويلين العمر) و ( أصحاب السمو) في الرياض وأبو ظبي تعزف على وتر السيادة والتفريط بها، والظهور في صورة الحريصين على اليمن وسيادته، حيث دشنوا حملة تحريض وتخوين تستهدف مكون أنصار الله والقوى الوطنية المتحالفة معهم، بتهمة التفريط بالسيادة الوطنية في واحدة من المغالطات التي دائما ما تجيدها وتتقنها مطابخ مرتزقة ( الكبسة السعودية ) و(الهريس والثريد)  الإماراتية والتي تحاول من خلالها التدليس والتلبيس على الرأي العام وتزييف الوعي الجمعي في أوساط المجتمع اليمني  .

حيث يحاول أدعياء السيادة التي يتباكون عليها اليوم ويذرفون دموع التماسيح من أجلها تقمص دور الحريصين عليها لمجرد وصول قرابة 18عنصرا من الأمم المتحدة للإشراف على قرار وقف إطلاق النار وإدارة ميناء الحديدة ورأس عيسى والصليف بحسب ما تم التوافق عليه من قبل وفدي الرياض وصنعاء،

 ولو سلمنا بأن ذلك يعد انتهاكا للسيادة فهم جزء من المتورطين في ذلك، ولكنها مغالطة مفضوحة فهم من أباحوا السيادة الوطنية وجلبوا تحالفا من 18دولة ووقفوا إلى صفهم من أجل تمكينهم من احتلال اليمن وانتهاك سيادته، وهم من شرعن للسعودية والإمارات احتلال المدن والجزر اليمنية ، فكيف لمن هو غارق في الخيانة والعمالة والمتاجرة بالسيادة الوطنية أن يتحدث عن الحرص على السيادة وهو غارق في العمالة من مفرق رأسه إلى أخمص قدميه ؟!!!

السيادة انتهكها تحالف ال18دولة ولم تنتهكها لجنة الأمم المتحدة لمراقبة وقف إطلاق النار التي لا يزيد قوامها على 18فردا ، السيادة انتهكها الإماراتي والسعودي والسوداني والأمريكي والفرنسي

 والبريطاني الذي جلبه المرتزق اليمني من أجل أن يعيده كل هؤلاء حاكما شرعيا، نحن في زمن كشف الحقائق وسقوط الأقنعة، لم يعد هنالك من قابلية وتأثير للمتاجرة بالوهم والترويج للسراب

 والخيال وخداع مساحيق التجميل، 4سنوات من الحرب على اليمن كشفت المستور ، وبات المواطن اليمني البسيط على دراية ومعرفة تامة بمن يقف مع الوطن والشعب ومن يقف ضده، والتباكي اليوم على ميناء الحديدة والترويج لأسطوانة السيادة المشروخة لم تعد تجدي، لقد شب المواطن اليمني عن الطوق وبات أكثر وعيا وإدراكا لما يدور حوله، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يقبل أحرار اليمن على أنفسهم العودة لبيت الطاعة السعودي، أو أن يعود وطنهم حديقة خلفية للسعودية والإمارات تمارسان عليها اللعب واللهو ، ولن يفرطوا في سيادة وطنهم واستقلاله؛ بدليل التضحيات اليومية التي يقدمونها ، ولن يكون باتريك كاميرت شبيها لبريمر العراق على الإطلاق ، فدوره معروف ومهمته محددة ، وأي خروج أو تجاوز أو قفز على ذلك سيواجه بالرفض القاطع ، هذه ثوابت ومبادئ غير خاضعة للمساومة والمزايدة

 والمقايضة عليها، وعند اليمني الغيور التفريط في الأرض والسيادة، كالتفريط في العرض والشرف

والكرامة؛ لذا لا حاجة لبائعي الوطن وخونته إلى الحديث عن السيادة؛ لأن حديثهم هنا يشابه إلى حد كبير حديث العاهرة عن الشرف .

                                          * كاتب صحفي يمني

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here