عبدالرزاق الباشا: كُلٌّ يرى الإنقلاب في جنوب اليمن بمنظار عينه.. ومستشار هادي يفجرها أمام العلن.. بينما الحوثيون يصطادون في الوقت المناسب

عبدالرزاق الباشا

عندما تم إخراج الحوثيين من عدن عاصمة اليمن الإقتصادية،.وما يسمونها الآن عاصمة اليمن المؤقتة للشرعية،..وبسطت الإمارات العربية المتحدة نفوذها هناك،. تأسس ما يسمى بالمجلس الإنتقالي بقيادة عيدروس الزبيدي ونائبه هاني بن بريك وأعضاء من القيادات الجنوبية سياسية وعسكرية رفيعة،.في حينه كتبنا هنا وعلى (رأي اليوم) أن هذا المجلس سيكون بمثابة الند المقابل للمصالحة الوطنية اليمنية مستقبلاً بعد إنتهاء الحرب والإستغناء عن الشرعية،. سيكون هذا المجلس الند للمجلس السياسي الذي تم تإسيسه في صنعاء بين مكون أنصار الله ( الحوثيون) والمؤتمر الشعبي العام آن ذاك بقيادة الرئيس السابق المرحوم (علي عبدالله صالح)،. من أجل ما أسموه مناهضة العدوان ،.

حتى تأتي اللحظة المناسبة والفاصلة للمجلس الإنتقالي،.ليعلن مشروعه .. لينقلب على  الشرعية ومؤسساتها في المناطق التي قيل عنها محررة ،. وإدارتها،. حسب المشروع الذي رُسم له،إقليمياً ودولياً،..تحت مسمى فشل الشرعية التي تمكث في مقر إقامتها الدائم بالرياض  والمسيطر عليها تيار حزب الإصلاح ( الإخوان في اليمن )

وجائت تلك اللحظة الفاشلة للمجلس الإنتقالي عندما تم  تسريب تسجيل صوتي ،.منسوب لمهران قباطي – قائد اللواء الرابع حماية رئاسية،. تناقلته بعض الوسائل الإعلامية،عن تحركات المجلس الإنتقالي العسكرية ،لإسقاط رمزية الشرعية المتمثله بقصر المعاشيق والمؤسسات والوزارات ووضع الجميع أمام سلطة الأمر الواقع.

ذلك التسجيل الصوتي ،الذي رمى بالمسؤلية إلى عاتق السعودية ،التي أدركت وتداركت خطورة الموقف من إسقاط ماتبقى من الشرعية في عدن،

 من خلال تهديد شديد اللهجة ،والذي لخصه تصريح ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في حواره الأخير مع صحيفة الشرق الأوسط الذي قال فيه:( لن نقبل بوجود مليشيات خارج مؤسسات الدولة اليمنية) وكان يرمي بهذا التهديد إلى المجلس الإنتقالي.

 سبقه لقاء السفيران الأمريكي والسعودي بالرئيس هادي لإظهار دعم بلاديهما الكامل له ،..وهو مافسر رضوخ ابوظبي الداعمة للمجلس الإنتقالي لضغوطات الرياض.

حتى جاءت تصريحات مستشار الرئيس هادي ونائب رئيس مجلس النواب (عبدالعزيز جباري ) على فضائية سهيل التابعة لحزب الاصلاح ( إخوان اليمن ) النارية والفاضحة وكشف المستور عن دور دول التحالف في حرب اليمن والهدف منها وكيف تحول مسارها،.من خلال إتهام (جباري) التحالف بعرقلة عودة الرئيس هادي إلى المناطق الجنوبية المحررة ،.وإيقاف عملية التحرير في نهم والحديدة،..وإن مسؤولي الدولة وقيادة الشرعية يشعرون بالحسرة والألم من الوضع القائم،..ووضع (جباري) عدة تسائلات للتحالف العربي أهمها:عن سياسية التحالف ولماذا أتوا إلى اليمن ولأجل ماذا؟”.

وشدد (جباري )على ضرورة تصحيح الوضع القائم في علاقة التحالف والشرعية،..أو أن على الشرعية  تسجيل موقف وطني أمام الله والتاريخ من هذة المواقف لدول التحالف.

وكانت تلك كل التصريحات من (جباري) تصب في قالب الإتهام المباشر وغير المباشر لدولة الإمارات العربية المتحدة المناهضة للاخوان المسلمين في اليمن وغير اليمن،. والحليف الأكبر للسعودية في ما أسمونها عاصفة الحزم لإعادة الشرعية إلى اليمن.

صاحبت تلك التصريحات أصوات وطنية سبق لها أن شاركت في قيادة الوطن ،.ووقفت ضد التصرفات من بعض دول التحالف ( الامارات)

وكان نتاج موقفها،. إقالته من عمله بقرار جمهوري!!! وهنا نتحدث عن رئيس الوزراء اليمني السابق الدكتور/ أحمد عبيد بن دغر-الذي كتب على صفحته الرسمية فيس بوك مقالاً مطولاً عن دور التحالف وأعماله تجاه الشرعية اليمنية ومخطط التقسيم ،. وأكد (بن دغر) للتحالف من خلال منشوره ،.أن الغالبية الساحقة من أبناء اليمن يشعرون بغضب شديد إزاء سياسات التقسيم التي يمارسها البعض،..وعن قضية الجنوب التي تم إستخدامها كحصان طروادة حسب توصيف (بن دغر) إنها بالدرجة  الأولى شأن يمني.

 وناشد رئيس الوزارء السابق (بن دغر) الشعب اليمني بكل مكوناته وأبنائه المخلصين ألا ينبغي الصمت وترك الأمور للغير ليقرروا مصير بلادهم،

وشن سياسيوا حزب الإصلاح المنطويين تحت مظلة الشرعية،. أو المسيطرين عليها بالأصح ،.حملةً مع إعلاميهم وناشطيهم في كل وسائل إعلامهم ومواقع التواصل الإجتماعي ،.ضد الإمارات العربية المتحدة والمطالبة بطردها من التحالف العربي ،لما تتخذه من سياسة تمزيق الوطن حسب ما ينظرون إلى تصرفات الإمارات بمنظار عينهم،.

بينما يرى آخر وخاصة الجانب الذي ترعاه دولة الإمارات سوا في الساحل الغربي أو جنوب اليمن ،يرى من تلك التصرفات للإمارات العربية المتحدة، بالإسلوب الإيجابي من وجهة نظرهم،

معتبراً الضجيج في شبوة وعدن وسقطرى، آخر محاولة زيف وأكاذيب من قبل الإخوان قبل الإنكشاف الكبير والنهائي الذي سيتم إعلانه من الحديدة عما قريب حسب منظورهم،..وأن شرعية هادي ومحسن وبن دغر وحتى البركاني وتحالف أحزاب العليمي.. وكل هذا الأرث الكاذب،. تتكسر كقطعة زجاج، كلما قالت لهم الإمارات: الحرب ليست مجالاً للإرتزاق، لإنها دم وعظم.. والفاسد في السلم إن استمر في الحرب فهو عدو من يسرق منه وهو يقاتل بدلا عنه.

وانتقد هذا التيار المدعوم إماراتياً على أرض الواقع ومن مواقع المعارك التي حققت تقدماً ملموساً لولا تدخل المجتمع الدولي لأيقافه وتحييده في مكانه إن لم تأمره بالإنسحاب كلياً ،والهدف من هذا التصرف إستمرارية الحرب والمتاجرة والإبتزاز لدول الخليج،..إنتقد هذا التيار المناهظ للإخوان وفشلهم في إدارة شؤن الشرعية ورمي فسادهم وفشلهم على دولة الإمارات،.

واعتبر (نبيل الصوفي) الإعلامي والمرافق الشخصي لطارق عفاش قائد المقاومة في الساحل الغربي( حراس الجمهورية- الوية العمالقة – المقاومة التهامية) المدعوم إماراتياً،. رؤية الإمارات – التي يعمل تحت مظلتها كمقاومة وطنية،. خير مايمكن أن تقلل من الشرور التي نشرتها في اليمن حرائق الاخوان والحوثي،. تتمثل في تحقيق إستقرار كل شبر ممكن إستقراره من اليمن لليمنيين،  وبعد تحرير صنعاء يتفق اليمنيون جمعيا عليه، وتتراضى عليه القوى والشعوب والمجتمعات العربية واليمنية الشمالية والجنوبية.

بدون استقرار نزيه ووطني فعال ومنفصل عن الحوثي والاخوان والفساد.. ستبقى اليمن ميدانا مفتوحا  لصراعات الاخوان والحوثي ومن يقف خلفهما، حسب رؤيته من منظار عينه.

ومن خلال تلك التداعيات الأخيرة والصراع القائم والواضح للعلن بين المكونات السياسية والعسكرية المنطوية تحت التحالف العربي باسم إعادة الشرعية وجد مكون انصار الله ( الحوثيون) ضالتهم في ذلك الصراع ليتربع على عرش المناطق التي تحت سيطرته بكل أريحية واطمئنان ،.وربما إذا سنحت له الفرصة التقدم إلى المناطق التي يسمونها محررة وبسط نفوذه عليها سينطلق كسهم خارق مسابقاً للرياح   وقد أثبت ذلك في جبهة الضالع والبيضاء وإخماد حجور، أستطاع الحوثي أن يصطاد في الوقت المناسب مستغلاً تلك الخلافات داخل صفوف خصومه ،.ليصدر قراراً بتعيين (أم كلثوم علي عمر باعلوي) مندوباً دائماً للجمهورية اليمنية لدى منظمة الأمم المتحدة في نيويورك.  الذي ربما يلقى ذلك القرار رداً إيجابياً من المجتمع الدولي ،. لأن المجتمع الدولي وبطبيعة الحال،ينظر إلى كل الأطراف اليمنية كأطراف صراع يتنازعون على السلطة لاغير، وبدأ المجتمع الدولي ينظر لشرعية هادي ومحسن المستحوذ عليها بجناحه الإخواني-  بأنها شرعية المهجر التي أعطاها أكثر من فرصة منذ أربع سنوات،. ولم تحقق أي نتاج على أرض الواقع وطال إنتظارها،..وربما سيتعامل معها مستقبلاً كحكومة منفى وتأمين مستقبل أعضاءها خارجياً.

وهنا تقف أقلام المتابعين لمجريات الأحداث ترتعش لماجرى ويجري للشأن اليمني الذي أبناءه يموتون جوعاً في الداخل،.والذي مؤخراً صرخ في أوجه  الجوعاء( برنامج الأغذية العالمية -بأنه يأسف عن توزيع المساعدات الغذائية في أمانة العاصمة) على الرغم أن ملايين اليمنيين يتكؤن على تلك المساعدات الغذائية ،. بينما تجار الحروب لا يلتفتون إلى ورائهم وما خلفونه من كارثة إنسانية أحلت بالشعب اليمني،

فثمة أقلام ترى أنه ومنذ بداية عاصفة التحالف العربي على اليمن يصرح مسؤلون يمنيون بالحديث عن عبث الإمارات في اليمن وهي لحظة فارقة يمكن إستغلالها من خلال الضغط على الرئيس هادي وحكومته والبرلمان القابعين خارج الوطن ،مخاطبة المجتمع الدولي ومجلس الأمن بإخراج القوات الامارتية من اليمن،.

ليبقى السؤال هنا هل سينجر هادي وراء تلك الضغوطات ؟

وهناك من يرى موقف دولة الإمارات تجاه جماعة حزب الإصلاح ( إخوان اليمن) يكسب الإمارات شعبية كبيرة بغض النظر عن سياستها سواء إيجاباً أو سلباً.،..داخلياً وخارجياً إقليمياً ودولياً ،.خاصاً من لاقت ويلات تصرفات تلك الجماعات الايدلوجية.

وأخيراًالكثير من المحللين السياسيين يرون أنه لابد من تشكيل حكومة كفاءة  ووطنية من كل الاطراف اليمنية وتقليص عددها كحكومة حرب او طوارء بدلاً عن الحكومة الحالية التي يسيطر عليها حزب التجمع اليمني للاصلاح ( اخوان اليمن) العدو اللدود للامارات العربية المتحدة العضو الفعال للتحالف العربي الذي مازال مُصراً على موقفه من تشكيل تلك الحكومة التي يرفضها محسن وحزبه داخل الشرعية .

والله من وراء القصد

الكاتب والاعلامي

اليمن- صنعاء

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here