طريق باتريك إلى الحديدة بين السلام والحرب.. والتحديات التي تواجهه هل سيتخطّاها؟ والأنصار يتسلّمون ميناء الحديدة رسمياً من المشرف الأممي يغلفه متناقضات.. والأمور تبدو غامضة حتى إشعار آخر

عبدالرزاق الباشا

وصل باتريك إلى الحديدة عبر محطتين، قادماً من عدن الشرعية ثم صنعاء سلطة الأمر الواقع،.وصولاً إلى محطة النزاع والخلاف القائم، بالساحل الغربي.

تفائل من يقبعون تحت خط النار بوصول باتريك إلى الحديدة،.. لكن ما أن بدأ التفائل ،.لم يستطع التفائل الوصول إلى محطة الإطمأننا. نتيجة الإختراقات المتكررة للهدنة بين أطراف الصراع اليمنية في الساحل الغربي،..

وفي ظل وجود (باتريك الأممي) في الحديدة، أستطاع أن يعقد أول إجتماع للجنة التنسيق المشتركة بين الحكومة الشرعية وسلطة الأمر الواقع  (الحوثيون) ولجنة الأمم المتحدة في الحديدة – الإربعاء المنصرم

المشرفة على إطلاق النار والإنسحاب من الميناء ومناطق التماس الملتهبة.

لحقتها الإيام التالية زيارات متكررة للفريق الدولي،.لميناء الحديدة الذي يستقبل قرابة 80% من واردات اليمن والمساعدات الإغاثية.

وأنفرد باتريك باجتماعٍ لسلطات الحوثيين المتحكمة في المدينة، داخل المقر الرئيسي للمحافظة.

وعقب اللقاء خرج وكيل المحافظة،.التابع للحوثيين (عبد الجبار الجرموزي) ، بتصريحات أثارت لغطاً واسعاً، بأن تسليم ميناء الحديدة ليس مطروحاً أبداً في مشاورات السويد .

لكن ما أن أثير هذا التصريح للأنصار أعلنوا رسمياً حفل تدشين يوم السبت 29/12/2018 ،.وبحضور السيد( باتريك) الذي أبدى شكره للجميع،. بدء مسلحيها في تنفيذ المرحلة الأولى من إعادة الإنتشار في ميناء مدينة الحديدة (غربي اليمن)، وفقاً لإتفاق السويد الذي رعته الأمم المتحدة. وإنسحاب قواتهم من ميناء الحديدة وتسليمها لقوات خفر السواحل .

هذا التصرف الذي قام به (انصار الله ) وجد رفضاً من الطرف المقابل ( الشرعية) الذي وصفوه بأنه محاولة التفاف واضحة على ما تضمنه إتفاق ستوكهولم بشأن الحديدة، ولا يمكن القبول بهذه الخروقات التي تؤدي إلى فشل الإتفاق..

وذكرت بعض المواقع الإخبارية،. أن مصادر دبلوماسية قالت إن (باتريك كاميرت)، رئيس فريق المراقبين الأممين في لجنة التنسيق المشتركة لمراقبة تنفيذ إتفاق ستوكهولم في الحديدة، أبلغ الجانب الحكومي التابع للشرعية “امتعاضه” مما أقدمت عليه جماعة الحوثي من عملية إحلال عناصر تابعة لها محل عناصر أخرى في ميناء الحديدة، السبت المنصرم، في خطوة أحادية وغير مقبولة.

سبق وأن (كاميرت) قدم آلية لإنسحاب من موانئ محافظة الحديدة (الحديدة، الصليف، رأس عيسى، وأجزاء من مدينة الحديدة)، ومن المدينة خلال مهلة أقصاها، الثلاثاء 1/1/2013، بحسب إتفاق السويد.

لكن كل تلك التداعيات، قد تؤثر على المساعي وعدم الإنبعاث بالتفائل وينبؤ بفشل مشاورات السويد.. ويجعل طريق( باتريك) إلى الحديدة بين السلام والحرب قائم ..وتحديات جمة تواجهه يصعب عليه تخطيها.

حيث رسم بعض المحللين السياسيين لتلك المواقف أراء ومشاهد متغايرة ومتناقضة، لما يحدث في الحديدة,. وبحضور رئيس لجنة المراقبة الأممية( باتريك كاميرت) المشرف على سير تنفيذ مشاورات السويد.

فهناك من رأي أن الحوثيين أستطاعوا أن ينجحوا في إستلام ميناء الحديدة رسمياً من المشرف الاممي (باتريك )من خلال حفل تدشين تسليم وإستسلام ميناء الحديدة لقوات خفر السواحل التابعة لهم . والدليل على ذلك أنه إلى هذة اللحظة لم يصدر موقفاً رسمياً من (باتريك) من تلك التصرفات التي أقدمت عليها جماعة أنصارالله،. وإنما أخبار متداولة عبر وسائل إعلامية،عن إنتقادات باتريك من تلك التصرفات الأحادية لاغير.

والبعض فسر زيارة السفير الامريكي لمحافظ مأرب سلطان العرادة . الاسبوع المنصرم ،من باب الضغط على الشرعية لتسليم صرواح للحوثيين مقابل تسليمهم ميناء الحديدة للامم المتحدة . الذي جاء في اليوم التالي مباشرة،.أنباء عن سقوط صرواح بيد الجيش واللجان الشعبية التابعة للحوثيين ،..فسرها البعض أن هناك إتفاق أمريكي حوثي لضرب الشركات النفطية في مأرب وشبوة بصواريخ ،.يلحقها تدخل المجتمع الدولي لحماية المنشأت النفطية، وعدم زجها في الصراعات وسحبها من تحت سيطرة الشرعية المسيطر عليها حزب الإصلاح (جماعة الإخوان المسلمين) في مأرب بموجب القرار الأممي 2451 الأخير،.الذي يخول للأمم المتحدة- بإرسال بعثة رقابية إلى مناطق الصراع ووضع الموانئ وكل ماهو حيوي كالمنشأت والشركات النفطية تحت إدارة وإشراف الأمم المتحدة، مثلها مثل ميناء الحديدة.

وهناك من فسر أن الحديدة دخلت صراعاً، ليس له بداية ولا نهاية بين القوى المتصارعة،. والسبب يعود إلى أن مهمة باتريك ولجنته لم ولن تكلل بنجاح،..لأن إتفاق السويد من أساسه غير واضح ، وسيبقى خاضعاً لتفسيرات الطرفين في كيفية تطبيقه.

كما إن إصرار ما تسمي نفسها شرعية،. لن تقبل أن تتراجع  قواتها التي  أصبحت فعلياً داخل المدينة – مالم يتم خروج جماعة الحوثي وتسليم المدينة والميناء لسلطات ما قبل 2014 – كما تؤكد دائما – وفي الأصل الشرعية ليس لديها قوات عسكرية في الساحل الغربي إطلاقاً،.. وإنما القوات المتواجدة هي ما يطلق عليها القوات الوطنية المشتركة ( حراس الجمهورية – الوية العمالقة – المقاومة التهامية) بقيادة طارق عفاش تحت إدارة الإمارات العربية المتحدة – والذي كان بدوره طارق عفاش ان غرد عبر حسابه تويتر بالقول: (العائشون  على الحرب ودماء الشعب اليمني وإثارة الأزمات لايريدون السلام وسيعملون على إفشال اَي إتفاق -نحن نحارب كي نفرض السلام-تحت راية ‎الجمهورية_اليمنية والثورة وتحقيق العدالة والمساواة)،ويرمي بذلك التصريح على الحوثيين من جهة والشرعية من جهة آخرى،.. التي تفاوض باسم الشرعية وتوافق على إيقاف الحرب والإنسحاب من المدينة،. رغم أنه لم يبق على وصول الميناء سوا مرمى حجر بينه وبين قوات المقاومة المشتركة .

وهناك من رسم المشهد بشكل عام،.بعين غير المتفائل إطلاقاً،وأن الحديدة قادمة على معركة ضرورية وفاصلة ،يرتبا لها كلا الطرفين وأن وجود (باتريك) ماهو إلا تحصيل حاصل وبمثابة إستراحة محارب،. وتجهيزات ستكون هي الأشد من نوعها  لعدة أسباب اهمها:

أولاً: إن الحرب لن تتوقف ومازال إختراق الهدنة قائمة بين الفينة والآخرى مع عدم إحترام وجود المشرف الاممي- ضاربين با تفاقية السويد عرض الحائط.

ثانياً: تبادل التهم حول موضوع الملف الإنساني ( الاسرى) حيث أتهمت جماعة الحوثيين عبر «اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى»، الحكومة الشرعية بإفشال إتفاق تبادل الأسرى الموقع بين الطرفين في مشاورات السويد، وقالت إن حكومة الرياض غير ملتزمة بالجدية في هذا الملف.

قابله تهمة مضادة وتحذير من قبل الجانب الحكومي الشرعي لجماعة الحوثي التي أنكرت وجود 2946 معتقلاً في سجونها من أصل 8576 إسمًا تضمنها الكشف الذي قدمه الوفد الحكومي في مشاورات السويد حسب تصريح بيان الشرعية.

ثالثاً: كما ذكرت بعض المواقع الإخبارية ومواقع التواصل الإجتماعي – عن محاصرة جماعة أنصار الله  للجنة العسكرية التابعة للشرعية في إحدى فنادق الحديدة- وإعلان انصار الله- إستلامهم ميناء الحديدة رسمياً بتدشين ووجود باتريك،..كان من المفترض تسجيل موقف من اللجنة العسكرية، بإصدار بيان،أو إعلان ماتم في الميناء من قبل الانصار  والمسارعة بعقد مؤتمر صحفي فوري – للكشف والتوضيح والرفض إن كانوا على الطريق والمسار الصحيح الذي يتجهون إليه،. لكن لاحظ الجميع خذلان الشرعية في تصرفها،.وإنتصار الحوثي بذكاء أو على الأقل خلط الأوراق وربش المشهد السياسي من تلك التصرفات.

حيث أعتبر البعض تلك التصرفات كشف حقيقة أنصار الله أمام، المجمتع الدولي،،.لكن المجتمع الدولي ينظر إلى مجريات الأحداث على الواقع،. ويتعامل رسمياً مع سلطة الأمر الواقع والمسيطر على الارض،. ويبدوا أن الحوثيين هم من يسيطرون على أرض الواقع ،.لأن لديهم قضية يؤمنون  بها،.. ومن تسمى نفسها الشرعية المهاجرة،. قضيتها قرارات مناصبها واسترزاق من وراء تلك المناصب لاغير،. ورؤيتها للشعب (فاليذهب إلى الجحيم)،..وتظل الحكاية مستمرة والأمور غامضة حتى إشعار آخر.

اما بالنسبة للمشهد من قبل المواطن الذي يدفع ثمن ويلات المتحاربين يتمنى أن يرى عامه الجديد 2019، يحمل الخير و السلام و الوئام والراتب والغاز ، لكل اليمن … عام يسوده الأمن الأمان والإسقرار والحب والسعادة.. عام تزول فيه الحروب و الكوارث و المآسي و الأحزان والأوجاع عنه وعن الوطن وإلى الأبد .

وكل عام وأنتم بخير .

والله من وراء القصد

الكاتب والاعلامي

اليمن – الساحل الغربي

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here