عبدالرزاق الباشا: تسابقٌ في التعيينات للقوات المشتركة في الساحل الغربي بين الشرعية والإمارات.. والأخيرة تنهي دورها الخفي في اليمن.. ماذا يجري بالضبط؟

عبدالرزاق الباشا

لسنا بحاجة إلى أن نعرف القراء من هذة القراءة التحليلية ماذا أحدث التحالف العربي في اليمن بقيادة السعودية والإمارات العربية المتحدة، من خراب للبناء التحتية، واستهداف للمدنيين، وقتل جماعي لقاعات الأعراس والعزاء- كعزاء آل الرويشان التي راح ضحيته الصف الأول من المؤتمر الشعبي العام من قيادة سياسية وعسكرية،..أضعاف ما حدث في أفغانستان والعراق وغيرهما، من الدول التي شهدت وتشهد الحرب حالياً،.. والذي أتضح للجميع أن التحالف العربي، كل يوم يكشف عن وجهه القبيح ،.وأهدافه التدميرية ،وتمزيق الوطن الذي أخضعوه بأموالهم وسياساتهم إلى اليمن غير السعيد .

نقطة ومن أول السطر،. ومن آخر العنوان ،نبدأ الكتابة عن التداعيات الجديدة على الساحة اليمنية التي بدأ بها المبعوث الأممي إلى اليمن السيد ( مارتن غريفيث) إستئناف رحالته المكوكية، ليحي ملف القضية اليمنية، بالصدمات الكهروسياسية،التي ربما كعادتها تبوء بالفشل بسبب الدور الذي يلعبه (غريفيث )البريطاني لتقويض القضية وليس لإنعاشها، كما يراها بعض المحللين السياسيين،..وإنقاذ إتفاقية السويد المنهارة في ظل تبادل الإتهامات بين الأطراف الموقعة عليها بالإلتفاف على تنفيذ بنودها.

**فقد بدأ (غريفيث) من موسكو إلى أبوظبي ثم مسقط العاصمة العمانية. والتقى فيها برئيس وفد الحوثيين المفاوض (محمد عبدالسلام)،وناقش معه سبل الدفع بإتفاق الحديدة، ومعالجة العراقيل التي تعترض تنفيذه والملف الاقتصادي،..الذي أوضح من جانبه( عبدالسلام) أثناءاللقاء إلى أن إعادة الإنتشار من طرف واحد، يفترض أن يشكل دافع نحو الدخول في التسوية السياسية الشاملة خاصة وأن الطرف الآخر يسعى لعرقلة أي تقدم في أي ملفات جانبية كما هو حاصل من التعثر في التقدم بإتفاق الحديدة وتصاعد الخروقات.

لتأتي تصريحات (قرقاش ) نقلاًعن وكالة الأنباء الإماراتية “وام” إنَّ التحالف العربي يسعى إلى حل مستدام يعزز الأمن والإستقرار في المنطقة من خلال دولة يمنية قادرة ومؤسسات دستورية راسخة.

لكن جاء هذا التصريح مخالفاً لترجمته على أرض الواقع،. والذي من خلاله تمثل بالإنسحاب الاماراتي العسكري المفاجأ من عدن ومأرب،. بعد الحملة الإعلامية الإخوانية والمناصرين للشرعية أيضاً من كافة الأحزاب،. المطالبه بالإنسحاب الإماراتي من التحالف العربي،.. ولاقت ترحيباً مجتمعياً وسياسياً في المناطق التي تحت سلطة الإمارات العربية،.الذي أثار غضب الجيش الإعلامي والذباب الالكتروني الذي استأجرته الامارات للدفاع عن مواقفها وأعمالها التي تقوم بها ،. وكذا القوى العسكرية المحلية غير المنطوية تحت مظلة الشرعية في عدن والساحل الغربي التي أسستها الإمارات خلال الفترة السابقة.

حتى تداولت الأخبار في كل المواقع الإخبارية ووسائل التواصل الإجتماعي من الساحل الغربي،. تزامناً مع الإنسحاب الإماراتي من بعض أماكن توتجدها ،… بأنها وضعت كل القوى العسكرية من (حراس الجمهورية والمقاومة التهامية وقوات العمالقة) تحت قيادة طارق صالح  ابن أخ الشهيد الرئيس السابق (علي عبدالله صالح) وتعيينه قائداً للقوات المشتركة في الساحل الغربي لمناهضة سلطة الأمر الواقع حركة انصار الله (الحوثيون)،.. والتي باركت هذة الخطوة قوات “العمالقة” في تشكيل قيادة موحدة في الساحل الغربي على لسان المتحدث الرسمي باسم قوات العمالقة ، (مأمون المهجمي) وتشكيل غرفة عمليات مشتركة مرتبطة بالتحالف”.،..دون ذكر من يرأس هذا القيادة المشتركة ( حراس الجمهورية- المقاومة التهامية- الوية العمالقة) حتى جاء النفي لما ذكر سلفاً،. بان (طارق صالح) هو قائد القوات المشتركة على لسان

(وضاح الدبيس ) مايسمى المتحدث الرسمي باسم قوات تحرير الساحل الغربي في اليمن،‎…نفي (الدبيس ) صحة تقارير إعلامية روجت أن العميد (طارق صالح )قائد قوات المقاومة الوطنية تولى رئاسة المجلس، موضحًا أن ثمة أطرافًا تريد نشر الفتنة بين القوات الموجودة في جبهة الساحل الغربي.

وبالتالي سارعت حكومة الشرعية القابعة في العاصمة السعودية الرياض إلى إصدار قرار رئاسي بتعيين اللواء/ صغير عزيز -قائداً للعمليات المشتركة للقوات المسلحة في الساحل الغربي والعميد ركن / محسن الداعري مساعداً للقائد.

                        *********************

هكذا هو الحال كما يبدوا في اليمن اليوم ،..وبالتالي تظهر سيناريوهات جديدة ومتعددة ملازمة لأحداث متطورة،..

حيث يرسم بعض المتابعين للسيناريوا الأول،. من خلط في الأوراق وتغيير في المشهد السياسي . وتنافر بين الشرعية والتحالف الذي وجد من أجل إعادتها إلى صنعاء في الداخل،..مع علم الجميع عدم تواجد الشرعية حتى في المناطق التي تسميها محررة،. وتخضع تحت القوات الاماراتية والموالية لها،.

وتفاهمات أممية مع الحوثيين سلطة الأمر الواقع على معظم  شمال اليمن، من خلال مبعوثها( غريفيث) لإنعاش ملف المفاوضات اليمنية بإعتبارهم الطرف الأقوى والمسيطر على الأرض ،.ووصول صواريخهم وطائراتهم المسيرة إلى العمق والضرب في خاصرة الاقتصاد السعودي، من خلال إستهداف المطارات السعودية بشكل متواصل ومصافي النفط، مع إفتتاح معرضهم الأول لسلاح الجو المسير وصواريخهم المتطورة المدعومة ايرانياً بسخاء .

**وهناك

سيناريوهات جديدة لأفق سياسي جديد، ترسم ملامحه الإمارات العربية المتحدة في اليمن ، بعد إنسحابها المفاجأ من بعض المناطق اليمنية،

وتسليم الأماكن التي كانت تحت سيرطرتها،. لقوات مناهضة للشرعية ومجلس نوابها التي سعت الإمارات ومازات تسعى لمنعها من العودة إلى أرض الوطن طيلة فترة تواجدها في المناطق ما تسميها محررة وخاصة في المناطق الجنوبية،..التي قال عنها الكثير، ونقصد هنا (الامارات) بأنها لم تأت من أجل إعادة الشرعية، بل  جائت لتنفيذ المهمة الموكلة إليها دولياً ،.لتمزيق اليمن من تحت طاولة التحالف العربي،.وتحويل جنوبه إلى مقاطعة خاصة بها،.خاصة بعد أن جندت  مجماميع جنوبية تحت مسمى (المجلس الانتقالي) الذي يطالب بحق تقرير المصير ( فك الارتباط بين شمال اليمن عن جنوبه)، وتسعى اليوم عبر هذه الجماعات إلى القيام بإنقلاب عسكري في الجنوب ضد ما يسمى بـ “الحكومة الشرعية” المدعومة من قبل حليفتها السعودية والمجتمع الدولي .

والهدف من هذا كله ،هو السيطرة على أهم ثاني ميناء في العالم ميناء عدن ،..التي حاولت الإمارات السيطرة عليه بالسلم قبل الحرب، وتم تعطيله في مطلع تسعينات القرن الماضي،. عقب الوحدة اليمنية، عندما أقرّت الحكومة آنذاك إنشاء منطقة تجارة حرة في عدن ، وهو القرار الذي أثار مخاوف الامارات العربية المتحدة من أن ينعكس ذلك على حركة ميناء دبي.

فعمدت الإمارات على استئجار ميناء عدن للاستحواذ عليه،. بإتفاقية مبرمة مع الحكومة اليمنية آن ذاك ، لكنها ( الامارات ) لم تفِ بالاتفاق وعمدت على تعطيل نشاطه التجاري تماماً .

لم تكتف الامارات بالسيطرة على الجنوب وموانئه ومنع الشرعية من العوده إلى عدن لتمارس مهامها،. بل سارعت إلى إنشاء إحزمة أمنية في كل محافظة، ما تسميها محررة، لإثارة الفوضى والمشاكل، كي تبسط نفوذها ووتسع في أهم المناطق الإستراتيجية في اليمن،. تمهيداً للسيطرة الكاملة على الموانئ والجزر،..وهذا ما حصل بالفعل عندما سيطرت على موانئ عدن وحضرموت والمخا، وحوّلت الأخير إلى قاعدة عسكرية ممنوع الإقتراب منها، وسيطرت على الجزر كسقطرى وميون.

*** ومنهم من يرى أن العبث التي تقوم به الإمارات في جنوب اليمن والساحل الغربي هي عبارة عن ضغوطات على الشرعية المتمثلة( بهادي) والمسيطر عليها حزب الاصلاح ،.على أن يتم تشكيل حكومة وطنية من جميع الأحزاب وإشراك نجل الرئيس السابق احمدعلي عبدالله صالح- باسم المؤتمر الشعبي العام  والدفع به في الساحة السياسية،. ودعمه حتى يتكمن من السيطرة حزبياً وسياسياً وعسكرياً وإعادة الأنظمة السابقة بوجوه جديدة متمثلة بأبنائها ،. كي تظل اليمن تحت الرعاية والوصاية الخارجية،. . لكن لم تدرك الإمارات أن تلك الوجوه الشابه المتحفظة عليها طيلة سنوات الحرب على اليمن و التي تدعمها حالياً من خلال مقارعة الشرعية وإضطهاد حزب الاصلاح إينما وجد،..لم تدرك الإمارات أن تلك الشخصيات لم تسجل حتى موقفاً وطنياً واحداً منذ إثارة المشاكل والفوضى والحرب والدمار والخراب من عام 2011 مروراً بإسقاط صنعاء ،وعاصفة الحزم و بمقتل الزعيم( صالح) وحتى الآن مايجري من تمزيق وشرذمة اليمن إلى دويلات متناحرة ،..

ولهذا يرى الجميع أن الإمارات ومشروعها هذا الفاشل التي  تدعم به شخصية ليس له رصيد يذكر عند عامة الناس ،.سيفشل، وفشلت في هذة المهمة من خلال مقارعة الجميع لها من كل الأطياف السياسية حتى من داخل الشرعية والقيادات المؤتمرية في الداخل والخارج .

**وهنا سيناريو جديد للساحل الغربي الذي تقوده الإمارات عبر وكلاءها،  يراه المتابع عن كثب في تهامة أنه مع كل فشل للتحالف يتحمل المدنيون اليمنيون الثمن ،.،وهنا الأمر ليس بجديدٍ خاصة عندما أعلن

رئيس المركز الاعلامي لما يسمى (حراس الجمهورية )التابعة لطارق عفاش المدعوم إماراتياً،..

الذي توعد دخوله مدينة الحديدة السكنية بالورود أو بالسلاح ..!

من هذا التصريح الناري وعديم الإنسانية المتوعد بالموت إبناء الحديدة والخراب والدمار الذي سيحل بالمدينة والتي حذرت منه الأمم المتحدة،. بأن إقتحام الحديدة ستولد كارثة انسانية ليس لها مثيل في الكرة الأرضية،..

جاء هذا التصريح من مدير المركز الاعلامي (لحراس الجمهورية) ربما لو علمت قياداته لتم توقيفه وإحالته إلى المحاكمة المستعجلة.

وبتلك المغامرة من البوق الإعلامي اللامسؤل،.جائت بمثابة النكز والتنبية من الخطر القادم من (حراس الجمهورية) باسم التحرير ،.جعلت من كل المكونات السياسية والحزبية بمختلف أنواعها ومنظمات المجتمع المدني في الساحل الغربي ، أن يقفواصفاً واحداً في وجه من يهدد أمنهم وإستقرارهم بالسلاح ،وما سيخلفه ذلك الوعيد من مآسي إنسانية.

لكن وبعد مسارعة الرئيس ( هادي) إعلان قائداً للقوات المشتركة مستغلاً إنسحاب الامارات من بعض المناطق اليمنية وظم قوات حراس الجمهورية والمقاومة التهامية والوية العمالقة تحت قائد يتبع الشرعية،. لتصبح قوات نظامية تندرج تحت السلك العسكري التابع للشرعية الخاضعة لأي عقوبة دولية إذا تهاونت وتهورت أو إندفعت تجاه أي عمل تقدم عليه ينتج من خلاله كارثة انسانية.

 ربما ستهدأ الأمور وتطمأن النفوس المشتهية للدفاع عن الحديدة و عامة الناس في الساحل الغربي بأن المجريات ستحل بالحوار السياسي، بعيداً عن السلاح الذي يخلف دوماً وراءه الموت المحتم .

** وهنا سيناريو يرسمه متاعب عن قرب ،.وأسباب الإنسحاب الإماراتي المفاجأ،بأنه يعود إلى إحتمال حرب ايرانية امريكية في المنطقة ،.وأرادت الامارات ترتيب صفوف جيشها ومعداتها،. كي تدافع عن بلدها باعتبارها أقرب منطقة لخط النار بين القوى المتصارعة ( امريكاوايران) وربما يعود إلى مابعد ضرب الناقلات النفطية في بحر عمان وزيارة مسؤل ايراني للامارات مباشرة،. الذي حمل رسالة من الحرس الثوري إلى الامارات بأنها والمصالح الامريكية فيها ستكون الهدف القادم لايران،. إذا حدثت حرب بين ايران وامريكا ومن باب الضغط على الامارات أن تسحب قواتها من اليمن لتخفيف الضغط على الحوثي الحليف الإستراتيجي لايران .

* لكن هناك من يعتقد أن إنسحاب الإمارات من مأرب وعدن  جاء في وقته المحدد والمرسوم له بعد أن جندت مجاميع في الجنوب والساحل الغربي

وإثارة المشاكل في قبائل مأرب،. ليكونوا لها بمثابة الوكلاء على الارض لتحقق أطماعها وسياستها من خلالهم .

                                  *************

وأخيراً نغلق هذة القراءة لمجريات الأحداث المؤلمة حقاً التي تسبب بها تجار الحروب،. وعين المواطن المغلوب على أمره تنظر إليهم وإلى حربهم العبثية،.

تنظر إلى سلطة صنعاء سلطة الأمر الواقع العاجزة حتى عن توفير أبسط الإستحقاق القانوني والإنساني من مرتبات لموظفيها رغم الايرادات وتصاريح جلسات مجلس نواب صنعاء كافية لصرف مرتبات موظفي الدولة   .

وشرعية تعيش في أفضل القصور الملكية والفنادق سبعة نجوم مع وزرائها ووكلائهم ومحافظيها ،.ليتقاضوا مرتبات بالعملة الامريكية.

وحراك جنوبي متمثل بالمجلس الإنتقالي المدعوم اماراتياً يطالب بتقرير المصير وتمزيق الوطن.

والكل هنا يحارب الكل ويبث سمومه داخل المجتمع اليمني،.. شيئ محزن جداً لمايحدث ماكان يسمونه يمن الإيمان والحكمة الذي ضاع منه الايمان وغابت الحكمة،..

والله من وراء القصد

الكاتب والاعلامي

الساحل الغربي-  اليمن

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here