عبدالرزاق الباشا: اليمن.. مشاورات ستوكلهوم.. بين التطبيق والواقع الصعب.. وكلا الطرفين يستقطع الحديدة التي تعيش حالة من العبث

عبدالرزاق الباشا

تدور على اليمنيين فصول السنة،  منذ أكثر من ثلاثة سنوات بكل تبعاتها وأتعابها لم يشهد لها اليمن منذ عقود،  وشهد على ذلك المشهد الآليم المنظمات الاغاثية الدولية،  بأن اليمن يعيش مجاعة ليس لها مثيل في العالم.

حتى جاء المندوب الأممي الثالث إلى اليمن،  السيد (مارتن غريفيث) ليقود الأطراف اليمنية المتصارعة،  إلى السويد،  ويقعدهم على طاولة مفاوضات واحدة في ستوكلهوم

ليتفق الجميع على كيفية معالجة الحرب في الحديدة،  دون غيرها.. وكأن النزاع الدائر في اليمن من أقصاه إلى أقصاه في الساحل الغربي فقط .

وبعد أكثر من أربع سنوات من الحرب،  توصلا الطرفان برعاية أممية، في مشاورات السويد أستمرت لأسبوع، وأُختتمت يوم الخميس الموافق 13/12/2018 الذي تربع على عرش ختامها ملف الأسرى والتهدئة في الحديدة التي وصفها

رئيس وفد الحوثيين محمد عبد السلام ( بعدم الخروج بكل شيء من مشاورات السويد لكنها أفضل المشاورات التي خضناها ) وأشاد بالجهود التي بذلتها لجنة الأسرى والتي كانت تملك كل المعلومات والقوائم فيما يخص عملية التبادل. وأن مسألة الأسرى لا تمثل انتصاراً لأحد ..والعمل العسكري في اليمن ليس حلاً والحوار هو الحل الوحيد .

** اتفق الجميع في ختام مشاورات ستولكهوم على سحب القوات من الجانبين من مدينة الحديدة (الميناء والصليف ورأس عيسى) بحلول نهاية  31 – ديسمبر الجاري،  كما أنه يتوجب الإنسحاب من مدينة الحديدة نهائياً في7 يناير 2019.

وأتفقا الطرفان بحضور أممي.. على تشكيل لجنة عسكرية مشتركة برئاسة الأمم المتحدة، لتنسيق إعادة الإنتشار” مؤلفة من ممثلين عن طرفي النزاع اليمني،

– يمثلها من طرف الشرعية:

1-اللواء الركن/ صغير عزيز.

2-اللواء الركن/ محمد مصلح عيضة.

3-العميد ركن/ أحمد علي الكوكباني.

– ومن طرف أنصار الله:

1- اللواء/ علي الموشكي.

2- العميد/ علي سعيد الرزامي.

3- العميد/ منصور أحمد السعادي.

لتبدأ عملها في مراقبة وقف إطلاق النار وعملية الإنسحاب من المدينة وموانئها.

وعملية إزالة الألغام من مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى” في المحافظة الواقعة في غرب اليمن.

** تفائل الجميع بهذا الإتفاق، وكان تفاؤل حذر،  لأن الإتفاق على الواقع صعب التطبيق,. نتيجة تواجد كلا الأطراف المتحاربة بكثافة عالية مع عتادهم وعدتهم العسكرية .

لكن ما أن أُعلن عن ذاك الإتفاق، وإعلان الهدنة. تم إختراقها في أكثر من جبهة في الحديدة، وتبادلا إطلاق النار، بكافة أنواع الأسلحة بكثافة مطلقة خاصة داخل المدينة، ليرمي كل طرف على الآخر تهمة إختراق الهدنة.

** واستأنفت بريطانيا مشروع قرارها الذي تم إيقافه قبل مشاورات السويد خوفاً من إفساد المشاورات. وتم عرضه على الأمم المتحدة لتخرج بقرار 2451 تكميلي وداعم لقرار 2216 والذي صوت عليه مجلس الأمن الدولي، وكان أهم مافيه تخويل الأمين العام للامم المتحدة بإرسال بعثة رقابية أممية إلى الحديدة وكذا للإسهام في تطبيق بنود إتفاق السويد .

                        *************************

** وهكذا تعالت الأصوات عند الكثير من المحللين السياسيين من تلك مشاورات السويد وقرار مجلس الأمن الأخير 2451 .

* فهناك من رأى أن كلا الأطراف اليمنية، إستقطعا الحديدة من اليمن. وسلمها إلى الأمم المتحدة، وربما سينتقل هذا الإستقطاع من منطقة إلى آخرى من اليمن، لتصبح بعد ذلك تحت الوصاية الدولية والإشراف الأممي المباشر.

*والبعض يرى أن دول التحالف التي أعلنت الحرب على اليمن تحت مسمى إعادة الشرعية، إستطاعت أن تقارب بين اليمنيين وتضعهم على طاولة واحدة في السويد لتسلمهم إلى الأمم المتحدة بصورة رسمية،  وبهذا سحب التحالف البساط من تحته ، وسلمه للأمم المتحدة والمجتمع الدولي والأطراف اليمنية المتصارعة، ليخرج التحالف العربي من أنظار العالم بكل سهولة ما حدث وماسيحدث في اليمن.

لكن بقي أمام التحالف العربي بقيادة السعودية، ملفات كثيرة إقتصادية وعسكرية وسياسية في بقية الجبهات والمناطق الآخرى.

* وهناك من يرى أن دور الشرعية في الساحل الغربي مختصراً سياسياً فقط أمام المجتمع الدولي ، وليس لها أي تواجد عسكرياً في الحديدة وإنما من يلعب الدور الحقيقي عسكرياً هي قوات المقاومة المشتركة ( الوية العمالقة- المقاومة التهامية- حراس الجمهورية) بقيادة العميد طارق عفاش التي أثمرت نتائجها في مشاورات السويد من خلال الضغط العسكري المتواصل والتضحيات الجسام من قبلها، والتي أرغمت قوات انصار الله على الإذعان والقبول بما كانت تتعنت في رفضهم طوال سنوات النزاع،  بعد أن تقدمت القوات المشتركة على كافة الجبهات في الساحل الغربي وصولاً الى ابواب ميناء الحديدة.

* بينما أرتئى الطرف الآخر أنه من خلال تشكيل لجان عسكرية من كلا الطرفين وسيلحقها ربما لجان مدنية للإشراف على ما تم الإتفاق عليه في السويد، يرى أن الحوثيين لم ينسحبوا من الحديدة ولم يسيطروا عليها بالكامل ، من خلال فرض وجودهم وتواجدهم باسم اللجان المختلفة.

وكذا من تسمي نفسها الشرعية لم تستطع دخول الحديدة وتحريرها كما تزعم ولم تعطي الحوثي الإنفراد بسلطة الحديدة، ولهذا تم تشكيل اللجان من الطرفين ، التي ستحكم الحديدة تحت سلطة الجنرال الهولندي( باتريك) الذي يعتبر الحاكم الفعلي للحديدة.

** تشعبت الأراء والروؤى السياسية المختلفة من مشاورات السويد التي بدأ تنفيذها على أرض الواقع ، حتى أنه وصل لدى البعض قناعة تامة

من تلك المشاورات، بأنها لعبة دولية على سلطة الحوثي لخروجه من الميناء ليقوم الفريق الهندسي لنزع الألغام من ميناء الحديدة والصليف ورأس عيسى من ثم إعطاء الضوء الأخضر للقوات المشتركة- الإنطلاقة إلى الموانئ والسيطرة عليها ووضع سلطة الحوثي تحت الأمر الواقع .

* والبعض من المتابعين عن كثب يرى أن إتفاق السويد لم ينفذ لعدة أسباب أهمها عدم التزام الطرفين بالهدنة من حين إعلانها والأختراقات المتكررة.

ثانياً: من أسباب فشل مشاورات السويد -الشرعية تغرد خارج السرب لأن ليس لديها قوة شرعية تمثلها في معركة الساحل، وإنما قوات مشتركة ويعتبرون أنفسهم مقاومة وطنية مشروعة تحت إدارة الإمارات العربية المتحدة – وأن إعلاناتها المتكررة (ونقصد هنا الشرعية) بأنها سترفع علم الجمهورية على جبال مران قد تنكست أعلامها في مدينة الحديدة من خلال تسليمها للأمم المتحدة.

وأخيرً ربما هو الأرجح بأن التسويات السياسية والمشاورات والمفاوضات والحوارات السابقة واللاحقة ستؤدي إلى إنهاء ما يسمى بالشرعية ومرجعياتها الثلاثة والإعتراف بسلطة الحوثي والإنفراد بالسلطة

وسيساعدها على ذلك ، غياب الشرعية المهاجرة عن الوطن وضعفها.

وتأكل دعم التحالف من قبل السعودية والامارات مع غياب إدارة الحسم

ودعم القوى الغربية والمبعوثيين الأمميين في إنقاذ جماعة أنصار الله عند أي منعطف سيسقطهم.

وختاماً: المخرج يريد أن يكون المشهد كما نراه على الواقع اليمني المؤلم

لكن يبقى الأمل بداية لنهاية الخلافات اليمنية وفاتحة لصفحة جديدة في اليمن السعيد إن شاء الله..

والله من وراء القصد

الكاتب والاعلامي

اليمن – الساحل الغربي

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here