عبدالرزاق الباشا: اليمن.. صراع البقاء يباعد بين الأطراف اليمنية.. وحكومة النوارس تمارس فشلها من القاهرة.. بينما التحالف يتنازل عن معركة النصر الذهبي.. يقابله الورقة الأقوى للحوثيين في الساحل الغربي.

عبدالرزاق الباشا

منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف، واليمن غير السعيد يعيش صراعاً دموياً مخيفاً..خلف الدمار والخراب والثالوث القاتل حتماً ( الفقر والجهل والمرض ) يهدف من وراء هذا الصراع البقاء للأقوى على الأرض والإنسان والسلطة.. صراع بين الحكومة المعترف بها دولياً.. مدعومةً بتحالفٍ عربي تقوده المملكة السعودية،.دعماً لقوات الرئيس هادي،لإعادته إلى الحكم في صنعاء،..وقوات جماعة الحوثيين (أنصار الله) المدعومة من إيران..

وفي مساعٍ أممية لحلحلة النزاع القائم بين اليمنيين..التي دوماً تبوؤ بالفشل ..وصل المبعوث الأممي، السيد (مارتن غريفيث)، ظهر يوم الأحد 16 سبتمبر/أيلول 2018، إلى صنعاء، لاستكمال لقاءاته مع قادة الجماعة الحوثية،.ضمن مساعيه الرامية إلى الجولة المقبلة من المشاورات التي يُجرى التحضير لها، بعد فشله في الجولة الاولى (جنيف3)،.والذي تزامن تواجده ،.ببرنامج موسعٍ لحشد المجندين والتعبئة العامة للحوثيين لرفد جبهاتهم،. وخاصة إنقاذ جبهتي صعدة والساحل الغربي،

وكانت تلك التعبئة المتزامنة مع وصول مارتن غرفيث إلى صنعاء بمثابة رسالةٍ واضحة مفادها،بأن جماعة الحوثي،ماضية في طريق القتال إلى ما لا نهاية، إذا لم تحصل على الإتفاق الذي يثبت وجودها ويكرس بقاءها بالشكل المطلوب.

********

وبينما تشهد اليمن قاطبة،. إنهيار العملة المحلية إلى أدنى مستوياتها.. والمسؤل عنها الشرعية،.منذ سحب البنك المركزي من صنعاء إلى عدن،. وإرتفاع الأسعار في المواد الغذائية، وإنعدام المشتقات النفطية في الشمال والجنوب…يقبع رئيس حكومة الشرعية (بن دغر) مع وفد حكومته ووزراءه والوكلاء ومستشاريه،هذة الإيام في مصر ويمارس مهام أعماله من فنادق القاهرة،..موزعاً فشله وحكومته،. التهم صوب الحوثيين،. بالتسبب في تدهور العملة المحلية بشكل كبير مقابل العملات الخارجية، خلال الأشهر القليلة الماضية،..

قوبل ذلك الإتهام،..بالنقد من رئيس الدائرة الإعلامية لحزب الإصلاح (علي الجرادي).. ذلك الحزب الشريك الفاعل والمستحوذ على أغلب المناصب السيادية والسياسية في حكومة بن دغر(الشرعية)عبر تغريدة على موقعه الرسمي في تويتر،.معتبرآأن أي إجراءات تتخذها الحكومة من الخارج لا تبعث على التفاؤل.وقال (إن أية اجراءات اقتصادية أو إدارية تتخذها الحكومة من أي عاصمة عربية لا تبعث كثيراً على التفاؤل)..مهاجماً ومتسائلاً كيف لها (الحكومة) أن تجد حلولاً لمشكلات البلد في الداخل وهي تلازم الفنادق وتستلم بالعملة الصعبة..

                           ************************

** ولهذا يرى بعض المتابعين والمراقبين للمشهد اليمني عن كثب،. بأن تحركات المبعوث الأممي (غريفيث) تواجهه أزمة كبيرة حيال إنجاح مهمته لإحلال السلام في اليمن،. وقد يلقى مصير( جمال بنعمر وإسماعيل ولد الشيخ) اللذان فشلا في التوصل لأي نقاط التقاء بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي،.خلال الفترة السابقة. ليعود سبب الفشل إلى صراع البقاء بين الأطراف اليمنية المتحاربة،. دون تقديم أي تنازلات من أجل إنقاذ المواطن اليمني من شبح المجاعة التي فتكت به.

** ولكن هناك وجهة نظر للبعض الآخر،. ترى بأنه كلما أشتد الضغط والزحوفات الميدانية على الحوثيين،.سارعت الأمم المتحدة، ومنظمات حقوقية أممية ،لمنع إنهاء وجود الحوثيين في تلك المناطق، وخاصة معركة الساحل الغربي،.التي أطلق عليها التحالف العربي معركة النصر الذهبي،.واستئنفها بعد فشل (جنيف 3)، وقادتها الامارات العربية المتحدة بكل ثقلها،لكنها تنازلت عنها مؤخراً،. بإيقاف معركة الساحل بطريقة غير مباشرة مما حدث للقوات المشتركة انتكاسة ،.خاصة بعد أحداث (الأحواز) قبل أيام قليلة في إيران،.التي شهدت إستهدافاًارهابياً أثناء العرض العسكري (للحرس الثوري) راح ضحيتها العديد من أفراد الحرس،. وتسارعت التصريحات الايرانية، وأصابع الإتهام تشير إلى دول الجوار( السعودية والامارات) بلهجة التحذير والانتقام والرد السريع ،.وصفها البعض بأنها مفتعلة من إيران كي تكسر الزحف نحو تحرير مدينة الحديدة وميناءها من أيدي الحوثيين،..واستغل الحوثيون ذلك الانكسار والتوقف من قبل القوات المشتركة ( الوية العمالقة- حراس الجمهورية – المقاومة التهامية ) بقيادة العميد طارق عفاش ،.لترتيب صفوفها ( الحوثيون ) ورفد جبهة الساحل بالمقاتلين التي تشير بعض الاخبار أنه تم رفد جبهة الساحل بكتائب الموت بقيادة( عبدالخالق الحوثي) شقيق جماعة زعيم الحوثيين – مما أكسبهم الورقة الأقوى في الساحل الغربي أمام خصومهم والمجتمع الدولي..

**البعض الآخر من المحللين السياسيين يرتقبون (الثورة الناعمة) التي إنطلقت قبل يومين بدعوة من نشطاء واعلاميين وصحفيين وسياسيين عبر إعلان العصيان المدني على صفحات التواصل الإجتماعي والجلوس في البيوت،.وأن هذة الدعوة تشابه أحداث 2011 العقيمة التي أطاحت بنظام قائم، وأدخلت البلاد في الفوضى الخلاقة والدمار الشامل،.التي بشرت بها آن ذاك (كوندليزا رايس) الامريكية،.هذة الثورة الناعمة،. سبقها إعلان (توكل كرمان) الحائزة على جائزة نوبل للسلام والقيادية في حزب الاصلاح (تيار العلمانية) والتي دعت إلى مصالحة وطنية مع (انصار الله) قابلها مباشرة بالقبول من قبل جماعة الحوثي ودعوتها للعودة إلى صنعاء لمزاولة نشاطها السياسي ونقصد هنا( توكل كرمان)،.ففسر البعض دعوة توكل للمصالحة وقبول الانصار،.بأن هناك ثورة قادمة ابتدت بمنشور كعصيان مدني، وستنتهي بثورة لاجتياح كل القوى المسيطرة على الارض ويبقى تيار توكل كرمان العلماني وجماعة انصار الله على الساحة اليمنية .

** وفي الجهة المقابلة تماماً يرى الكثيرون أن تيار المؤتمر الشعبي العام ( الخارج) أدرك هذا المخطط وهو الآن يسعى إلى مصالحة وطنية فيما بين أعضاءه ،..وميدانياً أدرك العميد (طارق عفاش )هذة الثورة الناعمة والتوقف من الزحف صوب تحرير الحديدة ومينائها بأوامر من التحالف ( الامارات المتحدة) وخاصة بعد أحداث الاحواز . غردالعميد (طارق) أكثر من تغريدة في أسبوع وليست كعادته،. ذكر فيها الرئيس (هادي وعلي محسن وحميد الاحمر) . فسرها البعض إنها بمثابة رسالة واضحة للمصالحة اليمنية ،.وتوحيد الصفوف المبعثرة وتجميعها ضد العدو الواحد للجميع (الحوثي)،.مع الاعتماد على القوى الحزبية والعسكرية اليمنية الوطنية ،.دون الرجوع إلىالقوى الخارجية والإرتهان لها ..

**وبعض المراقبين ذهبوا إلى أن هناك ضعوطات دولية،. تقودها امريكا على التحالف بوقف معركة الحديدة وتحريرها من الحوثي،.من خلال تقارير المنظمات الدولية باسم الانسانية وحقوق الانسان،.لابقاء الحوثي قوةً فاعلة على الساحة اليمنية،. وخنجراً فاعلاً في خاصرة السعودية والخليج بصورة دائمة ،.والضغط عليهم للإستغلال والإستنزاف إقتصادياً وسياسياً،.لشراء الأسلحة بصورة مستمرة، باسم محاربة الحوثي والمد الايراني.،.

ومن المحتمل أن الأيام القادمة وخاصة بعد تعيين سفيراً جديداً للولايات المتحدة الامريكية لليمن (كريستوفر)،لديه باع في سياسة الشرق الاوسط،  ربما يحمل ملفاً خاصاً بالقضية والمصالحة اليمنية محتواه،إبقاء الحوثي الاقوى على الساحة وهو من يحرك النظام الداخلي والخارجي والثلث المعطل لأي قضية كانت ،. وكل ذلك بموافقة امريكية وضمانة روسية للسعودية ودول الخليج..

** وبعض المرقبين للحدث، وربما يكون الأضعف أنه وخاصة بعد إستشهاد الرئيس السابق (علي عبدالله صالح )على يد حلفاءه، إنطلق بكل حماس قائد حراسته الشخصية إبن أخيه العميد (طارق عفاش )لتنفيذ وصايا عمه العشر،. واستقبلته الامارات العربية المتحدة، ودعمته بلا حدود، وفتحت له جبهة الساحل الغربي باسم معركة (النصر الذهبي)  وإنطلاقتها السريعة التي أذهلت العالم،..لكن في الإيام الآخيرة من الوصول النهائي إلى الهدف المطلوب،. شهدت إنتكاسة وإنكسار،. ليس لضعفها، بل بأوامر من التحالف العربي ،..ويبقى السؤال مفتوح والإجابة مقفلة عن هذة الإنتكاسة،.هل سيأتي يوم 26 سبتمبر يوم الثورة اليمنية الأم ومدينة الحديدة لم تتحرر؟

اذا جاء يوم 26 سبتمبر والحديدة وميناءها لم تتحرر،..فهي لم ولن تتحرر إطلاقاً،.. وستبقى معركة إستنزاف كبقية الجبهات( نهم- ناطع- البقع- صرواح – تعز وغيرها) ،.وأن حرب طارق خاسرة ومصيره محتوم بتصفيته من قبل حلفاءه،. إذاحاول التقدم تجاه الحديدة لتحريرها،.وان العميد (طارق عفاش )لم يسحبها منذ البداية لخوض المعركة .

والدليل على هذاالاحتمال أن القوات المشتركة التي يقودها(طارق عفاش ) أصبحت دفاعاً من الهجوم الحوثي هذة الأيام في (التحيتا والدريهمي والجاح وكيلو16) وإذا تحركت قواته من مكانها ربما سيقصفها طيران حلفه طيران التحالف العربي وعاصفة الحزم والعزم.

وختاماً يبقى كل ما كتبناه سلفاً،..عبارة عن إحتملات وتوقعات نتيجة المتابعة عن كثب للواقع اليمني .

لكن المجتمع والشعب بأكمله،.يرفض القبول لبقاء هذا الوضع المائع الذي عُطلت فيه فرص السلام ، وأبقى البلد مفتوحاً على جراحات أشد نزفاً ، ومطالباً بالسلام الآني لإنقاذ من تبقى من المواطنيين،. وإلا فاقرأوا الفاتحة على السلام في بلد بلغت المأساة فيه الذروة ، وبلغ الاستهتار بها مبلغاً لا يعرف له مثيل .

وكل عام والشعب اليمني بألف خير بمناسبة الذكرى 56 لثورة 26 سبتمبر1962 التي سُجلت في سجل الثورات العربية ضد الإستبداد والظلم الإمامي والاستعمار .

والله من وراء القصد

اليمن – صنعاء

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here