عبدالرزاق الباشا: المشهد اليمني المأزوم بين المعطيات والمستجدات.. والمواقف الأقليمية لتنكشف الأسباب الحقيقية تجاه الحرب اليمنية وطريق الحرير

عبدالرزاق الباشا

عندما أعلن مايسمى التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات العربية المتحدة، وعدد من الدول العربية والإسلامية،  وبدعم عسكري ولوجستي أمريكي، .حربها على اليمن في مارس عام 2015 ومازالت قائمة حتى الآن.. وخلال تلك الفترة السابقة أنسحبت العديد من الدول المشاركة في التحالف، وكانت السباقة دولة قطر، ولحقتها بعض الدول إن لم نقل الجميع أنسحب ولم تبق إلا مملكة سعود الحاضنة للشرعية في قصورها الملكية وبعض الفنادق.. ودولة الإمارات العربية التي كانت السند والمستشار، وذو الثقل السياسي خارجياً، حتى جاء الوقت التي رسمته الإمارات لنفسها وإنسحابها من بعض المناطق المتواجدة فيها

كمأرب والعاصمة المؤقتة عدن وبعض مناطق الشمال ومن بعض جزر الساحل الغربي كجزيرة زقر مؤخراً.

لم تقف الإمارات العربية المتحدة، .عند هذا الإنسحاب المفاجئ،  بل حملت حقائبها الدبلماسية لتنطلق مباشرة صوب إيران لتعلن فك الإرتباط من التحالف العربي بطريقة غير مباشرة، . وتسجل الطلاق الواقع والنهائي للملكة العربية السعودية.. من خلال وفدها العسكري لقوات خفر السواحل الإماراتي، بقيادة العميد محمد علي مصلح الأحبابي، “لبحث سبل توسيع العلاقات الدبلوماسية وتعزيز أمن الحدود بين البلدين”.

حتى أكد ذلك الإنسلاخ من تخالف الإمارات مع السعودية ، .خلال الإجتماع الأخير والتحالفات الجديدة بين إيران والامارات، ترجمه مدير مكتب الرئيس الإيراني،  محمود واعظي،  بإن الإمارات تعمل على تغيير نهجها تجاه اليمن،  وباتت تتبع مواقف جديدة تختلف عن مواقف السعودية، وإن تخفيض الإمارات لأعداد قواتها في اليمن دليل على هذا “التغيير في النهج”.

وذكرت وكالة أنباء فارس إن قائد حرس الحدود الإيراني، العميد “قاسم رضائي” وقائد قوات خفر السواحل الإماراتي العميد “علي محمد مصلح الاحبابي”، وقعا يوم الخميس 1/8/2019، مذكرة تفاهم لتعزيز العلاقات وترسيخ أمن الحدود.

حتى جاء تعليق عضو المجلس السياسي الأعلى لحركة انصار الله (الحوثيون) محمد علي الحوثي -رداً على تلك التفاهمات الإماراتية الإيرانية، في تغريدة له بالقول، “عدوان ترامب وشعار محاربة إيران في اليمن بات ورقة محروقة ولا يستطيع العدوان وحلفاؤه إستغلالها،  مضيفاً ” التنسيق العلني بين الإمارات وإيران فضح زيف أهداف العدوان ودجل مبرره لقتل اليمنيين.”

لم تقف الإمارات عند هذا الإرتماء في أحضان إيران ، وترك السعودية في منتصف الطريق تتخبط في القضية اليمنية، . بل سبقها بأيام معدودة تصريحات ، .عبد الخالق عبد الله- المستشار السابق لولي عهد أبوظبي محمد بن زايد،  في تغريدة قال فيها: “لن يكون هناك يمن واحد موحد بعد اليوم”.

حتى رد عليه رداً حاداً عبد العزيز جباري،  نائب رئيس مجلس النواب والمستشار السابق للرئيس اليمني عبد ربه هادي القابع في الرياض مع نائبه علي محسن الاحمر- الذي ظل يحكم اليمن بالمشاركة مع علي عبدالله صالح  33 عاماً دون جدوى من تفهماته للسياسية والحنكة السياسية طوال فترة حكمهما.

وكان رد جباري للمستشار الإماراتي : “شكرا لك لبشارتك لأشقائك اليمنيين بأن بلادهم بعد اليوم لن تكون موحدة.”.

وسخر جباري قائلاً: “سيظل الشعب اليمني مديون لأشقائه بأنهم وقفوا إلى جانبه وقت الشدة،  ولم يتركوه إلا بعد أن حولوه من دولة واحدة موحدة إلى عدد من الدول لا يعرف كم يريدون عددها”.

                                     *************

ويبقى المشهد اليمني مأزوماً بين المعطيات والمستجدات والمواقف الإقليمية الجديدة التي رسمتها الإمارات بوفودها إلى إيران .

والذي فسره الكثير بأن الإمارات لم تأت إلى اليمن إلا بتكليف دولي من أجل مطاردة الأخوان المسلمين، وتمزيق اليمن إلى عدة دويلات وزرع الفوضى عن طريق الجماعات التي دعمتها وأحزمتها الأمنية ومن ثم الرحيل.

بينما آخر يرى المشهد اليمني المتقلب حسب الإتجاهات والمواقف الدولية والأقليمية، . ليصبح الأعداء أصدقاء، . والإصدقاء أعداء حسب المصالح المشتركة، . وقد رصدت ونشرت بعض المواقع الإخبارية ، .زيارة القياديان في حزب الاصلاح حمود المخلافي وخالد الانسي -لايران مؤخراً بصورة سرية، . وخاصة بعد خذلان السعودية لحزبهم والتنكيل بهم من قبل الإمارات، . وتفسر هذة الزيارة بتسليم الملف اليمني لايران لتدعمهم سياسياً وعسكرياً ، .مما جعل الإمارات تسابق الرياح، . لتعقد تصالحاً مع ايران خوفاً من تهديد الجماعات الإخوانية والشيعية داخل الإمارات ، .وهذا يثبت إنسحاب الإمارات المفاجئ من اليمن وبشروط تُملي عليها إيران ، .وربما كان أول شرط تنفذه الإمارات لإثبات حسن النوايا،  التخلص من الجماعات التي رعتها ودعمتها لمحاربة الحوثيين خلال الفترة السابقة،  إبتداءاً من عدن حتى الساحل الغربي لتهامة، . لتفسح الطريق وتمهده لحليفها في صنعاء سلطة الأمر الواقع،  وما حدث من  إنفجارات في عدن وقتل أهم القيادات العسكرية الجنوبية (ابو اليمامة) مع غياب تام لقيادات اماراتية في العرض العسكري وراح ضحيتها العشرات ، .وفي نفس اللحظة إنفجارات في أمن الشيخ عثمان ولحقه اليوم التالي مباشرة إنفجارات وهجوم عسكري مسلح على معسكر في أبين يتبع الحزام الأمني المدعوم امارتياً.

وبعد كل ماجرى ويحدث من متغيرات على الساحة اليمنية يتفاجئ الجميع بتصريحات صحفية لوضاح الدبيش،  الناطق الرسمي للقوات المشتركة في الساحل الغربي ، .التي تنطوي تحتها ( حراس الجمهورية بقيادة طارق عفاس- والوية العمالقة الجنوبية – والمقاومة التهامية) ليدلي الدبيش بأن القوات المشتركة على أهبة الإستعداد وفي كامل جاهزيتها لتحرير ميناء الحديدة (غربي اليمن) ، ..

ووصف المتابعون هذا التصريح بأنه مجرد إعلان فاشل نتيجة فشل عدم تنفيذ إتفاق إيقاف الحرب في الحديدة وأن هذا التصريح مجرد من المصداقية، فكيف للقوات المشتركة التي تزعم تحرير الحديدة المدعومة إماراتياً، وطالما الامارات المتحدة اتخذت مسلك مغايراً و مخالفاً لما جائت وزعمت من أجله وموقفها الأخير مع إيران.

 وأيضاً كيف لقوات مشتركة ومعتمده إعتماداً كلياً على الدعم الإماراتي في كل قرارته، لتصرح بمثل هذا التصريح، ومن لا يملك قراراً لا يستطع حتى تحرير ذاته قبل تحرير غيره او قطعة أرض على الواقع، ومثله مثل شرعية التيه التي تتجول في شوارع الرياض، وتسكن أرقى نجوم الفنادق وتركب أفخر السيارات العالمية، تاركا الشعب اليمني وراء ظهرها يموت جوعاً، بينما (الشرعية) مهددة بموت السمنة والتخمة والدسم الزائد الذي يحتويه أجسادهم.

ولهذا وجب على السعودية والامارات الرحيل من اليمن ، .قبل أن يطعنان من الداخل اليمني.. والدليل على ذلك توقف الجبهات الداخلية بين سلطة صنعاء والقوات الموالية للشرعية المتهمة إخوانياً ، كجبهة نهم وصرواح والبيضاء والجوف ، .والتضييق على الإخوان الدولي جعلهم يرتمون في أحضان إيران.

وهناك من نظرى بعمق وأبعاد إستراتيجية في القضية اليمنية، ليكشف عن الأسباب الحقيقية تجاه الحرب اليمنية بدون أي مقدمات التي تقف خلفها دول عظما بسبب (طريق الحرير).

نعم (طريق الحرير) الذي لم يعرف عنه الكثير وهمزة وصله جزيرة سقطرى، التي زادت أهميتها في ميزان القوى الكبرى، بسبب وقوعها على خط التجارة العالمي الجديد وهو (طريق الحرير الصيني) التي بدأت الصين في إنشائه والذي يربط الشرق مع الغرب وسمي بطريق الحرير محاكاة لطريق الحرير قديماً وهو طريق يربط الصين مع معظم سكان العالم براً وبحراً ويوصل البضائع الصينية بأقل تكلفة مما هو عليه حاليًا ..

وتعد سقطرى محطة مهمة بالنسبة لهذا الطريق حيث من المفترض أن ترسوا بها السفن العملاقة وتفرغ حمولتها في سفن أصغر حجما وتوزع على مناطق دول أفريقيا، فضلاً عن ميناء عدن الذي يحظى بأهمية كبيرة حيث ترسوا به السفن العملاقة وتفرغ حمولتها ومن ثم توزع لكافة انحاءالجزيرة العربية، ليعود على اليمن بدخل قومي كبير.

ولهذا تقف دول عظما لتحرص على أن تكون لها قواعد عسكرية بجزيرة سقطرة والإفادة منها سياسياً وإقتصادياً وعسكرياً .

 وخاصة امريكا التي تتصدر زعامة العالم إقتصادياً وعسكرياً وسياسياً لتقف في وجه هذا المشروع المهدد لزعامتها وفقدان مصالحها الاقتصادية عن طريق وكلائها في المنطقة وراء كل ذلك لتعطل هذا المشروع العملاق الذي تبنته الصين لتتصدر زعامة العالم اقتصادياً..!

لكن في الاخير، يبقى السؤال لشرعية الرياض -والسعودية- زعيمة الحرب على اليمن، هل تمتلك الشرعية إستراتبجية جديدة لما يحدث على أرض الواقع وكذا السعودية بعد تحييدها وانغماسها في مستنقع اليمن التي دمرته باسم عاصفة الحزم وإعادة الأمل الخائب والمظلم لليمن؟

 سؤال مفتوح الأفق للأيام القادمة التي ستكون كفيلة بالرد!

والله من وراء القصد

الكاتب والاعلامي

الساحل الغربي – اليمن

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here