عبدالرزاق الباشا: البرلمان اليمني بين مطرقتي الراعي والبركاني… والحوثي يشرعن سلطة الأمر الواقع بإنتخابات تكميلية

عبدالرزاق الباشا

بينما يعيش الشعب اليمني أفقر أيامه وأشد أوجاعه ،.والموت بجائحة الكوليرا ،.تتسارع القوى المتحاربة بين الإنعقاد في سيؤن والإنتخابات التكميلية في صنعاء.

* فإنطلاقاً من المادة (74)من دستور الجمهورية اليمنية، يجوز لرئيس الجمهورية دعوة البرلمان إلى الإنعقاد في أي مكان يقرره ،.عندما تمنع الظروف إنعقاده في العاصمة.

وبعد أربع سنوات منذ إندلاع عاصفة الحزم على اليمن ،باسم إعادة الشرعية في 26 مارس 2015 من الغياب والشتات لأغلبية أعضاء مجلس النواب اليمني في الدول العربية والعالم،.

دعا (عبدربه منصور هادي) من محل إقامته الدائمة من الرياض ،باعتباره رئيس الجمهورية المعترف به دولياً،. إلى إنعقاد مجلس النواب في سيؤن،.. الذي أنعقد السبت الموافق 11/4/2019 وتجاوز النصاب القانوني ،. وتخلف بعض من مؤتمري الرئيس السابق (صالح رحمه الله ) المقيمين في القاهرة لعدة أسباب.

وأجتمع القوم بعد شتات في سيؤن ،.من رئيس الجمهورية هادي ونائبه محسن وحكومته وأعضاء البرلمان الذين أنتخبوا في هذة الجلسة غير الإعتيادية (الشيخ سلطان البركاني) رئسياً للمجلس،. تلى ذلك إنتخاب محمد علي الشدادي ومحسن باصرة وعبدالعزيز جباري كنواب لرئيس المجلس.

** في نفس الزمن وإختلاف المكان لاغير،. جرى انصار الله ( الحوثيون) إنتخابات تكميلية في صنعاء، وبعض الدوائر الشاغرة التي تحت سيطرتهم . غير أبهين ولا مهتمين ما يجري في سيؤن.

لكن قبل إنعقاد تلك الدورة غير الإعتيادية للبرلمان في سيؤن بيوم واحد،.  شهدت تلك المدينة أعمال إرهابية وتخويفية ،من خلال تسيير طائرتين دون طيار واسقاطهما من قبل التحالف العربي بقيادة السعودية  الذي زعم وصرح مع القوات الموالية للشرعية إنهما طائراتان حوثية مسيرتان لإفشال الإنعقاد.

الذي في نفس الوقت صرح الحوثيون على لسان ناطقهم العسكري بالنفي عن علاقتهم بالطائرات التي اعترضها التحالف في سماء سيئون.

وأشار المتحدث الرسمي للحوثيين إلى أن الهدف من إفتراءات العدو كما يعلم الشعب اليمني وفي مقدمتهم أبناء حضرموت،. هو الاحتلال بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، وإيجاد مبررات للدفع بمزيد من القوات العسكرية إلى حضرموت التي لم تشهد أية مواجهات منذ 26 مارس 2015م. حسب قوله.

** وهكذا برلمانيوا اليمن الذين أجتموا في سيؤن كي يمنحوا البركاني مطرقة البرلمان الرئاسية ،..ليرد عليه الراعي ذو المطرقة القديمة من صنعاء برسالة وبيان للداخل والخارج.

رسالة إلى المجلس السياسي الأعلى لانصار الله وحكومة الإنقاذ بصنعاء بشان حماية مساكن المواطنين وأعضاء مجلس النواب من أي اعتداءات .

إلا بموجب الدستور والقانون وبحكم قضائي .

وبيان أستنكر فيه عدد من أعضاء المجلس المتواجدين في الخارج والمنساقين وراء دول التحالف،.بقيادة السعودية بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية بمدينة سيئون محافظة حضرموت.

واعتبر مجلس نواب صنعاء دعوة الإنعقاد مخالفة للدستور ولائحة المجلس الداخلية والمنظمة لعمل المجلس وتكويناته المختلفة وجاءت من رئيس منتهية ولايته.

وأشار البيان إلى أن الهدف من ذلك الإجتماع  هو إدخال قوات دول التحالف  لاحتلال اليمن..

وناشد مجلس نواب صنعاء الاتحاد البرلماني الدولي وكافة البرلمانات في الدول،.والأمم المتحدة ،بكافة مؤسساتها وهيئاتها ومنظماتها والمبعوث الأممي إلى اليمن، عدم التعامل مع إجتماع سيئون ونتائجه، باعتبار ذلك الإجتماع مخالف لدستور وقوانين الجمهورية اليمنية .

من جانبه رد عضو المجلس السياسي لانصار الله( محمد علي الحوثي) – على قناة أجنبيه متلفزة، عن إجتماع سيؤن والانتخابات البرلمانية بالقول ” نحن لا يهمنا ما يقومون به، ومزاعم الشرعية التي ينطلقون لها لا نعتبرها ولا أساس لها.

                                 ********************

** ومن هذا المنطلق تعددت المواقف والآراء عند السياسيين ،.ورسم كل سياسي ومتابع عن كثب لتلك الأحداث بريشته السياسية ليدلي بدلوه عن الأسباب والأهداف والنتائج:

* فمنهم من راء أن الأنظار تتجه إلى سيؤن،. ولم يعد لعدن أي ذكر، التي تقبع تحت سلطة الحراك الجنوبي القابض على زمام الحزام الأمني بكل قواه، المدعوم إماراتياً الذي صرح أكثر من مرة ونقصد هناك( الحراك الجنوبي )بعدم إستقبال الشرعية على أرض الجنوب،.. وأن إجتماع سيؤن حدث تاريخي..فازت به حضرموت وهي خطوة في الإتجاه الصحيح لتثبيت أركان الشرعية على أرض يمنية..

* ومنهم من رد على الطائرتين المسيرتين التي أسقطتهما قوام التحالف بقيادة السعودية وتواجدها العسكري وبقوة جبارة،.ونفي الحوثي إنهما يتبعانه .مع الاشارة باصابع الاتهام والتكلم من تحت اللثام دون الافصاح المباشر إنهما اماراتية،.وكانت بمثابة رسالة قوية من الامارات رفضها للشرعية وتواجدها في الجنوب،.إضافة إلى ذلك أن حلفائها من مؤتمري صالح قاطعوا ذلك الانعقاد والجلسة الإعتيادية ،.حتى يفرجوا عن (احمدعلي عبدالله صالح )المتواجد تحت الإقامة الجبرية في الامارات العربية المتحدة. وبالتالي كانت المقاطعة لمؤتمري صالح لاسباب سياسية واقتصادية وطائفية.

وتسائل الكثير هل السعودية لديها علم بتلك الطائرات المسيرة طالما الهدف واحد من تواجدهما في اليمن وإقامة حرب عليه أكلت الأخضر واليابس.

وربط آخر،.علاقة تلك الطائرات المسيرة ،ووصولهم إلى جنوب اليمن والتي تدعي دول التحالف أنها مناطق محررة،. وكان آخرها قبل فترة، ليس ببعيد عن طائرة العند المستهدفة مباشرة العرض العسكري الموالي للشرعية .

** وهناك من أرتئ مسارعة إنعقاد مجلس النواب في سيؤن بأنه مطلب سعودي كي تنزل قوات عسكرية في سيؤن لتحمي انبوبها النفطي الممتد إلى بحر العرب.

**بينما رأي آخر من الإنعقاد لمجلس النواب في سيؤن ،بأن الشرعية تسارع إلى قطع الطريق أمام الحوثيين ،الذين بدأوا بإجراء إنتخابات تكميلية للدوائر الشاغرة بسبب وفاة اكثر من 30 عضو فيها ..والذي الحوثي يسعى إلى تثبيت سلطة الامر الواقع بشرعية الإنتخابات التكميلية،.بينما تهدف الشرعية إلى سحب مجلس النواب المعترف به دولياً الذي ظل ومازال يمارس أعمال إنعقاده في صنعاء برأسة الراعي وبعض أعضاءه من آيدي الحوثيين كي يتعامل العالم مع المجلس الجديد المنعقد في سيؤن التابع للشرعية .

** ومنهم من ربط إنعقاد مجلس النواب في سيؤن والإنتخابات التكميلية في صنعاء بآن واحد،. هو بمثابة تسابق الزمن للقوى المتحاربة اليمنية لشرعنة كل طرف موقفه أمام المجتمع الدولي،..فالحوثيون يجرون إنتخابات تكميلية في الدوائر التي تحت سيطرتهم،..وما تسمى نفسها الشرعية تعقد أول إجتماع لمجلس نوابها منذ أكثر من أربع سنوات على إنقطاع …

** ومنهم ذهب إلى موقف التحالف ليصفه بالعاجز عن إعادة الشرعية إلى صنعاء،. فأختار سيؤن لكونها بعيدة عن مناطق الصراع ،.وأأمن منطقة في اليمن، ووصف تلك الخطوة للتحالف العربي بقيادة السعودية  بالتقدم خطوات إلى الخلف بعد أن مكثف هادي بضع ساعات مع نائبه محسن وعادا الى مقر إقامتهما في الرياض وكان حضورهما سيؤن إسقاط واجب لاغير ، إضافة إلى ذلك خوفهما من الطائرات المسيّرة.

** وربما يكون هذا التحليل أقرب إلى الواقع، بأن تقام إنتخابات تكميلية في صنعاء مع إنعقاد مجلس النواب في سيئون ليس بصدفة، بل هو يؤكد أن المخرج واحد.. تصب باتجاه تمزيق اليمن وهو تنفيذ لمشروع وأجندات تتصادم مع وحدة اليمن، والمصالح العليا للشعب، ومستقبل اليمن كياناً وإنساناً وجغرافيا..

                                   ***********

على العموم تبقى المقامرة قائمة بين الأطراف المتحاربة ولازالت مستمرة..

وتبقى عين المواطن اليمني المتطلع الى إنتهاء تلك المقامرة كي يعيش ما تبقى من العمر، لا يهمه شرعية الراعي ولا شرعية البركاني وإنما عنده الشرعية، شرعية الولاء والتبعية للراتب بإنتظام .

وستبقى هناك الكثير من الاسئلة المفتوحة أمام المستبقل القريب لمن يرد عليها:

– هل أحيى مجلس النواب المنعقد في سيؤن الشرعية الميتة منذ أكثر من أربع سنوات؟

– وهل سيواصل جلساته الإعتيادية أو غير الإعتيادية لتثبيت إركان الشرعية، أم أن هذة الجلسة ستكون الجلسة الإفتتاحية والختامية؟

– ولماذا فرا (هادي ومحسن)  بعد الإنعقاد مباشرة من سيؤن إلى مقر إقامتهما في الرياض ،.طالما ناظلوا لأكثر من أربع سنوات من حرب لإعادة الشرعية إلى الوطن – هل مازال الحرب والدمار والموت قائم في اليمن؟

– وهل المجتمع الدولي سيخضع لمقرطقة الراعي في صنعاء التي ظلت تقرع في مجلس النواب لفترة من الزمن كشرعي يعترف به العالم،. أم لمطرقة البركاني الجديدة في سيؤن المنتخب بالأغلبية من أعضاء مجلس النواب ؟

تلك الاسئلة مفتوحة الافق لتكون إجابتها عبر الزمن القادم،..

وحفظ الله اليمن .

كاتب واعلامي يمني

اليمن – صنعاء

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here