عبدالرحمن عبدالله محمد: دردشه اقتصاديه: الذهب بين نظريتي الIntrinsic Value ( IV)  و ال ‏Subjective Value (SV)

 

عبدالرحمن عبدالله محمد

انقسم اهل الاقتصاد بين مؤيد للرجوع الى نظام نقدي مرتبط بالذهب Gold Base Monatory System (كما كان عليه الامر قبل قرار الرئيس الامريكي نيكسون بفك ارتباط الدولار بالذهب في سبعينات القرن الماضي) و بين معارض لربط النظام النقدي بالذهب. هذا الاختلاف قاد الطرفين الى تقديم دفوعاتهم النظرية و حججهم  المنطقيه لتبرير مواقفهم. في هذا الإطار حاول الطرف المعارض لربط العملات بالذهب (دعونا نطلق عليه الفريق B) بالتشكيك في الذهب و محاولة تسويق فكرة ان الذهب لم يعد السلعه الأكثر أمانا في عالم اليوم.

قدم الفريق B مجموعه من الانتقادات للذهب، منها زعمهم انه ليس للذهب قيمه جوهريه Gold has no intrinsic value.

تعتبر نظرية ال Intrinsic Valu امتداد لنظرية ال Labor Theory of Value وهي النظرية التي وضع قواعدها دايفيد ريكاردو في العام ١٨١١، و اعتمد عليها المفكر كارل ماركس عام ١٨٤٨ في كتابه  الأكثر شهره و جدلا The Communist Manifesto. وتقوم النظرية على فكرة ان قيمة السلعه في السوق تعتمد على القوى العامله التي ساهمت في إنتاجها، اضافة للمواد التي استهلكت للإنتاج السلعه. فكلما ذاد عدد العمال كلما ذاد ال intrinsic value للسلعه. وقد استعمل ماركس هذه النظرية للتدليل على كيفية استخدام اصحاب الأموال حوجة الطبقه العامله وذلك بإعطائهم أجورا تقل عن مساهمتهم في ال Intrinsic Value للسلع التي ينتجونها، وهذا يقود الى تضاعف ثروات الاثرياء على حساب عرق العمال، وهكذا فسر ماركس ظاهرة عدم التكافؤ في الثروات Wealth Inequality.

ثم تطور مصطلح ال IV و اصبح النظام الراسمالي يستخدمه للدلاله على القيمه الحقيقيه للأصول (Real Value of Assets) و هي خلاف القيمه السوقيه. فمثلا اذا ارادة شركه X الاستحواذ على شركه Y، فإنها لا تلجأ الى تقييم سعر Y بالقيمة السوقيه ، وأنما تحاول ان تقيم ال IV ل Y و من ثم تفسير السبب وراء الفارق بين هذا السعر و السعر السوقي (اذا كان ال IV اعلى من سعر السوق، يقال ان سعر Y هو Discounted Price اما اذا كان سعر السوق اعلى من ال IV فانه يقال ان سعر Y هو   premuim price).

نعود الان الى تهمة ان الذهب ليست لديه IV, ماذا تعني هذه الفرضيه؟ تعني باختصار ان الذهب سلعه لا تستمد سعرها من معادلة تسعير منطقيه تخضع لتكلفة الانتاج و ربما العرض و الطلب، لذلك فانه يسهل المضاربه على أسعار الذهب و هذا يقود الى هزه في النظام النقدي حال ربطه بالذهب.

يرد أنصار الذهب (الفريق A) على هذا الانتقاد بالتنبيه الى ان نظرية ال IV قد تم التشكيك فيها بواسطة العالم النمساوي كارل منجر في العام ١٨٧١ عندما قدم نظرية ال Subjective Value (SV) ، ومن حينها اصبح ينطر للعالم كارل منجر على انه واضع الأسس النظرية لمدرسة الاقتصاد النمساوية. يقول منجر في نظريته ان السلع تستمد قيمتها من أهميتها بالنسبه للمستهلك، و المتعه التي تجلبها له و مدى حوجة المستهلك لها في لحظة معينه. لذلك فان النساء في الهند مثلا يتبارون لاقتناء الذهب خاصة في حفلات الزفاف، وان قطع الحلي الذهبيه التي تقتنيها العروس في الهند تعني لها الكثير لدرجة انها يمكنها ان تدفع اي مبلغ مقابل الحصول على الذهب الذي ستتزين به في حفل زفافها. اي ان قرار السعر في هذه الحاله هو قرار ذاتي (Subjective)لا يخضع لتكلفة انتاج الذهب او قيمة ساعة عمل الصائغ الذي قام بتشكيل الحلي الذهبيه.

استطاع انصار منجر ان يبرهنوا ان الدولار الامريكي و غيره من العملات النقديه لا تخضع لنظرية ال IV بقدر خضوعهم لل SV, فارتفاع سعر الين امام الدولار او انخفاض سعر اليوان امام اليورو لا يعني بالضروره ان هذا هو السعر الحقيقي لهذه العملات، فلا يمكن تفسير ذلك من خلال ال IV. فإذا كان الامر كذلك فلا يمكن ان يعاب على الذهب عدم خضوعه لنظرية ال IV، لان الذهب ليس استثناء عن بقية العملات التي اثبتت عدم خضوعها لل IV. يضيف أنصار الذهب ان ربط الذهب بالعملات ليس أمرا يسيرا في عالم تعقد نظامه النقدي، لكنه قطعا ليس أمرا مستحيلا.

لقد عكف الاتحاد الاوروبي على دراسة جدوى إصدار اليورو و قام مختصون بإجراء سلسلة من الدراسات و البحوث استغرق اكمالها اكثر من تسعة أعوام، لذلك فان انصار الذهب متفقون على ان خطوة اعادة الذهب الى النظام النقدي تتطلب قدرا مماثلا من الدراسات و البحوث لتوضيح طريقة تسعيره و تقييمه عبر العملات المختلفة و الاجابه على الكثير من التساؤلات الفنيه و الاداريه. انه من المهم التذكير ان الذهب ليس عنصرا دخيلا على النظام النقدي، فكل البنوك المركزيه في العالم تحتفظ في اصولها بقدر من الذهب اضافة الى الدولار و بعض العملات الاخرى. بل ان الاحتياطي الفيدرالي الامريكي (الذي يمثل البنك المركزي في امريكا) لديه كميات ضخمه من الذهب مخزنة في Firt Knox و West Point ويقوم الفدرالي بإقراض الذهب للبنوك المركزيه الاخرى عبر ال Bank for International Settlements في بازل، سويسرا (هذا الأقراص يكون ورقيا دون الحاجه الى ال Physical Transaction). إذن فالذهب لم يغب عن المشهد النقدي مطلقا.

في الدردشات القادمه، نواصل  استعراض مزيدا من نقاط الاختلاف بين الفريقين A و B.

هيوستن

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

4 تعليقات

  1. معادلة الذهب بغيره معادلة باطلة… عجباً كيف بوزن ٨٠٠ غرام تقريبا من الورق طُبع عليها فئة ١٠٠ دولار ان تشتري بها كيلو غرام من الذهب

  2. ان جاز لنا التعليق تحليلا
    القراءة على مفردات(دولار واوذهب ) مخرجات المنظومة العالمية المتوحشة (لوبي المال والنفط والسلاح الصهيوني ) أشبه بمن يقرأ الزمن على رقّاص الثواني دون النظر الى باقي عقارب الساعة وما زاد الطين بلّة توقيتا و الحالة التي يعيشوها (العروة الخريفية )وعملية المراجعة والإسترجاع (Feedback) من باب التضليل وإشغال العالم ؟؟؟ نحو نهج جديد بعد ان تكشفّت حنايا شرور أعمالهم ونتائجها آثار أ وارقاما ؟؟؟ والأنكى الإنتقال بإقتصادات الدول وبعد ان تشابكت على مذبح مخرجات وقوانين العولمة والحداثة والتنوير (تجارة حرة وأسواق منفوخة وخصخصة بشقيها البيع المباشر والغير مباشر الإستثمارات الأجنبية (In@0ut)؟؟؟ خشية انفلات عقال سيطرتهم وغطرستهم على القرار العالمي ؟؟ القانون الناظم لعدالة التوزيع (استهلاكا وإنتاجا ) هو الأساس للخروج مما آلت اليه الحال حيث تم شطرإقتصاد العالم الى شطرين 1-اباطرة المال والإنتاج والقرار(15%) يقابله الفقراء متخمي الديون منزوعي دسم الإنتاج والقرار( 85%) والأشد خطورة تجاوز الديون 385% من الدخل العام العالمي ماقبل الكارونا ناهيك ان ديون بلاد العم سام الواجهة لصناع على القرار على المكشوف التي يتجاوز اقتصادها 35% من إقتصاد العالم ؟؟؟؟؟؟؟؟وليتبروا ما علوا تتبيرا

  3. الذهب هيه عمله ربانيه لا تفقد قيمتها مع الوقت لان البنوك يطبعون دولارات على ورق وندفع فاءده عليها ويرفعوا نسه التضخم فكل فيت مني ( Fiat money)نهايه قيمتها هوه الصفر ،ام الذهب فلا يستطعون طباعتها فيحافظ على قيمتها.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here