عبدالرحمن أبوسنينة: لماذا يفشلون في ايران؟

عبدالرحمن أبوسنينة

على غير ما كان متوقعا جاء موقف مرشد الثورة الاسلامية في ايران السيد الخامنئي موافقا على قرار رفع أسعار البنزين الذي أقره المجلس الأعلى للتنسيق الاقتصادي والذي يضم الرئيس حسن روحاني ورئيس البرلمان علي لاريجاني ورئيس السلطة القضائية سید ابراهیم رئیسی.

 وكمتابع للشأن الايراني، فقد تجلى من خلال هذه الموافقة احترام المرشد لسلطات الدولة، خاصة الحكومة الاصلاحية التي وصلت بأصوات أكثرية الشعب، ما يعني أنه آثر أن يتحمل تبعات القرار، رغم توقيته السيء بنظر التيار المحافظ المنافس لحكومة الشيخ روحاني.

آية الله خامنئي تلقى بالفعل الكثير من النقد على خلفية موافقته، لكنه ومن موقعه القيادي الروحي، كان يرنو بعينيه الى أقصى مصالح البلاد، آخذا بعين الاعتبار طبيعة الوضع السياسي في البلاد، اذ قد يعني الغاؤه للقرار أن تقوم بعض الأطراف السياسية بتوجيه اللوم اليه كمعرقل للعمل الحكومي.

في ذات الوقت ربطت موافقته بالتاكيد على دعم الشرائح الفقيرة والمتوسطة، لألا يكتووا بارتفاع الأسعار، التي تبقى مع القيمة الجديدة معقولة ومناسبة قياسا بمعظم دول العالم.

حكمة المرشد، قطعت الطريق على من كان يريد حشر القيادة الايرانية العليا، وألقيت الكرة من جديد في ملعب الحكومة لمزيد من قيامها بتحمل المسؤولية وتفعيل الاقتصاد المقاوم، وما يطمئن في الجمهورية الاسلامية على خلاف غيرها من الدول، أن قرارات الدولة صناعة وطنية، وإن أخطأ بعض الساسة باجتهاداتهم، أما شخص الولي الفقيه فمتمرس متواضع يعيش كأبسط أبناء الشعب، ولذلك رأيت الملايين هنا تنزل الى الشوارع تأييدا للنظام الاسلامي عقب احتواء موجة الاحتجاجات التي رافقها ركوب المخربين واتباع الأجندات لموجتها، وما لفتني مظاهرات محافظة گلستان بأكثريتها السنية مرددين:(لا تمرد، لا شغب فقط حق الفقراء)  إذن تواجدت جماهير الشعب في الساحات ردا على اعداء ايران المحيطين من كل جانب، وعلى رأسهم ناهب الشعوب الامريكي المؤسس للمحارق البشرية وللقتل الاقتصادي المنظم،  وقد رأيت بعض الشباب الايراني الذي لا تعنيه السياسة والشأن العام، لكنهم كما قالوا تعمدوا الحضور في ساحات تأييد النظام التزاما بالمبدا القرآني(هم العدو فاحذرهم)، بعد تصريحات المسؤولين الامريكيين والاسرائيليين التي تدعو لمزيد من التمرد على الدولة.

بعد دراسة معمقة لأكثر من 15 عاما أجزم أن في ايران نظاما دينيا وطنيا ديمقراطيا من دون محاصصة، ولهذا يتمكن مسؤوليه من وضع الحلول السريعة لمشاكل الناس،

صحيح أن مسؤولي النظام يعتنون بالعلاقة مع الله والدعاء لحفظ بلادهم وانتصار المستضعفين، لكنهم أهل الأخذ بالأسباب، يديرون البلاد بالعلم وحسابات الاقتصاد المقاوم، والقوة التي لا يخضع المستكبر الا لها، وفي داخل الدولة اتجاهات وآراء ومواقف حيوية متنوعة،  بينما قائد الثورة الذي يعيش بزهد قل نظيره في دنيا اليوم ولا يملك أي ثروة شخصية لديه في الملمات فصل الخطاب، وتتناغم مع رؤيته القاعدة الشعبية الواسعة والمؤيدة.

ومن حسن الطالع لهذا البلد انهاء وجود السفارة الأمريكية بعد الثورة الاسلامية، إذ تنفذ الممثليات الأمريكية أدوارا مريبة تتلاعب بالحكم والثروات، وتصنع الفتن، وتدعم الانقلابات (مهندسة الإطاحة برئيس الوزراء الإيرانيّ الوطني الديمقراطي محمد مصدّق)  وتنهب خيرات المستضعفين أينما حلت وارتحلت.

أعتقد أن الأحداث الأخيرة في المدن الايرانية تتجاوز عنوان رفع البنزين، الى معركة ممتدة بين خطين، الامريكان وجماعتهم من صهاينة ومتسعودة بوجه محور تقوده ايران وجهاً لوجه من طهران الى بغداد الى بيروت، الى غزة وصنعاء، والثورات الملونة هي أحد أداوات المخابرات الأمريكية، تعتمد في الاساس على شعب له مطالب حقيقية تتعلق بحياته اليومية وتحسين المعيشة، ويظهر أن خصوم الجمهورية الاسلامية لا يتعلمون، وهي التي مرت بانكسارات أقسى، فيكفي ان نتذكر حادثة 28 حزيران عام 81، التفجير الإرهابي الأشد بعد انتصار الثورة يوم استشهد آية الله محمد حسين بهشتي رئيس السلطة القضائية الأسبق و72 شخصية عقب استهداف مقر الحزب الجمهوري بطهران، بدعم أمريكي، حينها رحلت معظم قيادات الجمهورية الاسلامية الوليدة، وكطائر الفينيق خرج النظام مجددا من تحت الرماد ولادا للقيادات متماسكا، ليصنع مجد ايران الجديدة اللاشرقية واللاغربية.

حري بخصوم ايران وخاصة من العرب وانا لهم ناصح امين، أن يكفوا عن المراهنة على الأمريكي الذي يساومهم حتى في لقمة عيشهم، فبعض دولهم اذا توقف القمح الامريكي لن يأكل الناس فيها خبزهم كفاف يومهم، وليتوقفوا عن الاستئناس بروايات قناتي (العربية والحرة) فايران الاسلامية بدون مبالغة اقوى بمئات المرات مما تتخيلون.

صحيح  أن تاثير العقوبات الاقتصادية يوجع من جانب،  الا أن الوجه الآخر لتأثير هذه العقوبات هو تفعيل الاقتصاد الوطني المقاوم، الذي تنخرط به يوما بعد يوم كل شرائح الشعب، ويتحقق المزيد من الاكتفاء والاقتدار الذاتي في كل المجالات لتتحول المحنة الى منحة.

Abedabusninh80@gmail.com

صحفي فلسطيني مقيم في ايران

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. و كأنك الناطق الرسمي بإسم الحكومة!
    ليست الأمور كما تدعي و أغلبية الشعب قالت كلمتها لكنها قمعت للأسف، و الموضوع ليس شيعيا أو سنيّا إنما حقوق عامة الشعب الإيراني، والدعاية الرسمية كاذبة و أنت مخادع أو مخدوع، و كفانا الله شرّ الكذّابين

  2. النظام السياسي الاقتصادي العسكري في الجمهورية الاسلامية في ايران نظام اسلامي يتماشة مع الحداثة و التقدم العلمي و الاجتماعي الحديث مع المحافظة قدر الامكان على اخلاق و مباديء الناس من ان تتاثر بالثقافة الغربية الخليعة الماجنة التي يحاولون غزو مجتمعاتما العربية و الايلامية بها و التي تضمن لهم سيطرة كاملة على هذه المجتمعات.

  3. احسنت استاذنا العزيز ..
    انا ممن يحسدوك على قسمتك بالعيش في ايران .. يقال ان العيشة صعبة هناك ولكن صدقني عدى الدول النفطية السائرة بالمحور الامريكي فكل دولنا الاسلامية تعاني شعوبها البطالة والفقر والفساد الناخر بكل مفاصل الدولة بكل الاصعدة فلا اللبناني مرتاح ولا السوداني ولا العراقي ولا المصري ولا الفلسطيني ولا الاندنوسي كلللنا سبحان الله اما نحن الي نعيش بالخارج فعيشتنا اكيد افضل لان من يدير هذه البلاد ليسوا حيتان الفساد الموجودين ببلادنا ومع ذلك فحياتنا مادة في مادة فمن يريد ان ياخذ شيئا يجب ان يدفع شيئا .
    اما بالنسبة لايران فمع كل القصور او التقصير فوضعها افضل من كثير من شعوبنا وهناك من ينتقد ايران ويحقد عليها ويبغضها ويتمنى زوالها ولو اشعلت ايران له اصابعها العشر شمع فلن يرضى عنها لا اليهود ولا النصارى ولا الشرق ولا الغرب ولا اولائك الحاقدين الا ان تتبع ايران ملتهم اي ان تتنازل عن الدفاع عن شعوبنا المسحوقة بالدبابات الامريكية والمذبوحة بسيوف السعودية .
    اناقش كثيرين ممن يحملون بقلوبهم هذا الحقد لايران ولم اجد مبرر واحد سوى حقد نشأ من توجيه اعلامي ديني على مستوى العالم الاسلامي كله .
    اما الايرانيين فلا انكر ان هناك كثيرين يتحججون ببعض الفاسدين او ببعض القيود او بسوء الادارة ولكن ايران دولة متقدمة مستقلة واقفة على قدميها وساعات اشوف برامجهم وارى تضرعهم بدعاء كميل وغيره واقول حاشى لله ان يخذل هؤلاء .
    البعض ينظر كمنطق وحساب واحد زائد واحد يساوي ٢ ويقول فعلا مستحيل على دولة محاصرة محاربة اعلاميا من كل الدنيا تستطيع ان تقف على قدميها وتتحدى اقوى قوة بالعالم ولكني ارى ذلك تسديدا الهيا صرفا وبقناعتي وايماني فهذه الجمهورية لن تسقط ولو سقط العالم . ان الامام الخامنئي حفظه اللت ينظر بعين الله ويبطش بيد الله وهو ليس سياسي او قيادي او رجل دين بالمعنى المتعارف بل هو رجل ذو بصيرة يعرف ويفهم اكثر من كل اولائك المدعين السياسة

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here