عباس يقول لن اقبل.. وسؤالنا ماذا ستفعل؟

د. فايز أبو شمالة

هل تناقش اللجنة المركزية لحركة فتح واللجنة التنفيذية خطابات السيد عباس، وتراجع ما يقوله في اللقاءات؟ هل هم يعرفون موقفه السياسي مسبقاً من كافة القضايا؟ أم لا تعنيهم كثيراً الأقوال؟ وهل يعرفون بماذا يفكر السيد عباس بشأن القضية الفلسطينية؟ أم يتحايلون على الوقت؟.

في خطابه الأخير أمام الكتاب والمفكرين في القاهرة، قال السيد عباس أشياء كثيرة في السياسة، تستوجب الوقوف، وتستوجب النقاش، وتستوجب المراجعة، وعلى سبيل المثال، فقد قال:

لن أقبل عدم إجراء انتخابات في القدس. واكتفى السيد عباس بهذه الجملة، ولم يقل لنا ماذا سيفعل للتطبيق العملي لعدم القبول؟ وما هو الموقف الرسمي في حالة رفض إسرائيل إجراء انتخابات في القدس؟ هل سيقاتل، ويفرض انتخابات تشريعية في القدس رغم أنف الصهاينة؟ وكيف؟ أم هل سيؤجل كل الانتخابات تحدياً، وإصراراً؟ ما دلالات ذلك؟ وإلى أي مدى ستفرض جملة “لن أقبل” نفسها على أرض الواقع، أم هي مجرد كلمات، سينساها الناس؟!

في المجتمعات النقية الذكية الحية الأبية لا تمر كلمات المسؤولين بلا مرجعة، وبلا قراءة للخلفية والعواقب، العقلاء يناقشون جملة” لن أقبل” ويفكرون بنتائجها، وآثارها، والبلهاء تمر عليهم الجمل والكلمات كما تمر الريح على صخرة صماء، ولا تترك خلفها إلا الصفير أو التصفيق!!

وللتذكير فقط، فقد صفقوا كثيراً حين قال السيد محمود عباس، وفي مناسبات عديدة: إنه لن يقبل بقرارات الحكومة الإسرائيلية بشأن التوسع الاستيطاني، ولن أقبل باستمرار اقتحام المدن الفلسطينية، ولن يقبل بعدم التزام إسرائيل بالاتفاقيات الموقعة، فماذا فعل؟ هل ذهب غبار التصريحات مع الريح، ليظل الأمر مستوطنات عنيدة قائمة على حالها، وحال القيادة الإسرائيلية الذي يقول: اقبل، أو لا تقبل يا سيد عباس، هذا شأنك، وشأن من يصفقون لك خطيباً، ولكن شأن إسرائيل تديره الحكومة الإسرائيلية وفق مصالحها!!

في الخطاب نفسه الذي ألقاه السيد عباس على مسامع الكتاب والمفكرين في القاهرة يقول عباس:

“إن العلاقة مع إسرائيل متأزمة؛ لأنهم أصبحوا أكثر شراسة في الاستيطان، واستباحوا بعض المناطق، ويمكن أن نعيد النظر في اتفاق باريس الاقتصادي، وطلبنا منذ شهر إعادة النظر في الاتفاقات التي بدأت عام 1993 إذا صمموا على مواصلة الانتهاكات”.

ثلاث ملاحظات أسجلها على عبارة السيد عباس قصيرة المدى هذه:

أولاً: العلاقة مع إسرائيل متأزمة!! فقط متأزمة يا سيد عباس!! أهذه هي العلاقة مع الاحتلال؟!

ثانياً: يمكن أن نعيد النظر!! فقط يمكن يا سيد عباس! يمكن! وأين قرارات المجلس المركزي؟!

ثالثاً: إذا صمموا على مواصلة الانتهاكات!! فقط إذا صمموا يا سيد عباس!! إنهم مصممون.

وفي سياق الخطاب ذاته المليء بالملاحظات، يضيف السيد عباس، ويقول:

“إن هناك 720 قرارًا متعلقة بالقضية الفلسطينية اتخذتها الأمم المتحدة ولم يطبق أي قرار منها”

فهل السيد عباس وكالة أنباء، أم مركز أبحاث، أم مؤسسة دراسات، ليطلعنا على الخبر؟ ماذا يفيد ذكر الخبر دون تحديد موقف؟ ماذا ستفعل إزاء هذا التجاهل؟ هذا هو المطلوب من المسؤول، وليس مجرد ذكر الخبر، والتصفيق الذي يثير الغبار فقط!

ملاحظة أخرى؛ يقول عباس: “ليس لدي قوات أحارب بها، ولكني أملك أن أقول: لا”

ألا تعني هذه الجملة الاعتراف الرسمي بالهزيمة، والاقرار بعدم الحيلة، والاستسلام؟! وهل هذا هو رأي الشعب؟ وهل حقاً لا يملك الفلسطينيون قدرات وامكانيات لمقارعة الاحتلال؟

ملاحظة أخيرة؛ يقول عباس في الخطاب نفسه، وبناءً على ما سبق من مواقف سياسية:

“إن القضية الفلسطينية ليست سهلة، ومن يقول أنه يمكن إنشاء دولة فلسطينية خلال 15 سنة كاذب”، وفي تقديري أن هذه أصدق جملة قالها السيد عباس، وهنا ينبري السؤال: وما فائدة التعاون الأمني؟ ومن الذي ربح الزمن؟ وأين ما وعدتم به الناس من دولة على مدار عشرات السنين من المفاوضات؟ هل هي أضغاث أحلام؟!

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. إلى المعلق بإسم إبراهيمي علي الجزائر
    المقارنه بين الثورات غير مفيده في بعض الاحيان وحلولك المطروحه غير واقعيه .
    تبسيط الأمور قد يؤدي الى طرح افكار كارثيه تضر ولا تنفع.
    وضعنا الفلسطيني لا يستحمل اي فشل سياسيي او عسكري ولا اي قرارات غير محسوبه ونحن لا نستطيع ان نفشل 17 مرة كما تقول انه حدث في الجزائر . نحن شعب صغير في تجمعات صغيره و منفصله جغرافيا وإسرائيل ما زالت في مرحلة تمدد وتوسع في المنطقه لا انحسار بسبب الدعم الذي تلقاه من امريكا وغيرها واي فشل إضافي قد يؤدي إلى إنهاء الوجود الفلسطيني على الارض بشكل كبير.
    لذا لا تبرر لنا اي فشل لحماس او غيرها. .. إسرائيل قضيه مختلفه تماما هم ليسوا باستعمار تقليدي ينتهي بعودة المستعمر إلى بلده كحالة الجزائر لأن ليس لهم بلد يرجعوا اليه ولا احد سوف يستقبلهم من بلدانهم التي قدموا منها اصلا بعدما تخلصوا منهم.. أضف إلى ذلك هم موجودون في فلسطين لهدف ديني مدعومين من القوى العالميه المسيطره وأمريكا ولهزيمة إسرائيل يجب ان تهزم هؤلاء معها. إسرائيل أيضا في مرحلة توسع وقد تضم أراضي جديده من دول عربيه مثل الجولان.
    الثوره الفلسطينيه أيضا محاصره عربيا والحدود مضبوطة حماية لإسرائيل وهذه سابقة تاريخية عربيه لم تحدث من قبل.
    لقد خرج الإستعمار الإنجليزي الذي ثرنا عليه في فلسطين كما خرج الاستعمار الفرنسي الذي ثرتم عليه في الجزائر.
    كان للثورات دورها في طرد المستعمر ولكن كان هناك عوامل حاسمه أخرى منها ان بريطانيا وفرنسا انهكت في الحرب العالميه الثانيه وخسرت موقعها لأمريكا والاتحاد السوفياتي لذا اتخذ قرار في عصبة الأمم بإنهاء الاستعمار الفرنسي والانجليزي في العالم .لقد حصل تغيير جذري في فرنسا ساعد الجزائر فلقد فقدت فرنسا استقلالها لألمانيا خلال الحرب وحدث أيضا تغيير حقيقي في فرنسا عندما وصل ديغول إلى الحكم والذي اراد اعادة بناء فرنسا ورفض مبدء اعطاء الجزائريين حقوق متساويه مع الفرنسيين… بالمناسبه هذا هو نمط التفكير السائد عند الاسرائيليين اليساريين اليوم.

  2. الى صاحب التعليق حكيم ، لا ادري فقد قرات لك عدة تعليقات ولم اجد فيها الحكمة ، اليوم تصب جام غضبك على حركة حماس لأنها لم تحرر فلسطين الى اليوم ، ولو قرأت التجربة الجزائرية لما تفوهت بهكذا كلام ، إذ بمجرد دخول فرنسا الجزائر قام الامير عبد القادر بثورته عليها مدة 17 سنة وفشلت ثورته ،لكنها فتحت باب الثورات فتبعتها ثورة بومعزة ثم ثورت لاللا فاطمة وفشلت فتبعتها ثورة المقراني وثورة الزعاطشة وثورة اولاد سيدي الشيخ وثورة بوعمامة وفشلت هذه الثورات لكن كل ثورة منها حافظت على شعلة الثورة ومبدأ الثورة الى ان قامت ثورة ال1954 م ، ومن هنا فأنا لا اطلب من حركة حماس تحرير فلسطين في مثل هذه الظروف التي يعيشها الشعب الفلسطين ثم الشعب العربي والاسلامي بل والعالمي . إن حركة تتعرض لحصار من طرف الأخ الشقيق وغير الشقيق والجار العربي لا يمكن لها ان تحرر ، ولذا أرى ان حركة حماس يكفيها فخراً انها تحافظ على حياة المفردات : ثورة ، مقاومة ، تحرير ، فلسطين ، أرضنا ، حرية ، مغتصبة ، العدو الصهيوني الاسرائيلي صاروخ ، بندقية ، كفاح مسلح ، الى أن تتغير الظروف فتتغير النتائج ، ولولاها لاندثرت هذه المفردات من قاموس الشعب الفلسطيني من طرف الموظفين في التنسيق الامني .

  3. أسئلة كثيرة طرحتها وسواء كانت أسئلة استنكارية أم أسئلة استفهامية فأنا أريد أن أسألك سؤالا واحدا يا أخ فايز: اليس عند جزم مئة بالمئة بان المدعو رئيس السلطة وزبانيته ما هم إلا حصان طروادة وما هم إلا منفذين أمناء للأجندات الصهيونية ؟

  4. مقاله تطرح أسئله مشروعه وضروريه. ..اعجبني ذكر الحقائق بدون تهجم لفظي وهذه تسمى موضوعية.

    هكذا مقالات تجعل المرء يتساءل عن قيمة الشعار والذي قد يدغدغ ويلعب على عواطف الشعب إذا لم يكن مقترنا بخريطة طريق واقعيه لإنجاز الهدف. ..يجب أن نسأل حماس وفتح وغيرهم من الحركات عن انجازاتهم وشعاراتهم… لقد فشلوا جميعا بتحرير فلسطين بالمفاوضات وبالمقاومة وهذا يعني أحد أمرين أما أنهم غير صادقين او أنهم ليس لديهم الخطط الواقعيه لإنجاز وتحقيق أهدافهم. ..هذا يعني أن كل شعاراتهم فاشله ويجب ان يتغيروا حتى يحققوا إنجاز للشعب.
    انا أعتقد ان عباس و فتح قد فشلوا فشلا ذريعا ولكن ما هو الحل ؟ العرب وغيرهم تخلوا عن فلسطين لذا يجب ان يكون الحل فلسطينيا خالصا لا عن طريق حركات ترتهن بوجودها للدعم الخارجي. ..هل يمكننا تحقيق ذلك؟ وجهة نظري ان حماس ليست الحل لثلاثة اسباب:
    أولا ارتباطها بالاخوان المسلمين وتصنيفها ارهابيه يعني انه لا أحد في العالم سيتعامل معها وسيجلبون ازمه الحصار لغزه ومقاطعة العالم السياسيه لجميع الشعب الفلسطيني وهذا فيه فائده عظمى لإسرائيل.
    ثانيا حماس فشلت في التحرير على مدار 31 عام ولا أرى كيف ستحرر فلسطين ولنا في الانتفاضه الثانيه عبره بسبب الفلتان الأمني و تجاوزات الفصائل الذي هدد السلم المجتمعي أكثر من إسرائيل. لذا سوف تتردد الناس.
    ثالثا هل فعلا لدى فصائل ما يسمى المقاومة خطه عمليه واقعيه للتحرر وكيف؟ مقاومه ان نقول أننا مقاومون ونطلق قذائف ندفع ثمنها من دمائنا وتهدم بيوتنا ثم نعمل هدنه ونتسول مصر وقطر لادخال السولار والكهرباء عن طريق إسرائيل. لن تتحرر فلسطين بهذه الطريقه.
    رأيي الشخصي ان حماس بغض النظر عن الأسباب حماس فشلت في إدارة وتسيير أمور الناس الذين تحكمهم…لذا هم حاليا غير قادرين على الحكم والإدارة لأسباب داخليه وخارجية. ..لذا أنا اعتقد مثلا ان التنسيق الأمني بين السلطه وإسرائيل يجب ان يتوقف فقط في حال كان هناك بديل او خطه…مثلا كيف ستنسق للسفر والاستيراد والتصدير وحركة البضائع والسفر والضرائب من الموانئ و إحضار المطخوبين من لصوص وقتله من مناطق سي. هنالك واقع وطرفين في التنسيق فما هو البديل؟
    اذا كان الهدف او نتيجة طلب وقف التنسيق هو الفوضى والصراع على السلطه وبدون خطه واقعيه فهو مرفوض. .. الرأي قبل شجاعة الشجعان.
    قد يكون الحل في الفوضى العارمة التي تعم المنطقه…ويجب ان يدفع من يريد تمثيل الفلسطينيين باتجاه حرب اقليميه كبرى لإضعاف الدول وبجب ان لا نكون طرفا فيها ولكن يجب ان نقطف ثمارها وهنا نحتاج إلى قياده قويه وزعيم حقيقي لاغتنام الفرصه.

  5. المستر عباس قال “لن أقبل” “لإثبات” أنه “لا يريد إنها حياته خائنا” !!!
    أهو ؛ على الأقل “يرفع شعار” : “لا” في آخر حياته كي لا يلج التاريخ من “باب الخونة”!!!

  6. عندما لايكون هناك ثوابت فليس هناك منطق وكل شيء ممكن. من يتنازل عن الميثاق الوطني الفلسطيني و ٧٨% من فلسطين والاعتراف باسرائيل مقابل الاعتراف (الاسرائيلي) بمنظمة التحرير ممثل شرعي للشعب الفلسطيني (بدون اعتراف اسرائيل لم تكن ولن تكون تمثل الشعب الفلسطيني). السؤال الآن كم تريد اسرائيل (اوماذا يرضي اسرائيل) كي تعترف (اسرائيل) بحق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة في مكانٍ ما؟

  7. تحرير فلسطين اسهل بعشرات المرات من تحرير الجزائر ، ولن يحتاج تحريرها الى عدد شهداء الجزائر ، لا يحتاج تحرير فلسطين الى القضاء على الصهاينة عن بكرة ابيهم ولا الى القضاء على القوة العسكرية الصهيونية ، كل ما يحتاجه هو : عمليات فدائية قاتلة حارقة في انحاء فلسطين المحتلة حيث التجمعات الصهيونية وصواريخ موجهة الى تلك التجمعات في القرى والمدن ، سيضطر الصهاينة الى النزول الى الملاجئ ، ولكن كم سيتحملون العيش في الملاجئ ؟ اسبوع اسبوعين ثلاثة لكنهم اخيرا سيفرون ليلا لا نهاراً من فلسطين لأنهم ما جاؤوا الى فلسطين ليعشوا في الملاجئ ، شواطئ اوروبا وامريكا خير لهم ، لكن من ينفذ هذه العمليات الفدائية ومن يطلق هذه الصواريخ ؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here