عباس يؤكّد أمام مجلس الأمن رفض خطّة السلام الأميركية ويعتبر أنها “تُحوّل شعبنا ووطننا إلى دولة ممزقة” ويتمسّك بالمُقاومة الشعبية السلمية.. ونتنياهو يرد: “صفقة القرن” أفضل خطّة لإسرائيل والفلسطينيين

الامم المتحدة (الولايات المتحدة) – تل ابيب ـ (أ ف ب) – أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس الثلاثاء أمام مجلس الأمن الدولي رفض خطة السلام الأميركية للنزاع الاسرائيلي-الفلسطيني معتبرا انها “تحول شعبنا ووطنا الى دولة ممزقة”، ومؤكدا التمسك بالمقاومة الشعبية السلمية.

وأكد رئيس السلطة الفلسطينية خلال كلمة ألقاها في مجلس الامن الدولي “رفض مقايضة المساعدات الاقتصادية بالحلول السياسية (…)”، مشددا على أولوية الحل السياسي.

وتأتي كلمة عباس بعدما عدل الفلسطينيون عن طرح مشروع قرار يرفض الخطة الأميركية على التصويت في مجلس الأمن الدولي بسبب عدم تلقيهم دعماً دولياً كافياً.

وقال عباس وهو يعرض خريطة كبيرة لدولة فلسطين كما تقترحها واشنطن “نؤكد على الموقف الفلسطيني الرافض للصفقة الأميركية-الإسرائيلية … نحن نرفض الصفقة لما تضمنته من مواقف أحادية الجانب ومخالفتها للشرعية الدولية”.

وأضاف “يكفي أن نرفض هذه الصفقة لانها تخرج القدس من السيادة الفلسطينية وتحول شعبنا ووطنا الى دولة ممزقة”.

وسأل الحضور “من يقبل منكم أن تكون دولته هكذا؟”.

واعتبرت سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة كيلي كرافت أن الخطة الأميركية المرفقة باستثمارات قدرها 50 مليار دولار “واقعية ويمكن تطبيقها”. وأضافت أن الخطة “ليست مشروعا منزَلا، للقبول أو الرفض”. متحدثة عن “اقتراح لإطلاق حوار”.

في المقابل أكدت دول الاتحاد الأوروبي الأعضاء في مجلس الأمن بدورته الحالية (بلجيكا وفرنسا وألمانيا وإستونيا كما بولندا المنتهية عضويتها) التزامها بحل (إقامة) الدولتين، وبدولة فلسطينية “متّصلة الأراضي، مستقلة، ديموقراطية، ذات سيادة وقابلة للحياة”.

ورد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على كلمة الرئيس الفلسطيني محمود عباس حول الخطة الأمريكية للسلام، معتبرا إياها أفضل خطة بالنسبة لإسرائيل والفلسطينيين.

وقال نتنياهو أثناء تجمع لأنصار حزبه أقيم في مدينة بات يام، اليوم الثلاثاء، مخاطبا عباس، إن “هذه الخطة تعترف بالواقع وحقوق الشعب الإسرائيلي، وهذا ما ترفض الاعتراف به دائما”

وأضاف أن “هذه هي أفضل خطة للشرق الأوسط ودولة إسرائيل والفلسطينيين”.

وفي شأن آخر، علق نتنياهو على تصريحات منافسه السياسي الرئيسي، زعيم تحالف “أزرق أبيض” بيني غانتس، الذي أعلن رفضه تشكيل حكومة ائتلافية مع “القائمة المشتركة” للأحزاب العربية.

وقال نتنياهو إن غانتس “يواصل تضليل المجتمع”، وهو لن يتمكن من تشكيل حكومة بدون “القائمة المشتركة”، ملمحا إلى ضعف ائتلاف (أزرق-أبيض) بدون العرب، مقارنة بحزب الليكود الذي يتزعمه، ويرجح أن يحصل على أغلبية الأصوات في الانتخابات القادمة بدعم من الأحزاب اليمينية.

وأضاف أن “ناخبي أزرق أبيض ينتقلون إلى الليكود لأنهم يعرفون أن الليكود فقط، وبقيادتي، سيتمكن من تشكيل حكومة يمينية قوية وآمنة لإسرائيل”.

من جهته، اعتبر السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون أنه لا يمكن تحقيق السلام ما لم تتغير القيادة الفلسطينية، وقال “لن تتمكن إسرائيل والفلسطينيون من المضي قدما ما لم ترحل” هذه السلطة الفلسطينية.

وعرض الرئيس الفلسطيني خرائط لفلسطين منذ العام 1948 وحتى اعلان الخطة الأميركية، متسائلا “لماذا أصبحنا هنا في هذه الجزر؟”. قاصدا مقترح الخطة الأميركية، ومتسائلا ايضا عن سبب الإصرار على التفرد في صوغ هذه الخطة الأميركية، مشددا على أن السلطة الفلسطينية بحثت سابقا قضايا الحل النهائي مع الإدارة الأميركية.

وقال عباس “لن نقبل أميركا وسيطا لوحدها، جربناها الآن ولن نستطيع أن نجربها مرة أخرى”.

– “السلام المفروض لا يعيش” –

وأوضح عباس ان “هذه الصفقة الغت قانونية مطالب الشارع الفلسطيني وحقه المشروع. كما شرعت ما هو غير قانوني من استيطان ومصادرة للأراضي وضم”.

وطالب بعقد مؤتمر دولي للسلام، وقال “ادعوا الرباعية الدولية وأميركا والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة وأعضاء مجلس الامن لعقد مؤتمر دولي للسلام لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية وعلى رأسها القرار 2334”.

واضاف “أتمنى على الرئيس (الاميركي دونالد) ترامب ان يتحلى بالعدل والانصاف ويدعم تنفيذ قرارات الشرعية الدولية لصنع سلام حقيقي”.

وأكد ان “السلام المفروض لا يعيش ولا يمكن ان يعيش”.

وقال ايضا “هذه الصفقة تهدم الأسس التي قامت عليها عملية السلام ولن تجلب السلام ولا الأمن للمنطقة”، مضيفا “جئتكم من قبل 13 مليون فلسطيني لنطالب بالسلام العادل فقط”.

وأشار عباس إلى ان السلام بين إسرائيل والفلسطينيين ممكن وقابل للتحقيق، مؤكداً استعداد الفلسطينيين للتفاوض “اذا وجد شريك مستعد وتحت رعاية الرباعية الدولية”.

وأكد “نحن لا نلجأ للعنف والإرهاب مهما كان الاعتداء علينا، نحن مؤمنون بالسلام ومحاربة العنف”.

ولكنه قال “سنحارب بالمقاومة الشعبية السلمية… مئات الآلاف في الضفة الغربية وغزة خرجوا اليوم ليقولوا لا للصفقة”.

وتوجّه عباس إلى الشعب الإسرائيلي قائلا إن “مواصلة الاحتلال والاستيطان لن يصنع لكم أمنا ولا سلاما”، مؤكدا أن “صراعنا ليس مع اتباع الديانة اليهودية (…) نحن ضد من يعتدي علينا”، وضد “من يحتل أرضنا”.

وقال الرئيس الفلسطيني “سنواصل مسيرة كفاحنا نحو انهاء الاحتلال ونؤكد ان شعبنا لن يركع (…) نريد حقنا”.

والخميس دافع صهر الرئيس الأميركي وعراب خطة السلام الأميركية جاريد كوشنر أمام مجلس الأمن الدولي عن ضرورة التخلي عن “العادات” القديمة لدى التعامل مع “المشكلة الأكثر صعوبة في العالم”، في اشارة الى النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين.

وكشف الرئيس الأميركي الشهر الماضي في واشنطن بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي خطته للسلام في الشرق الأوسط.

ولطالما أعلن الفلسطينيون رفضهم الخطة الأميركية التي تنص على بقاء القدس “عاصمة إسرائيل غير القابلة للتجزئة”، وعلى اعتراف الولايات المتحدة بضم إسرائيل للمستوطنات في الضفة الغربية المحتلة. وتوصي بإقامة عاصمة فلسطينية الى شرق القدس.

وشهدت الأراضي الفلسطينية تصعيدا للتوتر في أعقاب إعلان الخطة الأميركية.

واستشهد الأسبوع الماضي خمسة فلسطينيين في أحداث متفرقة شهدتها الضفة الغربية المحتلة، في حين أصيب 12 جنديا إسرائيليا في حادث دهس بسيارة وسط القدس.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. هل تستطيع يا عباس رئيس السلطة الفلسطينية شرح جملة المقاومة الشعبية السلمية. لا يمكن الجمع بين المقاومة والشعبية والسلمية إلّا من المتخاذلين المنبطحين للعدو الصهيوني . تحياتي

  2. شتان بين خطاب عرفات في الأمم المتحدة عام ٧٤ حيث قال جئتكم بغصن الزينون بيد والبندقيه في اليد الاخرى، فلا تسقطو عصن الزيتون من يدي، ومرت الايام وجاء عباس حيث هو من أسقط البندقيه من أيادي شعبنا الفلسطيني، فاي سلام لا يبنى على أسس القوه والمقاومهلن يكون سلاما القوي هون من يفرض سلامه وهو لا يستجدى بل المنتصرين هم من يضعون السلام على مزاجهم فلتنفجر الأرض تحت أقدام الصهاينة و لتبتلعهم إلى الأبد ولا يتم ذلك الا بالمقاومه على كافه أشكالها.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here