عباس سرحان: العراق: وزيرنا يشتمنا بشدة!

عباس سرحان

وصف وزير خارجية العراق السيد فؤاد حسين، فصائل عراقية بأنها “مجاميع ارهابية” مستنكرا خصامها مع  القوات الامريكية.

وطلب حسين من الفصائل والجهات العراقية التي تدعو الى رحيل القوات الامريكية من العراق الدخول في العملية السياسية والعمل من خلال البرلمان لاخراج هذه القوات.

ومما يسجل على هذا التصريح الخطير، أنه يجافي الاساليب الدبلوماسية التي درجت عليها وزارات الخارجية في الدول المختلفة.

فكما معروف ان وزراء الخارجية يتحلون بقدر عال من ضبط النفس واختيار الكلمات واللباقة مع خصومهم والدول التي تعادي بلدانهم، فكيف بهم حين يتحدثون عن مجتمعاتهم ودولهم او شريحة من بلدانهم؟!

كان يجب على السيد الوزير أن يخاطب جزءً من أبناء شعبه، “ان كان يشعر فعلا انهم من ابناء شعبه” بدرجة الود التي يخاطب بها وزراء خارجية امريكا وحلفائها.

 لا أن يكون عنيفا مع العراقيين المعارضين للوجود الامريكي من أبناء بلده كما لو أنه بومبيو أوترامب أونتنياهو.!

ومن المؤاخذات الاخرى على التصريح غير الموفق لوزير الخارجية العراقي، أنه بهذه النبرة العالية من الغضب والكراهية أسهم في تكريس الانقسام الداخلي في المجتمع العراقي.

 لان شريحة واسعة من العراقيين وخصوصا في وسط وجنوب البلاد تعتبر حاضنة للحشد الشعبي وهي مستاءة من هذا التصريح الذي طال ابناءهم ونال من تضحياتهم.

بالاضافة الى ان تصريح الوزير يعتبر اصطفافا الى  جانب القوى الدولية التي تعادي الحشد الشعبي وتستهدفه، لاسيما وأن هذا التصريح قد جاء بعد وقت قصير من قصف امريكي استهدف مقرات تابعة لفصائل عراقية على الحدود مع سورية.

وهذا الموقف يتعدى الوزير الى الحكومة العراقية باعتباره وزيرا لخارجيتها، كما يمكن اعتباره موقفا كورديا ايضا طالما ان الوزير كوردي وهناك تحالف واضح بين القادة الكورد وامريكا.

وقد كشف التصريح عن غير قصد عن وجود تعاون واضح بين واشنطن وحكومة بغداد في استهداف مقرات فصائل عراقية وهو ما اعلنته وزارة الدفاع الامريكية وانكرته بغداد بعد ان سبب لها حرجا بالغا.

لاشك أن دعوة السيد وزير خارجية العراق، العراقيين المعارضين للوجود الامريكي الى العمل سياسيا لتحقيق رغبتهم في اخراج القوات الامريكية تتجاهل” الدعوة” قرارا سياسيا عراقيا اتخذه البرلمان العراقي العام الماضي طالب فيه بانهاء الوجود الامريكي في البلاد فورا.

لكن ادراة ترامب ضربت بهذا القرار عرض الحائط واكدت انها لن تنسحب من العراق، وبالتالي فإن العمل السياسي لم يعد نافعا ولا ينهي التواجد الاجنبي في العراق وثبت ذلك بالتجربة.

وبعيدا عن كل ما تقدم، كيف لوزير الخارجية ان يتهم جهات عراقية باستهداف القوات الامريكية في العراق ولم يثبت ذلك في تحقيقات وزارتي الدفاع والداخلية، فقد يكون طرفا مغرضا يقوم بهذا الاستهداف لجر امريكا الى ميدان المواجهة مع الحشد الشعبي.

المفارقة الغريبة في تصريح الوزير تثيرا استفهاما جادا: فاذا كانت القوى السياسية العراقية لا تتفق على وحدة وسيادة العراق واستقلال قراره، حيث يعتقد ممثلو بعض الطوائف العراقية ان بقاء قوات اجنبية في العراق رغما عن ارادة البرلمان لايعد اخلالا بالسيادة.

بل ويذهبون الى ان قرار اخراج تلك القوات لايمثلهم وانه اتخذ من قبل نواب الشيعة فقط، فمن هو الذي يحمي سيادة العراق ويدافع عنها؟.

هذه كارثة حقيقية بكل معنى الكلمة وستؤدي بالعراق الى المزيد من الفوضى والتخبط وضياع الهوية.

 كاتب عراقي

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

4 تعليقات

  1. عزيزي/ عزيزتي عبير
    سنة 1960 اسس شاه ايران البيشمرغة حين كانت ايران عضوة في حلف بغداد ( السنتو ) المنهار والذي كان يشمل بريطانيا وامريكا وكانت ايران ايام الشاه حليفة اسرائيل. فالمسألة لا علاقة لها بالحشد الشعبي. ارجو الانتظار حتى انشر مقالتي. والى ذلك الحين ارجو قراءة الكتاب (( النفط والاكراد، لكمال مجيد، منشورات دار الحكمة ، 1997)) وشكرا ً
    كمال.

  2. احسنت كلام دقيق رئيس وزراء العراقي على مايبدو يتكلم باسم الاخوه الكورد وليس باسم العراق للاسف الشديد من غير المتوقع ان مثل هكذا رجل وهو يمثل العراق يتكلم بهذا الكلام علما فعلا ان المقاومه حاضنتها كل العراق وخصوصا الوسط والجنوب احسنت استاذ عباس سرحان

  3. الاستاذ المبجل كمال مجيد
    لا يخفى عليك ان الكورد يحظون بدعم اسرائيلي الى جانب الدعم الايراني في زمن الشاه، الذي كان بدوره حليفا حميما لاسرائيل وتشكيل البيشمركة من قبل الموساد والسافاك في تلك الفترة لضرب استقرار المنطقة لايعني بحال من الاحوال ان دعم ايران اليوم في ظل نظامها الثوري لفصائل عراقية معادية للوجود الامريكي في العراق ان ايران تريد ضرب استقرار المنطقة
    فشتان بين البيشمركة التي تدار من الموساد والحشد الذي يخوض حربا ضد إسرائيل
    اعتقد مقارنة جنابك غير موفقة
    تحياتي

  4. عزيزي الاخ عباس المحترم
    في كلامك حول انزعاجك لوصف وزير الخارجية فؤاد حسين الفصائل المطالبة بخروج القوات الامريكية من العراق بـ ((مجاميع ارهابية )) كنت اتوقع منك ان تذكر قرار الرئيس بايدن برفض الجلاء واستخدام قوات حلف الاطلسي للدفاع عن جيشه في العراق. وذلك حسب قرار الحلف بزيادة قواته في العراق من 500 الى 4000 عضو في 18/2/2021 حسب التصريح الرسمي التالي:-
    NATO Secretary General Jens Stoltenberg said on Thursday the alliance decide to expand a NATO training mission in Iraq from 500 to around 4,000 personnel while defence ministers of member states held off on making a final decision on NATO’s 9,600-strong support mission in Afghanistan. ( راجع غوغل)
    وحول المجاميع الارهابية ارجو ان تعذرني لأنني لا استطيع ان اشرح لك كل شيئ بتعليق بسيط بل، ككوردي عراقي، سوف اكتب مقالة مفصلة لأشرح لك وللقراء بأن البيشمرغة الكوردية قد تشكلت سنة 1960 كـ (( منظمة ارهابية )) بأمر من شاه ايران وبقيادة الجنرال الايراني (( ورهام )) لاسقاط حكومة عبدالكريم قاسم الوطنية وكيف قامت جناحا المنظمة بقتل عشرات الالوف من الاكراد حتى سنة 1998 , وشكرا ً.
    كمال

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here