عباس العرداوي: العراق: حينما اصبح الشعب عرافا

عباس العرداوي

لأنهم يشعرون بالقلق والخوف على عروشهم، يذهبون أحيانا الى العرافين والمنجمين ليكشفوا لهم عن عورات المستقبل، بعض الزعماء والقادة لايعلمون أن صرخات الثكالى، وأنين الجرحى، وألم الحرمان، هو الكاشف عن المستقبل. وأن الفقر هو العراف الكبير.

مع بدايةالعام الجديد، ولسوء حظ الرؤساء، فقد عرفتكم الشعوب جيدا، وقرأت طالعكم القادم، وأن بروجكم قد تغيرت كما تغيرت بروج شعوبكم، حيث أنتقل برجع الشعب من الآهات، الى التظاهرات، ومن الخوف من النظام، الى الهتافات والأعتصام، حينها ستجف بحور حيتانكم بدلو كبير تحمله إمرأة كانت عذراء قبل مجيئكم، تساندها نساء بالحمل تورطت، وشيوخ كالقوس ملتوية ظهورها، من سياط جلاديكم، فإذا ما علمتم ذلك، أنتقل برجكم من برج الأسد، شديد الأفتراس، الى برج الحمل قليل الحيلة والأحساس، عندها ستسحقون كما تسحق العقرب، فيكون الميزان قد أعتدل

سواء كنت تدري او لاتدري حضرة الرئيس، فإن أبراج الأرض كانت إثناعشر فقط، وفي هذا العام تسعة عشر، كما جهنم عليها تسعة عشر، فالحذر كل الحذر من ثورات فقراء البشر.، وأعلم أن داء السرطان قد مضى في الأجساد، فلاينفع بعده حزن أو حداد، فبرج الثور قد ترك نطاح الجدي، لأن رقم حظكم هو الصفر، ويوم حظكم رصيده من الساعات في تردي

أعلموا أن في العراق عادلا، أبوه عبد للمهدي، الذي قريبأ سيظهر، قد أوعدنا بتطهير رذائلكم السابقة، بفتح الملفات أمام أعين الأمهات، فيسترجع أموالا منهوبة، وحقوقا مسلوبة، ويقطع ذيولا وأيادي للأجنبي ممدوده، ويحفظ للناس كرامتهم، ويعيد بغداد عاصمة لكل البلاد، ويكون التعامل على أساس الوطنية، لا على أساس اللون أو القومية، فإن تقاعس هذا العادل أو خاف، أو أخذته الرحمة بكم، فتوقعوا بعد ذلك قدوم برج الجوزاء، والكل يعلم أنه برج مزدوج الشخصية، تراه حازماٌ فينقلب متردداٌ، ثم تراه قويا، فينقلب ضعيفا رعديدا، بعد ذلك لاتنفع معرفة العراف ولاتنجيم المنجمين، لان الرئيس يخاف.

أذن أيها الحكام أتركوا العرافين، وأذهبو لشعوبكم وتصالحوا معهم بخدمتهم، وأسهروا على توفير لقمتهم، فمن كان منكم عاجزا، فعليه إفساح المجال لغيره، فقد تواترت طوابير الشهادات والكفاءات أمام حظراتكم، وتزاحمت دموع الفقراء مع زخات مطر الشتاء، وأعلموا أن بعد كل شدة يتواجد الرخاء، فكونوا أنتم من يقدم لهم هذا الرخاء.

كاتب عراقي

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. ملحمة تنجيم سومرية لأناس في أبراج عاجية
    .
    أسلوب مبدع في الطرح للمصير الأزلي للباطل
    .
    ولكن ……….” كذب المنجمون وإن صدقوا “

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here