عاهل الأردن هاشميٌّ مدنيٌّ بذقنٍ طويلةٍ في الأشهر الحُرُم: استذكارٌ لوالده الراحل الحسين.. وتساؤلات عن “حجّه” هذا العام مع انطلاق أزمة حج الوزراء.. خلاف الوصاية على مقدّسات القدس لا يزال قائماً مع الرياض وروابط أقوى مع المغرب ومُباركة مُحتملة من محمد بن زايد..

 

برلين – “رأي اليوم” – فرح مرقه:

منذ عاد عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني من إجازته في الولايات المتحدة، وهو يقوم بسلسلة من النشاطات التي تحمل الطابع الاجتماعي والمدني، رغم تعيينه لرئيس هيئة الأركان الجديد الجنرال يوسف الحنيطي ولقائه مرتين أو أكثر في مبنى القوات المسلحة.

ملك الأردن ومذ عودته يطلق ذقنه البيضاء، في مرّة نادرة منذ توليه سلطاته الدستورية (قبل 20 عاما)، وهي عادة يستذكر فيها المراقبون والد الملك الراحل الحسين بن طلال، والذي كان يطيل ذقنه في مناسبات محددة وفي ارسال رسائل داخلية وخارجية.

ملك الأردن مؤخرا يكثر من ذكر والده بالتزامن مع مرور عشرينية جلوسه على العرش، كما يبدو ولأسباب مبررة وموضوعية اقرب الى شخصية الراحل الحسين والذي هو وفق اتجاهات الشارع الأقرب الى نفوس الأردنيين على الاطلاق في السلالة الهاشمية.

مراقبون توقعوا ان يبقي عاهل الأردن ذقنه طويلة حتى عيد الأضحى المقبل (11-14 آب الجاري)، إذ يكون بذلك طبّق السنّة النبوية فيما يتعلق بما قبل ذبح الأضحية وهو الأمر الذي يتسق أيضاً مع عدم ارتداء أي من بزّاته العسكرية، حيث التزام بحرمة الأشهر الهجرية الحالية (وصل عاهل الأردن لبلاده في ذي القعدة والان يمر ذو الحجة) وهي الأشهر التي يوضع فيها القتال في الدين الإسلامي (إلّا دفاعاً عن النفس).

الأضحية ان كانت فعلا ما يهدف اليه عاهل الأردن، فهذا قد يؤشر على عدم رغبته في القيام بشعائر الحج لهذا العام، ما قد يحمل بالضرورة دلالة سياسية مضاعفة مع الفتور الكبير في العلاقات مع الرياض، خصوصا بعد التباس واضح في احتمالات تأدية وزراء لشعائر الحج هذا العام، إثر تأخر اصدار تأشيراتهم.

الحالة تم الإعلان عنها الاثنين وبدت وكأنها تنذر بنوع من “الحرد السياسي” حيث اعلن الوزراء انهم ابلغوا السفارة السعودية الغاء سفرهم وعدم اتجاههم لأداء المناسك وطالبوا بإلغاء طلباتهم لتأشيرة الحج، فأعلنت سفارة الرياض انها تتكفل باستضافتهم ومرافقيهم وان تأشيراتهم جاهزة، الامر الذي لم يظهر بعد كيف سيستقر بصورته النهائية.

بهذا المعنى وبالنظر إلى كون الملك يظهر بمظهره الجديد وبصورة أقرب للشارع في الوقت الذي تكثر فيه التحليلات والتقارير حول تغييرات في وضع الوصاية الهاشمية على القدس، يكون عاهل الأردن يبعث برسالة تذكيرية بأنه “هاشمي” وبأنه لا يزال يحافظ على السنة النبوية، في الوقت الذي يدأب فيه صهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر على زيارة دول المنطقة مسوّقا ومروّجا لمشروعه الذي لا يزال يحمل الكثير من البنود الضارّة بالمصلحة الأردنية.

في سياق القدس، بنت عمان حلفاً “هاشمياً” مع الرباط، وهو الامر الذي جعل ملك الأردن يكرر جملة “اخي وابن عمي” في حديثه عن ملك المغرب محمد السادس، وكذلك جعلت وسائل الاعلام المغربية تحتفي وتصدّر رسالة التهنئة التي أرسلها ملك عمان لنظيره في الرباط بمناسبة عيد جلوس الأخير العشرين على العرش.

التحالف مع الرباط في سياق القدس، يبدو ان الامارات (وتحديدا ولي عهدها محمد بن زايد) باركته وعزّزته، وهو ما يفسر تواجد بن زايد نفسه في المغرب ولقائه كوشنر فيها حسب مصادر المعلومات المغربية.

عمان في هذا السياق، تنسّق على معظم المستويات لتحافظ على وصايتها على المقدسات المقدسية في وقت تستشعر فيه الرغبة السعودية الجادة في سحب البساط من تحتها، وهي رغبة يعبّر عنها سعوديون كثر، وتتابعها عمان باهتمام شديد، كما يتابعها محللون إسرائيليون بذات الدرجة من القلق باعتبارها تنبئ بفوضى كبيرة في الأردن وتهدد بنقل الفوضى لإسرائيل بالضرورة.

بكل الأحوال، من الواضح ان عاهل الأردن وبلاده يعيشان مرحلة من الترقب الثقيل والمتابعة عن كثب، تناور فيها السياسة الخارجية وتحتاط لاحتمالات الغدر الأمريكي في سياق صفقة القرن، التي تتضارب الانباء عن موعد الإعلان عنها بين ما قبل الانتخابات الإسرائيلية المبكرة منتصف أيلول او بعدها، الامر المتوقع ان يشكل ضربة لأسس وقواعد عمان الراسخة والتي لا تقتصر على ملف القدس والوصاية عليها بل يمتد لملفات الحدود واللاجئين وتصفية القضية الفلسطينية برمتها.

Print Friendly, PDF & Email

10 تعليقات

  1. السؤال الجوهري: لماذا تقدمت ماليزيا وتركيا وإيران والباكستان، وفشلت جميع الأنظمة المتحكمة بالعرب أن تتقدم في اي مجال سوى التفريط بالحقوق العربية في فلسطين وخدمة أعداء الامة؟

  2. زاد في الفترة الاخيرة الحديث عن السعودية و سيطرتها وهذا شيء غير مقبول
    ابن سلمان غير قادر على حماية حدوده مع اليمن فلن يستطيع التجرأ بأن يتلاعب مع الاْردن خصوصاً ان هناك كثير من الأردنيين في السعودية
    اعتقد ان فبركة أمنية في الاْردن قد توجع الامريكان و الاسرائليين اذا ما حاولوا الغدر مع الاْردن و لا ننسى ان العشائر الاردنية لازالت هي المسيطرة على الحدود مع الكيان الصهيوني

  3. بداية فسروا لي معنى الوصاية في مفهومكم السياسي وعلى ما تنطوي ؟ وما هي المعطيات على الارض لهذه الوصاية ؟ فباستثناء دفع رواتب حرس المسجد الذين لا حول لهم ولا قوة والقيام باعمال الصيانة الدورية لا يوجد ما يؤشر على هذه الوصاية وبامكان اي مقتدر ماليا ان يقوم بتغطية تلك المصاريف فهل هذا يمنحه حق الوصاية ؟؟؟؟؟؟ هل استطاعت الوصاية منع الصهاينة من اختراق المسجد الاقصى او وقف الحفريات ؟؟ هذا من ناحية ومن ناحية اخرى فنحن لا علاقة لنا بالامور الشخصية للملك اطال لحيته ام قصرها المهم الية ادارة البلاد وانعكاس القرارات على الشعب الذي ضاق الامرين في العشرين عاما الماضية ، اما ان الاردن تحالف مع المغرب في سبيل ابقاء الوصاية ( والتي هي موجودة اصلا ) او تحالف مع الشيطان ضد ابن سلمان فهذه القضايا معيبة ولا ترقى لان تكون سياسة دول حتى خلت وانا اقرا المقال ان الكاتبة تتحدث عن مدرسة المشاغبين ….سياسات الدول لا تصنع هكذا وليست مرتبطة بالمزاج الشخصي للقادة ( ان جاز ان نسميهم كذلك ) ، دوركم كاعلام يجب ان يكون اعظم في حل الخلافات ومنهجة ادارة الحكم لا العب على حبال الخلافات

  4. مبدئيا موضوع الوصاية على القدس ليس له معنى
    لأنها تحت السطيرة والاحتلال الاسرائيلي ، لندع هذا الموضوع الان ونبحث في الآتي :
    ثانيا لا أفهم معنى دقن بيضاء او حمراء سواء أكانت طويلة أو قصيرة ( مع كل الاحترام والتبجيل والتقدير لسنّة النبي محمد – صلّى الله عليه وسلِّم ) وانعكاسها على مستوى حياة المواطن
    فما يهم هنا هو الوضع الاقتصادي المتردي لعامّة الشعب ( دع عنك مجموعة التسحيج والتطبيل والمنتفعين )
    أعني هنا دولة جباية الضرائب في الأردن فأصبح موضوع الضرائب لا يطاااااااااق ولا بمقدرة المواطن البسيط والعادي الذي قد يكون يعمل موظفا على ( قد حاله )
    التساؤل المطروح هنا : عشرون عاما من حكم الملك ما الذي قدّمه للارتقاء بمستوى الشعب الاقتصادي وتحسين حالته ؟؟؟
    ما الذي تغيّر في مجال تكافؤ الفرص وتحقيق العدالة الاجتماعية بين الجميع والقضاء على المحسوبية وتوريث المناصب من الجد إلى الأب إلى الابن في وظائف رؤوساء الوزارات والوزراء وووغيره !!؟؟؟؟؟؟؟
    كلها أقاويل لا تغني ولا تسمن من جوع
    غلاء فاحش على كل الأصعدة
    حالة من الانفلات الأمني في الشارع فهذا يقتل ذاك وهذا يعتدي هذا تحت مسمى الجهوية والعشائرية وقوانين العشائر والجلوة حتى الجد الخامس ….. لعدم وجود قوانين وعقوبات رادعة تحفظ الأمن والسلم المجتمعي

  5. ارجو من الملك الموقر اذا كان جادا بالتقرب من الشعب بمعناه الحقيقي التحرك بما فيه مصلحة البلاد والعباد والقضاء على المحسوبية والفساد والعشائرية وفرض القانون بالقوة لمن لا يرتدع وهكذا ستتغير البلاد إلى الأفضل بالتأكيد

  6. خذوني على قد عقلي شوي.
    هل يشرح لي احدكم معنى الوصاية على بلاد محتلة من قبل عدو لا ينوي اعادتها؟
    وكيف تكون وصيا على شيئ ليس لك عليه سلطان؟
    وهل انا ازودها شوي اذا قلت ان الخلافات العربية على ما يسمى الوصاية ما هي الا ضحك على الذقون وقلة قيمة وهيبة لاصحابها؟
    بالنسبة لي الوصاية هي مثل ان تكون وصي على زوجتك بينما ينام عندها رجل غريب في بينتك وانت لا تستطيع دخوله .

  7. ال سعود يريدون الوصاية على مقدسات المسلمين في القدس الشريف (( وهم الذين طعنوا بقدسيتها ودعموا تهويدها )) وذلك حتى يمنعوا اي مشروع ممكن لتحرير فلسطين
    انا أقول ياابن سلمان فكر اول بحل مشرف لخروجك من اليمن قبل ان تتدخل لدعم المحتل الصهيوني
    اول ادعم نظامكم الذي اصبح في مهب الريح تهديد ترامب لدفع ثمن حماية نظامكم والا لن تستطيعوا استخدام طائراتكم الخاصة وسوف تتحدث شعوبكم الفارسية في غضون أسبوعين هذا من جهة وصواريخ أنصار الله التي اصبحت تطال كل المدن السعودية من جهة اخرى

  8. ذو الحجة وذو القعدة “هي الأشهر التي يوضع فيها القتال في الدين الإسلامي (إلّا دفاعاً عن النفس).” هل معنى ذلك أن المسلمين في السعودية واليمن والإمارات وسورية والعراق وليبيا وغيرها يدافعون عن أنفسهم.

    على الجميع أن يخجل من نفسه لما يسببونه من قتل وتدمير وأذى لمساكين هذا الوطن الذي عاني الأمرين من “التزاماتهم الدينية” التي تطبق بطريقة معاكسة ومخالفة لجميع الأديان والنواميس والأخلاق والقوانين الدولية والإنسانية.

    أدرك أن تعليقي قد لا تكون علاقته كبيرة بالمقالة لكن الوضع في هذا الوطن العربي الكبير لم يعد يطاق وكل ما يجري من مجازر وقتل ودمار يتم عادة باسم الدين، بما في ذلك التوقف عن القتال في “الأشهر الحرم” التي يبدو أن البعض من الزعماء الذين ابتلي بهم الشعب العربي لا يعرفون عنها سوى أسماءها، إن عرفوا ذلك أصلا.

  9. الاردن يملك الكثير من الاوراق ما يمكنه ان يخلط كل اوراق الاقليم احدى هذه الاوراق حدوده الطويلة جدا مع فلسطين والتي اذا ما ارخى قبضته الامنية على هذه الحدود فلن تستطيع اسرائيل ولا امريكا معها حماية نفسها فالمسافة من نهر الاردن الى اي من المدن في فلسطين المحتلة لا تتجاوز بضع كيلوا مترات كما ان طول المسافة من شمال الاردن وحتى العقبة يجعل من المستحيل حماية هذه الحدود الا بتعاون الاردن
    من يعرف جغرافية المنطقة يعرف جيدا ان اسرائيل لا يمكنها العيش بسلام بدون حماية اردنية وان اي فوضى في الاردن ستعني حتما نهاية شهر العسل الذي يعيشه الكيان الصهيوني منذ تأسيسه فالشعوب تواقة لمعركة التحرير واذا ما سنحت الفرصة سيهب كل احرار هذه الامة لاستعادة كرامتها التي هدرتها الانظمة العربية المهزومة

  10. تحليلات غير مرتبطة بدلالة واقعية فموضوع الوزراء جاء بسبب الطلب منهم من مرجعيات عليا بضرورة متابعة شؤون وزاراتهم ومصالح المواطنين المرتبطة بها ويمكن لأي مسؤول أداء الفريضة بعد خروجه من المنصب ولا علاقه للموضوع لا بالسياسة ولا غيرها.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here