عاهل الأردن إلى نيويورك عقب إعلان بومبيو شرعية المستوطنات في الضفة الغربية: ارتباك وإحراج متوقع وتساؤلات عن الموقف الدولي.. صفقة القرن تنفّذ على الأرض ودفعة قوية لنتنياهو قد يلحقها ضم الأغوار.. وأصوات أردنية تعلو “الضفة الغربية أراضٍ أردنية” و”نريد معاملة بالمثل في أم الرشراش”

 

 

برلين – “رأي اليوم” – فرح مرقه:

يوائم الإعلان الجدلي الحديث لوزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو حول موقف بلاده من المستوطنات الإسرائيلية الخطوات المتتالية التي تتخذها إدارة الرئيس الأمريكي الهادفة لتغيير الوقائع في الشرعة الدولية منذ اعلان القدس عاصمة للاسرائيليين.

وأعلن بومبيو بأن بلاده لم تعد تعتبر المستوطنات الإسرائيلية “غير متسقة مع القانون الدولي”، وان اعتبارها مخالفة لم ينجح في تحقيق أي تقدم في مسار السلام.

ويتعامل مجدداً الإعلان الأمريكي مع الشرعة الدولية بلامبالاة كما فعل سابقا في ملف القدس رغم الاعتراضات الدولية، وهو الامر الذي يفتح باب التساؤلات في هذا التوقيت حول اذا ما كانت واشنطن قد قررت مجددا منح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طوق نجاة إضافي مع اقتراب انتهاء مهلة خصمه الانتخابي الجنرال يني غانتس في تشكيل حكومة.

خصوصا في الوقت الذي تعتبر فيه وسائل اعلام إسرائيلية بأن هذا الإعلان ما هو الا تمهيد لاعلان نتنياهو نفسه بسط سيطرته على مناطق غور الأردن وهو الامر الذي روج له خلال حملته الانتخابية، وعلى الاغلب انه لن يترك مجالا ليحصل عليه خصمه غانتس.

القرار الأمريكي بالضرورة يحرج عدداً من الدول وعلى رأسها الأردن ومصر، خاصة وان الملك عبد الله الثاني يذهب إلى نيويورك خلال ساعات لتسلم جائزة هناك، الامر الذي يضع تحركه مكان تساؤل، خصوصا وقد سارع وزير الخارجية الأردني ايمن الصفدي بإصدار بيان يدين فيه التصريح الأمريكي ويطالب بتحرك دولي.

ويرافق الصفدي عاهل الأردن في زيارتيه الى كندا ونيويورك ضمن وفد من المستشارين، الامر الذي يبدو انه اربك الوفد بمجرد الإعلان.

ويبحث مجلس الأمن الدولي في نيويورك، الأربعاء، في جلسته الشهرية بشأن الشرق الأوسط، إعلان واشنطن “شرعية” المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة، الامر الذي صرح في سياقه المندوب الإسرائيلي الدائم بالأمم المتحدة داني دانون، ان المجلس “سيناقش المجلس قرار واشنطن باعتبار المستوطنات الإسرائيلية غير مخالفة للقانون الدولي”.

ودعا مندوبي الدول بالأمم المتحدة إلى النظر في قرار الولايات المتحدة “دون تحيز واعتماد أساسه القانوني”.

وقال الصفدي، في تغريدة على حسابه الرسمي بموقع تويتر: “المستوطنات الإسرائيلية في فلسطين المحتلة خرق للقانون الدولي وقرارت الشرعية الدولية، وإجراء يقتل حل الدولتين ويقوض فرص تحقيق السلام الشامل”، مضيفاً ان “المستوطنات الإسرائيلية في فلسطين المحتلة خرق للقانون الدولي وقرارت الشرعية الدولية، موقف المملكة في ادانة المستوطنات راسخ ثابت”.

وحذر “من خطورة التغيير في الموقف الأميركي إزاء المستوطنات وتداعياته على كل جهود تحقيق السلام”.

كما أصدرت الخارجية المصرية بيانا مشابها على لسان المستشار أحمد حافظ، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، مشددا على الموقف المصري من الالتزام بقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي فيما يتعلق بوضعية المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، باعتبارها غير قانونية وتتنافى مع القانون الدولي.

وتناقض الخطوة الأمريكي التي من الواضح انها تفعّل فرض ما عرف بـ “صفقة القرن” على الأرض ودون أي حاجة لاعلانات، ميثاق جنيف الرابع حول قوانين الحرب، والذي يعتبر إقامة المستوطنات مناقضا لكل المبادئ الدولية.

وحتى الآن، كانت السياسة الأميركية تعتمد، نظريا على الأقل، على رأي قانوني صادر عن وزارة الخارجية في عام 1978 يعتبر أن إقامة المستوطنات في الأراضي الفلسطينية يتعارض مع القانون الدولي. كما سمحت إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما في الأسابيع الأخيرة من ولايته بصدور قرار مجلس الأمن الرقم 2334 الذي يعتبر المستوطنات الإسرائيلية “انتهاكا صارخا” للقانون الدولي، دون ممارسة الفيتو الخاص بها عليه.

وتلقف رئيس الوزراء الإسرائيلي الإعلان الأمريكي معتبرا انه “يصحح خطأ تاريخيا”، وان “هذه السياسة تعكس حقيقة تاريخية بأن اليهود ليسوا مستعمرين أجانب في يهودا والسامرة. في الواقع نحن ندعى يهودا لأننا شعب يهودا”.

ويقوض بالضرورة الإعلان الأمريكي على الاغلب وبصورة تامة فرص حل الدولتين وهو الامر الذي قد يزيد من احتمالات العنف في المنطقة، كما انه سيعزز الانتهاكات الإسرائيلية في غزة والرد عليها والمتواصلة منذ أكثر من أسبوع.

وبالنسبة للعاصمة الأردنية عمان فإن الإعلانات الامريكية تزيد المخاوف عمليا من سيناريوهات الوطن البديل لدى البعض، بينما تزيد من مطالبات البعض الاخر بالتعامل وفقا للدستور الأردني والذي يعتبر الضفة الغربية جزءا من الأراضي الأردنية وينبغي للبلاد الاشتباك مع تفاصيل هذا الملف.

ويتقوى الرأي الثاني مؤخرا بعدما استعاد الأردن أراضي الباقورة والغمر ورفض تجديد عقدي الانتفاع منهما للاسرائيليين، كما بدأت مناشدات محلية باستعادة أراضٍ ذات ملكية خاصة لاردنيين في ام الرشراش (ايلات)، على غرار ما احترمته عمان من ملكيات خاصة لاسرائيليين في منطقتي الباقورة والغمر.

بكل الأحوال، يبدو الموقف الأمريكي وكأنه لا يأخذ غير الإسرائيليين بعين الاعتبار، متجاهلا معظم المواقف بالمنطقة بما في ذلك الموقف الفلسطيني، وهو الامر الذي يضع عمليا دول المنطقة في مأزق التعامل مع هذه التفاصيل وآلية رفضها، بالتزامن مع تصاعد اثار الضربات الإسرائيلية في غزة وتفاقم الوضع الإنساني هناك.

Print Friendly, PDF & Email

10 تعليقات

  1. بالتوقيع على إتفاقية وادي عربة واتفاقية اوسلو ومصيبة المصايب اتفاقية كامب ديفيد افقد العرب ارضهم وكرامتهم وحتى الحديث عن وحدتهم او اتفاقهم.
    لك الله يا فلسطين

  2. نسمع كثيرا الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول العالم الاخر مثل الصين ترفض القرارات الأمريكية والكيان الصهيوني ماض في إنشاء الدولة الصهيونية وتهويد القدس وهذه الدول ترفض هذه القرارات ومن قبل رفضوا احتلال الكيان الصهيوني للضفة الغربية من عام67 والكيان الصهيوني يتمدد ماذا استفاد العرب من رفض أوروبا والصين وعدم الاعتراف كما أن هذا الكيان لا يعترف بالامم المتحدة لماذا زعماء العرب يوافقوا على قرارات الأمم المتحدة الأخرى وينجروا خلف امريكا عندما تريد الأمم المتحدة اصدار قرار لمصلحة إسرائيل وهذه سوريا خير دليل ما دور الجامعة العربية في قرار المستوطنات الأمريكي الصهيوني لماذا السلطة الفلسطينية تشجب وتستنكر فقط اين الانتفاضة اين لماذا الهوان والسكوت على القرار الأمريكي المستوطنات قرار خطير وعلى الشعوب العربية أن تعلم أن قادة الأمة ليس بيدهم اي حل الشعوب العربية هي امل الأمة لوقف تغول الكيان الصهيوني على الوطن العربي.

  3. إلغاء اتفاقية وادي عربة يجب أن يرافقه حل السلطة الوطنية الفلسطينية و اعلان الضفة الغربية اراضي اردنية محتلة ،،!!! حينها تصبح اسرائيل في ورطة مهولة و تتلقى صدمة معقدة يصعب الخروج منها حيث ستتم إضافة فلسطيني الصفة الغربية إلى فلسطينيي ٤٨ و يزداد التوالد و التكاثر ووو

  4. لماذا لا يلغي الملك زيارته لامريكا اعتراضا على تهديدها للامن القوني الاردني!! لماذا لا يلغي اتفاقية وادي عربه!! الى متى ندعي ان الحوار والدبلوماسيه هي الحل ونحن منذ توقيع الاتفاقيه وحالنا مع الاحتلال من سيء الى اسواء!!!
    المؤكد ان القرار سيمر والحكومه الاردنيه والحكومات الغربيه ستدفن رأسها في الرمل والشعوب العربيه خانعه ذليله لا تملك ان تحمي كرامتها وارضها فلا نتوقع ان تحمي ارض فلسطين.
    ولكن طالما الشعب الفلسطيني حي على ارضه فلن يضيع حقه وستبقى فلسطين حرة عربيه رغم الانبطاح العربي ورغم خيانة السلطه وازلام عباس

  5. لو أن امريكا تحترم العرب وتتعامل معهم بصدق ما أقدمت على هذه القرارات انظروا بالصور عندما يجتمع مسؤول امريكي مع مسؤولين صهاينة كيف يكون الود بينهم فالحكام العرب هم الذين جعلوا امريكا تتطاول عليهم وتنحاز لإسرائيل ولا تأخذ برأيهم بسبب منهم الخائن والذي مستعد لبيع وطنه مقابل الحفاظ على منصبة ومنهم الجبان الذي يخاف من امريكا اكثر من سبحانه وتعالى كل فترة تخرج لنا امريكا بقصة جديدة وتؤيد هذا الكيان الغاصب ضد العرب ومن المحتمل أن تقوم امريكا بدعم هذا الكيان الصهيوني لاحتلال الوطن العربي كله لو استطاعت ولكن شعوب الأمة لا زال فيها كل الخير وما اللعب بالاقتصاد العربي والتضييق على شعوب الأمة إلا خطة أمريكية صهيونية لأنهم يكرهون العرب ولا يحترمونهم بسبب أن كل حاكم عربي يذهب لامريكا يشتكي الزعيم العربي الآخر ويعرض مساعدته لامريكا بالتقرب من هذا الكيان الأخطاء ليس بامريكا إنما بالقيادات العربية التي أصبح لا يهمها شعوبها واوطانها اكثر من كرسيها زعيم كوريا الشمالية درس لهم إلا يتعلمون منه الاخلاص لشعبه ووطنه.

  6. The only thing I like about Trump is his stress that he hates political correctness. Having said that , why are we not politically incorrect like Trump and regardless of the slaps and the shoots by the boots on our butts we still smile when we shake hands with the politicians who scorn and disgust us ! Isn’t there any Arab politician to say that this declaration is stupid , evil and we do not accept it ? do we have to only say ” this is against international law “? we all know that. I think the Palestinians MUST now embark on resistance in all its kinds. Please let hell speak under all Israelis and American politicians

  7. سياسة الكيان الصهيوني تبنى حسب الظروف المحيطة بها والمعطيات التي تعتقد بها…. تبنى حزب العمل شعار المحراث في يد والسيف في يد أخرى في بداية نشاطه على أرض فلسطين ، وجعل من هجرة اليهود هي قدي الأقداس وكل يهودي لا يهاجر يعتبر مارقا على الدين…. وفي عام 1977 سقط حزب العمل وتولى الليكود الحكم (صاحب السلطه الحاليه) وأصبحت سياسة الكيان من ذلك الزمن استيطان الأراضي التي احتلت عام 1967 وهو قدس الاقداس ولم تعد الهجرة مطلبا أساسيا بقدر دعم الاستيطان وتمدده…
    إعلان الخارجية الامريكية هكذا قرار وجلالة الملك في طريقه لنييورك مع اعتماد سفير جديد في الأردن برتبه عاليه كمفوض فوق العاده يعني أمرين…
    1- رساله من الامريكان برفض اجراءات الأردن بملفي الباقوره والغمر وكنوع من الرد الإسرائيلي على استعادتهما …. ونوع من نزع الفرحة الوطنية الاردنية بإظهار هكذا تهديد وجودي مع التوقع العالي بحصوله عاجلا أم آجلا ….
    2- شخصية السفير الجديد ستتجاوز حدود الأردن للإشتباك بالملف الفلسطيني والإيراني والتركي والسوري من خلال الارض الاردنيه وبطريقة ربما يكون فيها الإحراج الكثير للسياسة الأردنيه….

    طبعا المخطط الصهيوني ضمن مشروع شارون وايتان ذكر ان التوسع السكاني الاستراتيجي من الساحل الفلسطيني إلى الداخل في أراضي الضفه هو العنوان الأبرز للحفاظ على الأمن القومي للكيان بسبب أن مدن الساحل مكشوفه مع أخطار صواريخ فصائل المقاومه في غزه وحزب الله في لبنان….
    استمرار الإستيطان والاعتراف به هو الخطوه التمهيديه الحقيقيه لبدء تصفية اوسلو نهائيا مع محاولة إشعال الداخل الفلسطيني بالانتخابات الفلسطينيه التي ستجري قريبا وبما يضمن نوع من الاقتتال الداخلي يتبعه موجات تهجير للأردن وعلى نفس سيناريو اللجوء السوري

    الأردن بدولته وقيادته وشعبه أصبح في عين العاصفة الصهيونية …وعدم وجود تحرك حقيقي جماهيري على الأرض الاردنية والفلسطينية فمعنى ذلك ان الامور قد تم حسمها لتنفيذ المخطط الصهيوني وبادواته العربيه

  8. الغريب في الامر ، يوميا يصدر قرار امريكي لصالح اسرائيل ، ومخالفا للشرعية الدولية والحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني والسوري ، القدس والجولان والان المستوطنات ، والعرب نايمين وملتهين بالصراعات فيما بينهم ، ويحاولون التدخل في شؤون اخواهم في اليمن والعراق وسوريا وليبيا والصومال والسودان ، وامريكا تعمل بما تريد وتفرض ارادتها عىلى الدول العربية والخليجية بالذات ، تلهيهم بالتدخل الايراني في شؤونهم وتدخلهم في صراعات طائفية … والان توضحت الصورة بعد ان اتساع تحويل الصراع من عربي صهيوني وحقوق الشعب الفلسطيني الى صراع عربي- ايراني فارسي وسني- شيعي ونسيان حقوق الشعب الفلسطيني الشرعية بدولتهم وعاصمتها القدس الشريف …. طبعا الجامعة العربية غير موجوده وامينها العام ، كسابقيه ، مهتم بقضايا الصراع العربي – الايراني الفارسي

  9. كانت الصفة الغربية وسكانها جزء من المملكة الأردنية الهاشمية و قد احتلتها اسرائيل عام ٦٧ مثلما احتلت الجولان و سيناء ،، و ظل الاردن بسعى لاستعادتها ،، إلى أن خرجت الضفة الغربية و سكانها من الحضن الاردني إلى منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي و الوحيد للفلسطينيين اينما كانوا و مهما كانت جنسياتهم و مع ذلك بقي الاردن ملتزم أخلاقيا و وطنيا لفلسطين و للفلسطينيين ،، و جاءت كامب ديفيد و تلتها أوسلو و اخيرا وأدي عربة ،، ولا زال الاردن يقدم للفلسطينيين و للقضية الفلسطينية كل ما يستطيع تقديمه ،، و بفضل الأخوة الفلسطينية الأردنية لايزال الاردن و سيبقى صامدا أمام كل المؤامرات سواء مؤامرة الوطن البديل او صفقة القرن ،،او ،،،

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here