عامر الشوبكي: الاردن: فاتورة الطاقة افقرت المواطن واضعفت الاقتصاد

عامر الشوبكي

كُلف الكهرباء والمشتقات النفطية المرتفعة سبب لأهم معضلتين تواجه الأردن وهما الفقر والبطالة، فقد عمقت فاتورة الطاقة الأعباء على المواطن في ظل ازمة كورونا وقتلت قدرته الشرائية، وشكلت عقبة امام تعافي او صمود القطاعات التجارية والصناعية والزراعية والسياحية والخدمية، وعائق رئيسي امام اي استثمار جديد، خاصة مع ايقاف مشاريع الطاقة المتجددة بحجم اكثر من واحد ميغا وات الامر الذي سيدفع الكثير من المستثمرين المحليين لنقل استثماراتهم للخارج.

(مطالبة بتخفيض الضرائب على المشتقات النفطية)

  يدفع المواطن ضريبة ثابتة ومقطوعة على المشتقات النفطية قيمتها 11.5 دينار على كل تنكة(عشرين لتر) من البنزين 95 ، و 7.4 دينار على كل تنكة بنزين 90 ، كما ويدفع ضريبة تساوي 3.3 دينار على كل تنكة من السولار أو الكاز في الاحوال الطبيعية، وتُدفع هذه الضريبة بشكل ثابت ومقطوع مهما بلغ الإنخفاض او الارتفاع على أسعار النفط في الأسواق العالمية والذي تتعامل معه لجنة تسعير المشتقات النفطية الحكومية وتخرجه نهاية كل شهر حسب نشرة بلاتس العالمية للمشتقات المكررة، الا ان هذه الضرائب شكلت نسب مبالغ فيها من السعر العالمي للمشتقات النفطية المكررة تسليم ميناء العقبة حيث بلغت نسبة هذه الضرائب مؤخراً 185% من سعر البنزين 95 و 125% من سعر البنزين 90 و 55% من سعر السولار والكاز ، وهذا اكثر من الحد الذي يحتمله الاقتصاد الاردني بعد ان تدمرت القدرة الشرائية للفرد بدخله المتواضع الذي لا يتجاوز بالمعدل من الناتج المحلي 4300 دولارا سنوياً او 3050 دينار اردني حسب اخر نشرة من الامم المتحدة، وتسببت فاتورة الطاقة ايضاً بفشل خطط الفريق الاقتصادي في الحكومات المتعاقبة و في تشجيع الاستثمار ورفع نسبة النمو الاقتصادي للاردن، وذلك في ظل عدم توفر بدائل مقبولة الثمن سواء في النقل او التدفئة .

   (مطالب بتخفيض اسعار الكهرباء)

   كما جرى مع شركة العطارات مؤخراً، من الاولويات المطلوبة الآن مراجعة جميع عقود توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة والتقليدية مع الشركات الخاصة والتي أدت الى رفع تكلفة الكهرباء وتسببت بخسائر للحكومة وللمواطن على حد سواء وزادت تعقيدات ملف الطاقة في المملكة في ظل عدم ادارة حصيفة لهذا الملف .

  و مطلوب ايضاً تشديد الرقابة على شركات توزيع الكهرباء الخاصة، وإلزامها بتحديث الشبكة وصيانتها ومراقبتها بشكل علمي وعدم تحميل المستهلك الفاقد الفني والغير فني من الكهرباء والذي بلغت قيمته في العام 2019 تقريبا 200 مليون دينار  يتم تحميلها على التعرفة التي اصبحت مرهقة بشرائحها الغير عادلة، وهذا كله لم يعد من الممكن قبوله.

باحث اقتصادي متخصص في شؤون النفط والطاقة

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

4 تعليقات

  1. السيد الفاضل المغترب:

    لا شك ان تعليقاتكم وملاحظاتكم تقدم اضافة نوعية وتشكرون عليها، وملاحظاتكم هنا أيضا مهمة وصحيحة.

    انا لا أظن أن الدولة ستذهب الى درجة محاسبة الفاسدين الحقيقين لان الملف سينتهي عند خطوط حمراء لا يقربوها، وأعتقد أن اقتراح مراجعة العقود يمكن إنجازه بدون حرج ويمكن ان يقوم بهذه المهمة مسؤولون في وزارة الطاقة وشركة الكهرباء الوطنية وسيعود بالفائدة على هذا الشعب الغلبان، لأن الديون على الكهرباء فيما أعلم تجاوزت ٥ مليار دينار.

    لا شك أن الاصلاح الجذري الذي تقترحونه هو الحل لكل مشاكل القطاعات المختلفة ولكن هذا يتطلب تغيرا حقيقيا في النهج السياسي القائم، وحتى يتم ذلك يجب أن لا يتوقف الاصلاح على المستويات الادنى.

    مع احترامي لك وللكاتب الكريم الذي يحرص على أن يقوم بدوره بأمانه في توعية الناس على مشاكل قطاع الطاقة بالرغم مما يلاقيه من مضايقات في هذا الطريق.

  2. .
    الفاضل عبد الله ،
    .
    — سيدي، المفروض اولا تقديم من تواطأ من كبار المسؤولين على تمرير عقود الاذعان في كل مجال وعلى راسها عقود الطاقه للمحاكمه بدأ بعقد بيع الاتصالات وما تلاه من عقود اذعان قبضوا عليها بضع ملايين واضاعوا عشرات المليارات بالمقابل على الوطن
    .
    — عندها تكون محاولات الاصلاح حقيقيه تصبح ادانه المتواطئين سندا قانونيا نافذا للابطال عقود الاذعان بل وتكبيد الجانب المستفيد الغرامات والتعويض بالمليارات .
    .
    — اذا كان هنالك مسعى جدي للاصلاح فهذا وحده هو الطريق.
    .
    لكم الاحترام والتقدير .
    .
    .

  3. كانت أسعار الكهرباء تقريبا ثابته ولفترات طويلة رغم تقلبات اسعار النفط، وتقريبا بعد العام ٢٠١٠ اخذت الاسعار بالارتفاع ويمكن ارجاع ذلك الى عدة أسباب منها ١- انقطاع الغاز المصري ، ٢- الخصخصة، ٣- بعض مشاريع الطاقة المتجددة عالية التكاليف، واسباب اخرى تتعلق بفائض الانتاج حاليا، ولكن فكرتك صحيحة بضرورة مراجعة العقود مع كل الشركات والتفاوض معها وازالة أسباب الخسائر المتراكمة، خاصة مع وجود شركات تجني أرباحا مجزية وبدون تشغيل محطاتها، يعني على البارد المستريح. وهذه علاقة غير منصفة وفيها غبن، والمطلوب تصحيح هذه العلاقة مع الشركات المنتجة.

  4. .
    — مقال توضيحي لخبير له ثقله واحترامه في مجال اختصاصه ( لكن ) هنالك فقره ناقصه من التقرير والتي تبين ( لماذا ) ارتفعت الفاتوره و( من ) المستفيدون من عقود الاذعان التي ( فرضت ) على الدوله وسحقت فرص الاستثمار وادت لتوسع البطاله وازدياد الفقر .
    .
    — طبعا الجميع يتفهم سبب عدم تضمين تلك الفقره في المقال فشعبنا اكثر فراسه من الذين يظنون انه لا يعرف من ينهبه .
    .
    .
    .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here