عامر الشوبكي: أرامكو والخصخصة الأردنية: ثنائية المقامرة والخسارة

عامر الشوبكي

عقلية واحدة وتفكير واحد يتمثل بمن ساهم ووجه لبيع وخصخصة الشركات المملوكة للدولة الأردنية ومن ثم يساهم اليوم لبيع جزء من شركة أرامكو السعودية .

 فقد تم بيع الشركات الأردنية على مراحل وأجزاء، ولم يلتفت القائمين على الخصخصة في الأردن إلى أن هذه الشركات كانت تدر دخلًا على الحكومة وإيرادات على الخزينة ، مما أجبر الحكومات المتعاقبة على إما بيع باقي أصول هذه الشركات أو فرض ضرائب جديدة كبيرة على المبيعات لتغطية العجز المتزايد أو كلاهما معاً ، أما الشركات المباعة فقد أخذت بترشيد مدفوعاتها عبر تسريح آلاف من الموظفين والعمال لتقليل الكلف و رفع نسبة الأرباح، كما ان القائمين على الخصخصة أغفلوا او تغافلوا عن القيمة الحقيقية لهذه الشركات ، أو سعر الأراضي المملوكة لها، وعن المرابح المتزايدة المستقبلية نتيجة ازدياد عدد السكان بما يخص الشركات الخدمية ، كما لم يأخذوا بعين الإعتبار الإحتياطي الضخم المتوفر في باطن الأرض والمعادن المختلطة عند خصخصة أكثر من نصف شركتي البوتاس والفوسفات،

وبدل توفير قيمة ما تم بيعه من الأصول في صندوق إستثمار للأجيال كما كان معلناً وقتها ، تم إنفاق عوائد الخصخصة على سداد الديون وعجز الموازنة، مما دفع الحكومات لاحقاً إلى رفع معدلات الضريبة الذي نتج عنه إنخفاض القدرة الشرائية للمواطن و إلى تراجع الإستثمار و إرتفاع نسب البطالة وإنخفاض في النمو الإقتصادي وإرتفاع مديونية متزايد تصعب السيطرة عليه.

  أرامكو السعودية والتي تعتبر الشركة الأكثر ربحية في العالم بربح بلغ 111 مليار عام 2018 ، وحسب وكالة بلومبرغ لا يتجاوز تكلفة انتاج برميل النفط من أرامكو اكثر من 3 دولار  في المقابل يكلف انتاج برميل النفط اكثر 12 دولار في شركات نفط عالمية أخرى منافسة مثل شيفرون وإكسون موبيل وشل و بي بي، عدا المسافات المتقاربة بين آبار النفط  وسهولة المناولة وشبكة الأنابيب العملاقة للتصدير عبر موانئ مهيئة في الخليج العربي والبحر الأحمر ، و الموقع المتوسط بين اهم زبائن النفط في العالم من دول أوروبا و شرق اسيا الذي يقلل من الكلف و النقل ،  والأهم من هذا الإحتياطي الضخم الذي تملكه المملكة العربية السعودية و الذي يقدر ب 18% من الإحتياطي العالمي يجعل أرامكو التي تحتكر صناعة النفط السعودية ضمانة ربحية بعيدة الأجل اكثر من أي شركة في العالم .

بدأ الأمر بتراجع إقتصادي واضح ، وكأنه مخطط في المملكة العربية السعودية بعد إنخفاض أسعار النفط في الثلاث سنوات الأخيرة ، وبعد توريطها بحرب اليمن وكلف تسليح قياسية وغير مسبوقة، وسلسلة إجراءات مالية داخلية غير مدروسة أدت إلى إنخفاض القدرة الشرائية للمواطن السعودي وخروج مئات الآلاف من الأجانب وعائلاتهم الذين كانت تعتمد عليهم الحركة التجارية والإقتصادية بشكل عام ،كل هذه الظروف أدت إلى خلل ووجود عجز في الموازنة العامة يصل مع نهاية العام  2019 الى 35 مليار دولار ، سيدفع السعودية مرة أخرى الى سوق السندات لتصدر صكوك تغطي بها عجز الموازنة  .

أرامكو التي تملكها الحكومة بالكامل والتي تساهم ارباحها في 60% من الواردات السعودية العامة ، بعد طرح اسهمها للإكتتاب في نية لبيع 5% من اسهمها ، مما يعني ان تفقد الحكومة السعودية جزء من هذه الأرباح بقدر نسبة ربح ما يباع من هذه الشركة ، وبالتالي ستنخفض الإيرادات وسيرتفع العجز في الموازنة أكثر في السنة القادمة ، وفي ظل الظروف الأخرى وتوقعات بأن لا يتجاوز سعر برميل برنت 65 دولار حتى عام 2021 ، ستضطر السعودية لبيع نسبة أخرى كل سنةً لسد العجز ، عدا ان المشروع المقترح مدينة نيوم والذي يرتبط بالخارطة الإقتصادية والسياسية الجديدة المفروضة على المنطقة ، هذا وتقدر تكاليف إنشاء مدينة نيوم بأكثر من 500 مليار دولار حسب رؤية 2030 مما يعني الحاجة في وقت قريب لبيع اكثر 25%من من أرامكو ، وقد يصل الى50% بعد تقدير متواضع يتراوح بين 1-1.5 تريليون دولا لقيمة شركة ارامكو السوقية ، وفي ظل الرغبة الملحة لإتمام مشروع نيوم و العجز المتوقع و المتزايد لا محال في الموازنة،    هذه نتيجة حتمية لبيع أصول اكبر شركة ربحاً في العالم لصالح مشاريع مجهولة النجاح والربح والنتائج .

    مقامرة غير محسوبة وفكر اقتصادي مدمر  يضع الدول والحكومات في نفق مظلم طويل ويصنع من ضعفها الإقتصادي أداة بيد الغير بعد أن تفقد إرادتها السياسية و الإقتصادية.

كاتب اردتي

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. الحقول النفطية تملكها الحكومة السعودية وليس أرامكو أرامكو تملك استخراج النفط و المصافي ومحطات البنزين المزمع إنشائها في السعودية والتي يقدر عددها بحوالي 2000 محطة بنزين

  2. بلا شك ان أي عملية بيع بحاجه لدراسه معمقه وان يكون البيع بالسعر العادل . (مع الأسف فأن الشركات الحكوميه كانت تدار بطريقه غير مجديه ) .
    الأردن باع شركاته وسدد جزءا من الدين , فنزل هذا من 11 الى 6 مليار دولار , من ضمنها ما تم تحصيله في مفاوضات مع الدائنين
    الآن دين الأردن 40 مليار وليس لديه ما يبيعه سوى البترا .

    ما أعلنته السعوديه ان موارد عملية البيع سوف تستثمر, لتعود هذه المبالغ بالربح أيضا وبشكل افضل من وجودها في أرامكو .

  3. يختم المال:” مقامرة غير محسوبة وفكر اقتصادي مدمر يضع الدول والحكومات في نفق مظلم طويل ويصنع من ضعفها الإقتصادي أداة بيد الغير بعد أن تفقد إرادتها السياسية و الإقتصادية.” كلام خطير لأنه على ألأقل يتهم أصحاب القرار بعدم الفهم والكفاءة وسوء التقدير. لماذا فعلوا ذلك؟ ولماذا لا تتم محاسبتهم؟ أين حق الناس في مقدرات دولهم؟ وكيف يمكن للناس الوثوق بهكذا قيادات؟!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here