عادل العوفي: وأخيرا الإعلام المغربي “يكتشف” وطنا اسمه “فلسطين” ولونه الشبل في فخ “غواية السلطة” سمير الوافي يعود إليكم من جديد

 adel-alofi-new-ok

عادل العوفي

 

“إنها قضيتنا الأولى والمركزية ” هذا الشعار الفضفاض الذي يبعث على التشاؤم والانزواء ,كان حاضرا طوال الأسبوعين الماضيين في الإعلام المغربي الذي بدا وكأنه “يعيد ” آو بالأصح بصدد اكتشاف وطن على الخريطة اسمه “فلسطين”.

وهنا ينبغي علينا التساؤل: ما المناسبة إذن يا ترى؟ نعم لان مجرد استحضار هذا الوطن الجريح يستلزم وجود دواعي وأسباب كامنة وراء هذه “المنة” “اسقط كلامي على جميع الدول العربية بلا استثناء، كان هذا سؤال مواطنة عادية ترى في نشرات بعد الزوال والمساء قمة مرادها ومصدر ثقتها العمياء ,منذ فترة طويلة لم أشاهد القضية الفلسطينية بهذا الزخم على شاشة التلفزيون المغربي، ما سر هذا “الانبعاث” المفاجئ؟ هكذا سألتني ببراءة شديدة.

شعرت بالحسرة بعد تلك الكلمات لأنها تحمل في طياتها تعبيرا صادما عن واقع مرير نحياه جميعا، الم يستفيق الإعلام المغربي على كارثية ما يهدد الأقصى الشريف إلا بعد اجتماعات “لجنة القدس″؟ أين كانت كل هذه الجحافل التي “ضلت” طريقها نحو القدس والمدن الفلسطينية الأخرى كل هذا الوقت؟

ما الذي يمنع من مواصلة ذات “السياسة” إذن؟، وكي تكتمل سلسلة التقارير اليومية عن الأخطار المحدقة بفلسطين وهمجية الكيان الصهيوني الغاصب فلا بد من دليل أقوى قصد إيصال “الرسالة” وهل هناك من هو ابلغ و واصدق من رئيس السلطة الفلسطينية كي يكرر “مسرحياته” المعهودة؟

وفعلا حل الأخير ضيفا على الإعلامية سناء رحيمي في لقاء خاص “للذكرى “، رجت بخلاصات أكيدة آن الإعلام العربي شريك أساسي في جريمة شنيعة ترتكب بحق وطن نصر على التغني بحبه علانية ونحاربه ونضمر له السوء في السر “رغم آن البعض أعلنها مدوية وكما يقال “على عينك يا تاجر” وحينما تتوفر النية

و”المغريات” المطلوبة سنتحرك في اتجاه هذا “المستنقع الراكد”. لكنها مع كامل الأسف غير متوفرة حاليا وبالتالي لا مناص من الانتظار “ولو قليلا” لان الوقت لا يسمح بل أن أصحاب القضية الأصليين راضون بقدرهم “شره وخيره” وستحل القضية في “القريب العاجل” .. اطمئنوا.. والعهدة على إعلامنا الباسل . غواية السلطة : كثرت الأخبار وتضاربت حول الإعلامية لونا الشبل مما مهد لنسج حكايات وقصص عنها بعد مغادرتها لقناة الجزيرة وانضمامها لثلة مستشاري بشار الأسد.

صحيح موجة الاستقالات تلك التي هزت كيان المحطة القطرية حملت وجوها عديدة على السعي لإثبات الذات في محطات أخرى بعضها افلح والآخر اخفق في التغريد بعيدا عن حضن “الرأي والرأي الأخر” الشعار الذي يعتبره الكثيرون مندحرا منذ أمد طويل، لكن مسار الإعلامية السورية ظل يتسم بنوع من الغرابة” فمن حضور وأداء “مهني” أشاد به الكثيرون إلى حضرة نظام محاط بالأشباح والكوابيس من كل جانب “ذلك خياره” ومستقبله مبهم بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ومع كل الضبابية التي تلف دور لونه الشبل في محيط راس النظام السوري جاء مؤتمر “جنيف” الحالي ليعيدها إلى محور الأحداث وليتم التركيز عليها بشكل أساسي وبالأخص مع ظهورها ضمن الوفد الممثل له وتوزيعها الابتسامات في شتى الاتجاهات أثناء كلمة وزير الخارجية وليد المعلم، شكلت تلك المشاهد خروجها العلني الأول للأضواء ودليلا صارخا على صدق كل ما يروج حولها في العلن ,شخصيا ما تمنيت “للمستشارة ” الانخراط في هكذا “لعبة” لأنني كنت من متابعيها منذ بداياتها الأولى حتى قبل الانضمام للجزيرة وتوقعت لها مستقبلا إعلاميا مشرقا، لكن مغريات السلطة والتقرب من دوائر صنع القرار تبقى “فخا” يصعب تجاوزه والقفز عليه وهذا ما فشلت الأخيرة في النجاة منه ,لتنضم لآخرين فضلوا “سلطا مزيفة” على مهنة المتاعب الشريفة الممتعة ولعل في الإعلامي المصري “احمد المسلماني” خير دليل وهو من عين مستشارا إعلاميا للرئيس المؤقت عدلي منصور قبل فترة، ما نسيه هؤلاء المخبولين بالسلطة أنهم سقطوا في أعين متابعيهم ومحبيهم ممن رسموا لهم في مخيلتهم صورا أسمى وأكثر تعبيرا من هذه ليعلنوا بأنفسهم وعن غير وعي نهاية مستقبلهم

الإعلامي. ولماذا يرضى الصحفي بالإطاحة بمجهود السنوات وكفاح العمر من اجل “دور عابر”؟

سمير الوافي يعود إليكم من جديد : علي الاعتراف أن علاقتي بالإعلام التونسي ليست وطيدة بالشكل المطلوب، لكن هذا لا ينفي أنني على دراية بما يفرزه في حدود المعقول، ومنذ أيام برنامج “الصراحة راحة ” لفت انتباهي الإعلامي سمير الوافي بأسلوبه المستفز لضيوفه من السياسيين تحديدا الذين لست ادري لماذا أحس بالنشوة حينما أراهم “يصارعون ” في إخفاء الحقائق والذود عن “قناعات” معينة “ولو آن اغلبهم بلا قناعات”، وبالعودة إلى الأخير فقد اثر الظهور مجددا ببرنامج جديد على قناة “التونسية” بعنوان “لمن يجرؤ فقط”، العنوان معبر يحلينا على “بهدلات” الإعلامي اللبناني طوني خليفة للفنانات والفنانين في فترة خلت، ما شدني في الموضوع تجلى في الحلقة الأولى التي استضاف من خلالها الوافي كل من مدير عام الآمن العسكري والمخابرات الجنرال “احمد شابير” و”سمير السرياطي وهو ابن المدير العام للآمن الرئاسي في عهد المخلوع بن علي بالإضافة إلى الشرطية “فايدة حمدي” الشهيرة بصفع محمد البوعزيزي مفجر شرارة الثورة التونسية، صاحب عرض الحلقة لغط واسع وجدل كبير ليتواصل الموضوع مع سلسلة التوقفات اللا مبررة التي عرفتها مجرياتها مما فسر على انه “قطع ممنهج ” للبث خوفا من إفشاء إسرار ظلت طي الكتمان ورغم نفي الإعلامي التونسي الأمر من خلال صفحته على الفايس بوك وعلله “بخلل فني إلا أن العذر لم يقنع الكثيرين، والدليل انه نفسه عاد للتصريح بان الجنرال الضيف تعرض لمضايقات قبل تصوير الحلقة، وليتأكد الأمر بجلاء باستدعاء الوافي شخصيا للمثول أمام المحكمة العسكرية كشاهد في إطار قضية شهداء وجرحى الثورة وللحديث حول تصريحات الجنرال شابير وما صرح به حتى في الكواليس، من الرائع مشاهدة هذا الحراك وهذه الرغبة في إماطة اللثام عن الحقائق والمجاهرة بها أمام الرأي العام، وهذا من الأسباب الرئيسية التي آدت لانفجار

ثورة الياسمين التي تعد نموذجا يحتذى به وتسير في الاتجاه الصحيح لإرساء ما ضحى المواطن التونسي من اجله.

صحيح هناك عوائق وشوائب عديدة تتخلل المسيرة لكنها على الأقل ظلت محافظة على روحها الأصلية ولم تسرق ولم تحد عن مسارها الطبيعي، لكن المشين والمقلق هو السعي الحثيث لرجال العهد البائد على مقارعة هذه الطفرة الملموسة للجم وعرقلة الخطى في اتجاه تونس التي يحلم بها كل التونسيين ,وما مضايقة الصحفيين وإيقاف البرامج إلا جزء من مخططاتهم الدنيئة التي أنا على يقين بأنها ستفشل أمام عظمة وإرادة أبناء جلدة العظيم “أبو القاسم الشابي” فما المانع من عرض الحلقة كاملة كي يكون المشاهد على علم بالحقائق كاملة ويعرف من كانت له اليد الطولى في حرف الثورة وإفشالها ؟ ولتتم محاسبة المذنبين على ما اقترفوه تجاه الثوار الأبرياء ..حقا إن المشوار لا يزال طويلا إذن.. ونحن محكومون بالآمل

كاتب مغربي

 [email protected]

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here