عادل العوفي: لكل بلد عربي “أم محمد” فلماذا صرخة السعودية تنال الاهتمام دون غيرها؟

daoud-sharian77

الرباط  ـ “راي اليوم”:

حتى في الموت هناك أسبقية وتفاوت في الاهتمام والحظوة، نعم كم هو مؤلم اكتشاف هذه الحقيقة ومعاينتها في حضرة إعلامنا العربي الذي يميز جيدا ويفرق بين الضحايا “الذين هم في النهاية ضحاياه” فمثلا آن يموت شباب بعض الدول العربية “الفقيرة ” التعيسة آو بالأحرى المتعودة على النهل من نبع الكوارث والصدمات مخالف تماما بل جملة وتفصيلا لوفاة شباب بعض الأوطان العربية  المستحوذة على الفضاء الإعلامي العربي “وأشياء أخرى”  والكاتمة الجاثمة على أنفاسه.

ربما قد تكون هذه هي الخلاصة العريضة التي خرجت بها من “الجعجعة ” المرافقة لإحدى حلقات برنامج ” الثامنة ” للإعلامي السعودي داوود الشريان والتي ذرف فيها الدموع تأثرا بمداخلة سيدة سعودية تسمى “آم محمد” سافر احد ابنها للقتال في سوريا، جاءت ردود الفعل مبالغا فيها من وجهة نظري لان هجوم الإعلامي على “نخبة”  الدعاة والمشايخ واتهامهم بإرسال أبناء المملكة إلى الموت آو كما سماها “حروب كافرة لا نعرف من الذي بدأها والذي أنهاها ” كلام عادي ومعروف وكان الأجدى وضع النقط على الحروف ومواجهة الحقيقة كما يعرفها القاصي والداني والتي تتجلى في دور القيادة السعودية الفاعل في سفك الدماء على ارض الشام، آنذاك سنشيد بشجاعة مقدم “الثامنة ” لأنه بصراحة شديدة توجه للحلقة الأضعف كي يرمي عليها كل الثقل ويحملها مسؤولية تبدو جسيمة و فوق طاقتها، وكلمات من قبيل “المجتمع لازم يحاسبكم، المجتمع لازم يسائلكم، انتم من غررتم بأولادنا، أفلتم من العقاب في أفغانستان وأفلتم في العراق، في سوريا المفروض آلا تفلتوا” تبدو فضفاضة، والسؤال :من يقف خلف هؤلاء الدعاة ومن ساهم في النفخ وصنع نجوميتهم حتى صارت كلمتهم مسموعة ومؤثرة إذن؟، ولعل ما يحز في النفس صراحة أننا نقرا عبر عشرات الصفحات ونشاهد مئات ساعات البث حول الشباب العربي والمسلم ممن يقدمون كضحايا على طبق من ذهب للجماعات والتنظيمات الإسلامية المتشددة ولا احد يهتم ويبالي بماساتهم، أتذكر قبل سنة تقريبا صدح مصور تونسي بأعلى صوته أمام احد الوزراء في تونس على قناة المغرب العربي “نسمة ” داعيا للتدخل لان ما شاهده بآم عينيه في الشام من غسيل دماغ وهجرة شبه جماعية لشباب في عمر الورود يلقى بهم  في المستنقع السوري تحت عناوين عريضة كالجهاد وغيرها شيء مؤلم ويدعو للاستغراب، لكن للأسف لا احد اخذ تلك الصرخة بعين الاعتبار، هنا استحضر “المفعول السحري “للسيدة السعودية، ليستفيق الكل فجأة على وقع الدموع والبكاء متأثرين واعيين بحجم الكارثة مما انعكس حتى الإعلام الاجتماعي الذي صوب سهام نقده مصطفا بجانب الشريان، ارجوا لا يفهم كلامي على أنني اتهم البرنامج والقائمين عليه بالمبالغة والتمثيل بالعكس  لكنني لا اقبل سياسة الكيل بمكيالين و”التفضيل ” حتى بين الضحايا لان المعاناة مشتركة بين جميع الدول العربية التي تقدم أبناءها قربانا لحرب خاسرة لان جبهة الصراع الأصلية معروفة منتصبة أمامنا ولا احد يلتفت إليها ولا يبالي بمعاناتها المتجددة، وللإعلامي السعودي  أقول زمن العنتريات قد ولى واستغباء المشاهد في هذا العصر آمر ليس بالوارد، وإما آن تقال الحقيقة كما هي  آو آن الصمت فعلا من ذهب ..

عادل العوفي
[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. إسأل المالكي عن التفجيرات يا ali

    عندما أسألك يا ali , في عهد المرحوم الرئيس \ صدام حسين هل كنت تسمع طرطعة طرطيعة وليس انفجار .

    هل عرفت من المتسبب ؟؟ ان كنت ذكي ستعرف الحقيقة , وان كنت غبي فلا حيلة لي لاقناعك ……………..

    وعليك ان تتق الله في ماتكتب .

  2. لا ننسى في الجانب الاخر ان هناك امهات وزوجات ثكلى فقدن ابنائهم وازاوجهم نتيجه ارهاب امثال ابن ام محمد في العراق يا سيدي ما يقارب في سنه واحدة 9000 شهيد نتيجه تفجيرات ارهابيه طالت المدارس والمقاهي وتجمعات عمال بسطاء او مجالس عزاء وان معضم الانتحاريين هم من السعودية

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here