عادل العوفي.. التلفزيون السعودي ووهم التخلص من مرحلة “الغصب” ونهاية حزينة لاشهر مذيع في تاريخ الاعلام المغربي

adel aloufi

عادل العوفي

منذ تشييد صرح ما يسمى “هيئة الاذاعة والتلفزيون” بالسعودية قبل عام ونصف العام تقريبا وشعارات “التغيير” والتميز والجودة تنهال علينا بين الفينة والاخرى عن طريق بيانات مصدرها الاول رئيس الهيئة والمحيطين به، قطعا بعد مرور هذا الحيز الزمني “المهم” صار لزاما علينا الخروج من هذه “المعمعة” بخلاصة وافية وبنتائج وتكوين فكرة عامة حول اداء هذا الجهاز “الجديد” “كفكرة ربما على الاعلام السعودي” المنبثق عن “ارث ثقيل” لا يمت للاعلام العصري بصلة لا من قريب ولا من بعيد بحكم العلاقات السائدة والمستشرية داخله مما انعكس بالسلب طبعا على نفسية المواطن السعودي الذي اختار اللجوء والاحتماء بالقنوات العربية الاخرى بعيدا عن”سطوة” و”تخلف” اعلامه الرسمي والدليل الابرز يتجلى في اللقب  المتداول شعبيا بينهم والمعروف “بغصب 1 و2” “نسبة للمحطتين الاولى والثانية”، ولعل دلالة الاسم تغني عن اي تعليق وهنا يبقى السؤال الاهم: هل نجحت الهيئة “الوليدة” في اقناع المشاهد بطي صفحة الماضي”الاليم” والرجوع عن

“تمرده” الفضائي؟، قد تكون الدعاية الاعلامية الضخمة وحشد الاقلام الصحافية المهمة للترويج “للفتح الاعلامي” الذي يقوده” عبدالرحمن الهزاع “بلغت بعض اهدافها، لكن الاكيد ان التصريحات النارية والكلام المعلب لن تكون الفيصل في الارتقاء بالمستوى العام للمحطات السعودية فذلك يتوقف على نوعية العمل والكفاءات الاعلامية الموجودة والاهم تجديد الثقة بها مع وجود عامل اساسي لا محيد عنه يكمن في لجم دور مقص الرقيب المفروض على هؤلاء الاعلاميين مما يحيلنا تحديدا للحديث عن هامش الحرية المتاح امامهم للابداع ولعمري انها النقطة الاجدر بالمناقشة والطرح وكلنا يعلم ما يعانيه المواطن السعودي فما بالك بالاعلامي الذي يتلقى “الاوامر” من سلطات عليا همها الرئيسي تسويق “صورة منمقة” عن الوضع العام بالمملكة، لا يصح استباق الاحداث واعطاء احكام متسرعة حول الهيئة لكن وبعد مضي هذه الفترة اتضح بما لا يدع مجالا للشك ان القائمين عليها يعشقون حب الظهور وتصدير “الاوهام” فقط فبعد عشرات التصريحات السابقة حول التطوير والاصلاح وانتهاء مرحلة “الغصب” وغيرها هاهم يحددون تاريخ الثالث والعشرين من هذا الشهر “تزامنا مع اليوم الوطني للمملكة” بداية لسلسلة “تغييرات” ستطال “شعارات القنوات” و”الفواصل الاعلانية” وحتى “الالوان” بالاضافة الى ضم برامج جديدة لشبكة البرامج مع استقطاب مذيعين سعوديين”مميزين” من قنوات اخرى، مع اللعب على عامل مهم يتمثل في ظهور مذيعات سعوديات بالعباءة رغم ان هذا الموضوع لا يزال محط شد وجذب، بالقاء نظرة حول طبيعة هذه”الاصلاحات” المزمع تطبيقها يحس المرء بغصة  والم فكيف لا يزال هؤلاء ومع كل هذا الكم من الخطابات التي تدعي”الانفتاح” “او السعي وراءه” ينظرون للمشاهد بهذه الدرجة من الاستهتار بل و”الاستغباء”؟ فتقزيم”التغيير” وتلخيصه في وضع شعار جديد للقناة وتطوير جودة”الالوان” قمة في”البلادة” واهانة لا تغتفر لذكاء الواطن السعودي وتشكيك صارخ في قدراته الذهنية وكانه انسان لا يفهم ولا يفقه شيئا، ما يجعلني اشدد على ضرورة وضع حد لهذه المهازل التي تهين قيمة هذا المواطن امام الاخرين وتضعه محط سخريتهم وهذه المرة باساليب ارقى وانجع بعيدا عن سلاح”الهجرة الفضائية” المحدود الفعالية ..حقا انه الاحتقار باقذر اساليبه..

“واحشاني” الحرية في بلدي:

امام واقع الانحطاط الفني الذي نعيشه يصعب فرز “فلتات” تغرد خارج السرب بمحاكاتها الجميلة لمآسي المواطن العربي المقهور متخذة من الفن وسيلة للتعبير والرفض والاحتجاج، كثيرون هللوا لثورات الربيع العربي وقطاره يخطو في اولى محطاته حتى تحولت المحطات العربية بل وتخصصت في تفريخ عشرات المحللين السياسيين والمنظرين لفجر عربي جديد لن يتوقف حتى تتحرر فلسطين، في تلك الايام يصعب تحديد المجال الذي ينتمي اليه الواحد فحتى ابناء الوسط الفني وفئة المطربين تحديدا حادوا عن الطريق وصاروا”يفذلكون” على راحتهم طالما فتحت لهم ساعات البث فما الذي ينقصون لتفجير ملكاتهم “السياسية”؟ ولانهم يعشقون”الموضة” فما يجري انذاك والان ايضا لا يختلف عن ذات السياق فلما لا يتحدثون؟ كثر هم الذين واكبوا ما جرى ويجري باغاني خاصة واعدت على عجل لمواكبة تحرر الانسان العربي من الاغلال وانعتاقه “كان حلما جميلا” رغم ان اغلبهم خصص للمحروسة وثورتها حيزا هاما والسبب واضح لا لبس فيه، مع انتشار تلك الموجة لم تنجح كل تلك الجحافل في ايصال الرسالة بامانة تامة فانحاز هذا لطرف دون الاخر وطبل وزمر لفئة دون الاخرى رغم ان البطل الاوحد”المغبون” اسمه “الوطن” ظل متجاهلا ومنبوذا، هذه الايام تعرض الفضائيات العربية اغنية مصورة باسلوب مميز للفنانة الللبنانية كارول سماحة بعنوان “واحشاني بلادي” ميزتها تكمن في التنسيق الواضح واللافت بين كلماتها المعبرة عن غربة شديدة يحياها الانسان العربي الضائع بين شوقه لوطنه وتوقه للحرية صورت بطريقة الفيديو كليب باسلوب جرئ يحمل اشارات وعلامات معروفة كمشهد اولئك المواطنين ممن سئموا الهجرة والتنقل حاملين حقائبهم تائهين في الصحراء وهم عائدين لكسر جدار عازل بينهم وبين اخوانهم الاخرين زادهم الايمان والعزيمة للتمرد على واقع اليم مر مع حمل بطلة الكليب ليافطة مفادها “معا لنصنع الحرية”  تكفي كدليل لتفرد العمل وحسه اصحابه العالي، هنا لابد من الاشادة ببطلة مسلسل”الشحرورة” وبجراتها الكبيرة في طرح الموضوع في هذه الظرفية بالذات مع عتب يهم تجاهل التطرق لاعلام الدول العربية بشكل صريح، رغم ان امكانية عرض الكليب انذاك ستكون منعدمة او مستحيلة بالمرة في ظل هذه العقلية المتحجرة التي تحكم الاعلام العربي، يبقى السؤال الابرز: متى سيعود الفن الراقي الجاد ليطغى على الساحة الفنية

والاعلامية لقطع دابر السطحية والاباحية المستشرية الآن؟

نهاية حزينة:

“دوام الحال من المحال” تلك مقولة يرفض العرب الايمان بها وعلاقة حكامهم بالكراسي ابلغ دليل على ذلك، ومن باب الانصاف يتوجب علينا الاشارة الى “عمومية” الحالة في واقعنا العربي فكل من يستحوذ على منصب ما يبقى متشبتا به الى اقصى الحدود، وهنا استحضر حالة معروفة بشكل كبير في المغرب ويبقى التلفزيون الرسمي هناك شاهدا عليها، فاجيال عديدة عاشت وعايشت اسما اعلاميا لا يتزحزح من مكانه البتة كانه خلق ليصاحب مشوار ذلك الجهاز الاعلامي في شتى مراحله، انه الاعلامي المخضرم واشهر مذيع عرفه التلفزيون المغربي مصطفى العلوي الذي لا يمكن لاحد ان يتجاهله من الاجداد

حتى الاحفاد، صاحب صولات وجولات ومواقع لا تنسى في تاريخ الاعلام المغربي والشهير بمرافقته الدائمة للعاهل المغربي الراحل الحسن الثاني والحالي محمد السادس في حلهما وترحالهما حتى بات من غير المعقول تخيل جولاتهم دون صوته وعباراته المعروفة، الكثير من اعلاميي الجيل الحالي حاولوا النيل من هذا الاسم المستحوذ على البرنامج الحواري الذي تشاء الصدف ان يظل”يتيما” دوما في خريطة برامج القناة الاولى بعنوان “حوار” سواء من خلال مقالاتهم وحتى بوسائل اخرى ملتوية، لكن الاعلامي “العتيق” “كحال الجهاز الذي يعمل به” خدم هؤلاء جميعا عن غير قصد طبعا بسبب هفواته التي باتت لا تعد ولا تحصى والاهم انها “لم تعد تغتفر” فقد صدر قرار من المدير

العام للاذاعة والتلفزيون بمنعه من مواصلة تغطية الانشطة الملكية بعد “زلته” الجديدة مؤخرا اثناء تغطية الزيارة الملكية لمالي وسقوطه في المحظور وذكر اسم “الامير هشام” بدلا من اخيه “الامير اسماعيل” دون تصحيح الخطا علما ان التعليق كان على الهواء مباشرة مما حتم على الاخير الخروج من الباب الضيق، ليبقى السؤال الكبير: لماذا اصر صاحب برنامج “حوار” على خدش صورته امام الملايين من المشاهدين المغاربة؟ والم يكن من الاجدى مغادرته بشكل طوعي حفاظا على تاريخه وصونا لاسمه الاعلامي؟، هكذا يكافئ التلفزيون المغربي دوما “رجالاته” وقطعا لن يكون “فارسها” الضحية الاخيرة لان نكران الجميل من شيم المسؤولين عليه، شخصيا لست من محبي الاعلامي المخضرم ولم اتاثر في يوم من الايام باسلوبه لكن من باب الانصاف انا حزين لهذه النهاية الحزينة وفقط ..

Almotamarid.adil@gmail.com

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. أتساءل دائما مع نفسي، عندما يفتخر المهنيون الحقيقيون بالإنجازات التي راكموها خلال مشوارهم المهني، بماذا سيفتخر أمثال هؤلاء ؟ وما هو الإرث المهني الذي سيتركونه لخلفائهم؟ وما هي مساهماتهم في توسيع دائرة حرية الصحافة والحريات العامة بصفة عامة؟ وماذا يقولون لأنفسهم كل صباح أمام المرآة؟ 40 سنة من الممارسة المهنية تذهب هباء وكأن الرجل لم يوجد قط

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here