ظريف ينوه بموقف لبنان الرافض للمشاركة في مؤتمر وارسو الذي تعتزم واشنطن تنظيمه ويؤكد أن مشكلة المنطقة هو الخطر الذي يمثله الكيان الصهيوني.. وعون يطلب مساعدة إيران في إعادة اللاجئين إلى سوريا

بيروت – أ ف ب – الاناضول:  نوه وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف الإثنين من بيروت، بامتناع لبنان عن المشاركة في مؤتمر تعتزم واشنطن تنظيمه هذا الأسبوع في وارسو، لدرس “مستقبل السلام” في الشرق الأوسط، وأثيرت شكوك ازاء تبنيه موقفاً متشدداً من طهران.

وقال ظريف خلال مؤتمر صحافي عقده مع نظيره اللبناني جبران باسيل في اليوم الثاني والأخير من زيارة يجريها للبنان “أحيي وأثمن عالياً الموقف اللبناني النبيل الذي اتُخذ بشأن مؤتمر وارسو”.

وأضاف “مشكلتنا ومشكلة هذه المنطقة بشكل عام هو هذا الاعتداء وهذا التهديد وهذا الخطر الذي يمثله الكيان الصهيوني”، مشدداً على أنه “ينبغي ألا نسمح للآخرين بأن (…) يروجوا لأخطار وتهديدات وهمية وواهمة”.

وتستضيف وارسو الأربعاء والخميس المقبلين “الاجتماع الوزاري لتعزيز مستقبل السلام والأمن في الشرق الأوسط” الذي تنظمه الولايات المتحدة.

وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو قبل أسابيع إن المؤتمر سيركز على “استقرار الشرق الأوسط والسلام والحرّية والأمن في هذه المنطقة، وهذا يتضمّن عنصراً مهماً هو التأكّد من أن إيران لا تمارس نفوذاً مزعزعاً للاستقرار”.

ويرتقب أن يحضر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو المؤتمر الى جانب بومبيو ومستشاري الرئيس الاميركي، جاريد كوشنر وجيسون غرينبلات. كما أعلن البيت الأبيض مشاركة نائب الرئيس الاميركي مايك بنس.

وقال باسيل إن لبنان سيغيب عن المؤتمر لسببين “الأول حضور اسرائيل والثاني الوجهة المعطاة له في وقت لبنان يعتمد سياسة النأي عن مشاكل المنطقة وليس الاصطفاف في محاور”. وأضاف “هناك خوف كبير وقلق كبير على القضية الفلسطينية المهددة بالتصفية”.

وحذرت السلطة الفلسطينية الخميس الدول من المشاركة في مؤتمر وارسو، وقالت إنها “لن تتعامل مع أية مخرجات لهذا المؤتمر، وسوف تتمسك بمواقفها الثابتة وتواصل مساعيها مع الدول وكأن مؤتمر وارسو لم يعقد”، منددة بما اعتبرته “نوايا خبيثة” للإدارة الاميركية.

ووضعت فكرة عقد “قمة مناهضة لإيران” بولندا في موقف محرج. واضطر مساعد وزير الخارجية البولندي برزميسلاف لانغ لزيارة طهران ليؤكد أن ما حصل “سوء فهم” وأن مؤتمر وارسو غير موجه ضد اي بلد.

وأعلنت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني أنها ستتخلف عن الحضور رغم أن المؤتمر يعقد في بلد أوروبي، ما يثير مخاوف من ان يكون مستوى المشاركة أقل من توقعات واشنطن.

كما أعلنت روسيا عدم مشاركتها في المؤتمر الذي يركز في نظرها على “بلد ما”.

ويأتي تنظيم هذا المؤتمر بعدما أعادت واشنطن فرض العقوبات الاقتصادية على الجمهورية الإسلامية إثر انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران مع الدول الكبرى.

ومن جهة اخرى طلب الرئيس اللبناني ميشال عون، الإثنين، مساعدة إيران في تحقيق عودة اللاجئين السوريين ببلاده إلى سوريا، مؤكدا أن الحكومة الجديدة ستولي هذا الملف أهمية خاصة.

جاء ذلك خلال استقبال عون لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في قصر بعبدا شرق العاصمة اللبنانية بيروت.

وقال عون للوزير الإيراني إن مسألة اللاجئين السوريين في لبنان “تحتاج إلى معالجة تأخذ في الاعتبار ضرورة عودتهم الآمنة إلى المناطق السورية المستقرة”، حسب وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية.

وأضاف أن لـ”إيران دورا في المساعدة على تحقيق هذه العودة”.

ولفت -في هذا الصدد- إلى أن تداعيات استقبال لبنان لأعداد كبيرة من اللاجئين السوريين “كانت كبيرة” على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية في بلاده.

وأكد الرئيس اللبناني أن الحكومة الجديدة في بلاده ستولي ملف إعادة اللاجئين السوريين لبلادهم “أهمية خاصة” لا سيما مع تعيين وزير خاص لمتابعة ذلك.

وقدم الشكر لظريف على الاستعداد الذي ابدته بلاده لمساعدة لبنان في المجالات كافة.

كان ظريف نقل إلى عون رسالة شفهية من الرئيس الإيراني ضمنها تحياته وتمنياته له في التوفيق له في قيادة مسيرة لبنان، مجددا الدعوة التي كان وجهها إليه لزيارة طهران. ولم توضح الوكالة اللبنانية رد عون على تلك الدعوة.

وأشاد ظريف بالعلاقات اللبنانية الإيرانية التي تصب في مصلحة البلدين والشعبين.

وأجرى عون مع الوزير ظريف محادثات تناولت التطورات الراهنة في لبنان والمنطقة وموقف طهران منها، حسب بيان للرئاسة اللبنانية وصل الأناضول نسخة منه.

وعقب استقبال عون له، التقى ظريف رئيس البرلمان اللبناني مجلس النواب نبيه بري في مقره ببيروت.

وإثر اللقاء، قال ظريف، للصحفيين، إن ايران تولي أهمية بالغة لتعزيز العلاقات الثنائية مع لبنان، وتعتبر أن تشكيل الحكومة هو بـ”مثابة إنجاز وطني لبناني كبير”.

وأضاف الوزير الإيراني: “أبلغت الرئيس عون وبري أن ايران لديها الاستعداد الدائم للتعاون مع لبنان في كافة المجالات الحيوية، وهذا يأتي ضمن المصلحة الوطنية للبلدين”.

وأكد أن “هذه العلاقتات المميزة تخدم الشعبين ولا ترتد سلبا على أحد”.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here