ظاهرة التحرش الجنسي واستفحالها في مصر: الاسباب تربوية واقتصادية واجتماعية في الاساس والفساد على مستوى القمة والاستهتار بحقوق المرأة عوامل مهمة

 egypt-sex-attack.jpg6666

 

 

تنشغل مصر عن بكرة ابيها هذه الايام باستفحال ظاهرة “التحرش الجنسي” على ضوء الجريمة التي وقعت في ميدان التحرير في يوم تنصيب الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيسا للجمهورية.

الجريمة البشعة تجسدت في اقدام مجموعة من الشبان على اغتصاب فتاة وسط الميدان، وتعريتها من معظم ملابسها امام مئات الآلاف من المحتفلين، واعين رجال الشرطة الذين وقفوا يتفرجون وكأن الامر لا يعنيهم، وهذا قمة الاستهتار وانعدام الشهامة والرجولة.

كيف يتم اغتصاب هذه الفتاة في ميدان عام يكتظ بالبشر ولا يتدخل احد لانقاذها من براثن هؤلاء الضباع امر محير للعقل، ولكن كل شيء جائز في مصر هذه الايام ولا شيء يثير الغرابة والعجب فيما يبدو.

الرئيس عبد الفتاح السيسي زار الفتاة المغتصبة في المستشفى الذي تعالج فيه من جروحها الجسدية والنفسية حاملا باقة من الورد في لفتة تنطوي على الكثير من المعاني، واعدا اياها، ووالدتها، بارسالهما الى مكة المكرمة والمدينة المنورة واداء مناسك العمرة على نفقة الدولة، ومتوعدا المجرمين بتقديمهم الى العدالة وتلقي العقاب الذي يستحقون وفق القوانين المرعية.

اللجوء الى العقوبات الجزائية الرادعة في حق المتحرشين امر مشروع وحتمي، ولكنه لا يكفي وحده ومن الصعب ان يقضي على هذه الظاهرة الخطيرة التي لا نعرف كيف تم الصمت والتستر عليها طوال السنوات الماضية حتى وصلت الى هذه الدرجة من الخطورة.

فعندما يكشف تقرير للامم المتحدة ان حوالي 99 بالمئة من نساء مصر تعرضن للتحرش الجنسي باشكاله كافة، اللفظي والجسدي، فهذا يعني ان المسألة ليست مسألة اهمال وصمت فقط، وانما مسألة تواطؤ ايضا من قبل اجهزة الدولة طوال العقود الماضية واحتقاره للمرأة وحقوقها، وعدم الانتصار لها في مواجهة هذه الآفة الخطيرة واخرى مماثلة.

لا بد من التأكيد، ونحن نتناول هذه الظاهرة ليس في مصر وحدها وانما في مختلف الدول العربية، بان جذورها اقتصادية وسياسية واجتماعية قبل ان تكون تربوية واخلاقية بالتالي، فعندما يكون هناك حوالي عشرين مليون عاطل عن العمل تحت سن الخامسة والثلاثين من شباب مصر بسبب فساد الدولة واجهزتها، ونهب المال العام واحتكار الثروات العامة من قبل حفنة محدودة من رجال الاعمال يمثلون اقل من خمسة في المئة من الشعب، فان هذا يخلق حالة من اليأس والاحباط في اوساط هؤلاء الشباب ويدخلهم دفعا نحو الانحراف الاخلاقي خاصة اذا كانوا غير محصنين دينيا وتربويا.

فاذا كان الشاب المصري لا يجد الوظيفة، وان وجدها فان مدخولها المادي محدود ولا يكفي للاقدام على الزواج وتحمل متطلباته الباهظة، واولها العثور على بيت الزوجية، فان هذا يخلق حالة من الكبت والاحتقان الجنسي يمكن ان ينفجر في بعض الاحيان في اعمال التحرش هذه.

الاحصاءات شبه الرسمية تقول ان الغالبية الساحقة من الزيجات في مصر تتم فوق سن الاربعين، اي متاخرة اكثر من عشرين عاما على الاقل بالنسبة الى الذكور (الاناث بدرجة اقل)، وهذا وضع غير صحي يفرز امراضا اجتماعية ونفسية واخلاقية غريبة عن البيئة المصرية المحافظة دينيا واخلاقيا.

جريمة اغتصاب هذه الفتاة في ميدان التحرير قرعت الجرس، وفتحت اعين جميع المؤسسات والهيئات في مصر على ظاهرة التحرش هذه بكل جوانبها المأساوية، والمطلوب من هذه المؤسسات ان تتحمل المسؤولية الاكبر لمواجهتها، وخاصة المؤسسات والهيئات الدينية منها، فكيف تفوز التيارات الاسلامية باكثر من 76 بالمئة من مقاعد البرلمان المنحل، اي بتمثيل ثلاثة ارباع المجتمع المصري، ونكتشف في الوقت نفسه ان 99 بالمئة من النساء المصريات تعرضن للتحرش الجنسي؟ فمن المفترض ان تكون عملية التوعية الدينية والاخلاقية وقبل السياسية من صميم عمل هذه التيارات الاسلامية على مختلف انتماءاتها.

نحن هنا لا نعفي الحكومة واجهزتها الامنية والقضائية والتربوية من مسؤوليتها عن استفحال هذه الظاهرة وضرورة التصدي لها ومواجهتها ومجرميها بالحزم المطلوب، واصلاح المجتمع تربويا ودينيا لتطويقها والقضاء عليها في مهدها، وتربية النشأ على الاخلاق الحميدة، واخيرا تهيئة الظروف الاقتصادية لايجاد الوظائف للشباب العاطل عن العمل ومساعدته واقرانه على الزواج في السن الملائم بتوفير السكن الملائم.

نؤكد مرة اخرى اننا لا نعمم هنا وندرك جيدا، ان الغالبية العظمى من شباب مصر ونسائها على درجة عالية من التدين والتحلي بالاخلاق الرفيعة والتمسك بهما، وهؤلاء الذين يقدمون على جرائم التحرش يظلون اقلية منحرفة لا تمثل الشعب المصري واخلاقياته، ولكنها اقلية تسيىء لهذا الشعب وبلده، ولا بد من مواجهتها وكسر شرورها وتحصين المجتمع من جرائمها وممارساتها الدينية والاخلاقية.

“راي اليوم”

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

23 تعليقات

  1. تعليق السيد عمر من فرنسا في الصميم. الأخلاق و التعفف لا علاقة لهم بالمال.
    لاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم

  2. البنت اٌغتصبت روحیآ و جسمیآ …. تنتمی الی هذا المجتمع و هیه نموذج من ما یقع الان فی اکثر الاوقات فی مصر و بعض الدول العربیه! بس العجب هنا ان ریءیس الجمهوریه الی مکلف و محلف به صون البلد و المواطن قدم الورود و تکلف به ارسال البنت لی زیارت العمره ..یلاه من مهذله یا لهه من عار هذا لبس حل بل غش المواطن و لمواطنین بدل الحل جذریآ ..مواطن فی وطنه فاقد الامان!!!!!!!!!!!!!

  3. أليس غريبا أن نرى هذه الظاهرة في بلاد الإسلام، ولا نراها في بلاد الكفر؟؟ هل نحن حقا مسلمين؟؟

  4. التحرش الوحشي بهذه الصورة لا يوجد في مصر … مصر التي طالما نافقنا بانها قاطرة الدول العربية هل نقود الدول العربية بالوحشية و النفاق و الجوع و المرض؟؟

  5. يا سيدي الذي حصل في ميدان التحرير من هؤلاء المغتصبين انه لجريمة نكراء من عقبه خارجة على القانون هذه فهمناها يا سيدي فما بالك بالذي يحصل داخل السجون من هتك للأعراض بحق شباب مصر وشاباتها والتعذيب على ايدي من يدعون أنهم رجال القانون والواجب حماية الشعب وليس التنكيل به رعاك الله يا مصرنا الحبيبه ورعى شعبك الكريم….!والسلام

  6. إذا كانت السلطه مغتصبه فكيف سينتصر للفتاه وهو زعيم المغتصبين . ثم مادخل العمره ومكه والمدينه بقضيتها . لماذا لم يتم القبض عليهم وإصدار حكم مستعجل في هكذا قضايا تمس العرض والشرف .

  7. Egyptian men should be ashamed to stand by and let their women get humiliated like this. Egyptian police should establish a special unit dedicated to fight these crimes. This is ridiculous for any society to endure and accept this should also be repeated in Jordan Morocco, Saudi Arabia and the rest of the Arab world.

  8. ADAM….
    Nobody is caring about daughters or mothers or sisters.Sissy is intersted by the Power only…

  9. و يريدون تقنين الدعارة أيضا
    والذي ليس معه؟ يصرفوله معونة دعارة مثلاً؟

  10. حوادث الاغتصاب والتحرش ليست مقتصرة على مصر ولكن الملفت هو حدوثها بشكل علني وضمن تجمعات من المفترض أنها مسلمة وتتبع سنة الرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام ان من رأى منكرا فليغيره بيده أوبلسانه أوبقلبه وهو أضعف الايمان وبالتالي فان عدم تدخل الناس لتحرير الضحية قمة ضعف الايمان ودليل على انعدام الشهامة والنخوة لا بل أن بعضهم يسيل لعابه للمشاركة مما يعني أن مظاهر التدين السائدة في المجتمع المصري كلها تمثيل وغير حقيقية والدليل أننا نستغرب مشاهد الأفراح التي تحييها راقصات شبه عاريات في مناطق محافظة وانتشار شرب المنكرات مما يعني أن هناك نفاق ديني لا يعكس الواقع ويستدعي وقفة تأمل ودراسة معمقة لانتشار هذه المظاهر في مجتمعات اسلامية تمتلك محطات دينية ومرجعيات أكاديمية على رأسها الأزهر الشريف ويجب البحث عن العلاج ومنع استفحال هكذا ظواهر لأن المجتمعات الغربية عبر سفاراتها تنقل الصورة والمسلمين مو ناقصين تشويه .

  11. من قال لك ان من كان فى التحرير بشر ؟؟؟ من اين اتيت بهذه المعلومة ؟؟؟ اللى كان فى التحرير مغتصبون يحتفلون بالمغتصب الكبير للسلطة اللى جنوده اغتصبوا الاحرار

  12. Well, who are these women anyway, aren’t they our daughters, sisters, mothers, colleagues at work to say the least .

  13. السلطة المصرية تدفع المواطنين دفعاً إلى أن يذيقوا ذرعاً بالتسيب الأمنى فيشرعنوا بطلب منهم القبضة الأمنية على الجميع
    جمهورية مصر تخير بين إثنين أحلاهما مر لا يساغ
    إن هذا من أبجديات دراسات سيكولوجية الجموع التي تلقن في الكليات
    تصرف السلطة المصرية ينم عن شيء واحد : ليس لها ما تقدمه لهذا الشعب فتصنع له العدو وبإسم مجابهة العدو الملموس ( لأن مصطلح الإرهاب ضبابي والمنعوت به سراب ) ستكبل الجميع

  14. Women in Egypt must learn the self defense, this is very popular technique worldwide , no other choice, because the Egyptian authorities are busy in distributing, sharing and swallowing the Khaliji bribes

  15. This is Egypt of Camp David, this is what they achieved after surrender to Israel , Are you expecting that this Egypt will protect Al Khalij and the Arabic world? funny, they are unable to protect the Egyptian women honor ?? May be they will protect Egyptian women by a nice Egyptian hot speech

  16. الخطوه التي قام بها السيسي بزيارة الفتاه محل إعجاب ونود اتباعها بخطوات ضد بعض أفراد الأمن اللذين يثبت تورطهم في تعذيب وهتك الأعراض لبعض المعتقلين والمعتقلات نساء وبنات واطفال

  17. في كل دول العالم يقع التحرش على النساء ( غالبا على النساء، حصريا ) وبدرجات مختلفة ومتفاوتة.
    لكن ما وقع مؤخرا في ساحة التحرير ليلة تتويج السيسي ، كان من فبركة المخابرات العسكرية المصرية ، لغرض في نفس الغنقلابيين.
    الهدف من وراء العملية ، معروف.
    حرب نفسية ضد كل من يرفض ” تألق ” السيسي ونظامه الغنقلابي ..

  18. هؤلاء المجرمون لا يردعهم الا تنفيذ حكم الله فيهم ولا حول ولا فوة الا بالله

  19. بسم الله الرحمن الرحيم
    المشكل أن بعض الشباب المصري والعربي لا يعرف أصلا معنى الأخلاق
    التربية في المجتمع تكون بالقانون والضرب بيد من حديد موازات مع الشغل والعمل القار
    لبناء أسرة محترمة وتكون الدول بجانب االأسرة
    والكل يتحمل المسؤولية ،وهنا أظن أن الدكتاتورية والفساد
    السياسي وإنحصار الأموال في أيدي قليل تريد تركيع الشعب الضخم بنسمته وما يحمل من مشاكل
    مجتمعية عصية والدفع بها إلى الأمام كل هذا لا يعطي إلا الإنحراف بكل أشكاله ،وأضن أن اللذين
    صوتوا على الرايس هم من هؤلاء المبلطجين إخوة الشبيحة المغتصبيين للنساء
    لذالك إستقبلو الفرحة بالشنعة والعياذ بالله.

  20. سيد عبد الباري إن السبب الرئيسي في هذه الظاهرة المرعبة هو استمرار طغيان “ثقافة الذكورة”،في مصر وكل باقي الأسباب التي ذكرت في رأيك لهذا اليوم من فقر وبطالة…..الخ يعاني منها الشباب والفتيات على السواء.
    ملاحظة :كثير من فهم المفكرين الاسلاميين للاسلام يعمق هذه الثقافة ولايعارضها,

  21. اعيد ما قلته قبل ايام في تعليق آخر
    مصر اكبر من السيسي وحفنة من الامراء والشيوخ والدولارات والاعلاميين . مصر بحاجه لنهضه سياسيه اقتصاديه اجتماعيه لا يمكن لشخصيه عسكريه ان تقوم بها ولا حتى الساسه الفاشلون الذي يديرون الدوله العميقه قادرون على ذلك
    عندما تضع مجرد ممثله عجوز ليس لها لا في الاقتصاد ولا في السياسه ولا في الاقتصاد باع ونضعها لتشارك في سن قوانين وتشريعات دستوريه هنا قمة المأساة …
    اين الكوادر العلميه الهائله في مصر من ذلك كله؟
    اين طاقات مصر العظيمه لتخرجها مما هي فيه ؟

  22. لم افهم الربط بين البطالة و التحرش الجنسي في هذا المقال!!! في إعتقادي هذه مشكلة أخلاقية قبل كل شئ. فليس كل فقير او عاطل عن العمل هو وحش جنسي عديم الأخلاق لا يحترم الآخرين. وليس كل ثري او حاصل على شغل هو ملاءكة فوق هذه البسيطة. بل أكاد أقول ان العكس هو صحيح !!!! هذا يذكرني بظاهرة الاغتصاب الجماعي المتفشية في الهند. و التفسير الراءج هو ان عدد النساء في الهند اقل بكثير من عدد الرجال في هذا البلد ولذا عادي جداً ان “يتقاسم” عدد من الرجال إمرةً واحدة ولو غصبًا عنها !!!! يا للهول ….. رحم الله من قال ” إنما الامم أخلاق ما بقيت…. فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا “

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here