طه الشريف: مصر التي في خاطري

طه الشريف

مصر همٌّ يحمله المحبون لها مصريون أو غير مصريين وذلك لمكانتها في الأمتين العربية والإسلامية ، واستقامتها مؤثرٌ في استقامتهما والعكس صحيح ، وهذا ما عبر عنه أحد الملوك في حديثه إلى أولاده عن مصر حينما قال لهم : إذا أردتم معرفة حال عالمنا العربي والإسلامي قوةً وضعفاً فانظروا إلى مصر !

وإن حب الأوطان شرفٌ للمحبين ومصدر فخر للمخلصين ولا يتعارض حبُ الوطن مع ما سواه فكلاهما يُقوّي بعضه بعضاً وإلا ما تعلق قلب النبي “صلى الله عليه وسلم ” بمكة مسقط رأسه ومكان ولادته، حينما قال: والله إنك لأحب بلاد الله إليّ ولولا أن أهلكِ أخرجوني منك ما خرجت!، رغم انشغاله “ص” بإقامة دولة الإسلام الكبيرة وبتعبيد الناس لربهم وإخراجهم من ظلمات الشرك والعبودية للأصنام والطواغيت إلى عبادة الله الواحد الأحد ورغم ذلك لم ينسى حب وطنه “مكة “.

تعرضت لتلك النقطة الهامة من أجل فض الإشتباك المتوهم بين حب الإسلام وحب الوطن فحب الآخير مداداً لحب الأول ومقوياً له غير عائق  كما يتوهمه البعض أو كما يُشنّع بأبناء التيار الإسلامي تحديداً من أجل احتكار الوطنية لكل صاحب فكر إلا الإسلاميون!

وإن حب الأوطان ليس حكراً على أحد ولا يجوز لفصيل_كائنا من كان_أن يزايد على أحدٍ أو أن يجعل من نفسه متحدثاً حصرياً بحب مصر كما نرى ونسمع من مُدعي الوطنية حتى بائعات الهوى بالسينما وغيرها يزايدن على الإسلاميين وتُفسِح لهم الفضائيات ليتحدثن عن الوطنية كمناضلات صاحبات رؤية بخلاف التيار الإسلامي أياً ما كان قدر الشخص أو قدراته فهو لم يصل بعد لمنزلة راقصة تتحدث عن الوطنية !

نعم عزيزي القارىء مشكلة الصفوة من الإسلاميين أنهم يؤمنون بمشروع أمة قوية تتراص في مواجهة أعدائها ممن قويت تحالفاتهم العسكرية والسياسية والإقتصادية_الاتحاد الأوربي نموزجاً_ في مواجهة أمة متمزقة.

 إنما ينبعث إيمانهم من منطلق حب الوطن والرغبة في رفعته وعلو شأنه ، أما أرض الكنانة فلها في القلب منزلةٌ ومكانة ولو كنا في زمن غير الزمن لكانت بلادنا في حال غير الحال الذي أوصلنا إليه هؤلاء المدعون

ولله الأمر من قبل ومن بعد

 كاتب مصري

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. حب الوطن هو حب نابع من القلب وهو نعمة ونقمة في الوقت نفسه. لا أحد يزايد علي أحد لإن الحب الحقيقي لا يرتبط بمصلحة او منفعة. كلا منا يحب الوطن بطريقته ونظرته الخاصة ولكن في النهاية كلنا يتمنى إن تكون مصر دائما هي خير الأوطان. لكي الله يا مصر..
    مقال رائع أخي الكريم

  2. مقال جيد وكلمات رصينة وتؤلم مدعى الحرية والديمقراطية
    لأنه بالفعل المجال أصبح مفتوحاً لكل من يقدح فى الإسلام والمسلمين
    ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم

  3. كلنا نحب الوطن.
    كلا منا يحبه بطريقته ونظرته الخاصة. المسلم والمسيح. والحرامي والشريف.
    ولكن الحب ليس مرتبط بمصلحة او منفعة. حب الوطن هو حب نابع عن ارتباط رباني من القلب إلى البلد الذي نعيش فيه وكلنا يأمل ان تكون إن شاء الله أحسن الأوطان. لكي الله يا مصر
    مقالة رائعة أخي الحبيب

  4. رائع كتابات أستاذ طه الشريف ويارب يارب يرفع الغمة عن البلد العظيم اللي اسمها مصر البلد العظيم اللي ذكرت في القرءان كثيرا ولم يحدث لغيرها من البلدان

  5. أه لو بلد عظيمة زي مصر بتاريخها العظيم وجغرافيتها الساحرة وقيمتها في العالمين العربي والإسلامي وانا بشكر كاتب المقال المحترم وبشكر صحيفة رأي اليوم وبشكر الصحفي والاعلامي المبدع الاستاذ عبدالباري عطوان

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here