طه الشريف: النظافة في مصر!

طه الشريف

أن تصبح النظافة ونحن في هذه الحقبة من الزمان همُّ نحمله فوق رؤسنا ، وحلمٌ نحلم به ، ولوغاريتم يحتاج إلى عباقرة الرياضيات!، والعالم من حولنا قد خطا خطوات مذهلة نحو الرفاهية التي يصاب المرء حين يراها بالدهشة والذهول ، ومازلنا نحن في أرض الكنانة نحلُم بالنظافة في شوارعنا ومياديننا ومدارسنا بل ومستشفياتنا ، فهذه مسألة لا تحتمل السكوت ولا ينبغي لأي عاقل يحب هذا الوطن أن يمر عليها مرور الكرام ، وأزعم أن الرضا بها خلل في النفس السوية وشهادة وفاة للذوق العام وخيانة للبلد الذي نعيش فيه .

والأمر لا يحتاج إلى كثير من الشرح والإستدلال ويكفيك القيام بجولة سريعة إلى أي مصلحة حكومية كالشهر العقاري أو السجل المدني أو مكاتب الصحة أو أي مدرسة حكومية أو حتى إحدى المستشفيات العامة_ ولن أتحدث عن المحاكم أو أقسام الشرطة فهؤلاء خارج المنافسة !_ تجول فقط ولن تجد غير القبح في كل ما تقع عليه عينك فالتراب يعلو كل شىء على مكاتب الموظفين وفي الغرف والطرقات وحتى السجلات والأوراق التي يتناولها الموظفون لتلبية خدمات المواطنين متسخة يعلوها التراب ، أما الحمامات في تلك المصالح والمؤسسات فحدّث ولا حرج وإن مجرد التفكير في الإقتراب منها مغامرة لا تُحمد عقباها ! وكأن جيفة بالمكان قد دفنت! ناهيك عن قذارة الأرضيات وصدأ الحنفيات وتهالك الأحواض وانقطاع المياه وظلمة المصابيح ، الواقع في تلك المصالح غاية في السوء ، والمريب أن الرسوم التي يدفعها الجمهور من أجل الحصول على تلك الخدمات مستمرة ومتزايدة !! ولا أحد يعلم أن تذهب تلك الرسوم الكبيرة ولماذا لا يخصص جزءاً منها ولو بسيط لإصلاح العطوب وصيانة الأبنية ونظافة المصلحة؟؟ حتى غدت تلك المؤسسات بما تحصّله من رسوم وأموال تكفي يومياً لملء جِوالات كبيرة كالحمار الذي يحمل العنب اللذيذ وهو جائع محروم منه !!

والمدهش والذي رأيته بعينَي رأسي وراقبته كلما ابتليت بالذهاب إلى أي من تلك المصالح الحكومية أو المستشفيات العامة أو قمت بركوب أحد أتوبيسات النقل العام أو حتى سيارات الميكروباص الرائعة!  المضحك المبكي أن أرى المواطنين لا يبالون بما يحدث معهم فهم متصالحون دوماً مع إهانتهم! لا يعبأون بكرامتهم المهدرة أثناء قضاء مصالحهم وحوائجهم رغم ما يقومون به من تسديد للرسوم المقررة عليهم ، وهكذا أصبحت الحكومة والوزارات المعنية تأخذ هذه الأموال بطريقة الحق الذي لا يصح التقصير فيه وإلا فهي الخيانة التي لا تغتفر ، وأصبح المواطن ودوداً في دفع الرسوم ولا يرى لنفسه الحق حتى في نظافة الأبنية أو صيانة المرافق .

 وهو توافق جميل لا تجد ما تعبر عنه  إلا بقولك : ولله في خلقه شئون  ولا حول ولا قوة إلا بالله .

كاتب مصري

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. إلى Ahmed Ali , ايه علاقة اللحيه بالقذارة اللي في كل مكان في مصر يا ريس؟!!!! يا بيه انا مصري مقيم في بريطانيا منذ عشرين عاما و اذكر في اول سنه جئت فيها إلى بريطانيا أني سكنت في منزل مشترك كان احد سكانه من قبرص اليونانية وأول ما عرف أني مصري راح على طول قايلي في وشي قدام الناس انه زار مصر و هو صغير مع ابوه يعني في اول الثمانينيات و اكثر ما لاحظه القذارة الموجودة في كل مكان!!! و الله لم اعرف بماذا أجيبه!!! و منذ سنتين ذهبت الي مصر زياره و فوجئت بكم القذارة المنتشر في كل مكان!!! فتذكرت القبرصي و قلت في نفسي لو زار مصر الان ما عساه يقول؟!!! مش عارف ايه دخل اللحى و التأسلم في القصه دي؟!!

  2. للأسف حالة الانغلاق والانتصار للأيدلوجية المتطرفة كما هو حال المدعو ahmed ali فهو يترك الكارثة والمأساة التي حددها الكاتب ويضعنا في مأساة فكره وفهمه الضيق بأن المشكلة في مصر هي اللحية !!
    شىء مخجل والله

  3. الحقيقة مرة في مصر فعلا!!
    مرة في كل شىء والواقع مؤلم كما يقول الكاتب الكبير المحترم ولم نعد كمصريين نتحمل تلك الآلآم المركوزة والباقية في شارعنا وواقعنا

  4. النظافه في مصر تبدا بلحق اللحيه والنظافه الشخصيه !
    مشكله النظافه بدأت في التدهور عندما بدات حاله التاسلم وعدم العنايه بالمظهر الشخصي بترك الليحي وعدم الألتزام باللبس الرسمي خارج المنزل فانحدر كل شئ !

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here