طرفا النزاع اليمني يستعدان لتبادل 15 ألفا من الأسرى بين الطرفين بينهم مواطنون إماراتيون وسعوديون والهدنة مستبعدة خلال الجولة الحالية من محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة في السويد.. وإيران تعلن دعمها لاتفاق التبادل

ريمبو (السويد)- (وكالات): تبادل طرفا النزاع اليمني الثلاثاء لوائح تحمل أسماء نحو 15 ألف أسير تمهيدا لبدء تطبيق اتفاق لتبادل السجناء هو الأكبر بين الطرفين من اندلاع الحرب لكن الوفد الحكومي استبعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار خلال الجولة الحالية من محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة في السويد.

وبدأ وفدا الحكومة اليمنية و الحوثيين منذ الخميس الماضي في محادثات في بلدة ريمبو السويدية في مسعى لوضع أطر تمهّد الطريق لإنهاء النزاع المستمر منذ 2014 وأسفر عن مقتل نحو عشرة آلاف شخص ودفع بنحو 14 مليونا إلى حافة المجاعة.

ويسعى المفاوضون إلى إقناع الطرفين بتخفيف التصعيد في العنف في مدينتين على وجه الخصوص هما — الحديدة، التي تضم ميناء تمر عبره المساعدات الإنسانية وتعز، ثالث كبرى المدن اليمنية التي شهدت قتالا عنيفا حيث تسيطر عليها القوات الحكومية ويحاصرها الحوثيون.

ولم يوافق الطرفان بعد على الاقتراحات الأممية بشأن المدينتين والتي تتضمن تخفيف تصعيد العنف.

ورغم أن محادثات السويد لم تهدف في الأساس للتوصل إلى هدنة رسمية، إلا أن مسؤولا من الأمم المتحدة أكد الثلاثاء تقديم مسودة اقتراح “لإطار عمل سياسي” كامل إلى الطرفين، دون مزيد من التفاصيل.

ومحادثات السويد أول لقاء بين طرفي النزاع اليمني منذ أكثر من عامين إذ انهارت آخر جولة من المفاوضات في 2016 بعد أكثر من ثلاثة أشهر من انطلاقها.

– جثة صالح

ورعى مبعوث الأمم المتحدة مارتن غريفيث منذ مطلع الشهر الجاري مسألة تبادل الأسرى التي اعتبرت بين الملفات الأساسية ولربما الأقل خلافية في محادثات السويد. وتعد عملية تبادل الأسرى المرتقبة الأكبر بين الطرفين منذ اندلاع الحرب اليمنية.

وقال غريفيث للصحافيين الاثنين إن تبادل الأسرى سيكون عملية “كبيرة جدا لجهة الأعداد التي نأمل أن يتم الإفراج عنها في غضون بضعة أسابيع”.

وأفاد العضو في وفد الحكومة والذي يفاوض في ملف تبادل الأسرى عسكر زعيل أن الحوثيين قدموا أسماء 7487 شخصا طالبوا بالإفراج عنهم. وأضاف أن الحكومة قدمت بدورها أسماء 8576 أسيرا.

وأكد عضو الوفد الحوثي عبد القادر مرتضى أن عدد الأسماء المدرجة في اللوائح بلغ حوالي 15 ألفا من الطرفين بين أسرى ومعتقلين، بينهم مواطنون إماراتيون وسعوديون، من دون تفاصيل إضافية.

وأفاد زعيل أن الحكومة طلبت من الحوثيين تسليمها جثة الرئيس السابق علي عبد الله صالح الذي قتله الحوثيون قبل نحو عام بعدما فك ارتباطه الهش بهم ليتقرب مجددا مع السعودية.

وأكدت مصادر من وفدي الحكومة والحوثيين أنه من المفترض أن تستكمل عملية تبادل الأسرى بحلول كانون الثاني/يناير.

وسيتم نقل الأسرى عبر مطار صنعاء الدولي، في العاصمة الخاضعة لسيطرة الحوثيين والمغلق منذ ثلاث سنوات أمام معظم الرحلات، ومطار مدينة سيئون الخاضعة لسيطرة الحكومة في وسط اليمن.

وأكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها ستشرف على عملية التبادل.

– استبعاد وقف إطلاق النار

لكن رغم التقدم الذي تحقق في ملف الأسرى، إلا أن الوفد الحكومي استبعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار خلال الجولة الحالية من محادثات السويد، وذلك بعد يوم من إعلان التحالف العسكري الذي تقوده السعودية والإمارات دعما للحكومة اليمنية أن العمليات مستمرة في الحديدة.

وأطلقت القوات الحكومية عملية لاستعادة المدينة الخاضعة لسيطرة الحوثيين في حزيران/يونيو، ما أثار قلقا دوليا بشأن مصير سكانها البالغ عددهم 600 ألف.

وقال زعيل لوكالة فرانس برس لدى سؤاله عن وقف إطلاق النار “هذه ورقة مطروحة ضمن الإطار العام ونحن ما جئنا إلا أساسا لنحدث تقدما في هذا الجانب لوقف إطلاق نار شامل وكامل ولكن أعتقد أننا لن نستطيع أن نحرز التقدم في هذه الجولة. هذه الجولة هي جولة محادثات للتهيئة لهذا”.

وملف تبادل الأسرى هو الوحيد الذي تأكد لقاء الوفدين الخصمين بشأنه بشكل مباشر خلال المحادثات.

وتشمل المسائل الأخرى التي تتم مناقشتها إقامة ممرات إنسانية وإعادة فتح مطار صنعاء.

والطرفان متهمان بالفشل في حماية المدنيين بينما أدرجت الأمم المتحدة التحالف الذي تقوده السعودية على لائحة سوداء للدول والكيانات التي ترتكب جرائم بحق أطفال.

ويفترض أن تنتهي الجولة الحالية من المحادثات الخميس بينما يتوقع مبدئيا أن تنطلق جولة ثانية مطلع العام المقبل، بحسب المسؤول الأممي.

وفي السياق، أعلن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، الثلاثاء، دعم بلاده اتفاقا أوليا حول تبادل الأسرى والمعتقلين بين طرفي الصراع في اليمن.

وقال ظريف، عبر تويتر، إن بلاده ترحب بالاتفاق وتواصل دعمها للمباحثات الجارية بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي في العاصمة السويدية ستوكهولم، حتى التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن جميع الملفات العالقة.

وتابع: “لقد حان وقت إنهاء الهجمات الجوية التي ينفذها المهاجمون الأجانب والجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبونها”.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. فيما يخص اتفاق تبادل الاسرى فان انصار الله هم الطرف الذي يتوجب عليه تقديم التنازلات في هذا الملف واعتقد ان ذلك الاتفاق لم يكن سيرى النور لولا قيام انصار الله بتقديم تنازلات كثيرة بشأنه لسبب بسيط يتمثل في الآتي:
    – ان انصار الله حريصين جدا على استعادة اسراهم “كما كانوا حريصين على نقل جرحاهم للعلاج في الخارج” لان منهجهم الفكري والعقائدي والاخلاقي يفرض عليهم ان يضعو حياة وسلامة جنودهم في مقدمة أولوياتهم واضف الى ذلك انهم يعلمون ان اسراهم يتعرضون للتعذيب ولمعاملة غير انسانية لدى خصومهم وبالتالي فهم يعتبرون عملية تبادل الأسرى بمثابة عملية انقاذ لاسراهم ، بينما الطرف الآخر يجعل حياة جنوده وسلامتهم في ذيل اهتماماته “وخير دليل على ذلك ارتفاع اصوات جرحاهم بالشكاوى والتظلمات من الأهمال وعدم منحهم الرعاية الطبية اللازمة” واضف الى ذلك انهم يعلمون ان منهج انصار الله يفرض عليهم ان يتعاملوا مع الاسرى معاملة حسنة انطلاقا من قوله تعالى “ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا” وبالتالي فهم على يقين بان اسراهم لدى انصار الله معززين مكرمين ولا يداس لهم طرف.

    ففي ظل رؤية الطرفين لهذا الملف “طرف مهتم وحريص وطرف غير مبالي” يصبح الطرف المهتم هو المعني والمضطر لتقديم التنازلات .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here