طرابلس الليبية.. عراقة التاريخ أنهكتها حروب الحاضر

طرابلس/ أنس جانلي/ الأناضول – يحاول سكان العاصمة الليبية طرابلس التمسك بالحياة بين دوى أصوات القنابل، وقد أرهقتهم الحروب والاشتباكات المستمرة منذ أعوام.
ودخلت ليبيا مجددًا في دوامة العنف جراء الهجوم الذي أطلقه زعيم القوات غير الشرعية شرق البلاد اللواء المتقاعد خليفة حفتر، في أبريل 2019.
وتُشير بيانات أممية إلى مقتل أكثر من ألفي ليبي، بينهم عدد كبير من المدنيين، جراء الهجوم المتواصل منذ 10 أشهر، فضلًا عن نزوح مئات الآلاف.

طرابلس، تلك العاصمة العريقة المطلة على البحر الأبيض المتوسط، لا تستطيع اليوم أن تخفي جانبها المرهق بسبب الحروب أمام زوارها.
مبان عملاقة غير منتهية وعليها آثار الرصاص تستقبل الزوار فور دخولهم طرابلس التي احتضنت العديد من الحضارات، بما في ذلك العثمانية.
أمّا ضواحي العاصمة الليبية، فقد تحولت إلى مدن أشباح بعد أن اضطر سكانها للنزوح إلى مركز المدينة هربًا من القصف والاشتباكات.
ووفقًا لبيانات منظمة الأمم المتحدة، فإن عدد النازحين الليبين بلغ أكثر من 300 ألف بسبب الحروب المستمرة.
وأدى هجوم حفتر إلى نزوح 170 ألف شخص من محيط العاصمة طرابلس وسط تردي الظروف المعيشية.
ويواجه سكان طرابلس صعوبات كثيرة بسبب تعطل بعض الخدمات مثل النظافة والمستشفيات ومحطات الوقود والمصارف وحتى الاتصالات.
في شمال المدينة، يقع مطار معيتيقة الدولي على الساحل، لكنه يتعرض أيضًا لهجمات الميليشيات التي يقودها حفتر.
وفي مركز العاصمة يوجد ميدان الشهداء وجدران تاريخية يتجول في ظلالها الليبيون والسياح ليستنشقوا رائحة التاريخ.
سوق المدينة المبنى في العهد العثماني، يبعد السكان عن الحرب ولو لساعات قليلة، حيث يصلون إليها عبر بوابة حجرية مقوسة.
ويستقبل جامع أحمد باشا العثماني الزوار على الجهة اليسرى بعد وصولهم إلى داخل السور، لينتقلوا بعد ذلك إلى الأزقة الضيقة.
يشتكي تجار طرابلس من زيادة أسعار المواد وصعوبة ممارسة الأعمال التجارية في ظل الحرب.
الشاب الليبي محمد، وهو أحد سكان طرابلس، قال للأناضول إن الحرب تؤثر على كل شيء في العاصمة التي نزح إليها عدد كبير من الناس.
وأشار محمد إلى تعرض مولدات الطاقة الكهربائية للقصف، والدمار المنتشر في كل مكان، وتردي الخدمات المرورية والصحية في مركز المدينة.
أدت الحرب إلى تغيب محمد عن الدراسة خلال العام الأخير، وهو طالب جامعي في قسم الاقتصاد.
من جهة أخرى، قال موظف في مستشفى قريب من منطقة الاشتباكات، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن الطبيب الواحد يهتم بنحو 400 مريض يوميًا.
يحرص الليبيون في عموم العاصمة طرابلس على الابتعاد عن الكاميرات والصحفيين لدواع أمنية، فهناك من لديه أسر في مناطق خاضعة لسيطرة حفتر.
بدوره يشكو محمد صلاح من استغلال البعض للحرب لزيادة الأسعار، مشيرًا إلى ارتفاع أجور المنازل بنحو 4 أضعاف.
وينتظر الليبيون في طرابلس بفارغ الصبر ذلك اليوم الذي تنعم فيه مدينتهم الواقعة في مرمى أسلحة حفتر، بالأمن والسلام الدائمين.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here