طبول الحرب على ايرانبين الحقيقة والتزييف

ناجى احمد الصديق

لم تنل دولة على مر التاريخ الانسانى من العداء مثل ما نالت إيران ولم تعانى دولة جراء سياساتها الخارجية التى آمنت بها وطبقتها على مدى اربعين عاما كما عانت ايران ، فمنذ ان ظفر الخمينى بثورته  الإسلامية ضد الشاه ظلت دولة ايران تحت الضغط المتواصل من الأقربين والأبعدين على السواء ، فالأقربين من جيران إيران وهى دول الخليج أعلنت منذ ذلك العهد أقصى درجات العداء بل ظلت تلك الدرجات تتصاعد يوم اثر اخر حتى تقطعت السبل بينها وبين إيران  ، اما الأبعدين بقيادة الولايات المتحدة وإسرائيل فلا شىء يشفى غليلها الا محو إيران من الوجود كما صرح بذلك الرئيس ترامب مؤخرا، فما هو سر العداء المستحكم بين ايران من جهة وتحالفات دول الخليج العربى مع إسرائيل وأمريكا من جهة اخرى ؟

لعله من نافلة القول ان الزعيم الشيعى الكبير الإمام الخمينى قد صعد على شعارات الجهاد الاسلامى حتى تسنم هرم السلطة فى ايران على حساب الشاه وليس من شك فى ان تلك الشعارات قد كانت محل التزام صارم من جانب الإمام الخمينى نفسه ومن جانب نظام الحكم فى ايران بعد كل هذ االزمن  المتطاول ، ونحن نرى انه من بين أكثر تلك الشعارات حدة هو شعار الموت لامريكا والموت لإسرائيل وان كانت عبارة الموت لامريكا لا تعنى الكثير بالنسبة للأمريكيين الا ان الموت لإسرائيل كانت من بين الاشياء الى تؤرق الناس هنالك حكاما ومحكومين على السواء خاصة وان لدى اسرائيل هاجسا دائما من المسلمين على وجه العموم والمتشددين منهم على وجه الخصوص ،وان فوبيا الاسلام هى التى تسيطر على تفكير الاسرائليين لدرجة التهديد المباشر من قبل نتانياهو لايران، لهذا فان اللوبى الاسرائيلى وجماعات الضغط داخل امريكا ظلت تعمل منذ استيلاء الخمينى على الحكم من اجل لجم ايران واجبارها على التخلى عن سياسة العداء نحو اسرائيل .

كان موضوع البرنامح النووى الذى اعلنت عنه ايران بمثابة اللعنة التى حلت بها  حيث ظهرت على السطح مجموعتان سرعان ما تنامتا واتحدتا حتى أصبحت اليوم تقود كل العداء الماثل على ايران .

اولى تلك القوتين هى اسرائيل ، وبالرغم من ان أسرائيل دولة صغيرة فى حجمها إلا انها تمتلك نفواذا كبيرا للتأثير على مجريات الاحداث بواسطة اللوبي الصهيوني الذى يتحكم فى مراكز اتخاذ القرار داخل الولايات المتحدة ، وحيث ان اسرائيل تهاب محاولات البعض اقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة على ارض فلسطين فانها عمدت منذ وقت مبكر الى احاطة نفسها بقوة عسكرية هائلة وان عماد تلك القوة هى البرنامج النووى السرى الذى الذى تنكر اسرائيل وجوده رغم ظهوره للعلن ، ولان مرتكز وجودها يقوم على التفوق العسكرى ليس الا ، فانها لم تكن لتسمح لاى دولة معادية من امتلاك اى معدات لصناعة الاسلحة النووية ولهذا فقد قصفت المفاعلين النووىين العراقى والسورى بالرغم من انها كانت معدة لانشطة سلمية

لم تكن ايران دولة ضعيفة ولا مهادنة ، فقد عملت عبر سياسات معلنة على الملآ لفرض وجودها فى منطقة الشرق الاوسط بتحالفها الصريح مع منظمتى حماس والجهاد الاسلامى الفلسطينيتين لانها تعتقد ان من موجبات الجهاد الاسلامى تحرير فلسطين المسلمة من قبضة اليهود كما انها فرضت نفسها ايضا فى منطقة الشام بتكوين حزب الله اللبناني وجعلته شوكة حوت فى حلقوم دولة اسرائيل وظلت ايران منذ ميلاد نظامها الاسلامى بقيادة الامام الحمينى تنشط فى مجلات التسلح على كافة المستويات ، وتهدد دونما مواربة دولة اسرائيل بانها ستقوم بمحوها من على الخريطة اذا لزم الامر ، ولم تكن دولة اسرائيل لتتجاهل تهديدات ايران لانها تعلم مدى القوة التى يتميز بها الحرس الثورى الايرانى ومدى التقدم الذى طرأ على ترسانته العسكرية لهذا فانها قد اصيبت بالرعب حينما علمت ان لايران برنامجا نوويا سريا وتيقنت بان ذلك الرنامج هو السلاح الذى يهدد وجودها وتفوقها العسكرى فى المنطقة فكان ذلك السباق المارثونى المرير بين ايران وإسرائيل والذى توج بعقد اتفاق خمسة زائد واحد بين الدول الأوربية والذى شاركت فيه الولايات المتحدة فى عهد الرئيس اوباما.

لم تهدأ اسرائيل ولم تتوانى عن رفض ذلك الاتفاق حتى تهيأت لها فرصة العمر بترشح الرئيس ترامب لرئاسة امريكا ومغازلته العلنية لللوبى  الصهيونى بالخروج من ذلك الاتفاق متى ما دخل البيت الأبيض وقد نفذ ما وعد فكان من أوائل قراراته الانسحاب من الاتفاقية النووية الإيرانية ثم بدأ حربا شعواء ضد إيران مازالت لهيبها حارا لا فحا حتى هذه اللحظة.

المجموعة الثانية التى وقفت ضد ايران وناصبتها العداء هى دول الخليج العربي والتى كانت وما زالت تعتبر دولة إيران الإسلامية هى الراعي الأكبر للإرهاب فى العالم وانها تقوم بتصدير ذلك الإرهاب عبر وكلاءها فى المنطقة ، فى اليمن والعراق ولبنان وسوريا والبحرين  وما فتئت تدق نواقيس الحرب على ايران منذ ميلادها الاسلامى على يد الإمام الخمينى لانها تعتقد ان مشروع ايران فى الشرق الاوسط يرمى الى خنقها اقتصاديا اضافة الى تصديرها للثورة عبر الطائفة الشيعية فى دول الخليج كما ان مشكلات مثل جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى والاختلاف السنى والشعى زادت من حدة العداء بينهما وجاءت اخيرا مشكلة اليمن واستيلاء الحوثيون على العاصمة صنعاء وتهديدهم المباشر للملكة العربية السعودية، فصارت دول الخليج هى الحليف الأكبر لأمريكا وإسرائيل فى محاربتهما الدائمة لإيران، ولعل نظام ايران يعتبر دول الخليج دولا تتحالف  مع الصهيونية العالمية ضد الإسلام وضد فلسطين ، وان نظام الملوك والأمراء فيها نظام فاسد يسخر مقدرات الأمة الإسلامية لصالح بنى صهيون الذين يحتلون فلسطين التى بها اولى القبلتين وثالث الحرمين .

هذه هى مقاربات العلاقة بين إيران من جهة ودول الخليج وحلفاءهم فى امريكا وإسرائيل من جهة اخرى وهى مقاربات تفضي فى مجملها الى حرب دائمة لا تنتهى الا بإذعان إيران الى مطلوبات تغير سياستها الداعمة للإرهاب وتغيير سلوكها الداعي  الى تحرير فلسطين من الاحتلال فدخول الولايات المتحدة فى عهد الرئيس ترامب على خط المواجهة الأول بكل تلك القوة ليس له غير تفسير واحد وهو ان إيران باتت مهدد فعلى لوجود إسرائيل  خاصة بعد تطوير ايران لبرنامجها النووى رغم اعلانها المتكرران ذلك البرنامج ذو اهداف سلمية

طبول الحرب على ايران هو الرابط الاساسى بين دول الخليج وحلفاءها فى الولايات المتحدة واسرائيل حيث تقاطعت مصالحهم جميعا عند تلك النقطة ، وأصبح المسئولون فى دول الخليج يتماهون مع رصفائهم فى كل من الولايات المتحدة وإسرائيل فى دق تلك الطبول آملين جميعهم فى امر نهائى من الرئيس ترامب فى استعمال القوة العسكرية لإنهاء ومغامرة ايران فى الشرق الاوسط .

وسط كل هذه الزعازع تنشط اجهزة الاستخبارات فى ايجاد المبرر الشرعى لتوجيه ضربة عسكرية لايران وليس هنالك افضل من التعرض لسفينة يابانية فى بحر العرب اثناء اجتماع زعماء ايران مع رئيس الوزراء اليابانى ، وخينما هاج العالم كله وماج ضد ايران لم يستطع احد ان يقدم دلايلا وحدا ضد ايران يؤكد قيامها بذلك الفعل . ولعل الحرب الدائرة الان فى بحر العرب تقودها اجهزة الاستخبارات اكثر مما تقودها الاجهزة السياسية ، ويتضح هذا من اللعب دوما على حافة الهاوية والوقوف دوما على شفير الحرب ، وافتعال الازمات واحدة تلو الاخرى مما دعا كثيرا من المحللين وبعض السياسيين من التحذير من خطورة هذا الامر حيث يتوقف اندلاع الحرب فقط على سؤء تقدير او خطأ غير مقصود

اذن فطبول الحرب على ايران فيها من التزييف اكثر ما فيها من الحقائق ، ولعل تراجع الرئيس ترامب بتوجيه ضربة عسكرية لايران  يكشف عمق ذلك التزييف  لان الضربة العسكرية يجب ان تستند على الحقائق الواضحة لا على الوقائع المزيفة.

كاتب سوداني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here