طبول الحرب تقرع في الخليج ولهيبها في بلاد الشام

د. مها القصراوي

نسمع طبول الحرب تقرع في الخليج بين امريكا وحلفائها من جهة وتصريحات نارية تهدد وتتوعد بمسح إيران وتدميرها، وعلى الضفة الأخرى يأتي الرد هادئا باردا كما هي السياسة الإيرانية حيث الحذر والهدوء، ولكن لا تساوم من اجل كرامتها وحقها في امتلاك الصواريخ للدفاع عن نفسها.

ويترنح الخطاب بين الطرفين حتى يكاد المتلقي يظن ان الحرب ستقع غدا.

والتساؤلات التي تقلق الإنسان في هذا الظرف التاريخي الصعب، ماذا لو وقعت الحرب، والسؤال الأهم، هل تنجر امريكا إلى حرب مع إيران تحرق الأخضر واليابس. وهل تتحمل منطقة الخليج حربا وفيها منابع النفط والغاز التي تغذي معظم دول العالم. هل تضحي الولايات المتحدة بوجودها وكينونتها وسيطرتها على منابع النفط دون حرب من اجل حلفائها،،،

إن الحرب في منطقة الخليج لن تخرج عن كونها حربا كلامية تجني الولايات المتحدة من ورائها المليارات والنفط والغاز، ولتستمر الحرب سنين،فمن الخاسر فيها.

ومن يدقق في المشهد الجغرافي السياسي فإن لهيب الحرب نراه يشتعل تدريجيا في بلاد الشام رغم تصريحات القادة الصهاينة عن خطورة أي حرب ستقع، وعلى المقاومين ان يتيقظوا لهذا العدو الشرس الغدار، حيث تخرج تصريحات من هنا وهناك على لسان القادة العسكريين يصورون ضعف الجبهة الداخلية ولكن إذا فرضت الولايات المتحدة الحرب فستكون في جبهة الشام.فتارة نرى العدو الصهيوني يهاجم غزة ثم يتراجع أمام شراسة المقاومة وصمودها، والآن كلما سنحت له فرصة الهجوم على سوريا فإنه لا يتردد في الهجوم وجس نبض جبهة المقاومة.

ومن يدقق في المشهد السياسي يرى أن ورشة البحرين هي لإنقاذ الكيان الصهيوني في فلسطين الذي فقد قوته وقدرته على الردع أمام اللوبي الصهيوني العالمي وفكره، إذ لم يعد هذا الكيان قادرا على تحقيق الأهداف التي أُنشىء من أجلها، لذلك يحاول كوشنير ومن يلف لفيفه إظهار قوة هذا الكيان وانخراطه في المجتمع العربي، معتقدين ان مقابلة مع وزير أو صورة في أحد الشوارع العربية يقوي من وجوده وتقبل المجتمع العربي وهم بذلك واهمين.

إن ورشة البحرين كانت إحدى محاولات الصقور في الولايات المتحدة لإظهار الكيان الصهيوني في فلسطين أنه ما زال قويا وقادرا على تحقيق الأهداف، ولكن الفشل الذريع لمخرجات هذه الورشة أكدت ضعف هذا الكيان، وكشفت هشاشته، ولعل ما نشرته وسائل الإعلام الإسرائيلية أثناء الورشة يكشف عن هذه الهشاشة، فورشة البحرين لم تأت بشيء جديد سوى ما كان يطبخ تحت الطاولة أصبح مكشوفا ولكن الفعل هو هو.

واهم من يتصور أن الولايات المتحدة ستخوض حربا في الخليج، هذه الدولة البراغماتية التي لا تعمل إلا لمصالحها، ولن تعرض هذه المصالح للخطر، ستدفع الكيان الصهيوني -كما دفعته إلى حرب 2006 -إلى حرب شرسة، هذه الحرب التي ستغير وجه العالم والمنطقة

كاتبة فلسطينية

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. صد عدوان حرس ثوري إيران على خطوط ملاحة بحرية وجوية وأمن طاقة وتجارة دولية يتم بمساعدة مقاومة شعبية بجنوب وغرب إيران لفصل سواحل شرقي الخليج العربي وشط العرب وبحر عمان عن إيران بعمق 200 كيلومتر ووضع تلك المنطقة الحيوية ومواطنيها وثرواتها الهائلة تحت حماية دولية لإنشاء حكم انتقالي من مواطنين أصليين عرب وبلوش وصولاً لإنتخابات حرة شفافة برعاية أممية وقصر إنفاق ثروات تلك المنطقة على تحسين معيشة مواطنيها، وسيسرع ذلك بسقوط العصابة المتحكمة بإيران وانهيار أذرعها الأمنية واستعادة شعوبها لحريتهم وكرامتهم.

  2. ننتظر اللحظة التى لن يطول انتظارها ….النصر لأصحاب الأرض و الحق اينما وجدوا …. بتأييد من الله سبحانه وتعالى و جنوده…

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here