طالب الحسني: العداء الأمريكي للشعوب المقاومة وهذا ما قاله لنا السفير الكوبي في لبنان وما وجه الشبه بين الثورة الكوبية وثورة أنصار الله الحوثيين في اليمن؟

طالب الحسني

في العام 2011 كانت صور الزعيم الكوبي الراحل فيدل كاسترو ورفيقه الراحل تشيني جيفارا في كل مكان ضمن الحراك الثوري ” الربيع العربي” كرموز لنضالات الشعوب والنزعة نحو التحرر من الديكتاتوريات ، بيد أن الذين كانوا يمارسون التجربة الكوبية حرفيا ومنذ 2004 أي قبل “الربيع العربي” بنحو 8 سنوات ، هم أنصار الله ” الحوثيون ” مع الفارق في الخلفيات الفكرية والثقافية التي انطلقوا منها ، توصف ” الحركة الحوثية” بأنها جاءت من ” الكهوف” فمعظم أنصارهم الأوائل كانوا من المجتمع الريفي ـ أقصى شمال اليمن ” محافظة صعدة ” الحدودية مع السعودية ، تماما كان الريف هو منطلق الثورة الكوبية ضد الديكتاتور ليفولجنسيو باتيستا ، في اليمن كانت الديكتاتورية ليس نظام صالح ، بل التدخل السعودي الخليجي في اليمن ، يمثل هذا التدخل هرم الديكتاتورية السياسية والفكرية والدينية ، هذا البلد الفقير والمهم تعامله السعودية كما لوكان حديقه خلفية ، يقول صالح خلال مقابلة مع قناة الميادين في 2015 بعد خلافه مع السعودية ، أن الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز اغتاض ولم يكن راضيا مطلقا بعد أن حضر العيد العاشر للوحدة اليمنية ، الذي أقيم في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن عام 2000، اتضح فيما بعد أن العرض العسكري الذي نظم بالمناسبة  هو منشأ السخط ، فالسعودية لا تريد جيشا في اليمن !! في العام 2005 وقعت اتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية وهي الاتفاقية التي كانت معرقة منذ عقود ، قدم صالح تنازلا كبيرا لصالح السعودية كجزء من الترضية ، والكلام هنا أيضا لصالح .

الحركة الثورية ” الحوثية” وأنصارها أبناء الريف الشمالي في اليمن كانت قد تراجعت نوعا ما بعد استشهاد السيد حسين بدر الدين الحوثي ، المؤسس الأول للحركة 2004، لكنها لم تكن قد أخمدت كما تصور نظام صالح والسعودية ، فسرعان ما تجددت في الـ2006 ، مطلبها الحقيقي والمعلن  كان إيقاف الهمينة الأمريكية والتدخل السعودي ” المذهبي”  الإقصائي في اليمن ، وصفت الحركة بانها حركة ” متمردة ” ومسلحة ، وطولب نظام صالح أمريكيا بتصفيتها ومنع أي حوار معها ، بينما كان الجيش يتعثر وتتسع دائرة الحرب ودائرة المناصرين ، وهذه المرة بالشمال اليمني ، وبالقرب من العاصمة صنعاء ، مثلما كان الحال في منطقة بني حشيش 20 كلم شرق العاصمة صنعاء ، فيما بعد ترجمت الرغبة الأمريكية السعودية بالقضاء التام على الحركة بتدخل المملكة العسكري في 2009 لصالح نظام صالح ، هذا التدخل حسم لصالح الحوثيين وخرجت السعودية فورا من الحرب، بتسوية مع الحركة بعيدا حتى عن صالح نفسه ، وهو ما أدى إلى نضوج وساطة قطرية بين صنعاء والحوثيين أوقفت الحرب ، واهتز النظام ، وأصبحت حركة أنصار الله الحوثيين أقوى بقيادة القائد الحالي للحركة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي ، شقيق مؤسس الحركة

في 21 سبتمبر 2014 سقطت العاصمة صنعاء في أيدي الذين جاءوا من ” الكهوف ” أبناء الريف والقبائل الموالية لهم ، تماما كما سقطت العاصمة الكوبية هافانا في أيدي أبناء الكهوف الكوبية بقيادة فيدل كاسترو وتشي جيفارا وراؤول كاسترو وكاميلو سيينفيغوس 1959 ، لقد سقطت الديكتاتورية السعودية والأمريكية ومراكز القوى والنفوذ ، تماما بنفس الطريقة التي حدثت في الثورة الكوبية ، أصبح أبناء الكهوف والأرياف البسطاء هم الحاكمين

قال لنا السفير الكوبي في لبنان ألكسندر موراغا خلال لقاء معه في السفارة الكوبية في بيروت بعد أن عرضنا عليه التجربة اليمنية ، ووجه المقارنة بين التجربة الكوبية التي تعد هي الأبرز ليس في القرن العشرين  وإنما أيضا في التأريخ الإنساني أن وضع اليمن حاليا أصعب فكوبا لم تتعرض لحرب عسكرية مباشرة بنفس الطريقة الحالية التي تحدث في اليمن والعمليات العسكرية التي تقودها السعودية وتحالف مكون من 18 دولة وبدعم أمريكي معلن ( يجدر بي الإشارة هنا إلى أن الموقف الرسمي الكوبي حاليا هو دعم السلام في اليمن ، ووقف الحرب عليه ) تلتقي اليمن وكوبا في حالة الحصار الذي تعيشه الدولتان ، وهو الحصار الذي يؤكد أن أمريكا لا تؤمن مطلقا بحرية الشعوب وإرادتها عندما تتعارض مع مصالحها وهيمنتها ، كما أنها لا تؤمن بالسلام فهي لا تزال تقود حرب باردة  منذ اكثر من 60 عاما وتشيطن الدولة الكوبية وتعتبره نظامها دكتاتوريا وتقود مؤامرات عليها وسنت قوانين كثيرة ضدها من بينها وقف السياحة إلى كوبا والحد من المعاملات التجارية ووقف التعاون ، والكلام هنا للسفير الكوبي في لبنان ، تفعل ذلك مع كل الأنظمة والدول التي لا تدور في فلكها ، فهي تحاول ليل نهار اسقاط النظام الفنزولي بقيادة نيكولاس مادورو ، تفعل ذلك وفعلت مع عدد من دول أمريكا اللاتينية المناهضة للولايات المتحدة الأمريكية

المحطة الثانية التي وقف عليها السفير الكوبي ، أن الإرادة الشعبية تنتصر ، فكوبا تجاوز الحصار والعداء الأمريكي وعملت على تنمية التعليم في كوبا وركزت على حماية الوعي الشعبي ومواجهة موجات الشيطنة الأمريكية والحرب الإعلامية ومحاولة استخدام لوبي كوبي يعمل على قطع أي تفاهمات بين واشنطن وهافانا ، نجح هذا اللوبي من خلال إدارة البيت الأبيض حاليا ، فما قام به الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما وهو الرئيس الامريكي الوحيد الذي زار كوبا بعد قطيعة أكثر من 80 عاما ، كل ماقام به في سبيل تحسين العلاقة ، شطبه دونالد ترامب بجرة قلم

الحصار الحالي على اليمن ليس مختلفا عن العقوبات الأمريكية ضد الشعوب المقاومة لها ، المؤلم أن الذي ينفذه دول عربية جارة مثل السعودية ، لكنه حتميا لن يؤدي في نهاية الطريق إلى التسليم ، والتجربة الكوبية والإيرانية والكورية خير مثال .

كاتب صحفي يمني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here