طالبو اللجوء يعانون عذاب الانتظار في مراكز الاحتجاز بالنيجر بعد إجلائهم من ليبيا

(النيجر) (د ب أ)- على مدار الأيام التي تم فيها تقييد “جميلة” تحت أشعة الشمس خارج مركز احتجاز تابع لميليشيات ليبية غير قانونية، كان جسدها مغطى بالسكر لجذب الحشرات إليها وزيادة شعورها بالألم، وكان تفكيرها يتجه إلى الدولة التي كانت ترغب بشدة في الذهاب إليها، وهي ألمانيا.

وتقول طالبة اللجوء الصومالية التي تبلغ من العمر 23 عاما، والتي تستخدم اسما زائفا خوفا من التداعيات، في حوار مع وكالة الانباء الالمانية (د.ب.أ) من مركز الاحتجاز في قرية حمدالاي التي تقع على بعد 40 كيلومترا شمال عاصمة النيجر، “إن معظم أصدقائي في مركز الاحتجاز يعتقدون أن ألمانيا هي الدولة التي نرغب في أن نكون فيها”.

لقد مرت ثلاثة أعوام تقريبا منذ أن هربت جميلة من “جماعة الشباب” الصومالية المتشددة، وفرت مع زوجها من منزلهما في كيسمايو بولاية جوبالاند الواقعة في جنوب الصومال، إلى ليبيا. وتقول جميلة إنها تعرضت هناك للتعذيب والحبس في مراكز احتجاز مكتظة وغير صحية.

وتتذكر جميلة قائلة : “بعد أن وصلنا إلى ليبيا، طلب المهربون منا مبلغا كبيرا من المال، وهو 20 ألف دولار لي ولزوجي”، مضيفة: “لم يكن لدينا هذا المبلغ، لذا قرروا معاقبتنا”.

وعندما أصبحت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، على علم بوضعها، تم ضمها إلى “آلية العبور الطارئ”.

وقد تم تأسيس برنامج “آلية العبور الطارئ” في عام 2017، كأحد أنواع التعامل الخارجي الطارئ مع طلبات اللجوء، بهدف الإفراج السريع عن اللاجئين المستضعفين، وإجلائهم بصورة مؤقتة إلى النيجر، قبل أن يتم إعادة توطينهم بشكل نهائي في بلد آمن، وذلك في ظل الصراع الدائر في ليبيا، وسياسات الاتحاد الأوروبي الهادفة إلى إبعاد المهاجرين عن سواحله .

وعلى الرغم من ذلك، تواجه جميلة الآن – شأنها شأن طالبي اللجوء الآخرين في مركز العبور في حمدالاي – فترة انتظار طويلة، بعد أن تم إنقاذها من العنف والموت في ليبيا التي مزقتها الحرب. وكانت جميلة وصلت في كانون أول/ديسمبر الماضي إلى نيامي، ولم تغادر بعد إلى الدولة التي يجب أن تستضيفها.

ومع ذلك، فإن جميلة ليست طالبة اللجوء الوحيدة التي لم يكن الحظ حليفها في المغادرة، حيث يقول مسؤولون في المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، إن هناك طالبي لجوء آخرين انتظروا لفترة تصل إلى عام كامل، من أجل المغادرة إلى الدولة المضيفة.

وتقول أليساندرا موريلي، ممثلة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في النيجر: “إنهم لا يمثلون العدد الاكبر (من اللاجئين)، ولكن هناك أشخاصا هنا وصلوا قبل أكثر من عام. يحدث ذلك لأننا نكون في حوار مع دول إعادة التوطين وإنهم أصحاب الكلمة الأخيرة”.

ومع إصرار الدول الأوروبية على دخول طالبي اللجوء إلى الاتحاد الأوروبي بصورة قانونية، وفي ظل الجهود التي تقوم بها المفوضية للتفاوض بشأن إعادة التوطين في دول آمنة، يكافح الموظفون المسؤولون عن تقديم المساعدات الإنسانية، للتعجيل بالعمليات من أجل مساعدة اللاجئين الذين تم إجلاؤهم، في بلوغ وجهتهم النهائية .

وأحد العوامل المتحكمة في الامر، هو أن هناك 11 دولة فقط قدمت تعهدات بإعادة توطين اللاجئين بموجب برنامج “آلية العبور الطارئ”، وهي: بلجيكا وكندا وفنلندا وفرنسا وهولندا والنرويج والسويد وسويسرا وبريطانيا والولايات المتحدة وألمانيا.

وقد سمحت دولة أخرى، وهي النيجر – التي تعد واحدة من أفقر الدول في العالم، والتي يعيش بها أكثر من 398 ألف شخص من النازحين داخليا واللاجئين من الدول المجاورة – للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، باستضافة 1500 طالب لجوء كحد أقصى من ليبيا على أراضيها في أي وقت.

وتوضح موريلي أن “النيجر هي الدولة الوحيدة التي قبلت أن تصبح (مركزا) للعبور. لقد كانت سخية جدا (بقبولها ذلك)”.

كما تضطر المفوضية للتعامل أيضا مع مشاكل البيروقراطية والفحص الشامل والدقيق عن خلفيات طالبي اللجوء الذين – بعد الموافقة عليهم – يتم وضعهم على قائمة دول ثالثة لإجراء مقابلات معهم قبل اتخاذ قرار بقبولهم أو رفضهم.

ومنذ انطلاق برنامج “آلية العبور الطارئ” حتى منتصف تموز/يوليو 2019، لم يغادر سوى 1605 فقط من طالبي اللجوء لكي يتم إعادة توطينهم في دولة ثالثة.

ويظل باقي طالبي اللجوء يعيشون في عذاب وألم بمراكز الاحتجاز والايواء. وهناك أكثر من 1400 شخص يعيشون في أماكن إيواء وفي مخيم حمدالاي، بينما تم تضمين 4000 شخص آخرين في برنامج “آلية العبور الطارئ”، ولكنهم ما زالوا في مراكز الاحتجاز الليبية بسبب عدم إمكانية فتح أماكن إضافية لهم في النيجر.

وبالنسبة للاجئين الموجودين في ليبيا، فمن الممكن أن يكون الانتظار مهمة قاتلة، حيث يتفشى انتهاك حقوق الإنسان والعنف الجنسي والابتزاز.

ويقول الدكتور زكارا أومارو، وهو عضو في منظمة محلية معنية بالرعاية الاجتماعية، إن طالبي اللجوء “بحاجة إلى الرعاية الطبية والنفسية بعد إجلائهم. لقد عانى أغلبهم من التعذيب أو شهدوا وقائع مروعة، مثل القتل العشوائي”.

من ناحية أخرى، تقول جوديث ساندرلاند التابعة لمنظمة “هيومن رايتس ووتش”، إن برنامج “آلية العبور الطارئ” ساعد عددا من الأشخاص على الهروب من ظروف فظيعة في ليبيا، مضيفة: “ومع ذلك، ما زالت الأرقام منخفضة للغاية بالمقارنة مع الحاجة”.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. هناك معاناة لبعض الناس ممن حاول الهجره عير القانونيه الى اوربا ..ولكن الموضوع يجري تضخيمه كثيرا والتزييف والتربح السياسي والمالي من وراءه لحساب جهات داخليه وخارجيه .
    لان الان في ليبيا من اقضاها الى اقصاها الالاف الاخوة الافارقه يعيشون احرار ويعملون ويتنقلون فيها بكل حريه دون قيد او شرط الا اوراقهم الثبوتيه السارية المفعول .
    الاوضاع الاقتصاديه جيده نسبيا والاعمال ماشيه الى حد كبير .. وصدى الازمه اكبر دائما بكثير من الازمه .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here