طالبان: امريكا وافقت في الدوحة على سحب نصف جنودها المنتشرين في البلاد بنهاية نيسان المقبل والعملية بدأت

موسكو ـ (أ ف ب) – استأنفت حركة طالبان المحادثات غير المسبوقة مع سياسيين أفغان نافذين في موسكو لليوم الثاني على التوالي الأربعاء، في إطار سعيها لتولي دور قيادي في البلد المضطرب في تجاهل تام للحكومة الأفغانية.

وشهدت المحادثات التي بدأت الثلاثاء طرح حركة طالبان لرؤيتها لأفغانستان أمام الكاميرات وعدد من كبار السياسيين الأفغاني ومن بينهم الرئيس السابق حميد كرزاي.

وتجاهل مسؤولو الحركة المسلحة الرئيس أشرف غني وجلسوا مع خصومهم الرئيسيين في اجتماع استثنائي شهد اداء كرزاي وغيره من أعداء طالبان الصلاة مع مسؤولي الحركة المتشددة.

ولم تتم دعوة أي مسؤول في الحكومة الأفغانية إلى المحادثات، رغم عروض غني إجراء محادثات سلام، وهو ما يشير إلى عداء طالبان تجاه حكومة كابول التي تزداد تهميشا.

ويأتي اجتماع الطاولة المستديرة — الذي شهد دفاع نساء عن حقوقهن أمام طالبان — بعد أسبوع من إجراء طالبان محادثات غير مسبوقة استمرت ستة أيام مع مفاوضين أميركيين في الدوحة بشأن إنهاء الحرب المستمرة منذ 17 عاماً.

والثلاثاء وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب هذه المحادثات ب”البناءة” وأعرب عن أمله الحذر في إنهاء أطول حرب تخوضها الولايات المتحدة عبر المفاوضات.

وقالت طالبان الأربعاء إن الولايات المتحدة وافقت في الدوحة على سحب نصف جنودها المنتشرين على الأرض، بنهاية نيسان/ابريل — وقد بدأت العملية.

وقال عبد السلام حنيفي، نائب مدير المكتب السياسي لطالبان في الدوحة للصحافيين في موسكو إن “الأميركيين وافقوا على سحب نصف جنودهم فورا. سيبدأ الانسحاب من الأول من شباط/فبراير ويستمر لغاية نهاية نيسان/ابريل”.

ويصر حلفاء غني في واشنطن على أن الأفغان هم من يجب أن يقودوا عملية السلام، كما أن الجهود الطويلة التي قامت بها الولايات المتحدة للحوار مع طالبان كان الهدف المعلن منها هو إقناعهم بالتفاوض مع الحكومة في كابول.

وأكد جنرال أميركي بارز على ضرورة إشراك كابول في المحادثات لإنجاح أية مساعي للسلام.

وصرح الجنرال جوزف فوتيل رئيس القيادة المركزية الأميركية أمام الكونغرس الأميركي “في النهاية نريد أن نصل إلى حوار بين طالبان وأفغانستان .. فهم وحدهم القادرون على حل مسائل أساسية في الخلاف”.

وتحدث غني مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في وقت متأخر من الثلاثاء، وقال إنه “أكد على الأهمية الكبيرة لضمان مركزية الحكومة الأفغانية في عملية السلام”.

إلا أن غني أعرب عن احباطه من تهمشيه فيما يتشارك أعداؤه السياسيون في الصلاة والمآدب مع طالبان وهم يناقشون مستقبل بلاده.

– “مجرد وهم” –

صرح غني لإذاعة “تولوونيوز” الأفغانية في وقت متأخر الثلاثاء أن الاجتماع في روسيا “لا يعدو كونه مجرد وهم. لا يمكن لأحد أن يقرر دون موافقة الشعب الأفغاني”.

وأضاف أن “المجتمعين في موسكو ليس لهم سلطة تنفيذية. بإمكانهم أن يقولوا ما يشاؤون”.

ويعتبر هذا الاجتماع بين طالبان ومسؤولين أفغان الأهم في الذاكرة المعاصرة، وهو حدث نادر للجماعة المتشددة التي منعت التلفزيون عندما كانت تحكم أفغانستان بين 1996 و2001.

ونادراً ما كان قادة الحركة يشاهدون في العلن، ولذلك فإن مشهد مسؤولي طالبان بعماماتهم السوداء وهم يطرحون رؤيتهم على الحاضرين أمام عدسات التلفزيون هو أمر نادر.

وفي مشاهد استثنائية استمع مسؤولو طالبان لنساء تحدثن في اجتماع موسكو، وهو الأمر الذي لم يكن يمكن تخيله إبان حكم طالبان الذي أطاحت به القوات التي تقودها الولايات المتحدة في 2001.

وأشارت الحركة إلى أنها قد تخفف بعض القيود بما يتماشى مع الشريعة الإسلامية، تصل حتى الى تمثيل النساء في البرلمان.

وقالت فوزية كوفي، وهي واحدة من امرأتين دعيتا إلى الاجتماع، إن على طالبان “التأقلم مع افغانستان عصرية”.

وقالت كوفي، رئيسة اللجنة البرلمانية الأفغانية حول النساء وحقوق الإنسان لوكالة فرانس برس “عندما كانوا (طالبان) في السلطة، لم يكونوا حتى يسمحون للنساء بمغادرة منازلهن”.

وحدّت طالبان أثناء حكمها من حريات النساء ومنعتهن من العمل أو الدراسة في المدارس ومنعتهن من الخروج من منازلهن بدون رجل يرافقهن وهن يلبسن البرقع.

كما تحدثت الحركة في الاجتماع عن رؤيتها لأفغانستان بما في ذلك استبدال الدستور الحالي بآخر يضعه علماء مسلمون.

وصرح شير محمد عباس ستانيكزاي الذي يرأس وفد طالبان للمشاركين في الاجتماع الذي عقد في فندق وسط موسكو أن “دستور حكومة كابول باطل. فقد تم استيراده من الغرب ويعد عائقاً أمام السلام”.

وأضاف أنه “متناقض. نريد دستوراً إسلامياً” مضيفا أن الدستور الجديد سيضعه علماء دين مسلمون.

كما وعدت الحركة بوقف زراعة الخشخاش في أفغانستان واتخاذ خطوات لمنع سقوط ضحايا من المدنيين في النزاع الذي اوقع عشرات الآف القتلى والجرحى.

ومن المقرر أن تجري طالبان جولة جديدة من محادثات السلام مع مسؤولين أميركيين في الدوحة في 25 شباط/فبراير.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here