طارق وريث: على الحبري.. رجل الاقتصاد الليبي وحجم المسؤولية الملقاة على كاهله

 

طارق وريث

يعد منصب محافظ البنك المركزى فى كل دول العالم المنصب الاقتصادى الاهم فى هرم المناصب الرسمية ويعد عصب الاقتصاد بقراراتهالتى تؤثر فى مستويات التضخم ومستويات الاسعار والسيولة النقدية والائتمان وطباعة النقد وادارة مديونيات الدولة واستقرار الجهاز المصرفى والرقابة عليه والاشراف على نظام المدفوعات القومى عند استقرار اى بلد

ولدى تقع عليه الرؤية فى فحص الظواهر الاقتصادية وبلورتها لسير عملية النظام الاقتصادى

ان المحافظ ليس بالضرورة ان يكون سياسيا او كاتبا او فيلسوفا انه يتكلم بالحقيقة والارقام والاحصائيات ، ويتمتع بقدرته المستمدة من دراسته للنظام الاقتصادى على التنبؤ وشرح ميسر للقضايا الاقتصادية حتى تسهل دراستها وتتيسر متابعة فحصها وتحليلها اذ يؤدى خدمة جليلة للمجتمع بتقديره الاخطار والتنبيه عليها فى كل مرة يظهر علينا عبر الاثير

كما لا يخفى على احد ان ليبيا تشهد حالة من الركود الاقتصادى نتيجة عدم الاستقرار وان المناخ الاقتصادى اصبح طاردا للاستثمار بسبب المشاكل السياسية التى تعد السبب الاول والاخير فى المشكلة الاقتصادية

وقد اصدر مجلس النواب الليبى قرارا يقضى يتعيين على الحبرى محافظا للمصرف المركزى خلفا لصديق الكبير الذى بدوره اعلن رفضه الانصياع للقرار ضاربا بعرض الحائط الجهة التشريعية فى البلاد

كما اعلن صندوق النقد الدولي رسمياً فى منتصف سنة 2015 ان السيد علي محمد سالم الحبري هو ممثل ليبيا كمحافظ لمصرف ليبيا المركزي

والجميع يعلم بان المنطقة الشرقية ابان الانقسام الذى طرأ للبلاد فى سنة 2014 قد بدأ فيها المصرف المركزىمن تحت الصفر ان صح التعبير

حيث عمل فى ظروف صعبة تتمثل فى عدم قدرة المصرف المركزى بنغازى على اتمام اجراءات مقاصة المصارف وغياب المعلومات عن الارصدة الليبية لديه وفصل قاعدة البيانات المركزية عنه

مما يؤكد ان هناك استرتيجية مقصودة هدفها إحكام السيطرة على المصرف المركزي، من خلال تجاهل الشرعية حين صدر قرار انتخاب مجلس النواب لمحافظ جديد والاستفادة من التضارب السياسي في خلق أمر واقع، والعبث بالهيكل التنظيمي ، وقطع المنظومة المصرفية عن مصرف ليبيا المركزي فرع بنغازي، والتشكيك في الظروف ، والانحياز الواضح للتجاذبات السياسية والمجاهرة بمعاداة الجيش الوطني، والتوزيع غير العادل لمخصصات النقد الأجنبي

واذا ما سلطنا الضوء على شخصية السيد الحبرى كمحافظ للمصرف المركزى نجد انه ليس مجرد رجل اقتصاد عادى فهو واحد من رجال الارقام القلائل الذى استطاع ان يحفر اسمه فى حقول الاقتصاد وواحد من رجال البنوك الذين لم يرتبط اسمه بشبهة فساد او سرقة ، يحترم الناس طلته ويقدرون تحركاته وقراراته كونه مسؤول لأخطر القطاعات الاقتصادية واكثرها اثارة للمشاكل ، فقد ارسى العمل المؤسسى من الصفر ووضع خارطة طريق للتعامل مع الملفات الاقتصادية المعقدة بحكمة المخلص لوطنه

حيث ترك خلفه بصمات عديدة على اكثر من ملف ، فهو يمتلك سعة صدر واسعة كانت تمكنه من تقبل الرأى والرأى الاخر و شخصية رسخت اقدامها بكل تواضع وصدق للعمل بشكل مؤسسى قادر على النمو بسرعة فى ظل المتغيرات والتحولات الاقتصادية المتسارعة التى تشهدها البلاد ، ومن رحابة الصدر عندما صدر قرار مجلس النواب بتكليف السيد محمد الشكرى محافظا جديدا للمصرف المركزى فقد رحب بالقرار وهيأ البيئة الخصبة لسلفه الجديد

و كانت مساهماته على الصعيد الاقتصادى بمثابة دور محورى ونقطة مفصلية مؤثرة محليا واقليميا ، وانتهاج مبدا الافصاح والموضوعية لبناء قطاع مصرفى رائد قادر على التعامل مع المتغيرات والمعايير الدولية

فقد شرع فى تنفيذ خطة استراتيجية ترمى الى النهوض بالقطاع المصرفى الليبى لتحقيق الاستقرار الاقتصادى والمالى واتخاذ الاجراءات اللازمة بما يواكب التطورات والمستجدات فى مجال الرقابة المصرفية وبما يساهم فى الاستقرار النقدى ، كما ساهم فى تنظيم القطاع المصرفى وعلى تخفيض حجم المخاطر التى يتعرض لها العمل المصرفى تماشيا مع المتغيرات الدولية سعيا الى تعزيز الثقة فى القطاع المصرفى الليبي والقطاع المالى بصفة عامة ، و اعطى اهتماما كبيرا وخاصا لتطوير جهود الرقابة المصرفية المكتبية والميدانية للوقوف على التغيرات التى تطرأ على اوضاع المصارف لمعرفة اى تدهور فى الاوضاع المالية فى وقت مبكر

ليحاول جاهدا وضع مؤشرات ليبيا الاقتصادية فى المنطقة الخضراء التى تتميز بمعدلات نمو ايجابية

فقد قام المصرف المركزي البيضاء بطباعة اكثر من 250 ألف بطاقة إلكترونية لحل أزمة السيولة المالية حيث أن مصرف التجارة والتنمية ومصرف الوحدة يسيران في عملية ادفع لي وموبى كاش وزاد

وكشف محافظ مصرف ليبيا المركزي أن 115 ألف عائلة استفادت من برنامج السلة الغذائية المجانية

كما اصدر تعليماته لجميع المصارف اتخاذ كافة الاجراءات التى من شأنها التخفيف من معاناة النازحين لتمكين النازحين من سحب مرتباتهم فى المدن المتواجدين فيها

وبالرغم من الاختناقات التى تواجه مركزى البيضاء بما فيها رفض شركة ديلارو البريطانية طباعة العملة و التعامل مع الشرعية بتوجيهات من خارجية بلادها، وهو ما أجبر المصرف المركزي التوجه إلى روسيا لطباعة العملة لوقف التدهور الاقتصادي وشح السيولة في المناطق التي يسيطر عليها مجلس النواب في شرق البلاد وغربها وجنوبها

ومن هذا المنطلق من حق الرجل علينا ان نجدد له التحية من منطلق تقديرنا لحجم المسؤولية التى تقلدها فقد كان من السهل له ان يطمئن الى ما يمكن ان يجنيه فقط من توضيف معارفه وكفاءته من مكاسب مادية دون ان يكلف نفسه عناء الخوض فى قضايا غير مريحة لكنه اختار الالتزام بالثبات والتشبت بحماية اقتصاد البلاد قدر المستطاع

يقول الحبرى فى احد لقاءاته “ان النجاح الحقيقى هو ان تصنع شيء من لا شيء والفشل الحقيقى ان يكون لديك كل شيء ولا تصنع شيء ، النجاح ان تعمل بجد وتتخذ القرارات الحاسمة والفشل ان تعلق عدم فعلك على تراخى الاخرين “

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. محافظ المصرف المركزي هو الصديق الكبير الذي يعترف به العالم والبنك الدولي وكل المؤسسات المالية في العالم ، وهو الذي يتسلم إيراد النفط ، وهو الذي يحولها إلى المصارف .. ويحول المرتبات بما فيها مرتب الهبري نفسه ، وعندما ضاق الهبري ذرعا بالفراغ الي يعيشه انتحى زاوية وتفرغ لاشغاله الخاصة وتقاعد من العمل الرسمي ،

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here