طائرة مُسيّرة تخترق الأجواء الكويتيّة: كيف استطاعت التجوّل بأريحيّة في “الديرة” ولماذا سُمِح لها التّحليق فوق “قصر الأمير” المكان الأكثر حساسيّةً وتأميناً؟ وماذا عن مُغادرتها سالمةً بدون إسقاطها؟.. وهل من علاقةٍ بتزامن ظُهورها مع هُجوم أخواتها المُسيّرات على أهداف “أرامكو”؟.. ضلّت طريقها للكويت أم اخترقت للتمويه؟

عمان- “رأي اليوم”- خالد الجيوسي:

لم تُؤكِّد السّلطات الكويتيّة أو تنفي بعد رسميّاً، نبأ تحليق طائرة مُسيّرة من النّوع الكبير، ويصِل طُولها إلى ثلاثة أمتار، وهي التي أيّ المُسيّرة، تتوافر المعلومات عنها بحسب ما أكّدث صحيفة “الراي” المحليّة بأنّها بحجم سيّارة صغيرة، كانت قد اخترقت الأجواء الكويتيّة، وحامت فوق دار سلوى (قصر الأمير)، قامت بتشغيل كشّافاتها الأماميّة ثم غادرت، وهي واقعة، ومعلومات تبدو صحيحةً نظراً لعدم نفيها الرسميّ.

تحليق الطائرة المُسيّرة “الغامِض”، كان لافِتاً لسلاسة وسُهولة تحرّكاته في أجواء الكويت، فمن جهة حلقت على ارتفاع 250 متراً، ومن جهةٍ أخرى حامت فوق القصر الذي يُقيم به أمير البلاد، ومن جهةٍ ثالثة تجوّلها قُدوماً من دوار البدع، ثم مُرورها فوق القصر الأميري، ثم عودتها إلى دوار البدع، ثم اتجاهها نحو مدينة الكويت ومن ثم المُغادرة، وكُل المعلومات المُتوافرة بحسب الصحيفة المذكورة (الراي) حول هذا الاختراق، أنّ الأجهزة الأمنيّة تلقّت بلاغاً يُفيد بأنّ طائرة مُسيّرة بدون طيّار (درون) اخترقت أجواء الكويت السبت.

اختراق الأجواء الكويتيّة بمُسيّرة مُريب التوقيت هذا، طرح في أوساط المُراقبين العديد من التساؤلات، وعلامات الاستفهام، حول الغاية منه، وما إذا كانت الكويت بالفِعل المُستهدفة من هذا الهُجوم، ومن هي الجِهة التي تقف خلفه، ولماذا سُمِح للمُسيّرة التجوّل بهذه الأريحيّة في أجواء الدولة النفطيّة لدرجة هُبوطها بشكلٍ مُنخفض، وتحليقها فوق قصر الأمير والتجوّل، الذي من المُفترض أنه أكثر مراكز الدولة الكويتيّة الحسّاسة التي تخضع للتأمين، والحماية، ثم مُغادرتها أراضي الكويت سالمةً بدون التعرّض لها من قبل الدفاعات الجويّة (في حال تواجدها)، أو نيران عناصر قوى الجيش والأمن الكويتيّة لإسقاطها.

مواطن كويتي بدوره، كان قد وثّق من خلال مقطع فيديو مُتداول عبر المنصّات، لحظة مُرور طائرات مُسيّرة من جهة العراق فوق منطقة السالمي بالكويت باتّجاه منطقة بقيق، حيث تعرّض معمليّ أرامكو للهجوم تبنّته حركة أنصار الله الحوثيّة ضد السعوديّة، وما وثّقه المواطن الكويتي يتزامن مع تحليق الطائرة المُسيّرة في الأجواء الكويتيّة، ولعلها تكون كما يقول نشطاء، ضلّت طريق أخواتها المُسيّرات المُتوجّهات لضرب أهداف شركة “أرامكو” النفطيّة في المنطقة الشرقيّة.

بكُل الأحوال، الهجوم المُسيّر الذي استهدف نصف الإنتاج النفطي للمملكة، لا يبدو أنه جاء هذه المرّة من اليمن جنوب السعوديّة، بل هناك نظريات تُشير إلى أنه قادم من الحدود الشماليّة للمملكة، وبحسب التقديرات من العِراق تحديداً رغم النفي العِراقي، حيث النفوذ الإيراني واسع هُناك، في معركةٍ قد تخوضها الأخيرة في مُواجهة كسر العُقوبات الأمريكيّة، والإضرار بإنتاج خصمها السعوديّة النفطي، حيث آخر الأنباء تقول إنّ الأخيرة لجأت لمخزونها النفطي الكبير من النفط، وفي مُحاولةٍ لتعويض النقص الناتج عن الهجوم الحوثي 50 بالمئة من إنتاجها.

بالعودة إلى الكويت، وجهة نظر أخرى في أوساط المُراقبين، تستبعد أن تكون الطائرة المُسيّرة، والتي اخترقت الأجواء الكويتيّة، مجّرد مُسيّرة ضلّت طريقها، لأنّ خط مسيرها فيما يبدو كان مدروساً، وليس عشوائيّاً، وتعمّد كما يلحظ المُراقبون التحليق فوق قصر أمير البلاد، كما والإصرار على تأكيد قُدرته على التجوّل بحريّة، وبدون عوائق تذكر داخل حدود أرض الكويت حتى المُغادرة لوجهةٍ مجهولة، وفي تزامنٍ لافتٍ حول تصدّر أخبار حول صحّة الأمير الشيخ صباح الأحمد (90) عاماً، والذي غادر أخيراً من المستشفى في الولايات المتحدة الأمريكيّة إلى منزله هُناك، وحديث بعض النشطاء الكويتيين عن المُرشّحين لخلافته، وقلقهم حول صحّته.

وجهة نظر ثالثة يستبعد فيها المُراقبون أن تكون المُسيّرة قد استهدفت الكويت بذاتها، وإنّما كان تحليقها المُركّز داخل أراضيها بالتزامن مع الهُجوم الذي استهدف مُنشآت أرامكو، للتمويه، والتغطية على رفيقاتها اللواتي عبرن الأجواء الكويتيّة إلى السعوديّة لتنفيذ الهُجوم، وبواقع الانضباط الذي مارسته الحكومة الكويتيّة في الأزمة اليمنيّة، كما وحيادها في الأزمة القطريّة الذي جعلها مصدر قلق للسعوديّة والإمارات، حيث لم تُصدر السلطات الكويتيّة بياناً واضحاً يكشف حقيقة الواقعة، وأوكلت إلى صحيفةٍ مُقرّبةٍ منها (الراي) تناول حادثة الاختراق، والتي لا تزال مُبهمة الأسباب الحقيقيّة، ويجري تقديم وقائعها في سياق التحليلات.

“صراحة” الإعلام الكويتي كما يلحظ مُتابعون له في تناول حادثة اختراق المُسيّرة، وإبرازه تحديداً تحليقها فوق قصر أمير البلاد، يطرح تساؤلات أوّلاً: عن الغاية الحقيقيّة من تناول الواقعة في الإعلام المحلّي الذي سينقل عنه بدوره الإعلام كلّه ويضع الكويت في مرمى علامات الاستفهام، وثانياً: هل تعمّد “طرف ثالث” في “الديرة” كما يصفها أهلها، التركيز إعلاميّاً على مُغادرة الطائرة بدون إسقاطها، ولماذا لم يجر إسقاطها؟، وفي توقيتٍ يجري توجيه اتّهامات خليجيّة لدول خليجيّة أُخرى بعينها بأنّها تُنفّذ أجندات إيرانيّة، تساؤلات مطروحة.

Print Friendly, PDF & Email

16 تعليقات

  1. لو كنت اهبلا لصدقت الخبر. وذلك لعدة اسباب اولها كيف يمكن لطائرة بهذا الحجم ان تطير فوق قصر الامير ولا تقوم الرادارات الكويتية والامريكية بالتقاطها وقد صورها شخص كويتي واحد فقط_ علما ان الفيديو عبارة عن سمااء خالية لا شيء فيها. كيف لم يتمكن الجيش الكويتي من اسقاطها وحسب القصة انها طارت ليس لدقائق بل لساعة كاملة؟ كيف تضيع الطريق ولكنها تعود من حيث اتت؟ اذا ما اصابها خلل فني فانها لا تستطيع الرجوع ايضا. اذا كانت هذه الطائرة اضاعت الطريق وتم اكتشافها فمن الاولى اكتشاف باقي الطائرات في طريق العودة ايضا ام ان الكويتيين فرحوا بذهاب هذه الطائرة واغلقوا الرادارات ونامو جنب نسوانهم؟
    قصة رخيصة تم انتاجها باسلوب باهت فقط لعدم الاعتراف بان الحوثيين قصفوا السعودية ولعدم الاعتراف بان الاجهزة الامريكية التي بيعت الى السعودية بخمسمائة مليار دولار هي خردة لا تنفع ضد طائرات الحوثيين.
    تحياتي والقادم العن.

  2. بالنهاية الحق والنية الصادقة والحسنة هم منصورين من الله شاء من شاء وأبى من أبى وإذا أراد الله شيئا أن يكون فيكون وينصر المستضعفين بقاع العالم ونحن في زمان الفساد والخداع والنفاق و القرصنة فهل سيمد الله لطغاة وجبابرة فاتوا قطار الفرعون والله لا يحب الظالمين. عذرا إخواني إذا تعديت الحدود التأليف او كتابة وشكرا.

  3. الطائرات المسيرة إنطلقت من الحد الجنوبي للسعودية .. وفي الكويت توجد قاعدة أمريكية يستحيل معها مرور هذا الكم الهائل من المسيرات دون رصدها او اسقاطها

  4. لا أستبعد دولة المحتل اليهودي من ضرب المنشأة لغاية كبيرة ،او أمريكا لبيع النفط وتعويض النقص في السوق العالمي حتى تبيع بالسعر العالي مما يجعل السعودية تستورد النفط والغاز من الخارج.

  5. المشکله فی التحالف العربی الصهیونی .
    بدل الحرب علی الیمن کان حاربتم اسرائیل لحل جمیع المشاکل .هذا هو السبیل الوحید للخروج من الازمات المستقبلیه . لا تنتظروا ان یاتیکم رسول من الله بمعجزات . الحل بید العرب لا تکونوا حلفاء مع الصهاینه و حاربوا اسرائیل حتی یرکع لکم الغرب بدلا من ان ترکعوا له و هذه الحروب السیاسیه بالوکاله ستاکل الاخضر و الیابس بالتدریج

  6. او رسالة للكويت بعدم تدخلها والمشاركة بتعويض النقص في اسواق النفط

  7. يا أستاذ عبدالباري جانبت الصواب الحقيقة ألتي يجب أن يعلمها كل شعوب العالم سياسيين وناشطين وعسكريين وإعلاميين ورؤساء وملوك وسلاطين هي :أن حركة أنصارالله في اليمن لا يكذبون فعندما يتبنا أنصارالله العملية الهجومية على أرامكو فهذا يعني قطعا للشك باليقين بأنهم هم من نفذ العملية ولا مجال لأي تحليلات أخرى شكرا (اليمن تنتصر)

  8. مشاكل العرب والإيرانيين سببها نظام طهران الإجرامي و مؤامراته

  9. احتمال رابع، ان تكون اميركية مدسوسة للايحاء بان اليمنيين قصفوا السعودية من العراق، اليس كذلك يا اخ خالد؟

  10. الكويت مشغولين بوضع ضرايب على الهواء القذر الذي يتنفسه الوافدون هناك.

  11. دونكم. دون الاس 400 الروسي ً. يكفي ان. تسمع ابران. بوجوده. و. تشم اسرائيل رائحته ً
    ههههههه. لا مؤاخذة يعني. . طلعت. جيوش. العرب كلها. مسخرة . الطائرات. تصول و تجول. و الاساطيل الامريكية و الروسية. حدث و لا حرج
    اما. فين. الاف. سطاشر و. التايفون وووو
    عاودوا بناء كل. شئ

  12. الطائرات المسيرة التي اخذت تصول وتجول في الاجواء العربية بالذات ، العراقية والسعودية والكويتية ، الان والله العالم ماذا وراء ذلك ، هل فعلا ايران وراءها ؟ اذا كان اتهام ايران صحيح ، فان طيرانها فوق الكويت والقوة الامريكية التي قوامها الالاف موجودة في الكويت ، لا تستطيع اكتشافها واسقاطها ، فان ذلك يثير الشكوك لدى المتابعين والفنيين والخبراء … اما ان الامريكان غير قادرين على السيطرة على اجواء المنطقة ، او ان اتهام ايران بذلك مشكوك فيه وان تلك الطائرات تعود للقوات الامريكية الموجودة في الكويت وفي بعض مناطق العراق ،،، الهدف منها اثارة البلبلة وتخريف الاخرين والتصعيد العسكري في المنطقة … ولكن تصريح الحوثيين انهم وراء قصف المواقع النفطية في السعودية يشير الىشكوك كبيرة في تورط ايران في العملية … وهذا يعني ان التكنولوجيا الايرانية متقدمة على اعداءها كثيرا ….

  13. اين و الباتريوت أو حتى الدفاعات الجويه العاديه ؟ هذا قصر الامير ياساده.
    اعتقد ان سما العالم العربي أصبحت مستباحه.
    لان العرب استباحوا ارض وسما وانسان اليمن. كما تدين تدان

  14. ربما يكون هناك تفسير آخر وهو الأقرب للحقيقة: إحراج الكويت و اخواتها و دفعها إلى شراء أنظمة الدفاع المتطورة من أمريكا. بالإضافة إلى اتخاذ موقف واضح من إيران. والله أعلم

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here