ضيف حمزة ضيف.. “ملاك جعفر” على البي بي سي: اشنقوهم.. اشنقوهم.. لا تهددني!

 daif hamzeh daif22

شيء لا فتٌ و مثير… أن تجد مدير قناة تلفزيونية يُطرح اسمه كرئيس حكومة مقترح  نقلاً عن موقع: Business news”” بينما يتذرّع بالصمت حتى يصفو الغبش الذي يلف المشهد السياسي ، كان ذلك السيد “نبيل القروي” مدير قناة” نسمة” التونسيّة ..وقد اُذيع الخبر في برنامج” ناس نسمة” الجماهيري، وطلبت المقدمة من أحد الضيوف أن يبدي رأيه بينما شعر هذا الضيف بالكثير من الحرج، و أخذ يتناوب على اللغة والمفردات كمن يفتش عن ضفة أكثر أمانًا لتلافي الموضوع.
وكانت حركت يديه و التأتأة التي تخللت كلامه بمثابة فواصل لكتم ذلك الحرج، ..سؤال المذيعة كان غريبًا ودعائيًا بالدرجة الأولى دون أي مَكر إعلامي :

ـ هل يستطيع مدير قناة أن يكون رئيسًا للحكومة ؟

أولاً :لا يمكن أن يمر خبر مرافقة نبيل القروي لكل من الغنوشي والباجي قائد السبيسي  في زيارتهما للجزائر مرور الكرام، وهما قطبيّ السياسة في تونس، الأمر المثبّت في الصور التي أوردتهم القناة الجزائرية الثالثة..

ثانيًا: الوساطة التي قام بها نبيل القروي من أجل اللقاء بين الغنوشي والسبسي في باريس فيما ذكره موقع “الصباح نيوز” التونسي، و الإشارة أن “العلاقة الطيبة” التي تجمع بين نبيل القروي و الباجي قائد السبسي، هي التي دفعت بالقروي الى ترتيب هذا اللقاء من أجل حلّ المشاكل العالقة بينهما، والاتفاق حول أرضيّة للمصالحة في البلد  .

كل هذا يشي بأننا إزاء رجل يعرف كيف تُدار السياسة في تونس، و يمكن أن يسخّر هذه المعرفة بدواليب النّظام، بالتّحالف مع أثقل قناة مغاربية في المغرب العربي لأجل تحقيق  طموحه السياسي فيما لو رغبَ في الدخول الى غمار السياسة، و إثبات أنه رقم صعب في المعادلة التي لم تحسم بعد لصالح فئة دون الأخرى في تونس ..

بدا أن تونس تحتاج الكثير من التؤدة والأناة، حتى تلمس ثمار ثورتها بعيدًا عن التدخلات الخارجية، الأمر الذي يحتاج إلى المزيد من الوقت بينما تطفو إلى السطح ملفات داخلية شائكة بالغة التركيب والتعقيد ..

برنامج “بحلم بيك” في قناة mbc  والتصالح الصوري مع الزمن:

لم يكن برنامج “بحلم بيك” برنامجًا عاديًا، لو لم يُؤثر علائم الحنين إلى الماضي والزمن الجميل . جاء هذا النّمط الماكر جدًا ليشتغل على نستولوجيا (الحنين إلى الماضي) حميمة، ومن أجل تأجيج المشاعر استخدمت تقنية عالية جدًا . رافقها تقديم استعراضي تقليديّ لرزان مغربي برفقة مجموعة من الفنانيين ..نجاح البرنامج ابتداءً معقود بعاملين قد تحققا إلى الآن :

1 – عامل يمثله الجانب الوجداني للمشّاهدين و رغبتهم الدّائمة في خلق دائرة وسيطة بين الحاظر و الماضي .

2- وعامل حاسم في نجاح التجربة وهو “التقنية”، و لقد انتهج البرنامج لأجل ذلك مماثلة مميزة في التصوير بين أبعاد الكاميرا التي صوّرت حفل “أم كلثوم” و بين تصوير “أحلام” ترافقها على الجانب الآخر من المسرح ؛ ويتكرر الأمر مع باقي الفنانيين ..

إنها الالــ “mbc “، القناة التي تعرف جيدًا كيف تستقطب مشاهديها من خلال برامج الترفيه والتسلية، لما للقناة من إمكانيات مادية وقدرة على مواكبة ما يطرأ على الساحة من جدي …

قناة الشروق الجزائرية شريط وثائقي في وقت الذروة :

في أكثر أوقات المشاهدة كثافةً، بدت قناة “الشروق” الجزئرية غير معنيّة بما يشدُّ نظر المشاهد، و إلّا ما هو المبرر من عرض شريط وثائقي بين 19.30و 20.30  يتكلم عن “براغ” التشيكيّة، و يتعرّض الى إستئجار العربات الرومانسيّة و الطوفان لنصف ساعة بساحات مدينة “براغ” الشهيرة ..

 كان يمكن لهذه المادة أن تكون مفيدة، لو تمّ انتقاء الوقت المناسب لعرضها، حيث أن الوقت المذكور آنفاً يتناسب مع برامج “التوك شو” أو الترفيه أو البرامج الإجتماعيّة، التي تتصل بحاجة المواطن الجزائري المُتجددة يوميًا للاستفادة من المواد الإعلاميّة، وكأفراد  وجماعات يمثلُ المشّاهدون طقسًا شعبيًا متناميًا يمكن أن يكون مادة إعلامية جديرة بالمتابعة خاصةَ وأن الرغبة في عرض الاشتغال اليوميّ للمواطن أمر فارق في نسب المشّاهدة، ولكن القناة المذكورة آنفاً تستدرج ذاكرة الجزائريين لقناتهم الوطنية في  تداخل برامجها بشكل فوضوي وغير ممنهج، ناهيك عن الإداء المتواضع للمضامين التي تقدمها ..

قناة الشروق تبدو مصممةً على أداء مخالف و أكثر حيويّة و جديّة… و لكنه يبقى  مؤجلاً ريثما ينفرط عقد مشاهديها، و تغدو البدائل جاهزة لسدّ الثلمة التي تتركها قناة كانت مشاهدة من قبل . ولأن تدارك هذا الخلل سوف يستأهل وقتاً موازيًا للعرض الأول للبرامج الجديدة، لن يكون الأمر سالكًا وناجزًا بالشّكل الذي تتخيّله هذه القناة ..

“ملاك جعفر” تصرخ في وجه ضيّفها على البي بي سي : لا تهددنيّ ! :

“ملاك جعفر” مقدمة برنامج ” العالم هذا المساء” لم تتمكنّ من التحكم في  أعصابها حين ثار الضيف الليبيّ الإعلامي “محمود شمّام” لدى مقاطعاتها المتكرّرة .. وما زاد في غضبها هو أنّ محمود شمّام ذكّر مقدمة البي بي سي بأنّه اتفق مع هيّئة الإعداد على منحه ربع ساعة، بينما تتصيّد “ملاك” كل فاصلة يصمت عندها محمود شمّام، لترشقه بوابل من الأسئلة و التعقيبات،في حين تمنح الضيفة الأوربيّة مساحات أوسع بدون مقاطعة تُذكر .

كان الموضوغ شائكًا و حاضرًا على الساحة بقوّة وهو “ملف محاكمة سيف الإسلام  القذافي وآليّات تحقيق الضمانة القضائيّة للمحاكم الوطنيّة الليبيّة ”  …
دافع الضيّف الليبيّ عن القضاء الوطني الليبيّ و تمسّك ولو بطرفٍ خفيّ بجدوى المحاكم العسكريّة في هذه الملفات.. الأمر الذي جعلَ مقدمة البرنامج تصرخ للمرة الثانيّة في ضيفها أن: اشنوقهم..اشنقوهم  !!
كانت الضيفة الأوربيّة تدعو إلى تدويل الملف وتحويله إلى الجنائيّة الدوليّة دفعًا لأيّ شك في تسييس القضاء الليبيّ ..

لا شكّ و أن الأمر أوسع من هذا بكثير.. إذ أننت حيال “سيادة وطنيّة” ليبيّة منتهكة بفعل جملة من العوامل لا تخلو من مشجب متداول بين الطرفين، فالطرف الداخليّ يعتقد أن المساس بالسيادة الوطنيّة الليبيّة خطّا أحمرا و إهانة لثورة ليبيا!!  بينما الطرف الدوليّ يشكّك في الأداء القضائي الليبيّ خاصةً في ظلّ سيطرة المسلحين، و انتشار السلاح وذبول الجبهة الداخليّة الليبيّة..

في الواقع أن “الملف الليبيّ” بالغ التعقيّد للغاية، فبعدَ أن تدخل “النيتو”ّ حتى “يحرّر”  الليبين من طاغيتهم..لن يكون الأمر بريئَا من قبل الدول الغربيّة التي استقالت وبشكل شبه جماعي من الملف الليبيّ، وكلّ ما يحدث الآن هو نتيجة متصلة الأسباب، وليست منبتة الصلة عن ذلك البتة.

لامناص في أن “محمود شمّام “يعرف جيدًا كيف أن المسلحين تمكنوّا من حصار وزارة أسبوعين متصليين !! في ظلّ غياب وشلل الأجهزة الأمنيّة التي باتت في ليبيا اليوم لا تزيد عن كونها  مِشدَّا إضافيًا للمسلحين حتى يتعللوّا بتلكؤ هذه الأجهزة في ملاحقة آثار أنصار القذافيّ..

لذلك الظهور في مظهر المتبجح على الشّاشات أمر لا يخدم الحقيقة التي يعرفها الكلّ، وهو أن ليبيا تعيش وضعًا خانقاً و مزريًا، و الدولة لم تعد تسيطر على الوضع إذا ما قيست بتغوّل “القاعدة”  ونفوذها في العديد من المناطق، و الفشل الأمريكيّ في تعقبها على نحو مريب و غريب بات أمرًا واضحًا ،   حيث قال  النّائب الجمهوري، إيد رويس، في حديث لـ CNN: لم يتمّ اعتقال أو قتل أي إرهابي متورط حتى الآن رغم قول الرئيس (باراك أوباما) إن الأمر على رأس أولوياته”.
.. ممّا يعني أن الأمر أكبر من صياح ديكي على قناة نلفزيونيّة !

ضيف حمزة ضيف

كاتب جزائري

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. هذا حال إعلامنا غارق في الترفيه وغير مهتم بقضايا الامة ، إعلام تافه وتفّه عقولنا ، ولقد لاحظت كذلك استاذ ان الاعلام قد صار مراكز تجارية لجمع الاعلانات وفقط ، يخدم تارة أجندات شخصية ومرات عديدة اجندات خارجية .

  2. la presse moderne essaye de faire l’equilibre total ou partiel entre l’opinion publique et les agendats de ses partenaires . et quand on est en premiers pas vers le trensparece mediateque on tombe plusieurs fois dans des pratiques illigales volentaires ou involentaires .mais tous que vous avez dit dans votre article mensieur est porté un coté essentiel de notre presse nationale ou regionale . plusieurs de notre chaines a un but de loisire seulement . merci .

  3. مقال جميل وممتاز .
    ملاحظتك في محلها فالمدعو نبيل قروي مدير قناة نسمة أعتبره النّجم الاوحد للقناة لكثرة ظهوره في أغلب حصصه فهو يشبه كثيرا السّبكي في السينما المصرية لظهوره الدائم في الأفلام التي ينتجها . ولن أتفاجئ يوما إن ظهر نبيل قروي مقدما للنشرة الجوية ،
    وثانيا باعتباري جزائري شاهد على الإنفتاح الإعلامي المزعوم ، وهو في رأيي إنفتاح يفيد التعتيم والإنغلاق ، والمثال الذي أوردته يؤكد ذلك ،
    وبعد ان تدخّل الكل في الشأن الليبي ، يحق لك أنت كذلك ياملاك .

  4. بل هو جهلك في قراءة المشهد وانحياز اشكالك للفوضى والدولار هو من اودى بثورة كانت شريفة في بدايتها ضد ظلم الحاكم وتحولت الى فوضى ومرتزقة تاجروا بدماء الشهداء ولوعة اليتامى. اصمت فأشكالك يجب ان تصمت عندما يتحدث الشرفاء واشكالك ستعود الى مزابل التاريخ كما خرجت منه اول مرة

  5. استغرب من رأي اليوم كيف تسمح بنشر بعض التعقيبات السوقية المسيئة.

  6. صار الاعلام العربي فوضى كبيرة . صرنا نحن المشاهدين بمثابة المتفرجين على حلبة ملاكمة ( سب ، شتم ، سوقية ..) في أكثر القنوات و ليست كلها طبعا . خربوا عقولنا بدعاياتهم المفضوحة لهذا الطرف أو ذاك . وين ميثاق الشرف الاعلامي !!!! كلو كذب في كذب مثل الثورات والربيع العربي نماما .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here