ضيف حمزة ضيف: فعلت “غزة” في الإعلام اللبناني ما لم يفعله ساسة لبنان وسدنتهُ.. ومثقف عربي برتبة صهيوني في قناة فرنس24.. جون ستيوارت: هل رأيتم غزة؟ إنّه عالم معتوهٌ حقاً

deif-hamzah-seif-very-new

ضيف حمزة ضيف
ارتفعت موجة التعاطف الدولي مع ما يحدثً في “غزّة”، فالعالم الحر بات مشدوهاً من وحشيّة “إسرائيل” وخرقها المتعمّد للقانون الدولي، واعتبارها ضمّناً من لدن هذا الرأي العالمي “دولة مارقة”.. ومهما يكن من أمر، فإن “القانون الدولي” أصبح وقد كان كذلك منذ تأسيس الأمم المتحدة بعد الحرب العالميّة الثانيّة، مجرد حبر على ورق، أومطرقة تقرع الجهة الواحدة فحسب. لكن الملاحظَ أن كل أزمة دمويّة تجتازها “فلسطين” تفتح الهامش واسعاً على منحِ عدّة، رغم الدمار والشنار الذي تخلّفه آلة بربريّة تتعاورها الخطوب وأرجاس الفناء وأشياءٌ بين ذلك كثيرا.

“غزة” توحّد الإعلام اللبناني:
من “لبنان” الجميل، حيث تتألّق الأضواء والأشياء والتاريخ، لم يكن هنالك سببٌ واحد يفسّر تأثير لبنان على المنطقة العربيّة، وهوبلد بحجم كفّ اليد، ذلك أن الشعوب العربيّة قاطبةً تعاود النّظر خلسة إلى ما يحدث في هذا البلد بين الفينة والأخرى، مانحةً لنفسها حق التدخل والتحليل والانحياز . فهنالك من يتعاطف مع “8 آذار” وهنالك من يميل إلى “14 آذار”، وبغضّ النظر عن مدى صلاحيّة هذا التقسيم بعدما انتصر “حزب الله” وحلفائه على كل المشهد اللبناني، بسبب تبلّد السلوك السياسي لـ”14 آذار”، وانفراط عقدها تقريباً، حتى أضحت قاعدتها الشعبيّة تمتثل إلى مبادئها بعيداً عن التحزب بها وهكذا ..

“فلسطين .. لست وحدك”:
توحّدت ثمانيّ قنوات لبنانيّة مساء الاثنين الفارط تحت هذا الشّعار، قنوات لطالما كانت على تخوم النقيض، تجيّش الجهات ضد الجهات، وتعمد إلى الشحن بكل مشاهده الطائفيّة والسياسيّة، بيد أن هذا كلهُ قد تبخّر في اجتزاء جميل لم نرهُ في لبنان بُعيّد اغتيال الرئيس رفيق الحريري . وكان مشّهداً طريفاً أن ترى مذيعةً الـ”أم تي في” سافرةً بكل أبهتها الجماليّة على قناة “المنار” مثلاً، علاوةً على الوسم الرسمي المتبادل بين حزب الله اللبناني، وقناة قريبةً من الكتائب، ثمّ الامتزاج الكليّ ليغدولدينا : تيار المستقبل، حزب الله،الكتائب اللبنانيّة، القوّات اللبنانيّة ممثلةً إلى حدّ ما  في قناة “الآل بي سي” .
تخلّل هذه النشرة الموحّدة، تقارير ترصد الآثار الإنسانيّة للعدوان الواقع على غزة، على مدار نصف ساعةٍ كاملة .. وقد كان صاحب المبادرة السيد طلال سلمان – رئيس تحرير جريدة السفير – واضحاً في تصريحه لوكالة الصحافة الفرنسيّة حين قال: نحن أهل الجريح والشهيد، ومن الطبيعي أن نقول لهم: نحن معكم”.
لكن هذا لم يروق للإعلامي في قناة المستقبل السيد “نديم قطيش” الذي وصفَ النشرة الموحدة بـ”المهزلة”، وأردف في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” واصفاً النشرة بـ : “انتصار جديد لعهر الممانعة، وهزيمة للشجاعة الليبرالية النقدية المفقودة …”، ثم أقحم الجانب السوري في الموضوع، متسائلاً عن اللاجئين الذين لم يحظوا بنشرة جامعةً كهذه، واصفاً “فلسطين” بالمشجب الدائم .
والحال أن السيد نديم قطيش نسيَّ أن قضيّة “اللاجئين السوريين” أصبحت مشجباً آخر لهُ ولأنصاره وبعضٌ من تياره، ذلك أن صرف الأحقاد والخلافات اللبنانيّة السياسيّة على هذا النحويؤيد الطرح الذي يفتش عن أيّ مشجبِ ليعلّق عليه خلافه “اللبناني / اللبناني”، وهاهي قضية اللاجئين تتخذ صفة “الجوكر” لهذا القسم الليبرالي “المفقود”..
وسواءً كان هذا الإتحاد وقتيّاً أم لا، فأيّ خيار يدفع باتجاه المصالحة اللبنانيّة/ اللبنانيّة فنحن نزكيه ونثمّنه، لأن الخلاف المتطاحن حالياً سوف يدفع لبنان نحومسار الحرب الأهليّة من جديد، وما بين التقديرين؛ يكون شرف المقصد في قيام “لبنان” حرّ وموحّد، دولةً كاملة الأوصاف متاحاً ولوطوبوياً.. لأن ما يحدث لـ”لبنان” من تشرذم وتشتت، واحتكام مالك للسلاح للتسيّد، في حين تناهي الطرف الآخر في الضعف، أمر يعزّز “كيانيّة” لبنان أكثر فأكثر، وهذا ما لا نرجوه لهذا البلد الذي كان يلقب بـ”سويسرا العرب” ذات يوم.

دفاع عربي عن الصهيونيّة في “فرنس 24”
على قناة “فرنس24” وفي برنامج “للنقاش” الذي يقدّمه “توفيق مجيد”، بدا الضيف المصري مدافعاً شرساً عن “شرعيّة” إسرائيل في استخدام العنف، في حين أن الضيفة اليهوديّة تعتبر ما حدثَ “جرائم حرب وضد الإنسانيّة”، والضيفة اللبنانيّة، تتحدّث عن مخالفة إسرائيل للقانون الدولي بقصف المستشفيات..
لعله من العار الكبير أن نجد عربياً يدافع عن إسرائيل بتلك الجسارة واللؤم  في حين يهوديّة تنتقد “إسرائيل” وتعرّي جرمها أمام العالم، إنّه وبلا شك مفارقة عجيبة ….
ليس ليّ أن أقول أكثر، لأن اللغة هنا لا يمكن أن تفي بشرف الحاجة في الوصول إلى منتهى القصد .

“جون ستيورات” : هل رأيتم غزة، إنّه عالم معتوه:
سخر “جون ستيورات” الكوميديّ اليهودي الأمريكي عبر برنامجه “الديلي شو” من تغطيّة القنوات الأمريكيّة خاصةً “سي بي آس”  لما يحدث في “غزة”، لافتاً أن الإسرائيليين يملكون برامج إنذار متطوّرة على هواتفهم الذكيّة، وقارن بين ذلك وبين الصورايخ التي تقع على رؤوس الغزاويين، فهل من منبهٍ لهم؟
وقال في سياق سخرية لاذعة للغاية، لم أجد نظيراً لها فيما يحدث إلى الآن :
“أمممممم .. إذن الجيش الإسرائيلي يقوم بتحذير سكان غزة من قصف وشيك،… بقنابل تحذيريّة أقل حجماً، قنابل مسليّة إذا أحببت أن تسميّها …”
ثم أكمل تعليقه على تحذيرات الإخلاء :
“.. إخلاء، إلى أين، هل رأيتم غزة؟ إنّها محاصرة من قبل الجانب الإسرائيلي والمصري، هل يقفزون في البحر؟”.
وقارن بين لباس المراسل من غزة ونظيره من إسرائيل، قائلاً أن لباس المراسل من إسرائيل يبدوكأنّه في حفلة، بينما الآخر بعتاده الحربي الكامل..
مختتماً ذلك بالقول: “إنّ الصورة الكارتونيّة السياسيّة  تمثل الحرب الدائرة في الشرق الأوسط .  إنّه عالم معتوه . هناك آراء حادة فيما يخص هذا الأمر، لكن مجرد ذكر إسرائيل أوالتشكيك في سياستها اللا إنسانية لا يعني تأييد حماس “.

قصارى القول، أننا نعيش لحظةً تاريخيّة حرجة للغاية، تُدوّن فيها المواقف، وتكتب على غرارها الآراء،  ولا يفرج الحياد عن أيّ ثقافة دبلوماسية  بقدر ما يورطنا أكثر في لعنات الضمير وجرّد المؤرخين.. فاستشهاد أكثر من 600 فلسطيني وما يزيد عن 100 طفل (حسب صحيفة هافينجتون  بوست) لا يمكن أن نسميّه سوى “مذبحة” تستأهل متابعة دوليّة صارمة..

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

5 تعليقات

  1. كثيرون منا لا يعرف ان اعدا كبيرة من اليهود هاجرت الى مصر في ق 19م والنصف الاول من ق20 اضافة الى اليهود فيما قبل ذلك ، وقد احتضن هؤلاء الصهيونية في مصر ونشطوا في نشرها بينهم ، واسسوا الصحف والمجلات لهذا الامر ،وكعادة اليهود في كل دولة يعيشون فيها ، فانهم ياخذون بمبدا ( التقية ) اي انه كثيرا ما يخفي يهوديته ويظهر ديانة اخرى مثل الاسلامية مثلما فعل يهود سلانيك، وهكذا من اخذ بالمسيحية مثل عائلة ساويرس،
    ان الاعلاميين الذين يقفون ضد التيار العربي والاسلامي هم من احفاد هؤلاء الاعلاميين الصهاينة ، ولمعرفة تفاصيل عنهم انظر : الدكتورة / سهام نصار : ــ اليهود المصريون بين المصرية والصهيونية . ـــكتاب /اليهود المصريون صحفهم ومجلاتهم . وكتبا اخرى كثيرة.
    اذكر الجميع ان التوراة تذكر حدود مملكة اسرائيل عهد داود وسليمان وتحددها (( من الفرات النهر الكبير الى نهر مصر )) ، ولما اقام الصهاينة دولتهم في فلسطين على اساس ديني اي انها ارض الميعاد ، فهم يعملون على تحقيق دولة الوعد الالهي ــ لا ادري ما نوع هذا الاله ــ فيهي الان في المرحلة الاولى من تحقيق هذه الدولة اي ابتدات بفلسطين ، وحين تثبت اقدامها في فلسطين فانها ستنتقل لتحقيق المرحلة الثانية، اي التقدم للوصول الى نهر النيل والى الاردن شرقا وهكذا الى ان تقق دولة الةعد ،
    اذن نلاحظ بسهولة ان الفلسطينيين وحركة حماس خاصة انها تحارب لمن الصهاينة من تحقيق المرحلة الاولى ن وعليه عدم الانتقال الى المرحلة الثانية ، بكلمة اخرى انها تدافع اذن عن فلسطين وعن مصر ايضا , هل وصلتكم رسالتي يا من ترون حماسا عدوا لكم ؟

  2. لم تنشر لي راي اليوم اي تعليق علما باني مؤدب جداً وأخلاقي عالية ولهذا قررت عدم التعليق على موقف مصر المخزي وموقف مثقفيها الاخزى. عفوا قصدت موقف مصر البراغماتيكي وموقف مثقفيها العقلاني.

  3. هملاء المصريون الانذال يواصلون عهرهم على القنوات فهناك مصري اخر على قناة فرانس 24 دائما اسمه المصري فقي يتهم حماس بانها المسؤولة عما يجري في غزة. هذه مصر العظيمة التي جننتومونا بها و برئيسها عبد الناصر

  4. ليس ليّ أن أقول أكثر، لأن اللغة هنا لا يمكن أن تفي بشرف الحاجة في الوصول إلى منتهى القصد .
    Mr.Dheif you never know maybe the that man has lots of Zionist’s blood or roots ….hehehehe

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here