ضيف حمزة ضيف: شباب 6 ابريل وصحوة المتأخر.. عقل البوط العسكري فوق رؤوس العامة.. وجوقة بوتفليقة التي لا تكلّ ولا تملّ

deif-hamzeh-deif.jpg444

 

ضيف حمزة ضيف

مخاطر الحكم العسكري يعيدنا دائماً إلى ما قبل الدولة، وإذا سلمنا جدلاً بأننا نعيش “دولة وطنيّة” حقيقيّة، ولكن لنقتدي قليلاً بالمتفائلين وهم للحقّ ؛ قلة باقيّة تكاد تصبح في عداد المفقودين ..ذاك أن خصيصة التفاؤل باتت أمراً يعكس توازناً نفسيّاً جميلاً ولكنهُ يكاد يصبح حالة نادرة ويصعب رصدها، ربما هي بحاجة إلى مجسّ دقيق ومنظّار مكعب القوة البصريّة . 

ورغم أن “النّادر لاحكم له” غير أننا في ضجيج الحياة التي نعتاشُ على بقاياها دون أيّ بارقة تبشر بفجر صادق وفصيح، نجدُ أن القنوات المصريّة تتقمص شكلاً ملوناً وفاقع القزحيّة، كأنّ هذه المحطات تتعاطى حبوباً طبيّة مضادة للقلق، فمجرد تلاوة “البيان العسكري” حتى تورطت في توليفة بارعة الضجّة، منقطعة النظير .. فالقادم هو”حامي” مصر الوحيد والفارس ” المِستويّ خلقة” لا يد في تكويّنه البشري، ولا اجتهاد في رصفه على النحوالعسكري المطلوب .. 

لم تتوانى محطات “الطبل والمزمار” في طرح سرديّتها المُحّكَمة في اختزال مطالب الشّعب المصري في الحفاظ على السلوك المدني للحكم، لتضع مكافئاً رتيباً وسلسلاً للعصور المنقضيّة في أوربا وما يليّها من تجارب، كان فيها الحكم العسكري رديفاً لنعش الديمقراطيّة ..

عن العسكر المصري في الـ”بي بي سي”: 

في محطة “بي بي سي” وفي برنامج “الأسبوع في ساعة” بدا ممثل حركة “6 ابريل” شغوفاً بالتغيير ومعارضاً للواقع المصري، ولكن لم يغذيّ نهمهُ الوطني بتحوّل الدولة المصريّة إلى دولة أمنيّة في طورها العسكري تبزُّ الديكتاتوريات العسكريّة الكلاسيكيّة، فكل تظاهر هومساس جهير بالأمن القومي، تواجههُ القوى الأمنيّة بالهروات والرصاص والأحذية الثقيلة، ولكن العابر المزعج في ذهن معارضيّ تحوّل الدولة المصريّة إلى دولة أمنيّة، أن “الانقلاب العسكري “الذي جرى كان فاتحة القول وليس نافلته، ذاك أن “العسكر العربي” لا يمكن أن يبشّر بالاستحقاقات الديمقراطيّة في الغالب الأعمّ، بل يفتح المجال واسعاً لتقديم الاستقالات الجماعيّة من حياض التفاؤل الضيّق والشحيح .. 

بوتفليقة متعب في الصور فحسب، ضيف: “الشروق” الذي يرى ما لا نرى: 

 

في برنامج “أستوديوالجزائر” على فضائيّة الشروق الجزائريّة، كان المذيع الجزائري “قادة بن عمار” مستفزّاً كعادته، ودقيقاً في أسئلته،علاوةً على حيويّته الدّائمة في تحريك المياه الراكدة والإلمام بنفسيّة الضيوف وما يهزّ سرائرهم بالضبط، جاء سؤاله حامضاً وموجّهاً ومسنناً بما يليق باللغط الجزائري حول “ترشح بوتفليقة لعهدة رابعة” ..

– بماذا تردّ على من يقولون بأنّ الامتحان الحقيقي للرئيس الآن، هوأنه غير قادر على إعلان ترشحه صحيّاً وبالتالي فإنّ كل من يدعون إلى عهدة رابعة سيجدون أنفسهم في مأزق بعد أيام؟ 

– ردّ الضيف: أنا أظنّ بأن هؤلاء النّاس “كذّابين”، الرئيس لم يتكلم معهم، الرئيس بصحة جيّدة، فليدعوه يعمل بحريّة، لقد وجدوا مشكلتهم مع الرئيس فقط. 

قاطعه الصحفي بلؤم شديد: 

– والرئيس الذي نراه في التلفزيون متعباً أليس الرئيس بوتفليقة 

ردّ الضيف ولم يجبّ – بل دخل في تلكؤ المستمر في الهروب إلى الأمام، وتأتأة الحرج الشديد الآني- : .. أنا أعرف أن الرئيس قادراً … 

لا شكّ في أن الرئيس بوتفليقة متعب ومريض، وعلى الصعيد الإنساني نتمنى له الشّفاء العاجل كما نتمنى لكل البشر السلامة، ولكن ذاك لا يعفيّنا من إبداء القلق الذي يرافق رغبة المحيطين به في ترشيحه لعهدة رابعة، وهوعلى هذه الحال من التعب .. وإن كان لم يثبت إلى اللحظة قراراً باتّاً بالترشح، فإن بوتفليقة في حال القبول بخوض الانتخابات يكون قد فوّت على نفسه احتراما لدى قواعده الشعبيّة، سيما الفئات التي راهنت على إخلاصه، ذلك أن الرغبة في البقاء في الحكم يجعل البلاد على مرمى حجر داخلي وخارجي، حيث أن المراحل والأنساق السياسيّة تتبدّل وتتغيّر، وما ناسب البارحة لا يحالفه التوفيق في الغدّ الآتي .

 أمّا جوقة المطبلين فهم دائماً يذكروننا بحلقة الانتفاع الضيّقة التي تستغل الفرص حتى تتسلل لأجل أن تحافظ على مكاسب مضت أوغنائم قادمة، ولوافترضنا جدلاً أن الحالة الصحيّة لرئيس الجمهوريّة جيّدة، فإنّ القفز إلى أربع فترات رئاسيّة هوشهادة وفاة لـ”الديمقراطيّة” الجزائريّة، هذه الديمقراطيّة التي تذكرنا بمنطق النّظام المصري البائد  “أنتم قولوا لي عايزينووإحنا نعمل لي بنشوفوصحّ” .. 

المؤكّد أن الشعب الجزائري صبر كثيراً ولكن الصبر عدّة نافذة، والحليم لا توقفهُ فواصل العقل حين تنقضي تلك العدّة، فتأملوا … 

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here