ضيف حمزة ضيف: داوود الشريان فارس بلا جواد على الـ”م بي سي”.. وهيثم مناع: من صوّت على المشاركة كان يقول: أقطع رجلي ولا أذهب إلى جنيف وسنحاكم من يذهب أمام المحاكم العسكرية

 

deif-hamzeh-deif.jpg444

ضيف حمزة ضيف
لا يمكن إيجاد تعريف ضابط لمفهوم “التطرف”، والسبب يكمن في أن جميع التعاريف تختلف في الصيغة وتتفق في الجوهر، فالأمر يجبرنا على الاكتفاء بمرونة التعريف حيال مفهوم أكثر مرونةً واتساقاً مع المفتوح، وإذا تصورنا وجود جماعة سياسية تتخذُ مساراً سياسياً وإيديولوجيا معتدلاً، جاز لنا أن نقترب أكثر من ملامح المفهوم حين نتصور وجود مسارات موازية ومعارضة للمسار الأكثر اعتدالا.. وهنا تجد هذه المسارات المحاذية نفسها في حالة تستأهل وجود فرامل ضرورية ومفصلية..

داوود الشريان على الـ”م بي سي”: اتقوا الله في الأمة:
كانت حاجة “داوود الشريان” إلى كل هذا القلق في برنامجه “الثامنة” على الـ”ام بي سي”  أمراً مبرراً ومفهوماً، وحتى هجومهُ على المشايخ الذين كانوا يزجّون بالشباب السعودي في سوريا بينما يتغاضون عن أسرهم وذويهم، ملفتاً وشجاعاً وجديراً بالتنويه .. ولكن هل المواقف الرسميّة التي تخضع للمراجعة الآن في وقت متأخر، هل تدلُ على شظف المسافة المقطوعة أم على تغير خارطة طريق وتحوّلها إلى مصيدة حقيقية (كما كان يُقال عن خارطة الطريق الفلسطينيّة)؟ ربما أصبح الكل مجمعاً على ذلك .
وقد كان كلام “أم محمد” مؤثراً جداً ومشبعٌ بالأمومة، وهي تخاطب ابنها المفقود في سوريا، بعد أن غُرر به وتمّ تدجينهُ لصالح مجموعات مسلحة متحمسة لهزيمة النّظام السوري، لن نضيف جديداً حين نتكلم عن  الأم السعودية “أم محمد” لأن العديد من المقالات قد تناولت وجدانيّة كلامها وسقفه العاطفي، بيّد أن اللافت في الموضوع أن مقدم الحلقة “داود الشريان” قد أنحى باللائمة على “محمد العريفي، سلمان العودة، سعد البريك ..” ووصفَ تقاعسهم عن الجهاد رفقة أبنائهم نوعاً من النفاق، وسألهم أن “يتقوا الله” في أبناء الأمة، وقد تخلل الحلقة حوار مختصر مع أحد القادمين من “الجحيم” السوري، معرجاً على طرق الإغراء المتبعة، ومدى تسويغ الجهاد بكافة الطرق الممكنة .
الملاحظ في الحوار أن الشاب الذي تم استجوابه لا يزيد عمره عن 18 سنة، بمعنى أوبآخر، إنّ يفاعته سابقة عن ميله السياسي والإيديولوجي، بل إنّ الإيديولوجيا خاصته لم تتبلور بعد، وما ذهابه إلا تحت تأثير مخدر “إسلاموي” وليس إسلامي، ذلك أن هنالك الكثير من العلماء من نبّه إلى تشابك الموضوع السوري والتباس مشهده العام، لذلك لم يتورط في صرف فتاوى على المقاس ..
والحال، أننا نوهنا من قبل إلى أن “داوود الشريان” أحد أكثر الإعلاميين العرب رزانة واحترافاً، ذاك أنه لا يتورط في السردية الإعلامية العربية، حتى تلك الغائلة النظامية التي لم تنجح سوى في تفريخ المزيد من الإعلاميين المدجنيين، والذين فشلوا حتى في تمويه المشاهد والاختباء خلف سادر سميك من الحيادية، وبعيداً عن السياق الرتيب الذي يتقمص البرامج “الحكومية” يتقن داوود فن التسلل المشروع من خلال الثغرات المتاحة، وفي تخصيب الأسئلة تبعاً لأجوبة ضيوفه وليس الاعتماد على الإعداد المسبق لما هومفترض من الإجابات، لا يضارعه في ذلك إلا “تركي الدخيل” وهوماكر إعلامي آخر على قدر من الدهاء والذكاء المديدين …
وبالعودة إلى الموضوع، هل يمكن تحميل هؤلاء الدعاة مسؤولية الزجّ الجماعي في سوريا وحدهم؟ وتعليق المسؤولية كاملة عليهم فحسب؟
ليس الأمر قاصراً على هذا التصور بالتأكيد، ذاك أن الأزمة السورية بكل تفرعاتها، فتحت الباب واسعاً لبعض الدول الخليجيّة سيما السعودية – موضوع الحلقة- لصرف اجتهاداتهم وبعث تخمينهم بانتهاء الأزمة سريعاً، متناسين أن بلاد “النفط الجيوسياسي ” لا تقل قيمةً وأهمية قيد أنملة عن بلدن “النفط الطبيعي”، وتصوّر حل العُقد السورية دون دق الأسافين ووضع العصا في العجلات هوأمر غاية السذاجة، فالتشكل العربي ككل قائمٌ على استقرار بلاد الشام بالدرجة الأولى، ومعززاً للنظرية القائمة على اختزال المشكل العربي في حل للقضية الفلسطينية، وهوالأمر الذي تتلافاه السعودية وتسعى بشكل أوبآخر إلى استثمار التشويش لأجل التفلت من عقال المسؤولية، دون أن ننسى بأن الدول التي روّجت للجهاد في أفغانستان وهي مجمل الدول العربية، كانت تفتش عن الصيغة الأقل اضطراباً وتوتراً للتخلص من متطرفيها، بعيداً عن حشدهم في المعتقلات حيث تتناقل الأذهانُ الأفكارَ، كما تتناقل الأفواهُ الهواء، وكانت السعودية راعيةً لهذه “الحملة المزمجرة” بتوزيع المطويات والأشرطة والأناشيد من قبيل ما كانت تنشده فرقة الدمام السعودي في أواخر الثمانينات من تفصيل ” حق الجهاد فليس عنه خيار * وغلت مراجلٌ مالهنّ قرار/ خيل المنايا أسرجت فتأهبي* حطين إن رحاك سوف تُدارُ/ والقيد قيد الروس …”، ومن سوريا صدح أبوراتب بــ” يا قمم جبال سليمان *النصر لشعب الأفغان” ولاقى كتاب عبد الله عزام “آيات الرحمان في جهاد الأفغان” ترويجاً شعبيّاً غير مسبوق، وانصهرت إرادة النّاس العقلية في كتاب يروّج لمعجزات نزول الملائكة (رغم أن العهد النبويّ أثبت أن الملائكة لن تنزل بعد موقعة بدر) في ساحات “الوغى”، وتدمير الدبابات الروسيّة بتراب أفغاني يحمله المجاهد المثقل بالكرامة والحظوة ..وبمجرد أن دُحر الروس واشرأبت “الإمبريالية” الأمريكية مجسدةً في “النّظام الدولي الجديد” حتى تمّ اغتيال عبد الله عزام في ظروف غامضة، بعد أن شنّف أذان المجاهدين بخطاب فصيح يحث فيه على ضرورة انتقال البوصلة إلى القضية الأم “فلسطين” ..
والحال، أن الآن قد أزف لدى الحكومة السعودية، وتبدّى لهم أن التطرف لن يلد إلا تطرفاً آخر، والمواطن البسيط بات يعرفُ أن الجهاد يستأهل شروطاً مركبة، وفي ذات الوقت شعرت العائلة المالكة في السعودية أن خروج بعض دعاتها من العباءة قد يكون بدايةً غير محمودة لاستقلال الخطاب الديني بعيداً عن هيئة كبار العلماء التي تخضع لإرادة العائلة غالباً  ..

هيثم مناع على الجديد : أقطع رجلي ولا أذهب إلى جنيف :
في برنامج “الأسبوع في ساعة” لجورج صليبي على محطة “الجديد” اللبنانية، كان هيثم مناع – رئيس هيئة التنسيق في المهجر – واضحاً ومنذ البداية في رفض المشاركة في “مؤتمر جنيف2” بل لقد صعّد لهجته وبشكل مباشر، حين اعتبر أن المشاركة في هذا المؤتمر هو”انتحار سياسي”، واعتبر أن “الجماعة الدولية” قد تغاضت عن الملف السوري وماطلت في حله  11 شهراً كاملةً، وقد ” كان الرفض من معظم الأطراف التي يعوّل عليها، على الأقل الطرف الأمريكي، ثم طرح سيناريوبالنسبة لمشاركة المعارضة ثلاثي الرأس، هيئة التنسيق الوطنية والائتلاف والهيئة الكردية العليا، ثم طرح سيناريومع شخصيات اعتبارية إلى غير ذلك. إلا أنه للأسف كان هناك صفقة في الأخير بين الطرف الأمريكي والروسي، تقول بأن الائتلاف هومن سيمثل المعارضة. وعندما اتخذ القرار كان معظم الذين صوتوا في الأمس يقولون أقطع رجلي ولا أذهب إلى جنيف، وسنحاكم من يذهب أمام المحاكم العسكرية، وسنحاكمهم أمام المحاكم الشرعية، وكل هذا الكلام. أي أن الذين صوّتوا بالأمس ليسوا الأبناء الشرعيين لهذا المشروع، ولم يُعدّوا له شيئاً، فقط فُرض عليهم، قالوا لهم، وللأسف أهانوهم علناً, لم يهانوا سرًا..” وقال هيثم : أننا طالبنا بإطلاق صراح المعتقلين، ومدّ المحاصرين بالغذاء والماء والدواء ولم نطلب حتى تزويدهم بالكهرباء وكان ذلك هوالشرط الشّارط في مسألة القبول من عدمه ..
في الواقع، يصعب التعليق على حجج “هيثم مناع″، لأنّه – سواءً اتفقنا أواختلفنا معه – السياسي السوري الذي يقدم طرحاً موضوعياً وتصوراً واضحاً ومستقلاً، وإن تكُ هنالك ملاحظات سريعة على إطلالته على محطة الجديد، فهي هجومه على الشخصيات الوطنيّة التي يتقاسم معها الطرح ويختلف معها في ما أعتبره “عدم استقلالية الخيار”، ذاك أن هذا الخلاف جزئي وغير باتّ ومجتزئ، ويعزز الطرف الذي يستبعد “الحل السياسي”.. فالنضال السلمي هوالضامن الأكبر لاستقرار البوصلة على تعزيز مكان المؤسسات السوريّة، وتلافي خطر الخلط بين النظام والدولة، حيث أن الفرق بينهما رفيع وشفيف ولكنه فارق وجازم، ولوأتيح لنا أن نتخذ من أدوات التشبيه ما يفرز المعنى ويكشف لبسه، لقلنا إنّ الدولة مثل مركِبات الكومبيوتر وأجزائه، والنّظام هوالبرنامج الذي يسيّر تلك المقتنيات ويشغلها وفق نظام دقيق وفاعل، فالواجب هوإلغاء النّظام وإلغائه وتنصيب نظام جديد على الكومبيوتر وليس السعي إلى تحطيمه وإعادة اختراع العجلة من جديد، لأن ذلك يتطلب وقتاً وجهداً وربما دماءً أخرى يصعب حقنها ..

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. عادة التطرف انه يستدعى ولا ينشأ في بيئة طبيعية فأين وجدت الازمات والحروب وجد التطرف وتتعدد اسباب استدعائه من نصرة اهل المذهب بناءا على فتاوى جريئة من اشباه العلماء واحيانا من هفوات العلماء ، لذلك وجب علاج اسبابه للقضاء عليه فرغم الاستعداد الايديولوجي للعديد من الشباب في خوض تجربة الجهاد المقدس – حسب نظرهم – لكن لا تتوفر لهم اسباب ذلك ومن هنا تبدا – عادة – عملية المراجعة والتحول من التطرف الى الاعتدال .

    اما المعارضة في سوريا فقد وقعت في فخ التردد بين الحضور الى جنيف دون ضمانات وبين عدم الحضور وتفويت فرضة الحل السياسي ، ولكن لا بأس بتجريب طاولة الحوار مع نظام مستعد لحرق الشرق الاوسط مقابل بقائه في السلطة .

  2. المشكلة في الاعلاميين أمثال من علق على هذه الاخبارانهم تركوا الجمل وضربوا البردعة تركوا التدخل الايراني ممثل في فيلق القدس والبسيج وحزب الله رسمياً وتدخل بعض الشباب المراهق الذي اخذته الحماسه

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here