ضريبة الكنائس الصهيونية معركة وطنية بامتياز

 صابر عارف

 في خطوة اسرائيلية غير مسبوقة منذ الاحتلال عام ١٩٦٧م وان كانت متلازمة ومتناسقة والسياسة الصهيونية الدائمة وخاصة في ظل فائض القوة التي تتمتع بها اسرائيل في العهد الترامبي الامريكي ، تعتزم بلدية الاحتلال بالقدس تحصيل ديون ضريبية على أملاك ورسوم وتكاليف إضافية من 887 عقارًا كنسيا فلسطينيا ومؤسسات الأمم المتحدة كضرائب على عقارات وأراض تملكها في أرجاء المدينة المقدسة. وتعتزم إقرار قانون يتيح مصادرة أملاك تتبعها، وذكرت الصحيفة المقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي الخميس الماضي أن البلدية أبلغت المؤسسات الحكومية الإسرائيلية نيتها جباية نحو 150 مليون دولار ، وإلغاء الإعفاء الساري منذ عقود وحجز العقارات التي تتخلف أو تمتنع عن دفعها.

والموضوع هنا ليس ضريبيا ولا دينيا يتعلق بالمسيحيين أو بكنائسهم ومعابدهم كفئة اجتماعية  خاصة ، بل انه الهجوم المتواصل والمتصاعد على القدس والمقدسات  الاسلامية والمسيحية على حد سواء ،. وفي تحد سافر وخرق  مفضوح لكافة الاتفاقيات القائمة والالتزامات الدولية التي تضمن حقوق الكنائس وامتيازاتها،  كثفت بلدية الاحتلال بعد اعتراف الرئيس الامريكي بالقدس  عاصمة للكيان الصهيوني من هجومها،  مستهدفة للأحياء العربية في المدينة، وشنت سلسلة حملات لجباية الضرائب وفرض مخالفات وغرامات باهظة بذرائع مختلفة في سياق سياسة التهويد المتواصلة . ولمحاسبة المقدسيين على مواقفهم الميدانية البطولية ومشاركتهم الشعبية الأوسع في الهبة الجماهيرية الحالية خاصة، وتسعى بقراراتها لإفراغ المدينة المقدسة من مؤسساتها وميزاتها الوطنية والتاريخية المقدسة .

واضح تماما باننا لا نتحدث عن سياسة ضريبية هنا أو هناك ،  وواضح تماما  بان الميزانية الإسرائيلية ليست بحاجة لل ١٥٠ مليون دولار ، بمقدار الحاجة الاسرائيلية لاستغلال الفرصة الترامبية الامريكية لاقصى درجة ممكنة ، لانها لم تكن يوما كما هي عليه الان ، مع ادراكي العميق لعمق ولخصوصية العلاقات الامريكية الاسرائيلية عبر التاريخ الطويل ، ولكنها الان علاقة خاصة واستثنايية  , اعتقدت واهما لفترة من الوقت بان الرئيس الامريكي يعاني شخصيا من عقدة نقص ما تجاه اسرائيل تفرض عليه القيام بما يقوم به بلا وعي وبلا حساب ، لأكتشف بان الامر ليس كذلك، بل فينا نحن كفلسطينيين وعرب وفي خيبتنا وسباتنا المميت، فلو كان هناك رجال وقاده، ولو كان هناك سياسات واضحة وشجاعة لما تجرأ وفعل ترامب ما يفعله في مسلسل ترامبي صارخ في فجاجته ووقاحته واستهتاره بالقدرات والزعامات العربية والفلسطينية خاصة ، فخلال شهر واحد فقط وهو الشهر الاخير لم يكتف بالاعتراف بان القدس عاصمة لاسرائيل ، بل قرر نقلها من تل ابيب الى القدس في نفس تاريخ ماساة الشعب الفلسطيني في الخامس عشر من أيار القادم  كاستفزاز واع ومقصود ،بدلا من نقلها العام القادم كما كان مقررا سابقا ، انه الحقد والكراهية للفلسطينيين ، هذا بالاضافة لوقفه المساعدات المالية الامريكية لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين ، واخيرا وفي الشهر ذاته أعلن عن مفاجئة اخرى ، فقد كشفت مواقع اسرائيلية عن نية الرئيس الامريكي ترامب الاعلان عن الغاء متطلبات التأشيرة ” الفيزا” إلى الولايات المتحدة للاسرائيليين.الذين يعتزمون زيارتها .

 ولان هذه المعركة المفتوحة ليست معركة ضرائب واديان ،بل هي معركة وطنية فلسطينية وبامتياز وللكل الفلسطيني وللمسلمين قبل المسيحيين ،  فلم يعد مقبولا الاكتفاء بان يعلن البطريرك ثيوفيلوس الثالث، بطريرك القدس وسائر اعمال فلسطين والاردن، باسم جميع بطاركة ورؤوساء كنائس القدس، إغلاق كنيسة القيامة احتجاجاً على الممارسات الاسرائيلية  ، وإن كان اجراء احتجاجيا تاريخيا غير مسبوق. ، ولم يعد مقبولا ان تكتف الفصائل والمؤسسات الفلسطينية كافة بالتضامن كما فعلت ودعت ليوم غضب فلسطيني ، بل بات من الواجب المطلق ان تصبح قضيتيا ديمومة الانتفاضة اليومية ، واستحكام العداء للولايات المتحدة الامريكية  قضيتي نهج وحياة لكل فلسطيني !!! .فهل ستفعل الفصائل ؟؟؟!!! وهل سنفعل نحن الكل الفلسطيني ؟؟؟!!!! .

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. نتمنى ان يكتب أستاذنا الكبير عبدالباري عنوان عن هذا الموضوع الخطير جداً الذي يمس المدينة المقدسة في الصميم.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here