ضرب ارامكو ووقف الحرب مبادرة السلام اليمنية… ما هي أهدافها؟ومن سيستخدمها؟

 

 

بسام ابو شريف

الضربة التي وجهت لارامكو… ولدت أسئلة لايجيب عليها أحد حتى الآن ، فالضربة لارامكو موجعة ، لكن الأهم أنها استنفرت الغرب بأكمله ( واشنطن واوروبا)، ليس للدفاع عن السعودية بل للحفاظ على تدفق النفط ، واستمرار عمليات النهب المنظمة لثروات الأمة العربية ضمن الحدود التي رسمها الغرب ، ويملي من خلالها املاءاته على ارامكو:

  • وذلك للتحكم بالأسعار من خلال تحديد كميات النفط المصدر .

  • ومن ناحية ثانية دفعت هذه العملية الأوضاع في الخليج الى حافة الحرب الشاملة ، فقد مست كل ما أعلنته الولايات المتحدة من انذارات وتهديدات تتعلق بتدفق النفط بأمان وسلام عبر مضيق هرمز حفاظا على استقرار الأسواق ، لكن واشنطن تصرفت ازاء الهجوم على منشآت ارامكو في بقيق ببرود يكاد يصل الى حد عدم الاكتراث وسارعت لارسال بومبيو للسعودية والامارات لبحث تفاصيل صفقة سلاح جديدة  (مئات المليارات ) ، تتضمن منظومات دفاعية جديدة ” ناد وباتريوت ” .

جاء ذلك تنفيذا لكلام أطلقه ترامب : ” واشنطن لم تتعهد بحماية السعودية ، فنحن نبيعهم السلاح وهم يدقعون المال للدفاع عن أنفسهم بأنفسهم ” ، وكان ترامب قد أعلن في خطاب سابق : ” ان على السعوديين أن يدفعوا المال اذا أرادوا أن نحميهم ! ” .

وحققت واشنطن أرباحا طائلة بسبب ضربة ارامكو ، فقد سبق للرئيس ترامب أن طلب من الملك سلمان تخفيض سعر البرميل ففعل ، وقامت واشنطن بشراء كميات ضخمة ضمت لاحتياطي الولايات المتحدة ، وفتح ترامب خزان الاحتياطي للبيع ( بعد ضربة ارامكو ) فتحققت له أرباح اسطورية خلال اربعة أسابيع ، فعل ذلك رغم أن السعودية أعلنت أن احتياطيها قادر على تلبية ما تتطلبه عقود المشترين ( 188 مليون برميل ) ، وعبر ترامب عن فرحه بهذا الربح في خطاب ألقاه ضمن حملته الانتخابية .

حقق ترامب والنفط الاميركي الخام أرباحا خيالية ، ودفع ذلك الاوروبيين للتشكيك والتريث فأعلن وزير الخارجية البريطاني اليوم أن لندن تدرس بعناية المعلومات حول الضربة التي وجهت لارامكو قبل تحديد واتهام جهة مسؤولة عنها !! ، وسارع ماكرون لارسال محققين لتبيان الأمر؟! .

أما رد فعل واشنطن العسكري ، فقد كان استعدادها لارسال طواقم اميركية لتشغيل بطاريات منظومات الدفاع الجوي … ملقية اللوم على عدم قدرة السعوديين على ادارة هذه المنظومات بشكل فعال مما أوقع ارامكو في مرمى صواريخ وطائرات مسيرة كان يمكن التصدي لها ( هذا ما أوحت به واشنطن بارسالها 560 عسكريا للعمل على المنظومات الدفاعية ) ، اذ أرادت واشنطن أن تحفظ ماء الوجه لأسلحتها !! في الوقت الذي عرض فيه الرئيس بوتين على السعودية والخليج شراء أنظمة روسية كما فعلت تركيا وايران ، واستخدم في كلمته آيات قرآنية .

حتى الآن تتهم واشنطن ايران بأنها وراء العملية دون أي اثبات ، وتبحث اوروبا عن الجهة ، وتتهم زعيمة مجلس النواب الاميركي الرئيس ترامب ” بالتحايل القذر ” ، لأنه يلتف حول الكونغرس لتزويد السعودية والامارات بمزيد من الأسلحة دون اذن منه  و(ستسعى لاتهامه رسميا وادانته وعزله حسبما أعلنت ) ، وقام ضباط البنتاغون بوضع ملفات لخيارات للضربات العسكرية التي يمكن للرئيس ترامب أن يقررها .

أصبحت كل هذه الأوراق بيد ترامب وحده ، اذ أن مستشاره الجديد للأمن القومي لايخرج عن اطار مايقوله أو يحدده ترامب ، وكذلك وزير الدفاع وملفت للنظر أن وزير الخارجية الذي أقاله ترامب ليأتي بالوزير بومبيو ، قال ريكس تيليرسون : ( لقد قرر بنيامين نتنياهو لائحة طويلة من الأكاذيب التي صدقها ترامب ، وتؤدي أكاذيب نتنياهو للاضرار بمصالح الولايات المتحدة ) ، لماذا أدلى تيليرسون بهذا الكلام في هذا الوقت بالذات ؟

هذا الآن يصعب مناقشته في ظل تفرغ نتنياهو الكلي لتشكيل الحكومة الاسرائيلية ، والأزمة المرافقة لهذه المحاولات ، فقد قام بعمليات استفزازية كثيرة قبل الانتخابات فشلت في تحقيق أهدافها .

ونعود لمبادرة السلام بغض النظرعن التحقيق ونتائجه ، فان مبادرة السلام التي أطلقها اليمنيون نالت تأييد المبعوث الدولي لليمن ، وبهذا دخلت الأمم المتحدة على الخط ودخولها يأتي عشية وصول حسن روحاني الرئيس الايراني الى نيويورك ، وبعد أن وصلها جواد ظريف وزير خارجية ايران ، وأصبحت هذه المبادرة مدرجة للبحث بغض النظر عن ردود الفعل الصامتة حتى الآن ، لكن وقف الحرب على اليمن سيكون موضوعا رئيسيا للبحث في نيويورك .

وفي حال تم ترتيب لقاء ترامب روحاني ، فان وقف الحرب سيكون بندا على جدول الأعمال ، فهل للضربة التي وجهت لارامكوعلاقة مباشرة بوقف الحرب في اليمن؟

كاتب وسياسي فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. استاذ بسّام الحرب تجاوزت جز العشب (العسكريه) الى حرب كسر الإراده (إخضاع الشعوب ) وهذا مايقرأ من استراتجية الفوضى الخلاقّه وحرب مصالحها القذرة وما زاد الطين بلّه إلباسها ثوب العرقيه والمذهبيه والطائفية والأثنيه والمعلنه جهارة ” حل قضايا الشعوب وحق تقرير مصيرها إقتصاديا ” على مذبح مخرجات العولمة والحداثة والتنوير ” بعد ان تشابكت علاقات الدول سياسة وإقتصاد وإجتماع ” وقوننتها عالميا ؟؟؟؟؟؟؟؟ والمال وآباطرته هم صنّأع القرار (لوبي المال والنفط والسلاح الصهيوني) كما قال المثل الي في يده المغرفة هو من يوجه ويوظف المال ومصادره ؟؟؟؟؟؟؟ ومابالك بعد ان ضرب مستر ترامب بكافة مخرجات العولمه ليطرّز الثوب الجديد لسياسة من ليس معنا فهو ضدنا ” امريكا أولا ولاعشاء مجاني لذوي الموارد حماية والفقراء منها إخضاعا” ؟؟؟؟؟؟؟؟ كل المؤشرات لنهج صنّاع القرار (لوبي المال والنفط والسلاح الصهيوني ) والسيد الدولار سلاحهم (عملة عقردارهم أمريكا وواجهة االتفريغ لسياستهم )التي من خلالها الإنتقال بالحكومات من مربع التبعيه الى خيمة تحت الوصاية لديمومة التحكم بالقرار والثروات ؟ عندما شعروا بطفرات الشعوب في وجه حكّامها في المنطقه ودون مبالغة على مستوى العالم وان تفاوتت النسب (انظر هجوم ترامب الذي طال ماأسموه حليفا واوصديقا واو عدوا في ذات الوقت ناهيك عن التناقض تارة ترهيبا والأخر ترغيبا (سياسة الجنون فنون ) والأكاذيب وكل هذا وذاك حتى تؤتي الفوضى الخلاقه اكلها بإخماد طفرات الشعوب ؟؟؟؟؟؟؟؟ ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين
    “اذا الشعب يوما اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر ” ؟؟؟؟؟؟؟وليتبروا ماعلوا تتبيرا”

  2. إيران صفعت السعودية صفعة قوية دمرت فيها نصف انتاج أرامكو ومعداتها “معدات التكرير” لسنوات قادمة … وذلك في حد ذات إهانة قوية وصفعة على القفى – وتلك أكبر إهانة عند المصريين!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here