ضربة أرامكو.. هل يستعيد العراق دوره الريادي في المنطقة؟!

 

 

وسام الحِجّاج

روجت العديد من وسائل الإعلام (المسيّرة) على أن الضربة كانت من فصائل الحشد الشعبي.. ولو سلّمنا جدلاً أن الحكومة العراقية كانت عاجزة ولا سيطرة لها على قوى الحشد الشعبي وأن فصائل الحشد الشعبي تتلقى أوامرها من إيران، (وهذا خلاف الواقع والحقيقة)، فهل من مصلحة إيران فعل ذلك؟

هذا يناقض نهج السياسة الإيرانية الدقيق بحسابته، حيث أن إيران تعمل على توزيع الأدوار في نفوذلها بالمنطقة على أن تراعي إبعاد فصائل المقاومة العراقية من أية خروقات للقانون الدولي أقلّها المرحلة الحالية، كي تجنّب العراق أية عقوبات اقتصادية ولا سيما الأمريكية، لإن العراق بات الرئة التي يتنفس منها الإقتصاد الإيراني، ولذا فهذا الاحتمال مستبعد بالحسابات السياسية المنطقية.

قد تكون  الضربة حوثية بصواريخ إيرانية (كروز مطورة ومعدلة)، والتي لها قدرة على حمل رؤوس حربية، ووفق الإمكانيات التكنلوجية والتقنية الأمريكية المتطورة هذه الأهداف الجوية الحوثية كانت مكشوفة لمنظومة الدفاعات الجوية الأمريكية ولكن تعمّدت بعدم إسقطها، وأعتقد السبب من وراء ذلك تحقيق أكثر من غرض:

1- إستغلال نجاح الضربة الحوثية، لزيادة (فوبيا إيران) عند دول الخليج عموماً وتحديداً السعودية والإمارات من أجل زيادة الابتزاز الأمريكي لهم عبر زيادة تكاليف الحماية وإبرام عقود تسليح جديدة والدفع بقوات أمريكية للخليج وهذا ما حصل فعلاً بعد هذه الضربة وما تصريح دونالد ترامب إلا تأكيداً على ذلك حيث قال ما معناه: على السعودية أن تعتمد على نفسها ولو طلبت حمايتنا عليها أن تدفع.

2- يريد من خلال إستغلال هكذا ضربات، تحشيد الرأي العام العالمي، على أن إيران تشكّل تهديداً للسلم الدولي، كما وأن أمريكا لا تفكر بالقيام بتوجيه ضربة عسكرية لإيران على الأقل خلال ولاية ترامب الأولى، بل إن الولايات المتحدة الأمريكية أمسى من المؤكد أنها تعوّل على عاملين لتحجيم النفوذ الإيراني من خلال العقوبات الاقتصادية والسياسية، فإقالة جون بولتون مستشار الأمن القومي والذي هو عرّاب صفقات الحروب العسكرية للعقود الثلاثة المنصرمة وقدوم (روبرت اوبراين) خبير التحكيم الدولي وعرّاب صفقات الرهائن السرية.. يبين أن أمريكا ترامب ماضية بإدارة الأزمات وبكلف صفرية في المنطقة بل وتحويلها إلى مشاريع إقتصادية مربحة مع إستنزاف دول المنطقة.

من المحتمل أن  تكون إسرائيل هي من كانت وراء الضربة التي استهدفت شركة أرامكو، وما يعطي هذا الإحتمال قوة ومصداقية الحدوث هو دقة الضربة النوعية من حيث إستمكان الأهداف ودقة إنتقائها وإصابتها.. وإن إسرائيل استغلّت سيطرة أمريكا على أجواء العراق والكويت والسعودية وهي الشريك في صناعة الأمن الإسرائيلي الإسترتيجي القومي، وقد تكون هي من زودت إسرائيل بصور للأقمار الصناعية وطائراتها المسيرة الحديثة ومن الجيل الخامس والسادس لمنطقة الإستهداف .. والغرض من ذلك خلط الأوراق في المنطقة وإدخال العراق في أزمة مع السعودية مع توجيه الإتهام لإيران بنف الوقت كون الطائرات المسيرة أو الصواريخ إنطلقت من الأراضي العراقية (بحسب إدعائات أمريكا وإسرائيل) وبتوجيه وسلاح إيراني…

قبل أن نتعقب الجاني لابد من مسائلة الحارس الباهض الكلفة والثمن.. أمريكا! لما تقف متفرجة عند مفترقات الطرق ألإسترتيجية؟.

وتأتي زيارة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي القصيرة إلى السعودية ليوم الأربعاء الخامس والعشرين من سبتمبر، لتؤكد قيام العراق بتحرّك يهدف إلى تقديم مبادرة للوساطة بين الرياض وطهران وأن الوساطة العراقية تسعى إلى لقاء يجمع قادة إيران والسعودية في العاصمة بغداد”.

ومن المقرر أن يلتقي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان بحسب بيان لمكتب رئيس الوزراء أمس.

وكان رئيس وزراء باكستان عمران خان كشف أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس الأميركي دونالد ترامب طلبا منه التواصل مع الرئيس الإيراني حسن روحاني من أجل التهدئة في الخليج.

فالسعودية اليوم بحاجة إلى تطوير وتعزيز علاقاتها مع العراق وذلك بعد تعرّض الشركة السعودية (أرامكو) لتصدير النفط إلى قصف موجّه شلّ حركتها بالكامل وكبّد السعودية خسائر فادحة إثر توقف تصدير أكثر من نصف صادرات السعودية النفطية.

والسعودية اليوم تلجأ للاستعانة بالعراق عبر فتح بوابات وآفاق للتعاون من أجل تطوير الصادرات النفطية عبر خط العراق الناقل في الأراضي السعودية والذي كان متوقفاً في العقود السابقة بسبب الخلافات بين البلدين، وتعهّدت السعودية بإعادة تطويره وتجهيزه وتسليمه للعراق.

إن زيارة رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي للسعودية تحمل أبعاد أخرى منها:

– محاولة العراق لأخذ دور إيجابي في تعزيز الحوار بين الرياض وطهران لإعادة العلاقات بغية تهدئة الأوضاع في منطقة الخليج والشرق الأوسط والذي تدهور بسبب تأزم العلاقة بين السعودية الحاظنة للقوات الأمريكية. فإيران صمدت –لغاية الآن- على العقوبات وهي بمرور الوقت لديها المقدرة على فتح قنوات (تهوية) لتقليل الاختناق الحاصل في الاقتصاد الإيراني وبالتالي فهي مسألة وقت.. ولا جدوى من بقاء الأزمة.

– لإنهاء أزمة اليمن باعتبار أن هذه الأزمة ليست لها علاقة بالطرف الأمريكي فأمريكا لا علاقة لها بالحرب بين السعودية واليمن.. وبالتالي فالسعودية لديها رغبة في إنهاء هذه الحرب التي أنهكت قواها وصرفت عليها (دم قلبها) دون جدوى.. ومهما وجّهت من ضربات قاصمة لليمن فاليمن لا تخسر شيء في ظل الوضع المتردّي لكن السعودية تخسر كل شيء إن وجّهت لها ضربة قاصمة –كما هي ضربة أرامكو-.

– لإخراج السعودية من أزمتها التي تسببت بها ضربة “أرامكو” فالسعودية اليوم باتت أضعف من أن تقاوم هذه الضربة التي شلّت اقتصادها المعتمد بشكل كبير على صادرات النفط التي قلّت بنسبة 50% تقريباً بسبب ضربة أرامكو. وهو ما يجعل العراق يملي شروطه ويعزز من موقفه في أخذ دوره كطرف ثالث محايد يمكنه إيجاد الحلول لحل أزمة الخليج التي تسبب بها وجود القوات الأمريكية والقوات المتحالفة معها وموقفها من إيران التي باتت واقع حال فرض نفسه على المنطقة في ظل غياب نظام حكم قوي في الشرق الأوسط قادر على الموازنة بين كافة الأطراف.

إن العراق اليوم بدأ يستعيد مكانته الصحيحة بين الدول العربية كونه بلد ذا نفوذ وتأثير كاريزمي على جيرانه، وبالتالي –وإن ضَعُفَ في العقود الأخيرة من حكم نظام صدام والحرب الطائفية- إلا أنه اليوم بدأ يستعيد عافيته من جديد ليأخذ الدور الحقيقي له كشعب قدوة وكبلد قادر على فرض سطوته على بلدان الجوار الإقليمي وذلك ليس بالقوة والسلاح، وإنما بالسلام الذي يحمله لشعوب العالم أجمع ومشاركاته في حل النزاعات الدائرة بين البلدان في المنطقة، ومساهمته الفاعلة في مد يد العون لكل بلد يتعرّض لأزمة أو كارثة أو ما شابه.

مدير القسم الإعلامي

في مركز المحور

للدراسات والتخطيط الاستراتيجي

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. اذا لم ترد السعودية وبكل قوة بضربة مماثلة لإيران وحلفاءها في العراق واليمن … فستكون السعودية ملطشة لكل من هب ودب!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here