ضحايا الاستبداد والمستبدين في اوطاننا شرقا وغربا

حافي وجيدة

   الحدث الأبرز الذي ميز السنة الماضية  كان حادثة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي ، الكل تحدث وباسهاب عن هذا الصحفي الانسان الذي لقي حتفه بطريقة مرعبة ومخيفة تشبه تلك التي تعودنا مشاهدتها  في أفلام الرعب ، ، فقبل جمال كان هناك الكثيرمن ضحايا الاستبداد والمستبدين ، لسبب واخر وجدوا أنفسهم اما مقتولين أو مسجونين ومعذبين, فمنذ سنوات مضت وفي بلد الفراعنة كان هناك شاب مثابر ، طموح محب لوطنه اسمه سليمان محمد خاطر ،الذي أصبح فيما بعد شهيد مصر ،الوطن والاسلام ، ابن أكياد والشرقية تم العثور عليه ميتا في السجن العسكري الذي وضع فيه فقط ،لأنه قام بواجبه في الخامس من أكتوبر 1985 عندما قتل سبعة اسرائليين تسللوا الى نقطة حراسته على الحدود المصرية ، التحريات والتحقيقات أثبتت فيما بعد أنه لا توجد علامات اجرامية وسبب الوفاة هو الانتحار شنقا ، سيناريو محبك ومتوقع من رئيس دولة كان يكن الحب والوفاء لال صهيون ويخاف من غضبهم وزعلهم ، يفعل أي شيء لنيل رضا أمريكا وأختها اسرائيل ، لا المظاهرات ولا الاحتجاجات وقتها استطاعت انقاذ الشاب المصري من مخالب موامرة وضغط اسرائيلي أمريكي ، توفي الرجل وترك ورائه لغزا لحد الان لم يفصل فيه رغم الاعترافات والشهادات.

بالاضافة الى عائلة بكته قبل وبعد الموت ، عائلة حسب التصريحات لم تتحصل على شهادة الوفاة التي تمكنهم من الاستفادة على الأقل بمعاشه حسب رتبته . جمال بركات ، سامي براهم وغيرهم الذين اعتقلوا في عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي ، حسب تصريحاتهم في جريدة الخليج أون لاين فقد مورس عليهم كل أنواع العذاب من ضرب وشتم ، وتجريد من الثياب وصعق بالكهرباء ، منع من مواصلة الدراسة . وفي بلد المليون والنصف مليون شهيد محمد تاملات الذي كتبنا عنه كان ضحية مؤامرة ولعبة قذرة من المتسبب فيها الله يعلم ؟

فحلها يستلزم وقت ، وربما الأيام والسنين كفيلة باظهار ما خفي ، رحل محمد ودموع أمه لم تجف بعد ، لم يرحم أحد توسلاتها واعتبروه خارجا عن القانون وعميلا ووو، بطريقة غامضة أعلن عن موته , والان بلدي تعيش نفس الحدث مع الصحفي عدلان ملاح الذي دخل في اضراب عن الطعام منذ شهر بسبب اللاعدل في محاكمته ، عدلان المصاب بمرض القلب والربو أصلا، يعاني من تدهور حاد في صحته واحتمال الموت لقدر الله اذا لم تتخذ السلطات الاجراءات الواجب اتخاذها في مثل هكذا حالات . ماذا فعل عدلان بالله عليكم لكي يوضع في سجن انفرادي بنافذة مفتوحة في هذا البرد القارص والشتاء الصعبة لمبة لا  تنطفئ ليل ولا نهار ، ماذا فعل الرجل بالله عليكم لكي يفعل به هذا ، هل التجمهر أصبح من الممنوعات ، ابداء الرأي محرم؟ هو كان يحمل وثيقة أمر بمهمة وفوق هذا كلنا شاهدنا الفيديو الذي وضح كيف أن عدلان مشى مع الشرطي دون أي مقاومة  بل بأدب واحترام ، أين الانسانية هنا يا جماعة ؟

فعدلان قبل أن يكون سجينا هو انسان مريض وأب لطفل دون شك سيكبر على الحقد والغل  لهذا البلد ومسؤوليه اذا ما حدث شيئ لوالده ، الرجل لم يطلب الا محاكمة عادلة يستطيع أن يدافع بها عن نفسه من الاختراقات والظلم ، وهذا ليس بكثير وصعب على مسؤولينا الذين يتغنون بالعدل ليلا ونهارا ، وما زاد الطين بلة هو عدم تجاوب أصحاب القرار مع الأصوات التي تطالب باطلاق سراحه لحين موعد محاكمته المبرمجة في 23 جانفي 2019 ، فهل سيتدخل الرئيس ويفعلها وينقذ ملاح من خطر الموت الذي يهدده خاصة بعدما استفحلت حالته وأصبحت جد خطيرة ، نضم صوتنا لعائلته ومحامييه ونتمنى من أعماق قلبنا أن يفعلها رئيسنا ويتدارك الأمر ، وهي حسنة وانجاز سيضاف الى انجازاته في العشرين سنة الماضية ، على الأقل لن نقول مثلما قلنا لما مات تمالات ، وسنقول : والله فلان أنقذ من الموت في عهد الرئيس الفلاني ، هو حلم وتمني لحد كتابة هذه الأسطر ، فلا أحد تدخل والشيئ الوحيد الذي قدم هو محاكمته في 23 جانفي القادم ان كان في العمر بقية ، رجاء كفوا عن هذه المضايقات ولنكن يد واحدة في مواجهة العدو والعمل لصالح البلد واستقراراها ، فالجزائر هي البلد الوحيد الذي سلم من مرض الربيع العربي ، وهي صامدة رغم الهزات والضربات ، وكمواطنين ومثقفيين لا نريد لقضايا مثل هذه أن تؤثر في استقرارنا ، فللأسف القوانين كانت ومازلت حبرا على ورق ، ومجرد شعارات نتغنى بها وقت اللزوم ، فيا ليت الأمور تعالج ولا يحدث لملاح مثلما حدث لتمالات رحمه الله ، فعدلان بريء حتى تثبت ادانته وهو لا يطالب الا بمحاكمة عادلة ، فأعطوا السجين حقه قبل فوات الأوان .

فازعاج واغتيال أصحاب الحق والكلمة لا يقتصر فقط على دول العالم الثالث ، حتى أوروبا شهدت وما زالت تشهد هذه الاعتداءات ،فدافني كاروانا غاليزيا الصحفية المالطية التي تمت تصفيتها بعد كشفها لعدة قضايا فساد وجرائم في بلدها ، حيث قضت في انفجار سيارة في أكتوبر 2017، وقبل تصفيتها تلقت تهديدا بالقتل وتم تجميد كل حساباتها ، نيكولاي أندروشنكو يعد من أبرز الصحفيين المعارضيين في مدينة سان بيترسبورغ الروسية ، وقد توفي في التاسع من مارس2017، بعد تعرضه للضرب المبرح من طرف مجهوليين ،وقد فارق الحياة بعد دخوله في غيبوبة ، اذن هي حالات لبشر تعرضوا للعنف في بلدانهم وخارجها فقط لأنهم قالوا: لااااا للظلم والتعسف ، ولم يمشوا جنب الحيطة وكانوا عكس التيار ، وفي الأخير نتمنى مرة أخرى الشفاء لزميل القلم عدلان ملاح والرجوع سالما لأهله وابنه ، فيا عدلان وكل أمرك لله وأنت مسلم وتعرف أن الانتحار حرام ، وسياسة الأمعاء الخازية لن تضرك الا وحدك في بلد لا يقدر التضحيات وينسى كل شيئ من أول صباح جديد ، واخيرا نختم بأبيات للكواكبي قال فيها :

ألا أيها الظالم المستبد                                     حبيب الظلام عدو الحياة.

سخرت بأنات شعب ضعيف                               وكفك مخضوبة من دماء.

والسلام عليكم .

كاتبة من الجزائر

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here