صُنّاع القرار في تل أبيب: “الجبهة الداخليّة خنجرًا بخاصرة إسرائيل والأزمة مع إيران ستخلِق تهديدًا واسِعًا على الجبهة الداخليّة وأهداف البنى التحتيّة الحيويّة والإستراتيجيّة”

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

يرى العديد من صُنّاع القرار في تل أبيب، وكوكبةً كبيرةً من المُحلِّلين والخبراء ومراكز الأبحاث في الكيان أنّ الجبهة الداخليّة الإسرائيليّة ضعيفة جدًا، وغيرُ جاهِزةٍ ومُستعدّةٍ لحربٍ شامِلةٍ في المنطقة، وحتى مع حزب الله لوحده، وعلى الرغم من التحذيرات التي تُطلَق في إسرائيل بضرورة تجهيزها للحرب القادمة، إلّا أنّ شيئًا لم يحدث، وبقيت الجبهة الداخليّة خنجرًا في خاصرة الدولة العبريّة، بحسب تعبيرهم.

وفي هذا السياق رأى البروفيسور إفرايم عنبر، رئيس معهد القدس للإستراتيجيّة والأمن، رأى أنّ إسرائيل دولةً قويّةً، ووضعها الاستراتيجيّ أفضل ممّا كان في أيّ وقتٍ مضى، ومع ذلك، أضاف، لا تزال هناك تهديدات على أمنها، فالأزمة مع إيران قد تؤدّي إلى مواجهةٍ علنيّةٍ معها ومع فروعها، وإذا ما حصل هذا، تابع، سينشأ تهديد واسع على الجبهة الإسرائيليّة الداخليّة وعلى أهداف البنى التحتيّة، لافِتًا في الوقت عينه إلى أنّ إسرائيل في نزاعٍ عنيفٍ طويلٍ وغيرُ قابلٍ للحلّ في المدى المنظور مع الفلسطينيين، وبالتالي، فإنّه يتحتّم عليها أنْ تكون مستعدّةً للحرب، جازِمًا أنّ هذا هو الاختبار الأعلى للمجتمع بالدولة العبريّة، على حدّ تعبيره.

ورأى في مقالٍ نشره بصحيفة (يسرائيل هايوم) العبريّة أنّ التحدّي الأهّم لكلّ حكومةٍ في إسرائيل هو الحفاظ على تراص الصفوف في المجتمع، واستعداده لأنْ يقف معًا في وجه أوضاعٍ صعبةٍ من شأن المحيط العنيف أنْ يخلقها، ولهذا التراص أهميةً كبيرةً أيضًا في أوقات الهدوء، بسبب مكانه في معادلة الردع، فالردع لا يقوم على أساس القوة العسكريّة فقط، بل وعلى مدى التصميم على العمل عند الحاجة، وفوق كلّ شيءٍ على القدرة على تحمّل الألم في الجبهة وفي الجبهة الداخليّة، طبقًا لأقواله.

ولفت البروفيسور إلى أنّ دروس العقود الأخيرة هي تحذير من خطوات مغامرةٍ عسكريّةٍ أوْ سياسيّةٍ، التي إلى جانب المكاسب السياسيّة اللحظية أدّت إلى شرخٍ عميقٍ في النسيج العّام وندب لم تلتئم بعد، فالخروج إلى حرب لبنان الأولى مثلاً كان في البداية شعبيًا، ولكن التأييد له هبط بشدة، واتفاقات أوسلو كانت تترافق في بدايتها بشرخٍ عميقٍ بين اليسار واليمين.

وأشار إلى أنّه جدير التشديد على أنّ الشروخ السياسيّة في مجتمع الكيان لا تفوق إحساس الوحدة الإسرائيليّة، فضلاً عن ذلك، فإنّ هذا الوضع ليس قضاءً وقدرًا لا يُمكِن تغييره، فثمة قاسم مشترك واسع في إسرائيل يُمكِن ومن الضروري تطويره، مُضيفًا أنّه فيما يتعلّق بالبعد الأمنيّ، فإنّ التأييد الجماهيريّ الواسِع للعدوان على غزّة في صيف 2014، حيث إن أكثر من 85 في المائة ساندوا الحملة، يُشكِّل دليلاً على أنّ هناك تراصًا قوميًا خاصًّا في الظروف التي تعتبر “لا مفر”، مؤكّدًا أنّه من المهم الحفاظ على هذا، حتى بثمن اضطراريات سياسية وقيود على القتال، لغرض تثبيت الشرعيّة في الداخل وفي الساحة الدوليّة.

في ضوء ذلك، تابع عنبر، فإنّ الحزب الذي سيفوز في الانتخابات التي فُرِضَت علينا في أيلول (سبتمبر)، يجب أنْ يتطلّع إلى تشكيل ائتلافٍ واسعٍ قدر الإمكان، كما أنّه على الحكومة المُنتخبة أنْ تعمل على تثبيت التراص الاجتماعيّ في السياقات التالية: يجب خوص حوارٍ جماهيريٍّ مُنضبطٍ والامتناع عن التشهير بالخصوم السياسيين، فالسلوك الواعي تجّاه خطة ترامب ومضاعفاتها، على أساس الحفاظ على التراص القوميّ والتركيز على حفظ تلك الإنجازات التي يوجد حولها إجماع شبه كاملٍ، فالامتناع عن انسحاباتٍ من طرفٍ واحدٍ و/ أوْ خطواتٍ سياسيّةٍ باعثةٍ على الخلافات في الشعب، وتحديدًا حين يكون إلهامها السياسيّ موضع شكٍّ كبيرٍ، كما أكّد.

كما شدّدّ على أنّ استخدام القوّة يجب أنْ يكون حذرًا، ومن المرغوب فيه أنْ يبدو بأنّه “لا مفر منه” في ضوء المخاطر على أمن الدولة، وينبغي تبنّي سياسة لجم البناء في الضفّة الغربيّة والحفاظ على البعد الإقليميّ الحاليّ الذي يوجد معظمه ضمن الإجماع الإسرائيليّ، وبالمقابل، أضاف، يجب توسيع البناء في نطاق القدس لتعميق السيطرة الإسرائيليّة في القدس المُوسّعة، والمنطقة التي توجد في قلب الإجماع في إسرائيل، مُختتمًا مقاله بالقول الفصل إنّ الحفاظ على تراصّ شعب إسرائيل في بلاده هو الهدف الأسمى، بحسب زعمه.

من ناحيته نشر المُحلِّل يسرائيل هارئيل، مقالاً في صحيفة (هآرتس) تناول فيه مناعة العمق الإسرائيليّ، شدّدّ فيه على أنّ ردود الفعل الإشكاليّة للمدنيين في الشمال في ضوء الهجمات الصاروخيّة خلال حرب لبنان الثانية، والهرب الجماعيّ لسُكّان النقب في ضوء قصف حماس، أثبتت أنّ الجبهة الداخليّة الإسرائيليّة تتمتع بقدرةٍ مُنخفضةٍ ومُقلقةٍ على المواجهة، كما قال.

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. الكيان الصهيوني نمر من ورق … وستكون نهايته على يد جبهته الداخلية الجبانة “التي وصفها بخنجر في خاصرته” والتي يرعبها الموت القادم من السماء في شكل صواريخ المقاومة من حدب صوب!

  2. ولهذا التراص أهميةً كبيرةً أيضًا في أوقات الهدوء
    =======================
    نعم يا أبو العنابر يا أفرام فرم الله لسانك نسمع بالتراص في صفوف انتظار التذاكر الى كيف و موسكو ونيو يورك من أجل الهجرة من بلاد “اللبن و العسل” التي ستتحول قريبا الى مقبرة لك و لأمثالك من أبواق الصهاينة فهذا العام يا عنبر ليس ١٩٦٧ بل ٢٠١٩ أو عام نصر الله و الضيف و الشبل بن الأسد و آيات الله….و ننصحك بحجز على باخرة بعد أن تتقن رياضة السباحة.
    =============

    الغضب الساطع آتٍ الغضب الساطع آتٍ وأنا كلي ايمان
    الغضب الساطع آتٍ سأمر على الأحزان
    من كل طريق آتٍ بجياد الرهبة آتٍ
    سأدق على الأبواب وسأفتحها الأبواب
    و ستغسل يا نهر الأردن وجهي بمياه قدسية
    و ستمحو يا نهر الأردن أثار القدم الهمجية
    الغضب الساطع آتٍ بجياد الرهبة آتٍ

  3. الصهاينة يقولون ان الجبهة الداخلية هي خنجر مسموم…غالبا هم يقصدون الفلسطنيين..خبر ممتاز..سيبقى الفلسطنييون شوكة في حلق اسرائيل..وهذه هو السبب في رغبة اسرائيل في انهاء هذا الصراع عن طريق صفقة القرن..لتتفرغ لباقي المنطقة….في حال حدثت حرب كبيرة..اسرائيل ستفقد السيطرة سريعا على الاراضي الفلسطنية..اللتي في غالبيتها معادية لاسرائيل..وايران عن طريق حماس و الجهاد ستجعل من جبهة اسرائيل الداخلية في حالة من الخوف و الفوضى بحيث لن تتمكن اسرائيل من الاستمرار في اي حرب خارجية مع اي طرف لفترة طويلة..لذلك اسرائيل بحاجة الى اصدقائها من الخونة المطبعينفي المنطقة لتطبيق صفقة القرن..!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here