صيادو تونس.. جثامين المهاجرين “تطفو”.. وأرزاقهم “تغرق”

مدنسن (تونس) الأناضول
رصاص الأمن الليبي من الشرق والبواخر الإيطالية من الغرب وبينهما جثامين المهاجرين غير النّظاميين الطافية فوق مياه البحر المتوسط.
كوارث أصبحت تهدد مورد رزق الصياد التونسي صلاح مشارك، وهو ما ساهم في تراجع إنتاجه من السمك إلى أكثر من النصف.

يقول ربان مركب صيد السمك صلاح مشارك، للأناضول من ميناء الصيد البحري بجرجيس (جنوب شرق)، منذ 3 سنوات تراجع عدد الأماكن المسموح لنا بالصيد فيها بشكل تدريجي وبالتالي تراجع إنتاج الأسماك، بأكثر من 75 بالمائة مقارنة بسنة 2016

ويوضح مشارك مئات من الجثث تطفو مياه المتوسط وهو ما يسبب روائح كريهة للغاية، ولم نعد قادرين على الذهاب إلى أماكن الصيد التي توجد فيها هذه الجثث

وتابع الجثامين موجودة خاصة في الممر البحري الذي تمر منه قوارب المهاجرين من ليبيا إلى لامبادوزا الإيطالية ( 35 ميلًا من السواحل الجنوبية لتونس).

ويربط مشارك بين تزايد عدد جثامين المهاجرين في البحر ودعوات إيطالية انطلقت، منذ قرابة العامين، لتجريم الإنقاذ في البحر.

والشهر الماضي وافقت الحكومة الإيطالية على قانون يعاقب منقذي المهاجرين في البحر، ويغرم قوارب المنقذين بمبالغ تصل إلى 50 ألف يورو.

وقوبل هذا القانون بتنديد كبير من قبل العديد من المنظمات المدافعة على حقوق الإنسان في العالم.

بدوره، يقول المنجي سليم، رئيس الهيئة المحليّة للهلال الأحمر التونسي في محافظة مدنين، إن تدهور الوضع الأمني في ليبيا وراء تدفق قوارب المهاجرين نحو إيطاليا.

ويضيف، للأناضول، ما يزيد من تأزم الوضع هو أن الخوافر البحرية الإيطالية هي التي تقوم بإرجاع المهاجرين إلى المياه الإقليمية في ليبيا لينتهي بهم الحال في السجن

ويرى أن قانون تجريم الإنقاذ يتعارض بشكل كبير مع القانون الدولي للبحر الذي يعتبر عدم إنقاذ أي شخص في البحار جريمة يعاقب عليها

من داخل مبيت للمهاجرين غير النظاميين في مدينة جرجيس، يقول المهاجر السوداني محمد (28 عامًا)منذ أكثر من شهر انطلقنا من مدينة زوارة الليبية باتجاه جزيرة لامبادوزا الإيطالية، واقتربنا منها لتعترضنا باخرة حربية إيطالية منعت مرورنا وأجبرتنا على العودة نحو ليبيا

ويضيف: عدنا إلى ليبيا حيث واجهنا اعتداءات جسدية داخل السجن، فاضطررت إلى الهروب باتجاه الحدود التونسية، وهناك اقتادنا الأمن التونسي إلى هذا المبيت

من جهته، يقول الصياد التّونسي شمس الدين مرزوق بعد المصادقة على قانون التجريم يمكن القول إن إيطاليا والاتحاد الأوروبي يريدان تحويل المتوسط إلى أكبر مقبرة في العالم للمهاجرين

ويضيف الجثامين لا تزال منتشرة بشكل كبير في المتوسط وبعد أيام ستصل حتمًا إلى السواحل الجنوبية لتونس وسنقوم بانتشالها

وبحسب مرزوق فإن البحارة في مدينة جرجيس تحركوا، منذ العام الماضي، ونظموا وقفات احتجاجية تنديدا بدعوات تجريم الإنقاذ داخل المتوسط.

ومنذ قرابة أسبوعين أسفر غرق قارب لمهاجرين غير نظامين، كان على متنه 86 شخصًا، عن مصرع 82، فيما تمكن 4 من النجاة.

وتمكن خفر السواحل التونسي من انتشال 82 جثة للمهاجرين الذين كانو على متن القارب.

وفي السابق، يجرى دفن الجثامين داخل مقبرة غرباء الخاصة بالمهاجرين غير النظاميين، ولكن حاليًا لم تعد المقبرة قادر على استيعاب المزيد.

والأسبوع الماضي تسلمت بلدية جرجيس قطعة أرض من الهلال الأحمر التونسي، وقامت بدفن عدد من جثامين الضحايا.

وتشهد السواحل التونسية سنويًا وصول مئات المهاجرين غير النظاميين بعد غرق قواربهم في البحر المتوسط.

ويتم إيواء المهاجرين واللاجئين في مراكز خاصة بهم بمحافظة مدنين، تشهد اكتظاظًا كبيرًا ما دفع هيئات الإغاثة التونسية والأممية إلى استئجار منازل لإيواء بعض المهاجرين.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here